بمبادرة من الحكومة، عرض رئيس الوزراء عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، في مجلسي البرلمان، إنجازات الحكومة بعد خمس سنوات من الخدمة العامة. وهذا يتيح للجمهور الاطلاع على التقييم الذاتي للحكومة بشأن مدى وفائها بالالتزامات التي تعهدت بها بموجب البرنامج. وبحسب رئيس الوزراء، تميز قطاع التعليم الوطني بعدة إنجازات، أبرزها التوسع في التعليم الابتدائي إلى 80% خلال الموسم الدراسي 2025-2026، وانتقال مدارس الريادة من 626 مدرسة ابتدائية عام 2023 إلى 4626 مدرسة خلال الموسم الدراسي الحالي. 786 مؤسسة وصلت إلى مستوى الاستعداد القيادي خلال هذا العام وقد تم تجهيز هذه المؤسسات بأحدث أساليب ومعدات التدريس، وقد استفاد أكثر من 80 ألف معلم من التدريب الجديد الخاص بمنهجية مدرسة الريادة. ولم يفوت السيد عزيز أخنوش الإشارة إلى أن عدد الطلاب المستفيدين من المدارس الداخلية ارتفع هذا العام إلى أكثر من 172 ألف طالب، كما ارتفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى نحو 700 ألف طالب، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للأسر عند الالتحاق بـ 3 ملايين و400 ألف طالب، بتكلفة إجمالية قدرها 738 مليون درهم. وفي ختام الباب الخاص بالتربية الوطنية، أشار رئيس الوزراء إلى إصدار نظام أساسي جديد لموظفي التعليم الوطني، والذي أتاح، حسب قوله، إغلاق ملفات المعلمين المتعاقدين نهائياً، وإقرار زيادات كبيرة في الأجور من 1500 درهم لصالح مختلف الفئات، فيما ستتجاوز التكلفة الإجمالية للاتفاق مع النقابات التعليمية 17 مليار درهم بحلول عام 2027.
الملاحظة الأساسية فيما يتعلق بالأداء الحكومي هي أنه يقدم نهجا كميا وليس نوعيا يركز على تأثير السياسات العامة المعتمدة في نظام التعليم بشكل عام وفي تحسين جودة التعلم بشكل خاص. وما يثير الاستغراب على هذا المستوى هو أنه رغم تأكيد وزارة التربية الوطنية على الأداء المتميز لمدارس الريادة، إلا أن الوزير الأول تجنب تقديم أي أرقام من شأنها أن تساعد في الحكم على تحسن جودة الأداء الأكاديمي. لكن نشر التقرير الرسمي لا يتناسب مع هذا التفاؤل المفرط، ويبدو أن رئيس الوزراء اتخذ موقفا حذرا لا يمكن فهمه إلا في هذا السياق. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا حرم الحكومة من نتيجة كان لها تأثير كبير على النتيجة النهائية؟
وتركز الأرقام المقدمة أمام البرلمان حول الجوانب المتعلقة بالتربية الوطنية بشكل أساسي على مؤشرات تعميم التعليم سواء في التعليم الابتدائي أو في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وهو ما يتطلب جهوداً كبيرة من قبل الحكومات على مستوى بناء الفصول الدراسية والنزل وتوسيع النقل المدرسي وغيرها. إلا أن الدعم المالي للأسر لم يواكب هذا الزخم، حيث بلغت قيمة برنامج تيسير الذي تركته الحكومة الحالية وحده 2.5 مليار درهم، وهو انخفاض كبير عن المستويات التي وصلت إليها في نهاية ولاية الحكومة السابقة، وأكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي قدمته حكومة أكنوش للعائلات في تمويل المدارس هذا العام. وهذا لا يشمل بالطبع مبادرة المليون محفظة التي استفاد منها ما يقارب 4 ملايين طالب وطالبة. ومع ذلك، لا تزال مؤشرات التحسن التعليمي حاضرة بشكل ضعيف في سجل رئيس الوزراء، مع سياستين يتيمتين تتعلقان بتدريب 80 ألف أستاذ، يمثلون ربع أعضاء هيئة التدريس فقط، وسياستان يتيمتان تتعلقان بالتقدم المهني لمن يسمون بالمقاولين، الذين لا يحققون التكافؤ الكامل مع موظفي الخدمة المدنية، ورفع رواتب أعضاء هيئة التدريس، على الرغم من فشل الحكومة في الوفاء الكامل بوعدها بزيادة أعداد الموظفين بمقدار 2500. دراهم للأساتذة في بداية حياتهم المهنية.
ومن الناحية المنهجية، كنا نتوقع من رئيس الحكومة أن يقارن بصراحة، من ناحية، ما وعدت به الحكومة في البرلمان عند تقديم خطتها إلى ممثلي الشعب المغربي، ومن ناحية أخرى، النتائج التي تقدر الحكومة أنها حققتها خلال فترة ولايتها البالغة خمس سنوات. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلنقم بهذا التمرين الذي سيعطينا صورة أوضح عن أداء الحكومة، على الأقل فيما يتعلق بقطاع التعليم الوطني والتعليم الابتدائي، مقارنة بالالتزامات التي تعاقدت عليها مع مواطنيها ومواطنيها. لنبدأ بالتزامين هما من بين التزامات الحكومة العشرة في البرنامج الذي أقره البرلمان.
وينص التعهد الأول على “تعبئة المنظومة التربوية، بكل مكوناتها، بهدف تصنيف المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم (بدلا من احتلال مرتبة متأخرة في المؤشرات الدولية الأكثر صلة بالموضوع)”. تلتزم الحكومة الصمت التام فيما يتعلق بهذا الالتزام، ولا تذكر التصنيف المقصود على الإطلاق، ولا علاقة لها بالتقييمات الدولية للإنجازات الأكاديمية مثل TIMES وPerls وPisa بسبب العدد المحدود من الدول المشاركة. وكثيرا ما يفترض أن هذه مؤشرات دولية خاصة بالتعليم، مثل مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف باسم دافوس (الذي احتل المغرب فيه المرتبة 111 سنة 2019)، لكنه لم ينشر منذ ذلك التاريخ، كما لم يشمله مؤشر التنمية البشرية. ويحتل المغرب المرتبة 120، ويحتل مؤشر البنك الدولي لرأس المال البشري، الذي يصنف فيه المغرب، المرتبة 112. ولا تزال هذه المراتب بعيدة كل البعد عن المركز الستين المنشود، ولن يتم الوصول إليها أبدا دون سنوات من الإصلاح الفعال لنظامنا التعليمي والتدريبي. وهذا يعني ببساطة أن التزام الحكومة في هذا الإطار مبالغ فيه، ومن الحكمة الاعتراف بذلك.
وينص الالتزام الثاني على ما يلي: “تعميم التعليم الابتدائي لصالح جميع الأطفال، بدءاً من سن الرابعة، مع إرساء حوكمة داعمة وفعالة لمراقبة الجودة”. وعلى هذا المستوى، يعود الفضل للحكومة في نجاحها في زيادة نسبة المستفيدين من التعليم الابتدائي إلى 80% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات في العام الدراسي 2025-2026، علماً أن هذه النسبة لم تتجاوز 70% العام الماضي، أي أن الحكومة حققت تقدماً مبهراً قدره 10 نقاط مئوية في عام واحد، وهو أكثر من التقدم الذي حققته الحكومة في أربع سنوات. ورغم أن هذا النجاح الكمي وهذه الوتيرة السريعة للغاية تجعل من الممكن تحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2028، إلا أن هناك بعض المعوقات المتعلقة بضعف الوضع المهني للمربيات والمربيات وإدماجهن في النظام الأساسي للإطار التربوي. وعلى الرغم من الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها في هذا البرنامج، إلا أن قضايا الجودة لا تزال دون حل، نظرا لاعتماد نظام الإدارة المفوض إلى المنظمات الفردية فضلا عن الاستبعاد من دورات التدريب الأساسي في مراكز التعليم والتدريب المهنية الإقليمية. نفقات تعزيز الإدارة العامة في إطار المدارس الابتدائية العامة.
وفي إطار هذين الالتزامين، فإن أهم مخرجات الحكومة النهائية هي الإجراءات والخطوات المرتبطة بها والتي تضمنتها خارطة الطريق 2022-2026، والتي تعتبر الخطة التنفيذية لبرنامج الحكومة، وعلى هذا المستوى يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
أولاً، اقتصرت خارطة الطريق على ثلاثة أهداف استراتيجية. “لإعطاء التعليم الإلزامي دفعة قوية، يجب مضاعفة نسبة تلاميذ المدارس الابتدائية الذين يديرون التعلم الأساسي، ومضاعفة نسبة التلاميذ الذين يستفيدون من الأنشطة المدرسية الموازية، والحد من الهدر المدرسي بمقدار الثلث.” ومن الجدير بالذكر أن هذه الأهداف تقتصر على التعليم الابتدائي ولا تمتد كثيراً إلى التعليم الثانوي من حيث التسرب من المدارس والحياة المدرسية. وهذا يثير تساؤلات حول مدى شمولية الإصلاحات التي بدأتها الحكومة لجميع عناصر القطاع. وحتى لو تمكنا من تحقيق الأهداف الاستراتيجية الثلاثة التي لم تنعكس في عرض رئيس الوزراء أمام البرلمان، لكنا نجحنا في تنفيذ خارطة الطريق، لكن هل هذا يعني أننا نجحنا في تنفيذ الإصلاحات؟ الجواب واضح بقدر ما يكون القانون الإطاري الذي يشكل خط الأساس للإصلاح هو القانون الذي يحدد مجموعة من الاتجاهات الرئيسية التي تعتبر حاسمة لاستدامة الإصلاح، لكن الحكومة اختارت الابتعاد عنها، لا سيما فيما يتعلق بالإطار المرجعي للجودة والمناهج والعمل والكفاءات، والترسانة التشريعية والتنظيمية التي نفرتها الحكومة على الرغم من وجود أغلبية برلمانية قادرة على الموافقة على التشريعات بسهولة. والحقيقة أن مشروع القانون الذي أبدى المجلس الأعلى للتعليم رأيه فيه لم يعرض للموافقة إلا بعد انتهاء ولاية هذه الحكومة، كما حدث مع قانون التعليم المدرسي. وهذا يؤكد أن الحكومة اختارت مساراً آخر غير توفير الشرعية القانونية للإصلاحات التي تنفذها.
ثانياً، لم تتخلى الحكومة عن مبدأ الشمولية في الإصلاحات فحسب، بل أيضاً عن مبدأ التماسك في إدارة الإصلاحات عندما تركت تنفيذ الإصلاحات الكبرى على نطاق الرؤية الاستراتيجية 2030 والقانون الإطار 51.17 لوزارة التربية الوطنية فقط، على الرغم من أن الأخيرة كانت على علم بإدراك البرلمانيين لضخامة المهمة وتعقيدها. إصلاح أنظمة التعليم والتدريب والبحث العلمي. وستكون هذه اللجنة مسؤولة على وجه الخصوص عن متابعة ومتابعة مشروعات التشريعات والأنظمة المنصوص عليها في القانون الإطار والصياغة اللازمة لتنفيذ متطلباته على أكمل وجه. اقتراح كافة الإجراءات التي تكفل تقارب السياسات والبرامج القطاعية في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي ودراسة مدى توافق هذه السياسات والبرامج مع الخيارات الاستراتيجية لإصلاح النظام. سيتم تحقيق الأهداف أو الأطر التي يحددها القانون خلال المواعيد القانونية المحددة. لكن، وعلى الرغم من الأهمية الحيوية لهذه اللجنة، فقد قررت الحكومة تجميد عملها بشكل دائم، متجاهلة المتطلبات القانونية الملزمة.
ثالثًا، تم تقليص فترة تنفيذ إصلاح التعليم خلال الإدارة السابقة من 60 شهرًا المتوقعة إلى 43 شهرًا، نظرًا لأن خارطة الطريق، التي من المفترض أن تكون مخططًا لتنفيذ إصلاح التعليم، لم تتم مناقشتها في مجلس حكومي حتى 10 نوفمبر 2022، وأدى الإضراب في عالم التعليم احتجاجًا على مشروع النظام الأساسي للنوع الاجتماعي في مجال التعليم إلى تعليق التعلم في المدارس العامة لمدة أربعة أشهر. مع العلم أن مدارس الريادة التي تشكل المعهد الإصلاحي الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية، لم يبدأ تفعيلها إلا في الموسم الدراسي 2023-2024. أدى هذا إلى تقليص الوقت الفعلي لتنشيط الإصلاحات إلى 27 شهرًا حتى تقديم تقرير الحكومة، مع تقسيم الـ 27 شهرًا المتبقية بين التشاور والتحضير لاختبار وصفة الإصلاح، والانقطاع الأكاديمي بسبب الإضرابات.
رابعاً، على الرغم من أن خطط الحكومة تنص على دور أساسي في عملية التقييم لجهاز التقييم الوطني التابع للمجلس الأعلى للتعليم، إلا أن هذه الهيئة غائبة بشكل غريب في الواقع. وحتى على مستوى تقييم التقدم الأكاديمي للطلاب، فقد تم الانتهاء من التقييم الأخير في عام 2019، على الرغم من أن برنامج الحكومة نص على تكرار سنوي لهذا النوع من التقييم. وحتى على مستوى متابعة تنفيذ الإصلاحات، رغم حصول السلطات على إطار أداء بمؤشرات دقيقة تم تفعيله مرة واحدة عام 2018 ويتيح تحديد المؤشرات الوطنية لتطوير التعليم. وبحسب مؤسسة أماكن لجودة التعليم، فقد سجل الأخير تقدما ضعيفا في الفترة 2015-2018، حيث انخفض إلى 0.6 نقطة في الفترة 2018-2021 ثم إلى 0.4 نقطة في الفترة 2021-2025، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في المؤشر من 53.5% إلى 54.5%. وهذه وتيرة بطيئة للغاية، فإذا استمر هذا الاتجاه، فإن معدل تحقيق الأهداف المحددة في الرؤية الاستراتيجية لن يتجاوز 55 بالمائة بحلول عام 2030. وبعد نشر التقرير عن مدرسة الريادة، تحركت الحكومة لإزالة صلاحيات التقييم الخارجي من وكالة التقييم الوطنية. وأكد التقرير على وجه التحديد أنه لم يكن هناك أي تأثير إيجابي مثبت لأساليب التدريس الصريحة على الأداء الأكاديمي للطلاب في مدرسة الريادة. وبدلاً من الرد بشكل إيجابي على ملاحظات اللجنة، اختارت الحكومة تمكين الوكالة التابعة لرئيس الوزراء، الهيئة الوطنية لمراقبة التنمية البشرية، من تقييمها.
خامساً، لم تذكر الحصيلة النهائية للحكومة شيئاً عن نجاح بعض الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي، مثل إرساء التربية الدينية التي تنشر القيم المدنية القائمة على تقاليدنا الروحية المنفتحة والمتسامحة، وتربية المواطنة الأكثر فعالية والتي تعزز قواعد التعايش وتعزز قيم الارتباط بالوطن. ويقدم جواز سفر تعليميًا رقميًا يسمح للعائلات ذات الدخل المحدود بتمويل بعض مستلزماتهم المدرسية والمحتوى الرقمي. إنشاء شهادة المعلم الرقمية، والتي ستكون إلزامية في جميع الأكاديميات الجهوية وتوزيعها على الأساتذة العاملين، وإنشاء كليات التربية، أو تسمى أحيانا مراكز التدريس، لتدريب المعلمين على تنسيق التدريب المقدم في برامج درجة البكالوريوس والتدريب المقدم في المراكز الجهوية لمهنة التعليم والتكوين. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذا المركز قد تم تحويله إلى قسم إداري ضمن الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة التربية الوطنية ولا يزال في انتظار التفعيل.
وفي نهاية المطاف، يكشف هذا المخزون الحكومي عن فجوة مثيرة للقلق بين التمثيل العددي المتفائل وواقع المؤشرات النوعية والوعود التعاقدية الصادرة في بداية الفترة. وحتى لو نجحت الإجراءات الحكومية في تحقيق قفزة إلى الأمام في مجال التعليم الابتدائي، فإن صمت المغرب عن التصنيف الدولي وتجميد آليات التتبع القانوني يقوض مصداقية هذا التقدم. إن الإصلاح التربوي في بلادنا يحتاج إلى وضوح منهجي يتجاوز الانتقائية في عرض النتائج. وينتظر الجمهور تقييما يمس عمق العملية التربوية وتراكما مبنيا على أساس تشريعي متين لا يخرج عن روح القانون الإطار، حتى لا تبقى الإصلاحات مرهونة بأجواء ولاية الحكومة أو قيود الزمن السياسي.









