على هامش إعلان البرنامج الحكومي في البرلمان المغربي، تجمع المئات من أساتذة المدارس الابتدائية بالرباط يوم الاثنين 19 أكتوبر، للمطالبة بالمشاركة في الوظيفة العمومية وتحسين الأجور وتسوية الأوضاع المهنية والاجتماعية. وتدخلت عناصر الأمن الوطني لقمع الاحتجاجات بمساعدة أفراد من القوات المساعدة.
وفي الوقت الذي تراهن فيه سياسة التعليم على تعميم التعليم الابتدائي وتحسين جودته، فإن هذه التطورات تعيد قضايا التعليم الابتدائي، بما في ذلك ظروف العاملين في قطاع التعليم، إلى الواجهة من جديد.
عرض الأخبار ذات الصلة
وبينما يعمل العمال على إنهاء الوساطة من خلال الجمعيات وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، تواجه الحكومة الجديدة مطالب تتجاوز مجرد رفع الأجور إلى إصلاح نموذج تشغيل الصناعة وتحديد المسؤوليات والحقوق.
في هذا التقرير،العربية 21“إن تأثير سياق احتجاجات معلمي المدارس الابتدائية، وأبرز مطالبهم المهنية والاجتماعية، وتوقيت أعمالهم سيعتمد أيضًا على تأثير نموذج الإدارة المعتمد في هذا القطاع وما إذا كان الحوار الذي بدأته الوزارة سيؤدي إلى حلول ملموسة لإنهاء التوترات.
احتجاجات التعليم الابتدائي.. هل ستكون اختبارا للحكومة الجديدة؟
ورفع معلمو ومعلمات المدارس الابتدائية، يوم الاثنين الماضي، في وقفة وطنية دعت إليها التنسيقية النقابية الثلاثية أمام مجلس الأمة بالرباط، شعارات تطالب بوضع حد لما اعتبروه استضعافا مهنيا واجتماعيا.
وطالب المتظاهرون بالاندماج في الخدمة المدنية، وزيادة الأجور، وتحسين ظروف العمل، وإنهاء الوساطة من خلال جمعيات أصحاب العمل.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء عزيز أخنوش خطط الحكومة في مجلسي البرلمان، عملا بالمادة 88 من الدستور.
واختار العاملون في هذا القطاع هذه المحطة لنقل مطالبهم إلى الحكومة الجديدة وتوجيه رسالة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والرياضة شكيب بنموسى وممثل وزير الميزانية فوزي ركوجا.
وبعد الاحتجاج، اعتصم المتظاهرون أمام مقر البرلمان ليلاً، لكن الأجهزة الأمنية تدخلت مساء لتفريق الاعتصام وإخلاء الساحة المقابلة للمبنى التشريعي. وواصلت أعداد كبيرة من المتظاهرين تحركهم في الشوارع المحيطة، مرددين شعارات تؤكد الاستجابة لمطالبهم.
وتم اكتشافه.”العربية 21وتداولت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق التدخل الأمني لفض اعتصام أساتذة المدارس الابتدائية أمام مقر البرلمان بالرباط، وما أعقبه من ملاحقة للمحتجين في الشوارع المحيطة.
وأثار المقطع موجة من ردود الفعل التضامنية مع الأساتذة والتنديد بطريقة التعامل مع الاحتجاجات. كما أعاد إلى الواجهة المطالب بتحسين الأجور، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، وإنهاء علامات الضعف في الصناعة.
وفي إطار التضامن مع احتجاجات معلمي المرحلة الابتدائية، قرأت:العربية 21“نسخة من البيان الصادر عن المكتب الوطني للشباب التابع للنهج العمالي الديمقراطي، والذي أعلن فيه تضامنه مع مطالب المجموعة، مع إعطاء الأولوية للاندماج الفوري والشامل في الوظيفة العمومية وإلغاء تفويض الإدارة والوساطة من خلال الجمعيات.
ونددت المنظمة، في بيان لها بتاريخ 19 أكتوبر 2026، باحتجاجات عمال التعليم الابتدائي أمام مقر البرلمان بالرباط، والتدخل الأمني الذي استهدف ملاحقة المتظاهرين والمتظاهرات في شوارع العاصمة.
ورأى أن مواجهة الاحتجاجات السلمية من منظور أمني لن تعالج الأزمة، بل ستؤدي إلى تعميق التوترات الاجتماعية وزيادة فقدان الثقة في المؤسسات. كما دعا إلى ضمان حقوق وسلامة المتظاهرين ومعالجة المساءلة عن الانتهاكات.
ودعا الشباب الذين يدعمون النهج الديمقراطي للعمال إلى الاستجابة للاحتياجات المادية والمهنية للعاملين في التعليم الابتدائي من خلال تحسين الأجور وظروف العمل وإنهاء مختلف أشكال الضعف. كما دعا النقابات العمالية وحقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والتقدمية إلى توحيد جهودها والتضامن مع هذه الفئة، معتبرا أن نضالها جزء من النضال من أجل التعليم العمومي المجاني والجيد والعدالة الاجتماعية والحفاظ على كرامة النساء والرجال العاملين.
نموذج الإدارة من خلال الجمعيات هو محور الجدل
كما لاحظ عربي21 أن متطلبات معلمي المرحلة الابتدائية لا يمكن فصلها عن طريقة إدارة القطاع وأنه منذ إطلاق البرنامج الوطني لتعميم التعليم الابتدائي وتطويره، كان هناك اتجاه نحو توسيع نطاق توفير التعليم من خلال الشراكات مع الجمعيات.
تم إطلاق البرنامج في 18 يوليو 2018 بهدف تعميم التعليم الابتدائي وتحسين جودته ودمجه في التعليم الابتدائي للعام الدراسي 2027-2028، بالإضافة إلى توفير التدريب الأساسي والمستمر للمربيات والمربيات وتأهيلهم للتعليم الابتدائي التقليدي.
انطلقت المرحلة الأولى خلال الموسم الدراسي 2018-2019، بإحداث 4000 قسم ضمن الهياكل المتاحة أو التي لا تتطلب سوى إعداد بسيط، وأوكلت تسييرها إلى المنظمات الناشطة في المجال، بالتعاون مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

إلا أن هذا النموذج أصبح محور المطالب النقابية بإلغاء الوساطة عبر النقابات وإيجاد إطار مهني وإداري يضمن حقوق العمال واستقرارهم. تعتقد المنظمات التي تمثل العمال أن العدد الكبير من الأشخاص المشاركين في التوظيف والإدارة يثير تساؤلات حول من المسؤول عن المسار المهني والاجتماعي للعمال.
وفي هذا الصدد، يرى مصطفى سوارتي، عضو المكتب الوطني لموظفي الجامعة الوطنية للتعليم، أن “التدخل القمعي ضد معلمي المرحلة الابتدائية وحل المعتصم سلميا أمام مجلس الأمة أمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال”.
وأضاف الأسوارتي عبر منشوره على فيسبوك، “عبر معلمو المرحلة الابتدائية بشكل حضاري عن معاناة وهشاشة هذا الإطار المنسي الذي يفتقر لأبسط مقومات الكرامة الإنسانية والحق في الحياة الكريمة”.
وقال عضو المكتب الوطني لطاقم الجامعة الوطنية للتربية: “إن الحكومة الحالية مطالبة بالاعتراف الواجب بهذه المجموعة وإدماجها في النظام الأساسي لإطار التوظيف العمومي والإطار الوطني للتعليم. وتجدر الإشارة إلى أن القانون الإطار يعتبر التعليم الابتدائي جزءا من التعليم الابتدائي”.
وختم تدوينته، “لكن مع الأسف فإن الإشارة السلبية الأولى لهذه الحكومة كانت فصل التعليم الابتدائي عن التعليم الوطني وإسناد وزارة لهذا المجال، ومن بينها علامات متعددة سنناقشها حينذاك”.
الأجور لا تتجاوز 3000 درهم مما يزيد الأعباء المهنية
وتعتبر الأجور أحد أبرز محاور احتجاجات معلمي المرحلة الابتدائية، إذ ذكر العديد من معلمي المرحلة الابتدائية في مقابلاتهم:العربية 21“بالنسبة لبعضهم، لا يتجاوز الأجر 3000 درهم (حوالي 300 دولار)، وهو مبلغ يعتبره العاملون غير كاف لتغطية نفقات المعيشة والالتزامات اليومية.
وتم اكتشافه.”العربية 21“بعض الحالات تعاني من ظروف اجتماعية صعبة. والنقابات المهنية تجمع بين هذه المطالب وضرورة توفير ضمان اجتماعي أكثر استقرارا، بالإضافة إلى تثبيت الوضع المهني للعمال”.
ولا تقتصر الشكاوى على تدني الأجور، بل تشمل أيضاً المهام المتعددة الموكلة لبعض العاملين. وأوضحت سناء، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية بمدينة تامسنا (حي الرباط)، أن بعض منظمات أصحاب العمل تكلف النساء العاملات بواجبات إضافية تتعلق بصحة الأطفال ورفاههم، بالإضافة إلى مسؤوليات أخرى تعتبر خارجة عن مجالهم المهني ولا تتناسب مع الأجور التي يتقاضونها.
وفي السياق نفسه، نشرت صفحة التعليم الابتدائي على فيسبوك بيانا سابقا منسوبا إلى بن عبد الله خلال الحملة الانتخابية في سبتمبر الماضي، قال فيه إنه من غير المعقول أن يتقاضى العاملون في التعليم الابتدائي 3000 درهم بينما يتقاضى زملاؤهم في التعليم الابتدائي 7000 درهم.
من فض الاعتصامات إلى فتح باب الحوار
وبعد أقل من 48 ساعة من التدخل الأمني لفض الاعتصام، عقد بن عبد الله والهاشمي، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، بمقر وزارة التربية الوطنية بالرباط، اجتماعا مع ممثلي النقابات التربوية الخمس الأكثر تمثيلا، خصص لمناقشة أوضاع المربيات والتربويات العاملات بالتعليم الابتدائي، وكذا مطالبهن المهنية والاجتماعية.
وحضر اللقاء ممثلون عن الجامعة الوطنية البيداغوجية المغربية المنتسبة إلى الكونفدرالية المغربية للشغل، والنقابة الوطنية للتعليم المنتسبة إلى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة البيداغوجية الحرة المنتسبة إلى الكونفدرالية العمالية المغربية، والجامعة الوطنية البيداغوجية، والنقابة الوطنية للتعليم المنتسبة إلى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وبحسب البيانات الواردة،العربية 21وبخصوص هذا اللقاء أكد الوزيران حرصهما على دراسة ملف الطلب والاستماع إلى انشغالات العمال والتعرف على الصعوبات التي يواجهونها ومناقشة الحلول الممكنة لتحسين ظروف العمل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال.
كما أعرب ممثلو النقابات عن فهمهم أن الحكومة لا تزال في المراحل الأولى من عملها وتحتاج إلى منح الوزيرين الوقت الكافي للنظر في الملفات المطروحة. وشدد المشاركون على أهمية استمرار التواصل والحوار والتنسيق لمعالجة القضايا العالقة.
ومع ذلك، وفقا للبيانات المتاحة، لم يتم الإعلان عن أي تدابير إنفاذ محددة أو جدول زمني لتنفيذ الالتزامات خلال الاجتماع. وبالتالي فإن فتح الحوار هو الخطوة الأولى على مسار تظل نتائجه مرتبطة بالحلول التي تقترحها الوزارة فيما يتعلق بالتكامل والأجور ونماذج الإدارة.
وتواجه الحكومة الجديدة التحدي المتمثل في حل القضية.
أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والتكوين المهني والمؤهلات، نبيل بن عبد الله، في برنامج “من نقطة إلى سطر” على القناة الأولى الرسمية، على ضرورة معالجة وضعية العاملين في التعليم الابتدائي وتحسين ظروف العمل.
عرض الأخبار ذات الصلة
وأشار بن عبد الله إلى أن بعض المجموعات لا تزال تعمل في أماكن غير رسمية. كما تعهد بمعالجة القضايا المطروحة وتنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في وقت سابق في قطاع التعليم.
وفي نفس السياق علمت بذلكالعربية 21وسيعقد وزير التربية الوطنية اجتماعا ثنائيا ابتداء من الاثنين المقبل مع الأمناء العامين للنقابات التربوية الأكثر تمثيلا لبحث القضايا العالقة ومناقشة منهجية إجراء الحوار بشأنها.
وبينما ينتظر المعنيون بالتعليم الابتدائي نتائج الحوار الذي فتحته الوزارة، تبقى أسئلة جوهرية تتعلق بقدرة الحكومة على معالجة أسباب التزاحم وتوفير ظروف مهنية واجتماعية مستقرة لهذه الفئة. فهل سيؤدي هذا الحوار إلى حل واضح لملف المطالب أم ستبقى المطالب معلقة بانتظار جولة جديدة من المفاوضات؟









