الرئيسيةصحةأكنوش من باريس: المغرب يخطو خطوات كبيرة في مجال الإصلاح الصحي

أكنوش من باريس: المغرب يخطو خطوات كبيرة في مجال الإصلاح الصحي

استسلم إيمجوري

ووسع المغرب، في السنوات الأخيرة، نطاق الإصلاحات التي تستهدف قطاع الصحة، حيث وضع تطوير الخدمات الصحية وتعزيز الهياكل الاستشفائية وتعزيز الموارد البشرية في قلب ورشات اجتماعية واسعة النطاق، مع التركيز على تحسين العلاقة بين المصالح العمومية والسكان وتقريب العلاج من مختلف مناطق المملكة.

استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الاثنين، بباريس، عددا من المؤشرات المتعلقة بالتحولات الملحوظة في القطاع الصحي، وأكد أن المملكة دخلت مرحلة متقدمة في تنفيذ سلسلة من البرامج الهادفة إلى إعادة بناء المنظومة الصحية وتحسين قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية.

ويأتي هذا العرض في إطار عرض تجربة المغرب في مجال بناء الدولة الاجتماعية. شكل القطاع الصحي أحد أبرز المحاور التي حظيت باهتمام كبير في السنوات القليلة الماضية، لارتباطه المباشر بالحياة اليومية للسكان ومستوى الخدمات التي تقدمها المؤسسات العامة.

وكشف الوزير الأول أن المغرب تمكن من إعادة بناء 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، وهو إجراء يهدف إلى استعادة أهمية الرعاية الصحية القريبة من السكان، خاصة في المناطق التي توجد فيها حاجة لتعزيز إمدادات الرعاية الصحية وتحسين ظروف استقبال المرضى. وفي نفس السياق، تتم برمجة 1600 مؤسسة طبية إضافية خلال عام 2026، منها 500 مؤسسة في طور التأهيل.

ويعكس هذا الاتجاه الرغبة في إعادة تنظيم الخريطة الصحية على المستوى الإقليمي بحيث تمتد فوائد الخدمات الصحية إلى ما هو أبعد من المراكز الحضرية الكبيرة إلى المدن الأصغر حجما، والمناطق الريفية، والمناطق المعروفة بافتقارها إلى المعدات والخدمات الطبية.

وبالتوازي مع ذلك، يتواصل العمل على توسيع الطاقة الاستيعابية لمستشفيات المملكة من خلال إنشاء وتشغيل مرافق جديدة. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من أو تشغيل عشرين منشأة مستشفى خلال عام 2026، مما يضيف ما يقرب من 3067 سريرًا إلى القدرة الحالية، في حين من المتوقع الانتهاء من إنشاء 27 مستشفى إضافية بين عامي 2027 و2029، مما يوفر ما يصل إلى 3120 سريرًا.

ويكتسب هذا التوسع أهمية خاصة نظرا للحاجة إلى تخفيف العبء على العديد من المستشفيات العامة، وتحسين استقبال المرضى وتقليل أوقات الانتظار، فضلا عن تمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة القريبة من مناطق إقامتهم.

إلا أن تطوير البنية التحتية بما يتوافق مع رؤية رئيس الوزراء لن يحقق النتائج المتوقعة إلا إذا توفرت الموارد البشرية الكافية. ولهذا السبب التزم المغرب بزيادة كثافة العاملين في مجال الصحة في الفترة 2021-2026، مما يرفع عدد العاملين في مجال الصحة لكل 10000 شخص من 17.4 إلى 25.

ويعني هذا التطور أن المغرب قد تجاوز المعيار الذي حددته منظمة الصحة العالمية على مستوى 23 منشأة صحية لكل 10.000 نسمة، مما يعكس الاستثمار الكبير في العنصر البشري، الذي يعد أحد العناصر الأساسية لنجاح أي إصلاح داخل المنظومة الصحية.

كما ارتفعت الميزانية المخصصة لقطاع الصحة بنسبة 115% بين عامي 2021 و2026. وهو مؤشر يعكس حجم الموارد المالية التي يتم توجيهها إلى القطاع لتمويل مشاريع البنية التحتية ودعم الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.

وتتجاوز جهود الإصلاح الجوانب المتعلقة ببناء المستشفيات وتجهيز المراكز الصحية لتشمل إعادة هيكلة طريقة تقديم العلاج وإدارة الخدمات الصحية. ومن المتوقع أن تركز المرحلة القادمة على تعميم التنظيم الإقليمي للرعاية، مما يسمح بتوزيع أكثر فعالية للخدمات وربط مستويات الرعاية المختلفة ضمن نظام متكامل.

ويرتبط هذا الإصلاح أيضًا بقضايا أخرى تؤثر بشكل مباشر على حياة المرضى، مثل تكاليف الأدوية، وهي إحدى القضايا التي تبرز بقوة عند الحديث عن الوصول إلى العلاج. وفي هذا السياق، بالإضافة إلى مواصلة التطوير التدريجي لأنظمة الطرف الثالث، تُبذل الجهود للسيطرة على تكاليف الأدوية وتعزيز قدرة الجمهور على دفع تكاليف العلاج.

ويندرج هذا المسار في إطار رؤية أوسع للدولة الاجتماعية، ترتكز على أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على الدعم الاقتصادي والضمان الاجتماعي، بل تشمل أيضا توفير خدمات عامة جيدة في مجالات مهمة مثل الصحة والتعليم.

ويواجه هذا الاتجاه مرحلة جديدة تحتاج فيها الأنظمة الصحية إلى الحفاظ على وتيرة الاستثمار وتحويل المشاريع المعلنة إلى خدمات ملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية. ولن يقاس نجاح إصلاح القطاع الصحي في المغرب بعدد المرافق التي أعيد بناؤها والمستشفيات التي بنيت فحسب، بل أيضا بمدى تحسن جودة الاستقبال والعلاج، وسرعة تلقي الخدمات الصحية، وتوافر الأطر والتخصصات اللازمة.

ومن ناحية أخرى، تتطلب هذه التحولات بذل جهود متواصلة لمعالجة الفوارق الجهوية وضمان استفادة المناطق النائية من المشاريع الجديدة، ليكون تطوير تقديم الرعاية الصحية خطوة حقيقية نحو تقليص الفوارق بين مناطق المملكة المختلفة.

وستكون الخطوات المقبلة حاسمة في ترجمة الاستثمارات والبرامج إلى نتائج ملموسة، خاصة مع استمرار التوسع في البنية التحتية الصحية وزيادة عدد الطواقم الطبية وتطوير المنظمات الخدمية. ورغم أن المملكة العربية السعودية حققت تقدماً مهماً على هذا المسار، إلا أن التحدي الرئيسي يظل يتمثل في ترجمة هذه الإصلاحات مباشرة إلى السكان من خلال رعاية أوثق، وخدمات أفضل، ومسارات صحية أسهل وأكثر فعالية.

#أكنوش #من #باريس #المغرب #يخطو #خطوات #كبيرة #في #مجال #الإصلاح #الصحي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات