يحتفل العالم في 12 مايو من كل عام باليوم العالمي للتمريض. يثير هذا اليوم في المغرب مرة أخرى الجدل حول الدور الحيوي لطاقم التمريض داخل النظام الصحي، بين واقعهم والاعتراف الرمزي المتكرر ومطالب العدالة المهنية والاجتماعية.
ويؤكد الخبراء والناشطون النقابيون أن نجاح الإصلاح الصحي يظل مرهونا بتحسين ظروف الممرضين والفنيين الطبيين، الذين يشكلون العمود الفقري للخدمة الصحية، نظرا لنقص الموارد، وزيادة الضغوط المهنية، والقيود القانونية والتنظيمية التي لا تزال تؤثر على ممارساتهم اليومية.
اعتراف بفرصتي
قال حمزة الإبراهيمي الكاتب الجهوي للمجموعات الصحية والمؤسسات الصحية جهة طنجة تطوان الحسيمة، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية والعضو المؤسس للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إنه لن ينجح أي إصلاح صحي ما دام الاعتراف بالإطار التنظيمي للممرضين وتقنيي الطب يظل اعترافا ظرفيا دون خطوات عملية لإضفاء الشرعية على هذه الفئة وتقييم دورها داخل المنظومة الصحية.
وأضاف الإبراهيمي، بمناسبة اليوم العالمي للتمريض، أن هذه الأطر تواصل تقديم “تضحيات جسيمة” داخل المستشفيات والمراكز الصحية وتلعب دورا حيويا في ضمان استمرارية الخدمات وجودة الرعاية، مشيرا إلى أن فئة الممرضين وفنيي الطب لا تزال تعاني من نقص حاد وزيادة الضغوط المهنية وضعف الحوافز وظروف العمل، إضافة إلى مخاطر المهنة وضعف المشاركة في صنع القرار الصحي.
وقال إن إنصاف هذه الفئة يتطلب الانتقال من “الاعتراف الرمزي” إلى إجراءات ملموسة مثل تحسين الظروف المهنية والاجتماعية، ومراجعة أنظمة الأجور، وإقرار حوافز عادلة تأخذ في الاعتبار درجة المسؤولية والمخاطر. وشددت على أهمية تطوير مهنة التمريض من خلال تعزيز البحث العلمي والتدريب، وإلغاء الهيئات المهنية والقوانين المنظمة للممارسة، مع الإسراع في تنفيذ متطلبات اتفاقية 23 يوليو 2024، خاصة فيما يتعلق بالترقية والأجور والفترات الانتقالية.
وفي السياق نفسه، ترى النقابة أن بطالة خريجي مؤسسات التعليم العالي في مهنة التمريض والتكنولوجيا الطبية تشكل “مفارقة” في ظل القصور الذي يعاني منه النظام الصحي، وتدعو إلى استجابة عاجلة وعادلة للوضع، وتدعو إلى استجابة عاجلة وعادلة للوضع، وتدعو إلى ورشة عمل للحماية الاجتماعية. وأكد أن نجاح الرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل يظل مرهونا بإنصاف القوى العاملة الصحية، وفي المقام الأول، بالإطار التنظيمي للممرضين وفنيي الطب، وأن الاستثمار فيهم هو استثمار مباشر في صحة السكان. عدد السكان ونوعية العلاج.
التمكين المؤجل
وقال يحيى الكلال، العضو المؤسس للجمعية المغربية للممرضين الشباب وتقنيي الطب، إن اليوم العالمي للتمريض يمثل علامة فارقة في الاعتراف بالدور الحيوي لطاقم التمريض في نظام الرعاية الصحية، مؤكدا أن الممرضين المغاربة يحتلون حاليا مكانة تقدمية كلاعبين رئيسيين في تحسين الأمن الصحي وجودة الرعاية.
وأضاف مسؤولو الصحة والجمعيات أن كوادر التمريض أظهرت كفاءة عالية في تحمل المسؤوليات في مختلف المحطات والتكيف مع تحول القطاع الصحي، مما يجعل هذه المناسبة فرصة لتكريم جهودهم وتضحياتهم اليومية في خدمة الصحة العامة.
قال أعضاء المكتب الإقليمي لنقابة الممرضين المستقلين إن مهنة التمريض شهدت تغيرات نوعية في السنوات الأخيرة، خاصة مع إدخال نظام التدريب الجامعي “إل إم دي” والانفتاح على البحث العلمي والممارسة المبنية على الأدلة، مما عزز مكانة الممرضين كشركاء حقيقيين في عملية العلاج والتخطيط الصحي، مذكرين بتوسيع دور الممرضين، بما في ذلك الوعي الصحي والعمل المجتمعي والإنساني، والذي ظهر بوضوح خلال جائحة “كوفيد-19” والمأساة في الأرجنتين. كان طاقم التمريض في الخطوط الأمامية يبذلون قصارى جهدهم أثناء زلزال هاويس. والالتزام.
وقال أعضاء الجمعية المغربية للممرضات الشابات إنه رغم هذه التطورات، لا تزال ممارسة التمريض تواجه معوقات قانونية وتنظيمية، أبرزها الحاجة إلى هيئة مهنية مستقلة، وتصنيف وطني للكفاءات، وضمان الحماية القانونية والمهنية للممرضين، وإطار واضح لكفاءات التمريض. وأضافت أن هناك غياب لإطار قانوني متكامل يواكب التحول الذي تشهده المهنة بشفافية، مذكّرة بشعار المجلس الدولي للتمريض “تمكين الممرضات”، مؤكدة أن تعزيز هذه القدرة يبقى تحديا رئيسيا. نحن نقدم مدخلات أساسية لإصلاح النظام الصحي من خلال تطوير التدريب، وتوسيع مجالات الممارسة، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الحماية القانونية، وإشراك الممرضات في صنع القرار الصحي.
واختتمت السيدة الخلال شهادتها بالتأكيد على أن تمكين الممرضين لم يعد مطلب طائفي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان جودة الرعاية، وتحقيق العدالة الصحية، وتعزيز استدامة النظم الصحية الوطنية.
وبالإضافة إلى المساواة في خريجي درجة الماجستير المدمجين في ما يسمى “الإطار الطبي العالي”، يتوقع الممرضون المغاربة التنفيذ الفعلي المتكامل لنظام “LMD” في الجزء ذي الصلة من برنامج الدكتوراه، كخطوة مهمة نحو استكمال المسار الأكاديمي والمهني لطاقم التمريض. لكن الخبراء يقولون إن التطور الجديد هو مجرد تغيير رسمي في الاسم، مع عدم وجود تأثير واضح على مستويات التحفيز أو المكافأة، مما يثير تساؤلات حول جدية مواكبة الإصلاحات الطبية مع التدابير العملية التي تضمن الاعتراف الحقيقي. إنهم قادرون ويقدرون المسارات العلمية والمهنية.
#من #الفقر #إلى #الضغوط #المهنية..تحديات #تواجه #طاقم #التمريض #المغربي









