الرئيسيةالتربية والتعليمتقرير PISA 2025 والتعليم المغربي.. بين صدمات الجودة ومعوقات حقيقية وسيناريوهات مستقبلية...

تقرير PISA 2025 والتعليم المغربي.. بين صدمات الجودة ومعوقات حقيقية وسيناريوهات مستقبلية – i3lam tv – Media TV


المؤلف: محمد بنكدور، أستاذ التعليم العالي

كشف تقرير برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA 2025)، الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والذي يضم 91 بلدا واقتصادا، عن صورة معقدة للوضع الحالي لنظام التعليم في المغرب. إنه مزيج من صدمة الفشل الشديد في القدرات الأساسية والدليل على نجاح الدولة في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم وتوسيع نطاقه ليشمل الفقراء.
الجزء الأول: تشخيص الأداء ومفارقة التوسع الكمي
تظهر نتائج PISA 2025 أن الأطفال المغاربة البالغين من العمر 15 سنة ما زالوا في مستوى منخفض دوليا، مع وجود اختلافات كبيرة عن المعدل الوطني للمنظمة في ثلاثة مجالات:
القراءة: 13% فقط من الطلاب حققوا المستوى الثاني (الحد الأدنى من الكفاءة)، مقارنة بالمعدل الدولي البالغ 69%. وهذا يعني أن 87% يعانون من عثرات خطيرة.
الرياضيات: 16% فقط حققوا أدنى مستوى مقارنة بـ 65% عالميًا، مع أداء 84% من الطلاب دون هذا المستوى.
العلوم: 23% يصلون إلى أدنى مستوى مقارنة بـ 74% في دول منظمة التعاون الإسلامي و 77% في أدنى فئة أقل من الكفاءة.
غياب النخبة الأكاديمية: نسبة المغاربة الذين حققوا مستويات أعلى (5 و 6) في ثلاث مواد تكاد تكون معدومة.
وعلى الرغم من التراجع الواضح في النتائج مقارنة بدورتي 2018 و2022، إلا أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قدمت تفسيرا ديموغرافيا قاطعا. وقد ارتفعت نسبة الأطفال في سن 15 عاما المدمجين في نظام التعليم بأكثر من 30% بين عامي 2018 و 2025. ورغم أن إدراج فئات أوسع من السكان المهمشين والريفيين أدى إلى خفض المتوسط ​​الإحصائي الإجمالي، إلا أنه كان خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة للفئات المهمشة. وفي المقابل، ظل أداء الفئات التي استفادت أصلاً من التعليم مستقراً نسبياً في العلوم والرياضيات.
وحذرت المجموعة أيضًا من أن الناس يجب أن يكونوا حذرين من التصنيفات الرقمية البسيطة (مثل 76 أو 79)، حيث تفتقر بعض الاختلافات الدقيقة بين البلدان إلى أهمية إحصائية محددة ويجب أخذ السياق الديموغرافي في الاعتبار.
ثانياً: الواقع والتحديات على الأرض خلال هذه الفترة (2021-2025)
ولا يمكن فصل نتائج التقييم عن الظروف الميدانية والتعليمية التي عاشها هذا الجيل من الطلاب خلال دراسته.
التراكم السلبي بسبب الجائحة: عاش هذا الجيل فترة جائحة كورونا (2020-2021) في عمر حرج (10-12 سنة)، وأدى ضعف “التعليم عن بعد” إلى تراكم فجوات التعلم التي لم تتم معالجتها بشكل مكثف بعد العودة إلى الوطن.
فقدان وقت التدريس: في قطاع التعليم، حدثت إضرابات واحتجاجات على مستوى القطاع في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024، مما أدى إلى تعليق التعلم لعدة أشهر وتقليل الوقت الحرج الذي تستغرقه الدورات.
مفارقة الإصلاح: بدأ إنشاء نموذج “المؤسسات الرائدة” القائم على منهج التدريس على المستوى المناسب (TaRL) في المدارس الابتدائية اعتبارًا من موسم 2024-2032. وهذا يعني أن المشاركين في برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA 2025) تركوا المدرسة الابتدائية قبل بدء الإصلاح ولم يستفيدوا من الآلية.
