الرئيسيةالتربية والتعليمبيزا 2025 المغرب.. المدارس المغربية تحتل المرتبة 83 بأداء 73% من التلاميذ...

بيزا 2025 المغرب.. المدارس المغربية تحتل المرتبة 83 بأداء 73% من التلاميذ ضعيف

لم تكن المدارس المغربية في حاجة إلى اختبارات جديدة لقياس حجم الأزمة، لكن نتائج PISA 2025 أظهرت الأزمة بأرقام يصعب تجاهلها. ويحتل المغرب المرتبة 83 من بين 91 دولة واقتصادا، حيث يصنف أكثر من 7 من كل 10 (73.2%) طلابا على أنهم ذوي أداء ضعيف في العلوم والرياضيات والقراءة، في حين أن نسبة حضور الطلاب المتفوقين لا تتجاوز 0.1%.

الأرقام الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتجاوز النتائج الضعيفة وتظهر تراجعا جديدا مقارنة بدورة 2022، حيث تراجع التلاميذ المغاربة على وجه الخصوص بـ 18 نقطة في القراءة و10 نقاط في الرياضيات، في حين ظل أدائهم في العلوم عند مستوى منخفض للغاية بمتوسط ​​358 نقطة (مقابل 355 نقطة في الرياضيات و321 نقطة في القراءة).

بين الترتيب الذي يضع المغرب في أسفل القائمة، والفارق الكبير عن متوسط ​​الدول الأعضاء في المنظمة، أثارت نتائج PISA 2025 مرة أخرى تساؤلات حول المدارس المغربية. فما الذي يفسر هذا التراجع المستمر رغم التحذيرات الأخيرة من المؤشرات؟

القراءة.. أضعف جزء في نتائج المغرب

المجال الأكثر أهمية في نتائج الدورة الجديدة هو القراءة. ووصل متوسط ​​درجات المغرب إلى 321 نقطة، في حين بلغ المتوسط ​​في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 461 نقطة، مما جعل المغرب أقل بـ 18 نقطة مقارنة بعام 2022. بالإضافة إلى ذلك، كان مستوى فهم القراءة لدى 87.2% من الطلاب في الصف الثاني أو أقل، وهي أعلى نسبة بين المشاركين.

وكان هناك أيضًا فرق بين الرجال والنساء هنا، حيث سجلت النساء 329 نقطة وسجل الرجال 313 نقطة، مما أعطى النساء ميزة 17 نقطة. وفي الرياضيات كان الفارق محدودا للغاية: ففي العلوم سجل الرجال 354 نقطة مقابل 356 نقطة مقابل 357 نقطة مقابل 359 نقطة للنساء، لكن هذا الفارق لم يعتبر ذا دلالة إحصائية.

إلا أن هذا التقرير لا يتوقف عند تشخيص القدرة الأكاديمية؛ كما يكشف عن العلاقة الوثيقة بين النتائج والظروف الاجتماعية والاقتصادية للطلاب.

وينعكس الفقر على الأداء

تفوق الطلاب الذين ينتمون إلى أغنى الفئات الاجتماعية والاقتصادية على الطلاب الأكثر حرمانًا في العلوم بمقدار 55 نقطة، لكن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي يفسر حوالي 9 بالمائة من التباين في الأداء العلمي في المغرب.

وتظهر البيانات الصادرة عن الجلسة الجديدة أن الفجوة ليست في طريقها إلى التضييق. بين عامي 2022 و2025، انخفض أداء الطلاب المحرومين في العلوم بمقدار 13 نقطة، بينما زاد أداء الطلاب الأكثر ثراءً بمقدار 5 نقاط. بمعنى آخر، اتسع الفارق بين المجموعتين بمقدار 18 نقطة.

لكن هذا المشهد لا يخلو من مؤشرات على قدرة بعض الطلاب على التغلب على تأثيرات المواقف الاجتماعية. وقد بلغ عدد الطلاب المحرومين في الربع الأعلى من الصفوف الدراسية في المغرب حوالي 16 بالمائة، وتصنفهم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على أنهم طلاب “قادرون على الصمود أكاديميا”.

كما سجل الطلاب غير المهاجرين 363 نقطة في العلوم، مقارنة بـ 329 نقطة للطلاب المهاجرين، بفارق 34 نقطة.

جوهرة مخفية لا يمكن قراءتها خارج فصول المدارس المغربية.

الخبير الأكاديمي والتعليمي خالد الصمدي قرأ هذه النتائج بشكل احترافي، ويعتقد أن النتائج الواردة في تقرير PISA 2025 ليست مفاجئة بالنسبة له، بل كانت متوقعة بناء على العديد من المؤشرات السابقة.

ويشير السيد الصمدي إلى لجنة البرامج والمناهج المنشأة في قانون إطار إصلاح نظام التعليم والتدريب، والتي تضع تجميد مشاريع مراجعة البرامج والمناهج في مقدمة هذه المؤشرات.

وقال في حوار مع صوت المغرب، إنه “منذ إحداث لجنة البرامج والمناهج كما نص عليها القانون الإطار، كان من المفترض في البداية تقييم الوضع الحالي وتقديم المقترحات اللازمة لتطوير نظام التعليم، إلا أن مهامها تم تجميدها بعد تعيينها”.

وبحسب الصمدي، فإن الأمر وصل إلى حد تقديم رئيس اللجنة استقالته لبقائه دون مهامه، معتبراً أن ذلك انعكس في أحد الملفات الأساسية المتعلقة بجودة التعليم، لا سيما القراءة والكتابة والحساب والمهارات الأساسية.

واعتبر أن الملف “لم يحرز أي تقدم يذكر”، وأضاف أن “تعطيل هذه اللجنة أدى لاحقا إلى تجميد مراجعة البرامج والمناهج”.

تراجع هندسة اللغة والرياضيات

ويتعلق المؤشر الثاني الذي أثاره الصمدي بما يسميه “الانشغال بالهندسة اللغوية خارج إطار القانون الإطاري”، خاصة في ما يتعلق باللغات التي تدرس بها المواد العلمية.

وأضاف أن “هذا يتجلى بشكل خاص في تدريس المواد العلمية، حيث تم نقل لغة التدريس بشكل تعسفي إلى الفرنسية، وهو ما يشكل انتهاكا واضحا للقانون”.

وربط الخبير هذا الاختيار بمستوى الطلاب في المواد العلمية، موضحا: “لقد توقعت مسبقا أن ضعف الطلاب في اللغة الفرنسية سيكون له بالضرورة تأثير سلبي على فهمهم للمواد العلمية، وخاصة الرياضيات”.

ويتسق هذا التفسير مع تراجع متوسط ​​الرياضيات بالمغرب بـ 10 نقاط مقارنة بدورة 2022.

وأضاف الصمدي أنه كان من المفترض أن تسعى الحكومة جاهدة نحو تحقيق “مرسوم الهندسة اللغوية” في تقديره، لكنه “حتى الآن لم يتحقق”، معتبراً أن استمرار هذا الوضع كان أحد المؤشرات التي توقعها سابقاً هذه النتيجة السلبية.

من “تيسير” و”مليون محفظة” إلى النفايات المدرسية

ولا يقتصر تفسير الصمدي للنتائج على المنهج أو اللغة، بل يربطها أيضًا بما يسميه تجميد برامج المساعدة الاجتماعية، لا سيما برنامجي تيسير ومحفظة المليون.

وقال في هذا الصدد: “العلاقة واضحة. فالغرض الأساسي لهذه البرامج هو مكافحة التسرب من المدارس، خاصة في المناطق الريفية. ومن الواضح والطبيعي أنه عندما تتوقف هذه البرامج الاجتماعية، سترتفع معدلات التسرب من المدارس، ويتراجع المستوى المعرفي والتحصيلي العام للمتعلمين”.

ولذلك يعرض الصمدي وجهة نظر مفادها أنه لا ينبغي فصل نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة عن شروط الالتحاق بالمدارس والاستمرار فيها، وخاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفا.

المشكلة أعمق من نتائج الاختبارات الدولية

ويضع الخبراء كل هذه المؤشرات ضمن نقائص أوسع تتعلق بطريقة تطبيق القانون الإطار لإصلاح منظومة التعليم والتدريب والبحث العلمي.

ويقول: “إن الإطار العام الذي يحكم هذه العملية برمتها هو التنفيذ العملي لمتطلبات الإطار القانوني لإصلاح نظام التعليم والتدريب والبحث العلمي”.

ويركز بشكل خاص على ما يسميه “المعايير الوطنية للجودة”، معتبرا أن غيابها يحرم النظام من آليات وطنية منتظمة للتقييم الذاتي وتوقع الاختلالات قبل ظهورها في التقييمات الدولية.

ويوضح قائلاً: “لو كانت لدينا هذه المؤشرات وأجرينا تقييماً ذاتياً وطنياً، لكنا قادرين على التنبؤ وتصحيح الاختلالات المهنية والتعليمية قبل الشروع في التقييم الدولي”.

وأشار إلى أن المغرب “ليس لديه هذه المبادئ التوجيهية المرجعية ولا يقوم بإجراء تقييم ذاتي منتظم بناء على المعايير الدولية”، معتبرا أن النتائج على هذا المنوال هي تلك التي ظهرت في PISA 2025.

“مدرسة الرواد” تحت الاختبار

وعندما سئل عما إذا كان من الممكن تفسير هذا الانخفاض القياسي أيضًا على أنه انعكاس للمشاريع التي ركزت عليها الحكومة خلال فترة ولايتها، قال الصمدي إن النقطة الأبرز هي: “مدرسة الرواد”وكانت إجابته حاسمة. “نعم، بالتأكيد، بالتأكيد!”

ويرى السيد الصمدي أن المشكلة تكمن في بناء نظام تعليمي بسرعتين، على حد تعبيره، من خلال وجود مدارس رائدة يمكنها الاستفادة من التدخلات والكفاءات، مقابل مدارس أخرى لا تستفيد من نفس مستوى التدخل.

“إذا حرصنا على إنشاء نظام تعليمي ذي سرعتين، حيث نجد مدارس رائدة جيدة ومدارس أخرى غير رائدة ومهمشة، وحيث تقتصر المشاكل على التدخلات الجزئية والتكميلية، فهذه هي النتيجة العملية التي لدينا اليوم على أرض الواقع”.

ويعتقد أن نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA) توفر أداة تقييم مختلفة عن المناقشات السياسية لأنها يتم نشرها من خلال تقييمات منسقة دوليًا.

“هذه نتيجة واضحة أمام أعيننا، بعيدة كل البعد عن التقييم الذي قد يعتبره البعض مسعى سياسيا. بل هو تقييم دولي موضوعي وعلمي وأكاديمي وصارم، يعطينا النتائج الحقيقية لواقعنا”.

ويعزو التقرير الدولي تراجع أداء المغرب إلى مجموعة من العوامل المتعلقة بالأداء والالتحاق بالمدارس وعدم المساواة الاجتماعية والبيئة المدرسية والتعلم الرقمي.

ماذا بقي من وعد “أفضل 60 دولة”؟

واكتسبت نتائج PISA 2025 بعدا سياسيا إضافيا من خلال التذكير بأحد أبرز الوعود التي أطلقتها حكومة الرئيس عزيز أخنوش عند تنصيبها سنة 2021. ويلزم هذا التعهد تعبئة جميع مكونات المنظومة التعليمية بهدف تصنيف المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم. وهذا الالتزام منصوص عليه بوضوح في التزامات الحكومة العشرة.

ويرى السيد الصمدي أن نتائج اليوم تلقي بظلال من الشك على هذا الالتزام، قائلا: “يجب ألا ننسى أنه في بداية هذه الولاية، وعدت الحكومة رسميا بتصنيف المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم على مستوى نظامها التعليمي. لكن التصنيف الواقعي والواقعي اليوم أصبح واضحا بوضوح ويؤكد للأسف أننا لا نزال في وضع متخلف للغاية”.

المدارس المغربية بين التراجع والمرونة والطموح

تتجاوز نتائج عام 2025 الأرقام الأكاديمية وتكشف عن صورة أكثر تعقيدًا. وبحسب عدة مؤشرات للاستبيان، فإن التلاميذ المغاربة لا يظهرون حالة رفض التعلم، مما يكشف عن فجوة بين التفاعل والرغبة من جهة، والإتقان الفعلي للمهارات الأساسية من جهة أخرى.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يقول حوالي 79.8 في المائة من الطلاب المغاربة إنهم يحبون تعلم أشياء جديدة في المدرسة، ويقول 76.7 في المائة إنهم يحبون معرفة كيفية عمل الأشياء.

