تم النشر في 18 نوفمبر 2012
يحافظ الفن الأمازيغي على روعته وحيويته مع اندماجه في نمط حياة المراكز السكانية الأمازيغية في المغرب، حيث يجمع بين الميزات الوظيفية التي توفر فوائد مباشرة في الاستخدام اليومي مع القيمة الرمزية المستمدة من التعبير عن ذكريات الإبداع الثقافي القديم.
وبينما تتألق هذه الفنون الأصيلة من خلال تعابير القرية المعمارية، وصناعاتها التقليدية الموروثة، واستمرار حضور الرموز الحية في الطقوس الاجتماعية والمرافق المادية، فإن إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أعطى دفعا جديدا لهذا التراث التاريخي الغني وأعاد الاعتبار إلى جانب مهم من هذا المكون من الهوية المغربية، التي لها روافد عديدة.
تأسس المعهد سنة 2001 بجمع فريق من الباحثين والمتخصصين، ويلتزم المعهد بالتعمق في دراسة الكنوز الأمازيغية ومختلف تعابيرها، وتوثيقها بالأساليب المعرفية الحديثة المبنية على التقدم العلمي الحديث، وكشف الأسرار الجمالية والمعاني الرمزية في السياق التاريخي والاجتماعي والثقافي للقرى الأمازيغية.

الأنشطة البحثية
ويعتبر كتاب “الفن والعمارة الأمازيغية في المغرب”، الذي أصدره المعهد بصيغة كبيرة وأنيقة في 275 صفحة، من أهم نتائج العمل البحثي الذي يجمع بين نصوص ذات طابع أثري وأنثروبولوجي ساهم بها باحثون مغاربة وأجانب مع صور فوتوغرافية تسجل بصريا نماذج من التراث الفني والمعماري الأمازيغي.
ويتعلق الأمر بالنصوص والصور التي تصف التراث المعماري التقليدي وكذلك جماليات التراث الأمازيغي، مثل المنحوتات الصخرية والزخارف والسجاد والفخار والخشب. وهي نصوص تقرب الجمهور والمهنيين على حد سواء من الجوانب المادية للثقافة الأمازيغية، من خلال المجوهرات والمواد الخشبية والديكور وتصميم المساكن، ومن خلال الجوانب غير المادية التي تشير إلى الفكر والتجربة والخيال.
ويرى الباحث مصطفى جلوق أن إعداد هذا الكتاب يهدف إلى دحض المقاربة الإثنوغرافية المنغلقة للفن الأمازيغي باعتباره تراثًا شعبيًا له مكان في المتاحف، وليس باعتباره فنًا أصيلًا وكاملًا يستحق الاحتفاء به في محافل الفن المعاصر. هذا هو النهج الذي ينبع من المعتقدات الغربية أو الغربية التي تشير ضمنا إلى أن ثقافة ما متفوقة على أخرى.
ويضيف الباحثون الذين أشرفوا على تنسيق مادة هذا الإصدار في المقدمة أنه من وجهة نظر أنثروبولوجية، تنتج كل مجموعة بشرية أشكالها الخاصة من التعبير وتخلق معمارها الحضري الخاص بها، حسب احتياجاتها وتكوين العالم الحقيقي أو المتخيل والتعبير عنه.
وعندما نقترب من هذه الجوانب من الثقافة الأمازيغية، نجد أن الجمالية الريفية تختلف عن جمالية المدينة. الجمال الريفي هو الجمال الذي له طابع مباشر وعملي. إنها مجردة وجماعية.
| يفتح هذا الكتاب نافذة أنثروبولوجية وفنية على التراث الأمازيغي الحي، ويروي قصة الإبداع الإنساني الجماعي الذي يدافع بيأس عن وجوده في عالم من الصور النمطية الثقافية. |
نافذة الأنثروبولوجيا
يقول أحمد بوكوس، مدير المعهد الأمازيغي للثقافة، إن الحرفيين التقليديين، عند إبداعهم إبداعات تقليدية، لا يميزون حقا بين المواد الخام الغنية والفقيرة (مثل القماش أو الطين)، بل يعوضون فقر المواد بجمال الشكل وغناه. وبهذه الطريقة، يبقى الصانع متصلاً ببيئة أصيلة ويستمد الإلهام الإبداعي من الخيال الجماعي في انسجام مع رؤيته الفنية الخاصة.
ويحذر أحمد بوكوس من أن هذه الكنوز، وجميع الفنون الريفية، معرضة لخطر الطغيان على الاستهلاك الصناعي التجاري واسع النطاق الناجم عن الأسواق الاقتصادية في عصر العولمة. وهي منتجات تخلق احتياجات جديدة، وتفرض نماذج ثقافية غريبة عن المجتمعات المضيفة، وتساهم في إضعاف الهياكل الإنتاجية للمجتمعات التقليدية، ناهيك عن المخاطر المزمنة للتهريب والاتجار غير المشروع بالكنوز الفنية الأمازيغية المحلية.
من خريطة موسعة لظواهر النحت الصخري تكشف جوانب من تحركات السكان في المغرب القديم وهموم الإنسان اليومية والميتافيزيقية، إلى مختلف تصاميم المجوهرات وأشكالها وتقنياتها الزخرفية ومعانيها الاجتماعية والطائفية، مرورا بأسرار صناعة السجاد في البيوت الأمازيغية وزخرفته واستخداماته، إلى عبقرية نحت الخشب ووظائفه في تأثيث المنزل وتوفير مستلزمات الحياة اليومية.
كل هذه نوافذ أنثروبولوجية وفنية على التراث الحي للأمازيغ، تحكي قصة الإبداع الجماعي للإنسانية التي تدافع بيأس عن وجودها في عالم من الصور النمطية الثقافية.
#الفن #والهندسة #المعمارية #المذهلة #في #المغرب