الضعف الاجتماعي والصدمات: 54% من الطلاب المشاركين ينتمون إلى الشريحة الربعية الأكثر حرمانا اقتصاديا في العالم، مع وجود فارق قدره 55 نقطة في العلوم بين الطلاب الأكثر ثراءً والأفقر. وقد تفاقمت هذه الهشاشة بسبب تأثير زلزال الحوز (2023) وموجات التضخم والجفاف.
ثالثاً: انتقاد نظام التعليم: الاختلالات وأوجه القصور الهيكلية
وبعيدا عن المبررات الديمغرافية والمعوقات الملحة، كشفت نتائج سلسلة من التقييمات الدولية عن نقائص هيكلية وخطيرة، مؤكدة أن أزمة التعليم في المغرب ليست أزمة أرقام بقدر ما هي أزمة نماذج وممارسات.
التخطيط والتراكم الترقيعي: يعاني النظام من عدم استقرار في الرؤية الاستراتيجية وتغير في البرامج مع تغير المسؤولين. يتم تقديم سلسلة من «الخطط الاستراتيجية» دون تقييم مستمر ومستقل لفعالية الخطط السابقة، التي أرست حلولاً مؤقتة ومنطقاً للإدارة اليومية للأزمة، بدلاً من البناء التربوي المتكامل.
ركود المنهج الدراسي ونقص التفكير النقدي: يستمر المنهج الدراسي في التركيز على تعزيز المعرفة الرأسية والحفاظ عليها، وتهميش التحليل، والتفكير النقدي، ومهارات حل المشكلات. هذه هي بالضبط المهارات الأساسية التي تم قياسها في تقييم PISA وتشكل جوهر الكفاءات المستقبلية.
المدارس العامة وإدامة عدم المساواة الطبقية: بسبب فشلها في أداء دورها التاريخي كمصاعد اجتماعية، أصبحت المدارس العامة في كثير من الأحيان مساحات تعيد إنتاج الضعف. وتوجد فوارق كبيرة بين التعليم الخاص والعام، وبين التعليم الحضري والقروي، مما ينتهك مبدأ تكافؤ الفرص ويجعل التحصيل الأكاديمي مرهوناً بالقوة الاقتصادية للأسرة.
أزمة الحوكمة والتدريب: بالإضافة إلى تراجع الثقة واستقرار الثقافة المهنية، يعاني نظام التعليم من ضعف المؤهلات وطرق التدريس الحديثة والدعم المتواصل للمعلمين، مما يضعف الحافز داخل الفصول الدراسية ولا يكاد ينعكس تأثير الميزانية المخصصة للقطاع على جودة التعلم الفعلي.
رابعاً: التوقعات والسيناريوهات المستقبلية (PISA 2028 و2031)
من المتوقع أن يكون تقييم PISA 2028 بمثابة نقطة اختبار حقيقية لأنه سيكون الجيل الأول الذي يعالج العوائق جزئيًا من خلال طريقة TaRL في أواخر المرحلة الابتدائية وأوائل مراحل المدرسة الإعدادية. ويمكن تقسيم التوقعات المستقبلية إلى ثلاثة سيناريوهات.
السيناريو الأول (التحسين التدريجي): يؤدي التوسع في المدارس الإعدادية الكبرى إلى خفض نسبة الطلاب دون المستوى الأدنى بنحو 10% إلى 15%، مما يرفع المعدل الوطني بمقدار 20 إلى 30 نقطة.
السيناريو الثاني (سرعتان للتطوير): يظهر فرق واضح بين نتائج الطلاب في المؤسسة المحورية وتلك الموجودة في المؤسسات المتبقية التي لم يتم تضمينها. ويعكس هذا التحسينات المحلية حيث يستقر المتوسط ​​العام.
السيناريو الثالث (تأجيل التأثير إلى 2031): يصطدم الإصلاح بعائق عدم قدرة مستويات التعليم الثانوي على استيعاب التراكمات القديمة، وتأجيل الزيادة الإحصائية الكبيرة لدورة PISA 2031. ستشهد هذه الدورة أن يقضي الجيل الأول حياته التعليمية بأكملها (من التعليم الابتدائي إلى التعليم الإعدادي العالي) داخل مؤسسة تعليمية.
الدرس الأبرز المستفاد من برنامج التقييم الدولي للطلاب 2025 هو أنه بينما نجح المغرب في معركة “توفير مقاعد في المدارس”، فإنه فشل في أشرس معاركه المتعلقة بضمان جودة التعلم والإنصاف للجيل القادم.




مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات