تم النشر في 21 أكتوبر 2025
|
آخر تحديث: 2025/10/22 09:29 (بتوقيت مكة)
الرباط – رفع المغرب ميزانية قطاع الصحة والتعليم إلى ما يقارب 140 مليار درهم (15.2 مليار دولار) في مشروع قانون المالية 2026، بزيادة قدرها 21 مليار درهم (أكثر من 2 مليار دولار) مقارنة بموازنة 2025، حسبما أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علاوي.
وقال الوزير، في معرض شرحه للمشروع أمام البرلمان مساء أمس الاثنين، إن الحكومة ستخلق 27 ألف فرصة عمل في هذين القطاعين خلال العام المقبل.
وبدأت لجنة بمجلس النواب مناقشة الموازنة بعد أن أقرتها الحكومة يوم الأحد الماضي في اجتماع ترأسه رئيس الوزراء عزيز أخنوش.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اجتماعي متوتر، بعد أسابيع من الاحتجاجات في البلاد التي دعت إلى إصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم ومكافحة الفساد، والتي أنشأتها مجموعة شبابية رقمية تسمى “Gen Z 212″، وبعد احتجاجات في عدد من المدن والقرى قبل شهرين على تدهور الخدمات الصحية والتهميش.
وعلقت مجموعة شباب “جيل Z” على إجراءات الحكومة، قائلة في بيان لها إن “التفاعل الفعال مع نبض الشارع هو الخطوة الأولى لبناء الثقة المفقودة”، شاكرة شباب جيل Z والمغاربة وكل من تظاهر في الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أنه “بفضل ضغطكم الواعي، زادت ميزانيات التعليم والصحة في المغرب”.
وأكدت المجموعة أنها ستواصل مراقبة التنفيذ لضمان معالجة أوجه القصور الحرجة في هذين القطاعين، ودعت إلى أن تكون هذه التدابير بمثابة إصلاحات حقيقية وأن تكون مصحوبة بإجراءات صارمة لمكافحة الفساد وتضارب المصالح.

تفاصيل الميزانية
وبحسب وزير الاقتصاد والمالية، خصصت الحكومة ما يقارب 42.2 مليار درهم (4.6 مليار دولار) لقطاع الصحة في موازنة 2026، بزيادة قدرها 10 مليارات درهم (أكثر من مليار دولار)، مع توفير 8 آلاف فرصة عمل في القطاع، بزيادة 1500 مقارنة بعام 2025.
وأوضح الوزير أن الحكومة ستواصل سد العجز المسجل في قطاع الصحة بالمغرب من خلال فتح مركزين استشفائيين جامعيين بأكادير والعيون مع نهاية السنة الجارية وبناء مراكز أخرى بكل من بني ميرال وجلميم والرشيدية، فضلا عن تسريع بناء وتجهيز مركز استشفائي جديد بالرباط من المقرر افتتاحه مطلع العام المقبل.
وباشرت الحكومة عملية إصلاح وتحديث 90 مستشفى في كافة مناطق المملكة، وتخطط للبدء في إعادة إعمار 1600 مركز صحي على مدى ثلاث سنوات بعد انتهاء المرحلة الأولى من المراكز الصحية الحالية البالغ عددها 1400 مركز.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، خصصت الحكومة ما يقارب 97.1 مليار درهم (10.5 مليار دولار) لقطاع التعليم في موازنة 2026، مما خلق 19344 فرصة عمل في القطاع.
وبشكل عام، أعلنت الحكومة أنه بالإضافة إلى إجراءات تشجيع الاستثمار الأجنبي والخاص، فإنها ستخلق ما يقارب 37 ألف فرصة عمل في مختلف القطاعات الحكومية خلال العام المالي المقبل وستمكن من خلق فرص عمل إضافية في القطاع الخاص.
التقييم الاقتصادي
قال الخبير الاقتصادي محمد جادري، إن مشروع قانون المالية 2026 هو آخر موازنة أعدتها الحكومة الحالية والتي تنتهي مدتها نهاية العام المقبل، وأوضح أن الحكومة ملتزمة تماما بتنفيذ خطط الحكومة.
ورغم أن الوضع الدولي غير المستقر يلقي بظلاله على صياغة الميزانية، أكد الجادري في حديث للجزيرة نت أن مؤشرات الاقتصاد الكلي للمغرب لا تزال مطمئنة، مشددا على أن “النمو بلغ 4.8%، وتم احتواء التضخم الذي انخفض من 6% إلى نحو 1%، فيما انخفض عجز الميزانية من 7% إلى 3%”.
وأشار إلى خطاب تنصيب الملك محمد السادس يوم 30 يوليو الماضي، والذي أكد فيه بوضوح أنه لا مجال للمغرب للسير بسرعتين، وأوضح أن إعداد ميزانية السنة المقبلة سيتم في ظل ظروف وطنية خاصة.

وأضاف أن احتجاجات شباب الجيل Z أثرت على اتجاه الحكومة في صياغة ميزانية جديدة “استجابة لمطالب الشباب، خاصة تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية”.
ويرى الخبير الاقتصادي التهامي عبد الخالق أن الحكومة المغربية تحاول بذل قصارى جهدها وفقا للإمكانات المالية المتاحة، موضحا أنها تحاول بشكل واضح الاستجابة للمطالب الاجتماعية للمحتجين، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على التوازن المالي بسبب العجز والديون.
ورغم اعتراف عبد الخالق بأن هذا الجهد المالي الإضافي في موازنة العام المقبل «جدير بالثناء واستثنائي» مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أنه يرى أنه غير كاف في ظل النواقص والتراكمات الخطيرة التي أدت إلى تدهور قطاعي الصحة والتعليم منذ عقود.
الأولويات ومصادر التمويل
وقال جودلي إن ميزانية 2026 تعتمد على أولويات أساسية، بما في ذلك:
- – الاستمرار في تنفيذ رؤية المغرب الاقتصادية في أفق 2035مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي إلى 260 مليار دولار، وتشجيع الاستثمار الأجنبي والخاص، وخاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الأعمال، وتشجيع المشاريع المتعلقة بالمياه والطاقة.
- تحقيق العدالة المكانية: خلق فرص عمل للشباب من خلال برامج محلية تستهدف المناطق البعيدة عن المركز مثل جهة سوسماسة الشرقية ومنطقة جلميم واد نون.
وفي هذا السياق، كشف وزير الاقتصاد والمالية عن تفاصيل برنامج 2026 بقيمة 20 مليار درهم (2.2 مليار دولار) يستهدف القرى والمدن الصغيرة والمناطق المهمشة، بهدف تحسين خدمات الصحة والتعليم والمياه، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتعزيز فرص العمل المحلية. - زيادة ميزانيات التعليم والصحةوهذا يعكس جهود الحكومة لاستكمال بناء الدولة الاجتماعية، وهي خطوة “يمكن أن تساهم في تحسين خدمات التعليم والصحة، خاصة في المناطق البعيدة عن المركز، إذا تم اعتماد الحوكمة في إدارة هذه الموارد والاستثمارات”.
وأشار الجادري إلى أنه بالتوازي مع زيادة موازنة القطاع الاجتماعي، فإن الحكومة مطالبة أيضًا بإدارة التوازن المالي مع إدارة الدين وإبقاء عجز الموازنة في حدود 3٪.
وحذر التهامي عبد الخالق من أن مثل هذه الزيادة في الموازنة قد تؤدي إلى تفاقم عجز الموازنة وزيادة الديون، مما قد يؤدي إلى مشاكل اقتصادية تضع البلاد في وضع مالي غير مريح خلال السنوات المقبلة.
وبلغ العجز المالي في 2024 نحو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ دين الخزينة الوطنية 67.7%.
وعن زيادة التمويل لميزانيتي الصحة والتعليم، أوضح عبد الخالق:
- وتعتمد الدولة أساسا على عائدات الضرائب المرتفعة، مشيرة إلى الموسم الفلاحي المواتي العام المقبل واستمرار تزايد التحويلات المالية والصادرات من المغاربة كعوامل من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات الضريبية.
- ويشكل بيع الأصول المملوكة للدولة في إطار الخصخصة مصدرا آخر للتمويل، وهو خيار يقول إنه “له مزايا وعيوب، لأنه يوفر موارد مالية فورية لكنه يضعف الأصول العامة على المدى الطويل”.
- وقال عبد الخالق إن الخيار الثالث هو الاعتماد على الدين، لكن في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، اعتبر هذا الخيار صعبا لأن “عبء سداد الدين وفوائده يقع في النهاية على عاتق الناس”.









