انطلقت يوم الاثنين النسخة الأولى من “جيتكس مستقبل الصحة في أفريقيا – المغرب” بحدث قاري جديد يعكس تحول المغرب إلى منصة محورية لإعادة تشكيل مستقبل النظم الصحية في أفريقيا من خلال بوابات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
ويستقطب المعرض على مدار ثلاثة أيام أكثر من 200 عارض من حوالي 30 دولة. ويشمل ذلك صناع القرار وخبراء التكنولوجيا الطبية والشركات الناشئة والمنظمات الدولية، ويكون بمثابة منصة لتبادل الخبرات واستكشاف الحلول المبتكرة لتحسين الخدمات الصحية. كما أنها ستعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتكنولوجيا الطبية بإفريقيا، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي الذي تشهده القارة والحاجة إلى أنظمة صحية أكثر كفاءة ومرونة.
ورأى السيد بيجو أن الصحة “ليست عبئا اقتصاديا، بل هي استثمار استراتيجي من الدرجة الأولى”، وأشار إلى ضرورة تعزيز السيادة الصحية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات العلاجية، وتقليص الفوارق المكانية والاجتماعية.
وبخصوص دور مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، أشار السيد بيجيغو إلى أن المؤسسة تدمج بشكل كامل التقنيات الحديثة في محورها الاستراتيجي، وتعمل في إطار مقاربة مندمجة مع المؤسسات العمومية، من أجل تعزيز البنية التحتية الصحية، وتعزيز التكوين المتميز ودعم البحث العلمي ذو التأثير الكبير على المجتمع.
ويشهد المغرب اهتماما متزايدا بتطوير الصحة الرقمية من خلال دمج حلول مثل السجلات الطبية الإلكترونية، والتطبيب عن بعد، والذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج. ولا تساهم هذه التقنيات في تحسين جودة الخدمات فحسب، بل تساعد أيضًا في تقليل الفوارق الإقليمية من خلال تسهيل الوصول إلى الرعاية الصحية للمقيمين في المناطق النائية.
يعد التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية جزءًا من الرؤية الأوسع للدولة لتحديث الإدارة العامة وتعزيز الحوكمة. يؤدي اعتماد الأنظمة الرقمية إلى تحسين إدارة الموارد، وتسريع الخدمات، وزيادة الشفافية في تقديم الرعاية. علاوة على ذلك، فإنه يمهد الطريق لتطوير البحث العلمي والابتكار في مجال الطب الحيوي والتكنولوجيا الصحية.
وسلط فيليجو الضوء على الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص المبكر وتحسين جودة الرعاية وتطوير الطب الشخصي، موضحا أن هذه الإنجازات يجب أن “تعزز قدرات المتخصصين في المجال الطبي” دون استبدال الجوانب الإنسانية للعلاقة الطبية.
ومع ذلك، حذر المدير التنفيذي للمؤسسة من مخاطر الفجوة الرقمية التي يمكن أن تعمق الفجوة، ودعا إلى التنفيذ الشامل للابتكارات لضمان المساواة في الوصول إلى العلاجات والتقنيات المتقدمة لجميع المواطنين، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه.
وعلى المستوى القاري، أكد أنه لا يمكن تصور السيادة الصحية على المستوى الوطني وحده، ودعا إلى تعزيز التعاون في أفريقيا على أساس تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتنمية القدرات المحلية، مشيرا في هذا السياق إلى أهمية إعلان الداخلة (نوفمبر 2025) كمرجع للتعاون الهيكلي والمستدام فيما بين بلدان الجنوب في قطاع الصحة.
وأكدت ياسمين لارو الفيلالي، رئيسة الجامعة المغربية لابتكار الصناعة الصيدلانية، أن “الرعاية الصحية غدا ستكون رقمية أو لن تكون”، مضيفة أنها ستكون “صناعية وسيادية وشاملة”، موضحة أنه لن يتمكن أي فاعل بمفرده من مواجهة هذه التحديات.
وأضاف أن “ما نحتاجه اليوم هو نظام متكامل يمكنه الجمع بين السلطات العمومية وصناعة الأدوية والجهات الفاعلة في مجال التكنولوجيا والمستثمرين والأكاديميين والشركات الناشئة”، مشددا على أن جيتكس، مستقبل الصحة في إفريقيا والمغرب، يشكل “منصة حقيقية للحوار والابتكار والبناء المشترك”.
وعلى المستوى الاقتصادي، يوفر هذا التوجه فرصا استثمارية واعدة لأنه يسهل دخول الشركات العالمية إلى السوق المغربية ويدعم نمو الشركات الناشئة المحلية المتخصصة في الصحة الرقمية. كما أنه سيزيد من جاذبية المغرب كشريك موثوق لمشاريع التعاون الدولي في مجال الصحة والتنمية.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الأولى من “جيتكس أفريقيا لمستقبل الصحة – المغرب” انعقدت تحت شعار “رقمنة مستقبل الرعاية الصحية في أفريقيا: الذكاء الاصطناعي في خدمة الرعاية الأساسية” بمبادرة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة.
ويعكس المعرض التزام المملكة العربية السعودية ببناء نظام صحي رقمي متقدم يمكنه تلبية متطلبات العصر وضمان خدمات صحية أكثر عدالة وفعالية. وهذا يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي رائد في مجال الابتكار الطبي والتحول الرقمي بإفريقيا.
#المغرب #يقود #عملية #إعادة #الهيكلة #المستقبلية #للأنظمة #الصحية #في #أفريقيا #MEO









