أصبحت إدارة جميع الملفات مماثلة الآن في تونس
وفي أي أزمة مهما كانت طبيعتها، نكتفي بالحد الأدنى من الخطوات والإجراءات ونأمل أن نتجاوز هذه الأزمة بسلام، كما فعلنا مع الوضع الصحي بعد الموجة الثانية من ارتفاع درجات الحرارة التي استمرت أكثر من أسبوع في البلاد. الموجة التي تواجهها البلاد هي تقرير يحذر من التعرض لأشعة الشمس ويحث الناس، خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، على شرب الكثير من الماء، ويعلن عن تفعيل آلية التنسيق بين مؤسسات القطاع الصحي، وينتظر مرور الموجة، ومع اقتراب نهاية الموجة يتم الإعلان عن رقم تم التعهد به والتأكيد على عدم تسجيل حالة وفاة واحدة.
لقد حدث هذا مرتين هذا الصيف. وكشف ذلك أن تونس ومؤسساتها تتعامل مع ارتفاع الحرارة كحالة مناخية وليس كخطر صحي واجتماعي ومهني يتطلب تخطيطا فاعلا خاصة في قطاع الصحة. ورغم قول الوزارة المشرفة في بلاغ لها إن لديها خطة وطنية متعددة القطاعات لمكافحة موجة الحر، إلا أنها تتحدث عن أنظمة الإنذار المبكر، وجاهزية المرافق الصحية، وبروتوكولات محدثة للتعامل مع الحالات المرتبطة بالحرارة، والوقاية من ضربات الشمس. إفادة العمال الأكثر عرضة للخطر. لاتخاذ تدابير ضد الحرارة.
لكنها واجهت نفيًا وتشكيكًا من نقابات القطاع، التي يشير بعضها إلى أن القطاع الصحي لم يعلن حالة الاستنفار، ولم يرفع من جاهزية أقسام الطوارئ، ولم يعط تعليمات موحدة أو خطط رعاية أو معايير للمستشفيات والقطاعات الصحية، لذا ليس لديهم أي فكرة عما تحتويه الخطة التي أعلنتها وزارة الرقابة أو ما تعنيه فعليًا. وبدلا من ذلك، لم يتم توفير البروتوكولات المنشورة من قبل الوزارة للتعامل مع الحالات المرتبطة بالحرارة للجمهور أو المهنيين.
فهل نواجه إذن بروتوكولًا لا نعرف من هو الموجه إليه: الأطباء والممرضات وأفراد الإنعاش في حالات الطوارئ، وما إلى ذلك، أم إلى الإدارة؟ هل يتضمن البروتوكول بشكل واضح كيفية التعامل مع الإجهاد الحراري وضربة الشمس والجفاف والخطوات الواجب اتباعها لمرضى الأمراض المزمنة، حيث توصي الحملات التوعوية بشرب الماء، وتجنب التعرض لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، والذهاب إلى أقرب مركز صحي إذا لزم الأمر؟
وكان ذلك كافيا للتغلب على أزمة صحية محتملة، لكن التونسيين الآن يواجهون ارتفاع درجات الحرارة وظروف مناخية قاسية تهدد صحة التونسيين وسلامتهم، خاصة كبار السن والشباب والمصابين بأمراض مزمنة والعمال الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس. ومن الناحية النظرية، من المحتمل أن تتأثر جميع هذه العوامل بدرجة الحرارة وبالتالي من المحتمل أن تتعرض لظروف صحية سيئة.
تطلبت هذه الافتراضات من الإدارة توضيح بروتوكولات رعايتها لنشر المعلومات المحدثة، لكل من الخبراء والجمهور، حيث يمكن توفير الحد الأدنى من المعلومات.
وظيفة البروتوكول ليست وثيقة إدارية، بل هي إطار توجيهي يحدد معايير الرعاية والإقامة ويضمن حصول المرضى على الرعاية الطبية التي يحتاجونها وفقًا لحالتهم الصحية وتاريخهم الطبي؛ ولا يترك القرار لتقدير الطبيب، وهو أمر مهم في حد ذاته، ولا يترك مجالًا لمرافق المستشفى لتفسير أو الحكم على ما إذا كان الوضع قد وصل إلى مستوى معين من الخطر من أجل زيادة الاستعداد. تتمثل وظيفة أي بروتوكول في أن يعرف الجميع مسبقًا ما يجب القيام به، خاصة في المواقف الخطرة.
وهذا هو بالضبط ما فاتنا في موجتي الحر الأولى والثانية التي واجهتها هذه البلاد، على الأقل قواعد واضحة لإدارة الظروف الصحية. على الأقل نعلم أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر على الصحة، وأن كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة للخطر، كما نعلم أن العديد من المهن هي الأكثر عرضة للخطر.
ولكن على حساب ذلك، لا نعرف ما يكفي عما فعلته الدول وما فعلته قبل وأثناء موجة الحر. لا تقتصر هذه المشكلة على إدارة مرافق الرعاية الصحية، بل تنطبق على إدارة الملفات ككل، حيث لا تتصدر موجات الحر الأخبار عند الساعة الثامنة مساءً. بل هذا أمر عاشه كل التونسيين بمفردهم، دون إشراف أو حضور الدولة، التي كان من المفترض أن تتخذ إجراءات استثنائية للتعامل مع هذه الحالة المناخية، في الإدارات ودور الرعاية والسجون وغيرها من المؤسسات التي تؤوي أعدادا كبيرة من الناس.
إن دور الدولة ومؤسساتها لا يتمثل في إخبار الناس بالحذر من الحرارة وشرب الكثير من الماء، بل وضع خطط وقواعد لتنظيم جوانب الحياة اليومية في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تشكل خطرا على حياة التونسيين، أي وضع خطط لإدارة المخاطر، أي التخطيط مسبقا حتى لا يتوقع وقوع الكوارث. سأشرح لاحقا كيف تتدخل الدولة وماذا تفعل.
ووظيفة الدولة هي إدراك الخطر قبل وقوعه، والتصدي له قبل أن يتطور إلى أزمة، ووضع السياسات العامة لتحقيق ذلك. لقد واجهنا كأفراد خطراً هذا الصيف، ويجب ألا نكرره في السنوات القادمة. ما هو واضح اليوم هو أن تونس، كغيرها من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تقع تحت تأثير التغير المناخي، مع ارتفاع درجات الحرارة، والتقلبات الجوية الشديدة، والأمطار غير الطبيعية وغيرها من الظواهر الجوية التي لم تعد تبدو غير شائعة في أحواض البحر الأبيض المتوسط الأخرى، فلا يمكن القول إنها فاجأتنا.
لا يمكننا، كما فعلنا هذا الصيف، أن نتعامل مع الأحداث المناخية بمجرد إصدار التحذيرات ثم العمل على إدارة العواقب المترتبة على المخاطر بدلا من إدارة المخاطر نفسها. واليوم، تحتاج الدول ومؤسساتها إلى تطوير سياسات وقائية، والتخطيط بسرعة، واتخاذ القرارات. فالبلاد لا تنتظر المأساة لتكتشف حجمها، بل تستبقها.
#جريدة #المغرب #حرارة #تونس #متى #نبدأ #بإدارة #المخاطر









