وفي نهاية عام 2015، صدرت عدة أفلام مغربية مستوحاة من هذه السيرة الذاتية. كما يتضمن فيلم “الشعيبية” الذي يحكي سيرة رسام علم نفسه بنفسه. فيلم جميل ذو طاقم مؤثر، تدور أحداثه حول فتاة صغيرة تزوجت وترملت في سن مبكرة. كانت لديها طفولة مليئة بالفن الذي طهر روحها من اضطهاد الماضي. إنها تصور لحظة مؤلمة حيث توصف بـ “الغبية”. ومن هنا استمدت حبي المجنون وحولته إلى إبداع.
يسلينا الفيلم بالمشاعر التي ولدها نجاح امرأة ناجحة صوتًا ونالت إعجاب الغربيين الذين يدرسون أنثروبولوجيا المجتمع المغربي… بينما وصفها اليساريون المغاربة في السبعينيات بأنها تمتلك فنًا شعبيًا فطريًا (الفن النايف) يرمز إلى التخلف. وردت على أحد منتقديها: “نايف هو والدك”. (نايف كان يفهم اللغة وليس المصطلحات).
وشعرت الشعيبية بالحزن عندما علمت بموقف الناس من الشعيبية. تم رفع الحصار بفضل الأجانب. والآن يعرفها الجميع، لدرجة أن المخرج الشاب يوسف بريطار أهدى لها فيلمه الأول.
الفيلم عبارة عن قصة زمنية تحدد معالم مهمة منذ الطفولة وحتى ذروة المجد. سهّلت المحطة التاريخية على الجمهور فهم مكانه في الأحداث وتكشفها. تشير المعالم التاريخية إلى متى وأين وقع الحدث. الممثلة الموهوبة سعدية أزكون زاد وزنها 20 كجم لهذا الدور ولعبت الدور الرئيسي بشكل مقنع. لعبت الممثلة ربيعة رفيعة دور الشعيبية المراهقة.
وللمحافظة على الأمانة التاريخية، توجه المخرج إلى نجل الشعيبية، الرسام حسين طلال، لكنه لم يحقق نصف شهرة والدته. وتجنب المخرج التأكيد على غيرة ابنه، رغم أن المنافسة بين الفنانين كانت شديدة للغاية. ماذا يحدث للفنان عندما يرى فنانا آخر على غلاف مجلة؟ ماذا يحدث للكاتب عندما يرى عمل زميله ينتشر؟ وقال الجاحظ إنه اهتز مثل البعير الميت.
وكان ابنه حاضرا أيضا أثناء التصوير، مما جعله وثيقة حية. وقال إنه بكى عندما رأى الممثلة تلعب هذا الدور. لقد نظر في الواقع إلى والدته. يبدو أن المخرج قد صنع الفيلم دون صراع لإرضاء الشهود، حيث صور الرسام على أنه شخص أناني للغاية وعفيف للغاية. طغت الفنانة على المرأة كما استرضى ابنها. نتابع سيرة امرأة مشهورة تعيش في باريس، حيث لم يقبلها أحد، ولا حتى الرسام الكبير جيرالي جلباوي الذي كان قريبًا منها. وقام بهذا الدور الممثل محمد نظيف. إنه ممثل أصبح مخرجًا وظل ممثلًا. هناك عدد قليل جدًا من الأشخاص الذين انتقلوا من كونهم ممثلين إلى كونهم مخرجًا وشغلوا كلا الدورين.
رغم أن فيلم الشعيبية لا يحتوي إلا على القليل من التشويق أو السينما، إلا أنه يرصد الجوانب التاريخية لظاهرة ثقافية ويفتح نافذة على التغيرات على مستويين للمشهد الثقافي المغربي في النصف الثاني من القرن العشرين. الأول هو نشأة الفن في المغرب، والثاني هو النجاح المحلي والدولي للفنانين المغاربة ومكانة النخبة في السبعينيات من الفن المحلي.
رسم يوجين ديلاكروا العديد من اللوحات المغربية. شكلت لوحاته الفن الاستعماري وآراء النخبة المغربية. وبعد الاستقلال، سعى الرسامون المغاربة إلى التخلص من التوجه الاستشراقي الذي ميز الرسم المغربي خلال فترة الاستعمار.
وكانت هناك حركة للانفصال عن بلاط ديلاكروا، فعمل مؤسسو التشكيل المغربي. أعمال تبرز اللمسة البصرية والهوية المغربية في الفن، منهم الشعيبية، والجيرالي الغرباوي، وفريد بلكاهية، وبرامين.
الفن الذي يؤكد ارتباطه الوثيق بجذوره الثقافية من خلال المواد المستخدمة والأشكال والرموز المرسومة، المستوحاة من السجاد والوشم والحناء. اعتادت النساء المغربيات تزيين أنفسهن بالوشم واستخدمن تصاميم الحناء عندما حرم الإسلام الوشم. وسيطرت على اللوحات المواد غير المصبوغة والملونات والأكاسيد الطبيعية والنيلي والحديد الأزرق والمطارق النحاسية. وكان فريد بلكاهية أقدر أبناء جيله على تنظير خصوصيات هذه المنطقة التي أصبحت الأفق العالمي، قائلا: «أحترم الأيدي البدائية التي لم يتغلغل إليها الذكاء».
كان الفن الخام/الخام اتجاهًا وثورة في الأكاديميات الفنية في أواخر القرن العشرين. وانضمت الشعيبية أيضًا إلى هذه الموجة، لكنها واجهت أزمة ظهور في المغرب. وكان ظلم الأقارب مثل الحسام المهند. كانت نخب السبعينيات تكره الفن الوطني ووصفته بأنه فولكلوري. في «الإيديولوجية العربية الحديثة»، هاجم عبد الله العلوي الفلكلور واستخدام الدولة له لملء الفراغ لموجة من الثقافة والفن المسيس.
عرضت الشعيبية لوحاتها في باريس ولندن ونيويورك، وقد ساعدها نجاحها الكبير في الخارج في الداخل. واكتشف الشاعر محمد بنيس أن “الثقافة المغربية مثل دبابة مدرعة لا يمكن اختراقها إلا من الخارج”. بمعنى آخر، إذا لم يتعرف الخارج على الشاعر، فلن يتم التعرف على الشاعر من الداخل. ونتيجة للدعم الخارجي، زادت شعبيتها تدريجياً.
وكان هذا نتيجة للتحول الذي بدأ في الثمانينيات، عندما ظهرت موجة من التقارب الخجول بين النخب والفن غير الثوري. وبعد سقوط جدار برلين، اشتدت هذه الموجة، وحلت محل الشعارات الثورية استعادة البعد الإقليمي. لقد قبل المثقفون المغاربة أن تراثهم هو ملك للشعب، وليس للسلطات الحاكمة.
والآن أصبحت مكونات الفولكلور: رقصة أحيدوس الفلاحية، وفن الفطرة، والعيطة، والمرهون، وموسيقى كناوة الأفرو-مغربية، وفرج الحارة، تُمارس بكل فخر كتعبيرات عن الهوية الشعبية المستعادة.
#فيلم #الشعيبية #سيرة #ذاتية #للفنانة #تكشف #تطور #المشهد #الثقافي #المغربي