كما أظهرت النتائج الحضور البارز للذكاء الاصطناعي في الحياة الأكاديمية. يستخدم حوالي 45 بالمائة من الطلاب المغاربة أدوات الذكاء الاصطناعي لدعم دراستهم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. وهذا قريب من المتوسط ​​في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 46 في المائة.

وفي الوقت نفسه، قال 52.7% إنهم تلقوا تدريبًا في الفصول الدراسية حول تقييم المعلومات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 62.6% في دول منظمة التعاون الإسلامي.

وفي مجال حل المشكلات الحاسوبية، وهو مجال جديد لدورة 2025، سجل المغرب 374 نقطة مقارنة بمتوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 500، في حين أنه وفقا لبيانات المؤشر، لم تتجاوز درجة من حققوا مستوى أساسيا من الكفاءة في العلوم البيئية 16.4%، وبلغ متوسط ​​الأداء في هذا المجال الفرعي 357 نقطة.

“قرص الأذن” للحكومة المقبلة

وفي قراءته، يرى الصمدي أن نتائج البرنامج الدولي للطلاب (PISA) ليست مجرد مجموعة أخرى من الأرقام في سلسلة من التقارير الدولية، بل هي فرصة لإعادة إطلاق النقاش حول مسارات إصلاح التعليم.

وقال في حوار مع صوت المغرب، “للأسف، اليوم لم نتفاجأ، بل نواجه مثل هذه النتيجة المخيبة للآمال”.

وأضاف، وبالنظر إلى الحكومة المقبلة، “آمل بصدق أن تسعى الحكومة المقبلة جاهدة لإعادة مسار الإصلاح إلى مساره ومعالجة هذه الاختلالات الخطيرة على أساس منظور شامل ومتكامل”.

ولخص السيد الصمدي رسالته بالدعوة إلى تحرير التعليم من التجاذبات السياسية والعودة إلى المعايير الوطنية التي تشكل أساس الإصلاح. “علينا أن نسعى جاهدين لإخراج قطاع التعليم ومنظومة التعليم والتدريب والبحث العلمي بشكل كامل من دائرة الصراعات والتوترات السياسية الضيقة، وإعادة الاتجاه الإصلاحي إلى المسار الصحيح من خلال الالتزام الصارم بنتائج الرؤية الاستراتيجية ومتطلبات القانون الإطار”.

ووصف نتائج التقرير بأنها “تصم الآذان” للسياسيين ومسؤولي التعليم، مما يبعث برسالة مفادها أن المؤشرات الدولية لا تمنح المدارس المغربية الوقت الكافي لمواصلة الإصلاح بنفس الوتيرة.

وفي دورة 2025، لا تقتصر الرسالة على انخفاض نقاط هنا أو هناك. والمشكلة الأبرز هي أنه على الرغم من اتساع بعض الفوارق الاجتماعية وبقاء عدد الطلاب الموهوبين محدوداً للغاية، إلا أن الغالبية العظمى من الطلاب لا تزال لا تصل إلى الحد الأدنى من المهارات الأساسية.

ومن ناحية أخرى، تسلط النتائج الضوء أيضا على توسع الولوج إلى التعليم الثانوي في المغرب. وقد زاد عدد الأطفال في سن 15 عاما المؤهلين للمشاركة في برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) بأكثر من 30% بين عامي 2018 و2025، على الرغم من أن عدد السكان في هذه الفئة العمرية ظل مستقرا إلى حد كبير. وترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذا مؤشر على توسيع معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي وإدماج الفئات المهمشة سابقًا.

وهكذا، مع PISA 2025، تواجه المدارس المغربية تناقضا واضحا. ورغم توسع فرص الحصول على التعليم، لا يزال التعليم الأساسي يضعف. يظهر الطلاب اهتمامًا بالتعلم على حساب الدرجات الأدنى. وبينما أعلنا عن الاستثمارات والإصلاحات، لا تزال هناك تساؤلات مستمرة حول قدرة هذه الإصلاحات على ترجمة التحاق الطلاب بالمدارس إلى تعليم حقيقي قابل للقياس.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات