الرباط- الشاب المغربي أنور وصلة يشارك في الأنشطة احتجاجات الجيل Z منذ صدوره وفي العاصمة الرباط، دعوا إلى تحسين الخدمات وفرص العمل في قطاعي الصحة والتعليم.
يريد هؤلاء الشباب أن يتغير مشهد المستشفيات العامة حتى تتمكن من خدمة السكان بشكل صحيح، وأن يحصل الأطفال على تعليم جيد، وأن يجد الشباب فرص عمل للهروب من دائرة البطالة والمستقبل المجهول.
ويرجى الشهادة وتشهد عدة مدن مغربية احتجاجات يومية منذ 27 سبتمبر من العام الماضي، يتولى الشباب الذين ينتمون إلى ما يسمى بـ “الجيل Z” قيادة هذه المهمة.
انطلق الحراك في العالم الرقمي، خاصة على منصة ديسكورد، إثر المظاهرات التي شهدتها مدينة أغادير عقب وفاة ثماني نساء حوامل في المستشفى أثناء عمليات قيصرية.
ركزت شعارات الاحتجاج على إصلاح القطاعات الرئيسية مثل الرعاية الصحية والتعليم ومحاسبة الحكومة عما وصفه المتظاهرون بإخفاقات السياسة العامة.
خيبة أمل
وتجمع شباب من حركة الجيل Z في ساحة باب الأحد بالرباط لليوم العاشر، كما نظمت احتجاجات مماثلة في مدن أخرى مثل طنجة والدار البيضاء وتطوان ومراكش وكوريجة، لكن عدد المشاركين انخفض مقارنة باليوم الأول.
ورفع المتظاهرون في الرباط شعارات مثل “الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية” و”لا يمين ولا يسار نريد الحق في سفيتار (الحق في المستشفى)” و”يا إلهي، الحكومة تعتقد أن الشباب معنيون”.
ودعوا إلى محاربة الفساد واستقالة حكومة أكانوش التي فشلت في الوفاء بوعودها بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل.
ورغم ادعاءات الحكومة بأنها تستمع للشباب وتحاول معالجة الاختلالات، إلا أن اللهجة في الشوارع تظل قاسية، حيث يطالب العديد من الشباب الحكومة برحيلها، معتقدين أن الدعوات للحوار “هي محاولة لاحتواء الغضب وعدم فهم أسبابه”، على حد تعبير الجزيرة نت.
وقال عسولة للجزيرة نت بلهجة لا تلمح إلى خيبة الأمل “لم يحدث شيء خلال السنوات الأربع من ولاية الحكومة، فكيف نصدق أن الإصلاحات ستتحقق في السنة المتبقية من ولايتها”.
أما بالنسبة لهؤلاء الشباب، فلم تستجب الحكومة بشكل جدي لمطالب شباب جيل Z، وبدلاً من ذلك فتحت باب الحوار فقط لتهدئة غضبهم. وتابع: “لم نعد نثق بالحكومات والأحزاب السياسية لأنها نخب تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وليس مصالح الشعب”.
وأضاف بحزم: “شباب الجيل Z لا يشاركون في أي أجندة سياسية. نحن نحتج من أجل الكرامة والصحة والتعليم، وندعم الحكومات التي تزودنا بهذه المطالب. وسنواجه أولئك الذين خذلونا كما نحن الآن”.

الرد دون صدى
والخميس الماضي، دعا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش، في أول رد علني له، إلى الحوار من داخل المنظمة، مؤكدا أن حكومته ترى أن “المقاربة القائمة على الحوار هي السبيل الوحيد لمواجهة مشاكل المغرب”.
لكن هذا الرد لم يلق صدى لدى الشباب، ويقول ياسين للجزيرة نت إنه فوجئ باستجابة الحكومة للاحتجاجات، مضيفا: “لم تقدم أي خطوات عملية لتحقيق مطالبنا، بل على العكس من ذلك، كان الرد استفزازيا وكأنها لم تأخذ مطالب الشباب على محمل الجد”.
وحمّل ياسين الحكومة مسؤولية ما شهدته بعض مدن الجنوب من توتر وعنف، موضحاً: “الحل يبدأ بمحاسبة الوزراء الذين أهملوا مهامهم وإنهاء الفساد وسوء الإدارة”.
بالنسبة لهؤلاء الشباب، لن يتحقق الإصلاح إلا من خلال حكومة جديدة تضم نخبة نزيهة ومختصة قادرة على إدارة المجالات الحساسة مثل الصحة والتعليم.
في البداية، تم حظر الاحتجاجات واعتقال المشاركين، ولكن بعد اندلاع أعمال شغب في بعض المدن ومقتل ثلاثة أشخاص، سمحت السلطات باحتجازهم سلميا.
وظهر العديد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين في وسائل الإعلام العامة لمناقشة مطالب الشباب وحاولوا تهدئة الوضع، لكن تصريحاتهم لم تلق استحسانا في الشوارع.
فجوة كبيرة
وفي الجانب الآخر من الساحة، تقف زينب، الطالبة الجامعية البالغة من العمر 21 عاماً، مع أصدقائها ويرددون الشعارات. وابتعدت عن الحضور وتحدثت للجزيرة نت عن الفجوة بين ما يعلن وما يتم فعلا.
وقالت إن الحكومة تتحدث عن إنفاق مليارات الدراهم على الصحة والتعليم، لكن لا شيء ملموس على أرض الواقع. الأرقام جميلة على الورق، لكنها لن تعالج المرضى أو تفتح مدارس جديدة.
وأضاف: “ليس لدي أي توقعات من هذه الحكومة وأتمنى انهيارها وإجراء انتخابات مبكرة”. وتستشهد بالمبادئ التي تربط المسؤولية بالمساءلة، وتنص على الشفافية الحقيقية في إدارة الأموال العامة حتى يشعر المواطنون بأثر هذه السياسات في حياتهم اليومية.
وتقول بشرى، وهي شابة في أوائل الثلاثينيات من عمرها، للجزيرة نت إنها شاركت في الاحتجاجات منذ اليوم الأول، لكنها لم تتعرض للاعتداء أو الاعتقال مثل كثير من الشباب.
وقالت إنها شاهدت كيف تغير موقف الحكومة بعد اندلاع أعمال الشغب، مشيرة إلى أن التصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين الحكوميين استجابة لمطالب الشباب كانت “بعيدة عن الواقع”.
وأضاف: “في البداية، طالبنا بإصلاحات في مجالي الصحة والتعليم، لكن الاعتقالات وأعمال العنف دفعتنا إلى المطالبة بإسقاط الحكومة. نريد فقط من الحكومة الجديدة أن تمنحنا فرصة. إذا استمعوا إلينا، فسندعمهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسنعود إلى الاحتجاج”.

الاحتواء والتدابير المضادة
في غضون ذلك، قال وزير التجهيز والمياه نزار بركة، في مقابلة على القناة الثانية (العامة) أول من أمس الأحد، إن الحكومة اتخذت إجراءات طارئة تمس السكان في مجالي الصحة والتعليم.
وأوضح بركة أنه رغم أن الحكومة كانت مسؤولة عن إخفاقاتها، إلا أنها حققت أيضاً إنجازات وفوائد.
في غضون ذلك، أكد وزير الصحة أمين الطروي، في حوار على القناة الثانية مساء الاثنين، أن قطاع الصحة يمثل أولوية قصوى بالنسبة للحكومة، مشيرا إلى أن الحكومة خصصت استثمارات ضخمة غير مسبوقة لتزويد كل جهة في المملكة بمستشفى جامعي خاص بها.
وأعلن الوزير عن إطلاق ستة مشاريع مستشفيات جامعية جديدة بالإضافة إلى الخمسة القائمة، والتي ستمكن من توفير رعاية طبية متخصصة للغاية في المناطق التي لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقًا.
وأكد أن هذه المشاريع تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة وتمثل نقلة نوعية إلى الأمام في تقريب الخدمات الصحية من الأهالي.
وفي نفس السياق، أعلنت وزارة الصحة، توقيف المسؤولين عن الوفيات التي شهدها مستشفى أكادير، في انتظار انتهاء التحقيق القضائي والإداري الجاري.
وقالت الوزارة إنه تم الانتهاء من التحقيق في الحادث، وأحيل المحضر إلى النيابة المختصة للنظر فيه.
وتتسع الفجوة بين الطرفين يوما بعد يوم بين الحكومة التي تحاول احتواء حراك الشارع، وأصوات الشباب الغاضبة التي تشكك في الوعود المتكررة. تتجه الأنظار الآن نحو الخطاب الذي سيلقيه العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الجمعة المقبل تزامنا مع افتتاح البرلمان.
#هل #أقنع #رد #الحكومة #شباب #المغرب #الغاضب









