الرئيسيةالتربية والتعليموسط صدمة تقرير PISA.. كيف يتعامل النظام الانتخابي مع أزمة التعليم العام؟...

وسط صدمة تقرير PISA.. كيف يتعامل النظام الانتخابي مع أزمة التعليم العام؟ – صوت المغرب

لقد كان إصلاح التعليم على الدوام الشعار الأبرز للأحزاب السياسية في خططها الانتخابية. ووعدت مختلف القوى السياسية مرارا وتكرارا بتجاوز أزمة قطاع التعليم، سواء بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية المغربية 2026 أو مع الانتخابات البرلمانية السابقة، رغم أن العديد من هذه الأطراف تتولى إدارة الشأن السياسي.

وفي مقابل هذه الوعود، تؤكد التقارير والمؤشرات الدولية أن نظام التعليم في البلاد غير كاف وما زال يواجه تحديات لا تنتهي، آخرها نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب PISA 2025، التي أظهرت تراجعا ملحوظا في أداء الطلاب المغاربة في سن 15 سنة مقارنة بدورة 2022.

ويرى مراقبون أن هذه النتائج تظهر بوضوح الاختلالات الخطيرة التي تعاني منها منظومة التعليم بالمغرب، مما يثير التساؤلات حول جدوى الميزانيات الضخمة التي خصصتها الحكومات المتعاقبة لتطوير القطاع، فضلا عن جدية الوعود التي أطلقتها الأحزاب السياسية خلال الانتخابات.

الجمعية الوطنية لليبراليين…إصلاح مستمر

بعد رفض مساءلة الحكومة عن نتائج البرنامج. أعلن محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة وعضو المكتب السياسي للحزب الليبرالي، في خطته الانتخابية، أن الحزب سيواصل وضع إصلاح المدارس العمومية وتحسين جودة التعليم في قلب المرحلة التالية من التزاماته من خلال سلسلة من التدابير بما في ذلك التعليم الابتدائي الشامل والنقل المدرسي، والقضاء على الاكتظاظ وتحسين ظروف التعلم للطلاب.

وشدد الوزير، يوم الاثنين 8 سبتمبر 2026، أثناء عرض المجلس الوطني لحزب الأحرار برنامجه، على أهمية تعميم النقل المدرسي وتحسين جودته، لافتا إلى أن العمل في هذا الاتجاه انطلق في إطار اتفاقية مع وزارة الداخلية، مما يتيح اعتبارا من العام الحالي اعتماد مقاربة جديدة لتطوير النقل المدرسي وتحسين خدماته.

ورأى السيد برادة أن تحسين نظام النقل المدرسي سيمكن أيضا من إعادة النظر في الاعتماد على المدارس الداخلية، مع تركيز الفوائد بالدرجة الأولى على التلاميذ الذين لا يستطيعون السفر إلى المؤسسات التعليمية بالنقل المدرسي أو العودة إلى أسرهم خلال ساعات الدراسة، مما يساهم في تقديم حلول أكثر ملاءمة للأوضاع الدراسية للطلبة.

وبخصوص مشكلة الاكتظاظ، أوضح وزير التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة، أن تخفيف الاكتظاظ في الكليات يعد من الخطوات الأساسية لمواصلة الإصلاح، موضحا أن هذه المشكلة تم تقليصها بشكل كبير في التعليم الابتدائي وستتواصل الجهود من أجل الحد من هذه المشكلة على مستوى الإعدادي والتأهيل.

حسنًا، الجودة قبل الأرقام

ويرى حزب الأصيل والمعاصر أن أزمة التعليم في المغرب تتجاوز مجرد صعود أو انخفاض المؤشرات الرقمية، وتثير تساؤلات حول وضعية المدارس العمومية وقدرتها على ضمان تعليم جيد يحافظ على تكافؤ الفرص لجميع الأطفال المغاربة، بغض النظر عن اختلاف ظروفهم الاجتماعية والمكانية.

وترتكز رؤية الحزب في خطته الانتخابية على الرهان على جودة التعليم الأساسي، متجاوزة النهج الذي يركز فقط على مؤشرات الوصول والالتحاق بالمدارس. وهذا سيزود الطلاب بقاعدة معرفية متينة والمهارات اللازمة للمسارات الأكاديمية والمهنية، وسيعمل على مواءمة المدرسة بشكل أفضل مع التحول الاقتصادي والتكنولوجي الذي تشهده المملكة.

وأكد الحزب على مركزية المعلمين كحلقة أساسية في العملية التعليمية، بغض النظر عن مستوى تطور المناهج والتجهيزات والتكنولوجيا، ودعا إلى تحسين ظروف العمل وتطوير التدريب وإتاحة فرص التطوير المهني ليكون جزءاً شاملاً من إصلاح النظام التعليمي وليس إجراءً منفصلاً، بالإضافة إلى ربط المسؤولية بالكفاءة والإنتاجية، حتى تتمكن المدارس من إنتاج جيل جديد من الكفاءات المؤهلة والمحفزة التي تواكب متطلبات المجتمع وسوق العمل.

العدالة والتنمية: اللغة العربية ضرورية

اقترح حزب العدالة والتنمية، الذي قاد حكومتين متتاليتين، إلغاء التمييز بين مدارس الريادة والمدارس الأخرى، بهدف ضمان مدارس رسمية موحدة وعالية الجودة للجميع.

كما يقترح اعتماد اللغة العربية لغة التدريس الرئيسية، وفق ما نص عليه الإطار رقم 51.17 من المادة 31 من قانون نظام التعليم والتدريب والبحث العلمي، واعتماد التدوير اللغوي في تدريس عدد من محتويات ومكونات بعض المواد العلمية والتقنية أو مواد أخرى، بنسبة لا تتجاوز 30 بالمائة من حصة تدريس هذه المواد أو المحتويات والمكونات.

وتعهد الحزب بتحقيق إدماج اللغة الأمازيغية في المدارس على النحو المنصوص عليه في المادة 31 من قانون نظام التعليم والتكوين والبحث العلمي (الإطار رقم 51.17).

ومن بين التدابير المقترحة إزالة الحد الأقصى لسن المشاركة في مسابقات موظفي التعليم، المحدد حاليًا بـ 35 عامًا، والعودة إلى السن المطبق في التوظيف في الخدمة المدنية.

الائتلاف اليساري: صفر نفايات مدرسية

جعل تحالف اليسار قطاع التعليم من أولويات برنامجه الانتخابي، معتقدا أن المدارس العمومية يجب أن تكون الخيار الأول للعائلات المغربية.

واقترح الائتلاف وضع حد أقصى لعدد الطلاب في الفصول الدراسية بـ 24 في المدارس الابتدائية و30 في المدارس الثانوية، وإلغاء الفصول المشتركة، واعتماد سياسة لغوية تركز على اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، من المرحلة الابتدائية فصاعدا، وأكثر تسامحا مع اللغات الأجنبية، وخاصة الفرنسية والإنجليزية.

ويتضمن البرنامج خطة “صفر تعطيل” للحد من النفايات في المدارس، وخاصة في المناطق الريفية، من خلال ضمان النقل المدرسي والوجبات المدرسية مجانًا تمامًا، وتجديد مساكن الطلاب، وتقديم منح دراسية خاصة لتعليم الأسر الضعيفة.

وأكد البرنامج على أهمية الإطار التعليمي ودعا إلى إدخال نظام أساسي موحد وعادل لأعضاء هيئة التدريس والقضاء على جميع أشكال التمييز، مع الدعوة إلى تحسين التدريب والتحفيز للعاملين عن بعد، وتدريب أفضل للأساتذة، وضمان الاستقرار الاقتصادي، وتحسين ظروف العمل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات