الرئيسيةسياسةالمرشحون الشباب في الانتخابات المغربية...يريدون التمثيل في المنظمات والحسم في المشهد السياسي....

المرشحون الشباب في الانتخابات المغربية…يريدون التمثيل في المنظمات والحسم في المشهد السياسي. فهل سيكونون قادرين على الفوز بالرهان؟

الرباط – في إحدى ليالي حارة من أواخر أغسطس/آب، لم تكن الشمس قد جمعت أشعتها بعد، عندما رافقت الجزيرة نت محمد العبريدي، المرشح الشاب عن حزب الاتحاد الفيدرالي اليساري، في رحلة استكشافية إلى قلب المدينة القديمة بالرباط، برفقة مجموعة صغيرة من زملائه المقاتلين. وبينما أدى الوضع الوبائي والحاجة إلى احترام التدابير الصحية إلى تقليل مشاهد الحملات التقليدية، كانت كل الأنظار موجهة نحو مجموعة غريبة من الشباب.

وبدأ العبريدي (34 عاما) يسير في شوارع منطقته الترابية (الرباط حسن) بهدوء وأمل بمستقبل تسمع فيه أصوات الشباب في المؤسسات المنتخبة. كان يرتدي سترة مزينة بشعار الحزب الملون الذي أراد الترشح عنه، وكانت لديه الإرادة والشجاعة الكبيرتان لتقديم أفكار حزبه ووعود حملته الانتخابية للناخبين المحتملين.

محمد العبيدي يرتدي ألوان اليسار ويحاول إقناع الناخبين (الجزيرة نت)

رهان فاشل

وبحسب رصد حكومة الشباب الموازية، وباستثناء بعض الضوابط المحدودة، شاركت معظم المجموعات السياسية في المنافسات من خلال تعيين شخصيات تقليدية بارزة كان يُنظر إليها على أنها آلات انتخابية للفوز بالمقاعد.

يرجى القراءة أيضا

قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة

وقد وثقت حكومة الشباب فشل بعض الأحزاب السياسية بشكل واضح في مواكبة تجديد شباب المرشحين والتيارات في جميع أنحاء المغرب، مما أدى إلى إدامة ظاهرة البدو من خلال التنافس على جذب الأسماء التقليدية.

في المقابل، سجل المراقبون السياسيون ارتفاعا كبيرا في أعداد الشباب المرشحين للانتخابات، مرتبطا بالاتجاهات الحزبية التي فتحت هذه الفئة العمرية لأغراض التسويق السياسي، والعلاقة بين قوانين الدعم الشعبي للأحزاب السياسية وأعداد الشباب الممثلين في القوائم المحلية.

وسيشرف عبدالله الشيباري الأمين العام الاتحادي للشباب على تفاصيل الحملة الانتخابية.
عبد الله الشيبري الأمين العام الاتحادي للشباب يشرف على تفاصيل الحملة الانتخابية (الجزيرة نت)

المشاركة والقناعة

ومن خلال تجارب الترشيح والمقابلات والشروحات، يحاول محمد إقناع نفسه بأهمية المشاركة والتصويت والاختيار. قبل سنوات قليلة، اقتنع بمقاطعة الانتخابات لاعتقاده أنها مضيعة للوقت.

ويقول العبريدي للجزيرة نت “لقد تغير تفكيري وأنا الآن مقتنع بأن المشاركة على المستوى المحلي يمكن أن تغير الأمور، وأنه إذا كان لدينا الكثير من المستشارين الجماعيين الشباب وشكلنا مجلسا للمدينة، فيمكن للمدينة أن تتطور بسرعة”.

محمد يساري يعتقد أن لديه إجابات للمشاكل الحالية، وخاصة الاجتماعية منها.

ويشارك الشباب الذين يدرسون العلوم السياسية في الحملات الانتخابية إلى جانب محمد، وقد تعمد البعض وسم قمصانهم على أنها متطوعين لتمييز أنفسهم عن “عملاء الحملة”، ومن بينهم عماد الشرقاني (29 عاما)، وهو شاب جديد في السياسة، معتقدا أن الوقت قد حان للمشاركة الفعالة وأن المشاركة الواعية في الأنشطة السياسية هي وسيلة لإسماع أصوات الشباب وتوقعاتهم.

المشقة والخبرة

وفي مدينة تمارة (قرب العاصمة)، تقوم الشابة اعتماد الزاهيدي بحملة انتخابية باسم قائمة تحمل ألوان المجلس الوطني لحزب الاستقلال.

الزاهدي مهندس إعلامي وباحث دكتوراه في القانون الدولي. وعلى الرغم من صغر سنها، إلا أنها تتمتع بخبرة سياسية تصل إلى 20 عامًا.

السيد اعتماد الزاهدي: أتمنى أن نقترب من شعبنا مهما كان.
السيد اعتماد الزاهيدي: مهما كان نتمنى أن نكون أقرب إلى الناس (موقع التواصل الاجتماعي)

وقالت للجزيرة نت: “اخترت العمل بشكل عملي وأتوقع أن أكون قريبة من المواطنين مهما كانوا. أترشح في دائرتي الانتخابية وسبق أن مثلت السكان في البرلمان وفي المنطقة. تمارة ليست مدينة سهلة ومن الصعب إقناع السكان. لدي صدى جيد وبنيت علاقات مع السكان بشكل يخاطب مختلف فئات المجتمع”.

ويقول عبد الله الشيبري (39 عاما)، وهو ناشط شبابي سابق، في حديث للجزيرة نت، إن حقوق 8 سبتمبر غير عادية ولها تأثير كبير على العملية الديمقراطية التي تشهدها البلاد، ويجب أن تكون هناك نتيجة من مؤسسات يمكنها أن تقود البلاد إلى بر الأمان.

السيد الشيباري هو الأمين العام للمجلس الاتحادي للشباب ويترشح كممثل للقائمة الجهوية لولاية الرباط. ويأمل السيد الشيبري، وهو شخص لا يتردد في متابعة حملة الحزب وحملة قائمته ويتابع كل تفاصيلها، أن ينتصر في هذه المعركة ويرفع شعار الأمل: “نأمل أن تكون الحقوق في 2021 عادلة للشباب وأن تكون حجر الرحى الحقيقي لتحقيق التنمية”.

الاستدامة والاستمرارية

وعلى عكس الشخصيات السابقة التي قامت بحملاتها بالقرب من المركز، اختار حسين حريش، وهو أحد الأعضاء الأصغر سنا في حزب العدالة والتنمية، خوض الانتخابات في إقليم أسازاق، في منطقة جلميم واد نون بجنوب المغرب، حيث المناخ صحراوي وسكان معظمهم من البدو الرحل.

ويترشح الحسين للانتخابات النيابية بعد فترة يمثل منطقته في القائمة الوطنية للشباب. وقال هريش للجزيرة نت: “الجو حار هنا، لذا خلال فصل الصيف يسافر الجميع إلى المدن القريبة. لكن الحملة تسير بشكل جيد وهي رقمية بالدرجة الأولى”. ويراهن الحسين على الاستمرارية، وهو واثق من النصر، بعد أن استثمر في النتائج البرلمانية حتى الآن.

محسن حريش، شاب من باسازاق جنوب المغرب، يدير حملة للتواصل مع الناخبين والتقرب منهم.
محسن حريش شاب من باسازاق جنوب المغرب يدير حملة للتواصل مع الناخبين (الجزيرة نت)

التجديد معركة مستمرة

وقال الزاهدي إنه على الرغم من أن مشاركة الشباب أدت إلى زيادة الوعي ورفع مستوى الوعي، إلا أن تطلعات الدولة في قوة الشباب في الحياة السياسية لم تتحقق بعد. الزاهدي متفائل بأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة المراهقة ثم الحياة العملية.

ويرى الشيبري أنه خلال هذه الانتخابات كان عدد المرشحين أكبر مما هو مسموح به في قائمة الشباب الخاصة، لكنه لم يعمل في تلك القائمة.

وأكد أن الشباب سيكون لهم صوت في المستقبل، مشيرا إلى أن نضالهم لا يزال مستمرا وأن السلوك الانتخابي للمغاربة لا يزال يظهر عدم الثقة الكافية في الشباب.

وفي السياق نفسه، قال حسين حريش إن إلغاء قائمة الشباب الوطنية سيشكل تراجعا في الاعتماد على الشباب ويحد من عدد المرشحين، مما يعرض الأحزاب السياسية لاختبار حقيقي. ويرى حريش أن الأعضاء الشباب ساهموا في إعطاء صورة إيجابية للكونغرس وتميزوا في العمل التشريعي.

أما السيد العبيدي، فقد قامت بعض الأحزاب السياسية بترشيح الشباب كرد فعل لتلميع صورتهم مقابل السلبية واللامبالاة، ويعتقد بعض المشاركين أنهم يقومون فقط بإعداد القائمة.

وأضاف العبريدي أن هناك جهات سياسية تراهن على المشاركة الحقيقية للشباب، لافتا إلى أن قضايا الشباب لا يحددها الاستخدام الواسع النطاق للمال لكسب الناخبين. وأضاف أنه حتى وسائل الإعلام الرقمية فشلت في توفير فرص متساوية للناخبين، بالنظر إلى أن أولئك الذين يدفعون أكثر يمكنهم الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قدمت أغلبية في البرلمان اقتراحا بتمديد إجازة الأبوة من ثلاثة أيام إلى 10 أيام.
الانتخابات البرلمانية المغربية هذا العام تشهد منافسة شديدة (الجزيرة)

الأزمة ليست في السياسة بل في السياسيين.

ويعتقد طارق البوطي، الوزير الشاب المكلف بالتعاون في حكومة الشباب الموازية، أن أزمة الشباب المغربي لا تكمن في السياسة، بل في السياسيين.

وفي حديث للجزيرة نت، قال البوطيبي إن حكومة شبابية موازية حذرت من عدم تواصل الأطر والقيادات الحزبية مع الشباب إلا الاعتماد على استجداء الأصوات في الحملات الانتخابية وإطلاق الوعود المتكررة في التعامل مع الناخبين. وأضاف أن الوعود التي لم يتم الوفاء بها تكرس عزوف الشباب عن المشاركة في العملية الانتخابية.

وهو يعتقد أن قضايا الثقة تظل قوية بين الشباب الذين يختارون الانسحاب من الحياة السياسية، وهو ما يجسد نفورهم من المؤسسات القائمة. بل إنه يرى نفسه يمارس نفوذه من خارج آليات المشاركة التقليدية، المتمثلة في ما يسميه “النخب الجامدة والبيروقراطيات الانتخابية”.

وبحسب وزير حكومة الشباب الموازية، فإن الشباب يرفضون المشاركة في المؤسسات ويتم ترديد معظم شعاراتهم في الملاعب الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي.

#المرشحون #الشباب #في #الانتخابات #المغربية…يريدون #التمثيل #في #المنظمات #والحسم #في #المشهد #السياسي #فهل #سيكونون #قادرين #على #الفوز #بالرهان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات