على مدى عقود، عانى قطاع التعليم في المغرب من سلسلة من برامج الإصلاح الفاشلة والفشل في إعطاء الأولوية للقطاع في السياسة العامة الوطنية، مما أدى إلى تراجع المعايير التعليمية، حيث احتلت الرباط المرتبة 64 من بين 72 دولة في تقرير التعليم العالمي لعام 2025 الذي نشرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). ونتيجة لذلك، كانت مستويات وعي الطلاب منخفضة، وساهمت العوامل الاجتماعية في ارتفاع معدلات التسرب من المدارس.
ولمعالجة هذه الاختلالات، اعتمدت الحكومة خارطة الطريق 2022-2026 قبل أربع سنوات، والتي أنشأت فيها تجربة المدارس التجريبية. وبحسب وزارة التربية المغربية، فقد تم اتخاذ هذه الخطوة “وفق مقاربة متعددة الأبعاد تشمل المحاور الأساسية لخارطة الطريق هذه: الطلاب والأساتذة والمؤسسات. ولكي تحصل المؤسسة على هذه العلامة، يجب أن تستوفي عدة معايير جودة منظمة حول هذه المحاور الثلاثة، بما في ذلك اعتماد مقاربات تعليمية فعالة، وتكوين معتمد، والتقييم الموضوعي للتعلم، والقدرة القيادية لرئيس المؤسسة، وإدارة المؤسسة، والفوائد التي يستفيد منها المعلمون من تقديم المؤسسة”. الظروف المادية. “
وأوضحت الوزارة أن هدف النموذج هو “إحداث تحول كبير في مؤسسات التعليم العام وضمان جودة المدارس للجميع. كما يهدف إلى تحسين جودة التعلم وتحسين رفاهية الطلاب وتطوير الكفاءات الأساسية وتقليل الهدر في المدارس”.
مشروع الهيكل
وأدت تجربة “المؤسسات الرائدة” إلى تغييرات جوهرية في طريقة تدريس التعليم في المدارس الحكومية من خلال الاعتماد على برامج تراعي مستوى الطلاب. وتعليقا على هذه التجربة، قال أمين سامي، الخبير الدولي في مجال التخطيط الاستراتيجي، إن المشروع الجديد ليس مجرد إصلاح تعليمي تقني، بل محاولة لإعادة تصميم المدارس العمومية المغربية بشكل كامل على أساس منطق “مخرجات التعلم” وليس منطق “إدارة النظم”. ركزت الدراسة في المقام الأول على معالجة أزمات التعلم الأساسية، وخاصة في القراءة والرياضيات واللغة، ووصفت التحول التدريجي من المدارس التي تركز على إكمال الدورة إلى المدارس التي تركز على قدرة الطلاب على الحفاظ على الأداء الأكاديمي. هل تعلمتها فعلا؟
وتابع البروفيسور سامي: “هذا تغيير كبير. لأول مرة، هناك قياس وتتبع مباشر لتعلم كل طالب باستخدام الأساليب الدولية مثل التدريس على المستوى المناسب (TRAL)، والتدريس الصريح (التدريس الصريح) ومراقبة الأداء التعليمي بالأرقام والمؤشرات”. وأضاف أن “المشروع ركز على الرياضيات واللغة والوقت الفعلي للفصل الدراسي، بالإضافة إلى هيكلية التدريس والثقافة المدرسية”. “ومع ذلك، تظل أهم نقاط قوة المشروع هي “ثقافة التأثير والنتائج”، التي تجيب على أسئلة مثل “ماذا نتعلم؟” وماذا عن الطلاب؟ هل تحسن مستواه؟ هل تعثرت أقل؟ هل تحسنت مهاراتك الأساسية؟ ومن ثم فإن مشروع المدرسة النموذجية يرتكز على التوجه نحو المدارس بناء على المعطيات والمؤشرات والتتبع والتقييم، وهو ما سيجعل المدارس المغربية أقرب إلى منطق الإدارة القائمة على النتائج. “
ويخلص خبراء مغاربة إلى أن مشروع المدرسة الرائدة ليس مجرد مشروع تربوي، بل هو مشروع هيكلي يتوسع على المستوى الاقتصادي من خلال المساهمة في تحسين رأس المال البشري وتقليص تكاليف الأمية الخفية، وعلى المستوى الاجتماعي من خلال الحد من إعادة إنتاج الفوارق الطبقية، وعلى المستوى الترابي من خلال تقليص الفوارق بين القطاعات. وعلى المستوى الرقمي، سندخل المدارس في مجال التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، وفي المجال التنموي سنساهم في إعداد جيل قادر على الاندماج في الاقتصاد الجديد.
نقد
اعتمد المغرب مبدأ مجانية التعليم منذ الاستقلال، لكن مشروع “مدرسة الرواد” أثار مخاوف من أنها خطوة لإنهاء مجانية التعليم في هذا المجال. كما أن هناك انتقادات بأنها لا تحترم مبادئ الدستور وتساهم في توسيع الفوارق بين المناطق. وقال محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المعارض، في بيان، إن “المشروع الجديد، حسب قوله، يتجه نحو فرض رسوم تسجيل تقوض المبادئ، وسيمهد المشروع الجديد الطريق لخصخصة قطاع التعليم العمومي في المغرب”. وأكد “تكافؤ الفرص دستوريا”، محذرا من أن المؤسسات التعليمية الرائدة يمكن أن تساهم في توسيع التفاوت في مستويات التعليم بين المدن والقرى، حيث تتركز القدرات في المدارس الحضرية على حساب المناطق الريفية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).
من ناحية أخرى، انتقد إبراهيم عجينين رئيس حزب العدالة والتنمية المعارض، مشروع مدرسة الريادة خلال جلسة برلمانية لاستجواب رئيس الوزراء، قائلا إنها تخرج عن المعايير الدستورية والقانونية وتنتهك مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص. «يتم تجاهل المؤسسات التعليمية المؤهلة وغيرها، ويتم تجاهل الأساتذة المدربين، وبعض المنح التعليمية والمالية وغيرها، ويتم تهميش الطلاب الذين اجتازوا الامتحانات الوطنية وغيرهم من الطلاب». الامتحان يخالف الإطار المرجعي بشكل واضح. في حين سلطت فاطمة التماني، عضو البرلمان عن حزب الاتحادي اليساري الديمقراطي، الضوء على فشل التجربة، بدليل حصول المغرب على المركز 78 من بين 81 دولة في مؤشر مهارات المستقبل، موضحة أن “التميز المزعوم لنظام التعليم في المغرب لا يتجلى إلا في ارتفاع معدلات التسرب من المدارس واستمرار المنطق الطبقي، وأضافت: “هناك تعليم للنخبة وتعليم لأبناء الفقراء، مما يجعل المدارس أداة لإعادة إنتاج عدم المساواة”. وتساءل كيف يمكن لضعف الاستثمار في البحث العلمي، الذي لا تتجاوز ميزانيته 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي، أن يؤدي إلى التمييز، بدلا من أن يؤدي إلى وسائل لتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص والتفكير النقدي.
النجاح يتطلب التعميم
وفي هذا السياق، خفف رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش من حدة الانتقادات الموجهة إلى المشروع الجديد، قائلا إن التجربة أظهرت أن النظام “حسّن التعلم الأساسي لدى الطلاب بمعامل 4 في الرياضيات، و2 في العربية، و3 في الفرنسية”. لقد حققنا نتائج مشجعة للغاية من خلال تحقيق تغييرات كبيرة في المستوى المعرفي لمتعلمينا، مع الأخذ في الاعتبار أننا سجلنا نتائج جيدة، تتوافق مع اللحاق بالتعلم لمدة سنة إلى سنتين من الدراسة، مقارنة بالطلاب الذين لم يستفيدوا من هذا البرنامج. وكان أداء مدارس الريادة أفضل خلال التقييم مقارنة بأكثر من 82 بالمائة.
وأشار البروفيسور أخنوش إلى أنه خلال الموسم الدراسي 2023-2024، بلغ عدد المؤسسات التعليمية الكبرى 620 مؤسسة تعليمية ابتدائية، واستفاد منها 330 ألف طالب وطالبة في الحضر والريف، ومن عام 2024 في الموسم الدراسي 2025، سيصل عدد المدارس إلى 2626 مؤسسة تعليم ابتدائي، تضم 1.3 مليون طالب، وهو ما يعادل 30 بالمئة من إجمالي الطلاب المشمولين بالبرنامج. دراسة. ولتحقيق نتائج إيجابية يجب تعميم التجربة على كافة المؤسسات التعليمية.









