الرئيسيةالتربية والتعليمالعملة الدولية: عائد المغرب على التعليم منخفض مقارنة بنفقاته

العملة الدولية: عائد المغرب على التعليم منخفض مقارنة بنفقاته

ومع استمرار المغرب في رفع الإنفاق العام على التعليم إلى مستويات أعلى من بلدان المنطقة، دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر بشأن انخفاض العائدات على هذا الإنفاق، مسلطا الضوء على أن النتائج التعليمية كان من الممكن أن تكون أفضل بنحو الثلث لو تم استخدام الموارد المتاحة بشكل أكثر فعالية، وأن معدلات تنفيذ الاستثمار في هذا القطاع لم تتجاوز 70 في المائة في السنوات الأخيرة.

وكشف تقرير “قضايا مختارة” حول المغرب، الذي تم إعداده في شهر مارس الماضي، أن البلاد حققت إنجازات مهمة في توسيع نطاق الوصول إلى التعليم، مع زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس في مختلف المستويات، مع تسجيل معدلات التحاق مرتفعة للغاية تتراوح بين 115 و117 بالمئة في التعليم الابتدائي. فمن ناحية، يعكس هذا الوصول العام، ولكنه من ناحية أخرى يخفي فوارق مثل الرسوب في الصف والتأخر الأكاديمي.

ويظهر التقرير أيضًا أنه بالإضافة إلى توسيع نطاق التعليم الابتدائي ليشمل المناطق الريفية، تحسنت معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي بشكل كبير من عام 2010 إلى عام 2024، وهو ما من المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على جودة التعلم في المستقبل. ومع ذلك، فإن هذه الديناميكية الكمية لم تصاحبها قفزة مماثلة في جودة النتائج، بحسب التقرير. وذلك لأن مستوى التحصيل العلمي في المغرب لا يزال منخفضا مقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاقتصادات الناشئة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن المغرب متخلف في حضوره في التقييمات الدولية، خاصة البرنامج الدولي لتقييم الطلاب، ورغم بعض التحسينات في امتحانات أخرى، إلا أنه يحتل مراتب ضعيفة في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، مبرزا أن هذا الضعف يعكس اختلالات هيكلية وانخفاض الحراك الاجتماعي الذي يحد من تراكم رأس المال البشري، مما قد يمنع البلاد من الاستفادة من الفرص الديمغرافية والاقتصادية.

وتتجاوز التحديات حدود الأداء الضعيف، بل تمتد إلى بنية النظام التعليمي ذاتها، حيث يرصد التقرير استمرار الفوارق بين المناطق، مثل الفوارق الواسعة بين المناطق الحضرية والريفية في مستويات الالتحاق والاستمرار والإكمال، فضلا عن الاختلال في ملاءمة التدريب مع احتياجات سوق العمل، حيث لا يزال التعليم العالي يتركز في التخصصات الأدبية والاجتماعية على حساب المجالات التقنية والعلمية.

هناك أيضًا قيود على الموارد البشرية، لا سيما تحفيز الأساتذة، وجودة التدريب، ومعضلات التغيب عن العمل، فضلاً عن ضعف الإدارة على المستويات المحلية والإقليمية والمؤسسية ومحدودية اللامركزية التي تحد من قدرة الجهات الفاعلة المحلية على تكييف الموارد مع الاحتياجات الفعلية.

يخصص المغرب حوالي 6% من ناتجه المحلي الإجمالي لقطاع التعليم، وهي نسبة أعلى من المتوسط ​​في بلدان مماثلة، لكن التقرير يظهر فجوات مهمة في الكفاءة، تقدر بنحو 37% في عام 2024. وهذا يعني أنه كان من الممكن أن تتحسن النتائج التعليمية بنفس النسبة تقريبا لو تم استخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة.

ومما يزيد الوضع تعقيدا ضعف تنفيذ الموازنة الاستثمارية، حيث لم تتجاوز نسبة التنفيذ 70% في السنوات الأخيرة، وسجلت مستويات منخفضة بشكل خاص في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مما يثير تساؤلات حول قدرة المنظومة على ترجمة التخصيصات المالية إلى نتائج ملموسة.

وفي الوقت نفسه، يسلط التقرير الضوء على سلسلة من حزم الإصلاح التي أطلقها المغرب منذ 2015 في إطار الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030، والتي تم تعزيزها من خلال نموذج تنموي جديد وخريطة طريق للأعوام 2022-2026، مع التركيز على توسيع الولوج وتحقيق العدالة وتحسين جودة التعليم وربط التكوين بسوق العمل.

وتشمل هذه الإصلاحات تسريع تعميم التعليم الابتدائي، حيث من المتوقع أن يصل معدل الالتحاق بالمدارس إلى 88% بحلول عام 2026-2027، وتوسيع البنية التحتية التعليمية من خلال بناء حوالي 200 مؤسسة تعليمية سنويا، بالإضافة إلى تعميم نموذج “المدرسة الرائدة” الذي يعتمد على تحسين التعلم الأساسي والحد من الهدر المدرسي.

وتشمل الإجراءات أيضًا تعزيز الدعم الاجتماعي للأسر من خلال تحسين خدمات المأوى والغذاء والنقل المدرسي، والانتقال إلى التحويلات المالية المباشرة بدلاً من الدعم العيني، بهدف الحد من التسرب من المدارس، خاصة في المناطق الضعيفة.

ومع ذلك، يؤكد صندوق النقد الدولي أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل يعتمد على تحسين الحوكمة وتعزيز آليات المساءلة والتنفيذ، نظرا للقيود المستمرة على استقلال الأكاديميات والمؤسسات التعليمية الإقليمية، وتعقد إجراءات صنع القرار، وضعف التنسيق بين مختلف أصحاب المصلحة.

وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على أهمية أنظمة المعلومات المالية المتكاملة، والتي من المتوقع أن يبدأ تنفيذها في عام 2025، وأن تساهم في تحسين تتبع النفقات وزيادة الشفافية. ولكنها بدلاً من ذلك أكدت على الحاجة إلى توضيح المسؤوليات المركزية والمحلية، وتبسيط إجراءات المعاملات، وتعزيز القدرة الإدارية، وربط التمويل بشكل أوثق بالنتائج التعليمية.

ويخلص التقرير إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المغرب اليوم لا يكمن في حجم الموارد المعبأة، ولكن في كيفية إدارتها، وضمان ترجمة النفقات المرتفعة إلى مكاسب حقيقية في جودة التعليم والمساواة، وتعزيز قدرة البلاد على بناء رأس المال البشري المؤهل لمواكبة التحول الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات