الرئيسيةصحةالتراث والمستقبل: الروماتيزم المغربي بين الذاكرة والبعث

التراث والمستقبل: الروماتيزم المغربي بين الذاكرة والبعث

آخر التطورات العلمية وشبكات التواصل الاجتماعي والشعر وتكريم الرواد: الدورة العشرون لـ “روماتيزم الخريف” المنعقدة بالرباط يوم 26 سبتمبر 2026 كان لها تأثير خاص.

هناك مؤتمرات تهتم بشكل رئيسي بآخر التطورات العلمية. هناك مؤتمرات أخرى نتوقف فيها وننظر إلى الوراء ونتأمل في المسار الذي سلكته مهنتنا، ونشيد بأولئك الذين ساعدوا في بناء مهنة الطب ككل.

الطبعة العشرون لـ “روماتيزم الخريف”، التي نظمتها جمعية الرباط لأطباء الروماتيزم في القطاع الخاص، تنتمي بالتأكيد إلى الفئة الثانية.

وفي هذا المؤتمر الأكاديمي، ناقش أطباء الروماتيزم المغاربة والأجانب التشخيص والبيولوجيا والصور الطبية والتوصيات الدولية وشبكات التواصل الاجتماعي.

لكنهم تحدثوا أيضًا عن الذاكرة، وعن نقل المعرفة من جيل إلى جيل، وعن الصداقة، وحتى عن الشعر.

بمعنى آخر، كان مرض الروماتيزم المغربي يتطلع إلى المستقبل دون أن يدير ظهره للماضي.

*الرعاية الطبية في عصر “النقرة”*

ومن المداخلات التي لفتت انتباه المشاركين، مداخلة الأستاذ عبد الله المغراوي، الذي أشار إلى وجود المتخصصين في المجال الطبي على شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة أطباء الروماتيزم.

تيك توك، إنستغرام، يوتيوب، فيسبوك…
منصة أحدثت ثورة في طريقة عثور المرضى على المعلومات الطبية واستخدامها.
بالأمس، من أجل فهم المرض، يطرح المرضى أسئلة على الأطباء، ويقرأون الكتب والمنشورات الطبية، وينتظرون استشارة الطبيب.
الآن، قد تكون بضع ثوانٍ كافية لمشاهدة مقطع فيديو مدته 30 ثانية حول هشاشة العظام أو التهاب المفاصل الروماتويدي أو هشاشة العظام.
ثم انتقل إلى الفيديو الثاني والثالث والرابع…
في النهاية، قد تصبح غير قادر على التمييز بين المعلومات الطبية، والخبرة الشخصية، والإعلانات، ووعود التعافي، والتي غالبًا ما تكون كاذبة.
وهنا المشكلة.
وسلطت مداخلة البروفيسور المغراوي الضوء على الحضور المتزايد لما يسمى “اقتصاد الاهتمام” في التواصل الطبي.
على وسائل التواصل الاجتماعي، قد لا تحصل معظم المعلومات العلمية على أكبر عدد من النقرات.
في بعض الأحيان يكون للمحتوى المثير الأسبقية على المحتوى الجاد.
فالتصريحات الصادمة والادعاءات المبالغ فيها يمكن أن تنتشر بشكل أسرع من التوصيات العلمية الدقيقة، والتي تتطلب تفسيرا هادئا ودقيقا.
ولذلك تطرح الأسئلة الأساسية التالية:
*هل أطباء الروماتيزم المغاربة مجهزون بشكل جيد لتقديم معلومات موثوقة ومبسطة ومفيدة لهذا الفضاء الرقمي؟*
إن ترك شبكات التواصل الاجتماعي، حيث لا توجد مؤسسات طبية موثوقة، يعني أيضًا ترك المجال لأولئك الذين سيصرخون بصوت عالٍ، حتى لو كانت المعلومات خاطئة.

*العلم لا يعترف بالحدود*

ومن أبرز الأحداث مداخلة الأستاذة فدوى العلي حول آخر التطورات في أمراض الروماتيزم في أوروبا.
تتغير التوصيات العلمية، وتتطور العلاجات، وتظهر استراتيجيات تشخيصية جديدة طوال الوقت، وتتم مراجعة وتقييم الممارسات الطبية باستمرار.
ومن الضروري أن يواكب أطباء الروماتيزم المغاربة هذا التطور العلمي العالمي.
لكن مواكبة التطورات العلمية لا تعني مجرد قراءة التوصيات.
بل، كما أوضح الأستاذ العلاري، يتطلب القدرة على فهمه ومناقشته ومقارنته بواقع الممارسة اليومية، والأهم من ذلك، ترجمته إلى ممارسة طبية تتوافق مع خصوصية المرضى المغاربة.

*عندما يلتقي طبيب الروماتيزم بالطبيب البيولوجي*

يعد طب الروماتيزم الحديث أيضًا علمًا طبيًا يعتمد على التعاون ودمج المجالات المتخصصة.

وذكّرتنا مداخلة الأستاذ رشيد بحيري والأستاذ ياسين التوفيق بأهمية دمج أطباء الروماتيزم والأطباء البيولوجيين.
لا يمكن للأشعة السينية أن تخبرنا بكل شيء.
أيضًا، بغض النظر عن مدى أهمية نتائج التحليل البيولوجي، فهي وحدها ليست كافية لإجراء التشخيص.

وراء كل رقم، وكل جسم مضاد، وكل مرض مختبري، وكل صورة طبية، هناك إنسان له قصة وأعراض وفحوصات مخبرية فريدة.

إن تقاطع وجهات النظر المختلفة يساعد على تجنب الاختصارات والتفسيرات المتسرعة.

في أمراض الروماتيزم، الأمر يشبه اللغز.
كل جزء مهم، لكن لا يوجد جزء واحد يمكنه أن يشكل الصورة بأكملها.

*ثم جاءت القصيدة…*

إلا أن “أمراض الروماتيزم خريف 2026” لم تكن مجرد حدث علمي.
لقد جاءت لحظة بدا فيها الوقت وكأنه يتباطأ قليلاً.
هذه لحظة للإشادة بالدكتورة عائشة خليل، طبيبة الروماتيزم والشاعرة والروائية. وهو أحد وجوه جيل من الأطباء حيث لم يمنعه ارتداء السترة البيضاء من اعتناق الثقافة والإبداع.

وجاء هذا التكريم من خلال فيلم بعنوان “طريق طبيب وروماتيزم وشاعر” للمخرجة الدكتورة نجاة يتيفيتي العبيل.
تلا ذلك الشهادة المؤثرة للدكتورة ربيعة العباسي. وعبرت بكل صراحة عن علاقتها بالدكتورة عائشة خليل، الطالبة والأستاذة، المشرفة، الإنسانة، والصديقة لصديقة.

* ظهرت امرأة من خلف الطبيب. *
*ظهر شاعر خلف المختص*.

كانت هناك ذكريات وراء رحلته كمحترف.
لم تكن مجرد مسيرة مهنية، بل كانت عن شخصية مميزة، رحلة تركت بصمتها في نفوس من عرفها ورافقها وتعلم منها.

*الذاكرة جسر بين الأجيال*

كان هناك شيء من الحنين العميق حول هذا النصب التذكاري.
وكما تذكرت الدكتورة ربيعة العباسي أثناء حديثها عن صديقتها الدكتورة عائشة خليل، فقد كانت تشعر بالحنين إلى الأيام التي كانت فيها العلاقات بين الأطباء مبنية على النقل المباشر للمعرفة، والمناقشات في الأروقة، واللقاءات المهنية، والعلاقات التي امتدت إلى ما هو أبعد من جدران العيادة أو المستشفى، والتي تعلمت منها الكثير مهنياً وأخلاقياً وإنسانياً.

واليوم، أصبح لدى هذا الطبيب الشاب إمكانية الوصول إلى قدر هائل ومذهل من المعرفة ببضع نقرات فقط.

ومع ذلك تبقى الأسئلة التالية:
فهل يمكن نقل المعرفة من جيل إلى آخر دون نقل صورة معينة لمعنى الطب أو رسالة الأطباء؟

يبدو أن الطبعة العشرين لأمراض الروماتيزم الخريفية لديها إجابتها الخاصة.

نعم، يحتاج مرض الروماتيزم المغربي إلى التوجه نحو الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي والتوصيات العلمية الجديدة والصور الطبية الحديثة والابتكارات العلاجية.

لكن في الوقت نفسه عليها أن تتذكر أسلافها.
وذلك لأن الخبرة الطبية لا تبنى فقط من خلال البحث العلمي والمنشورات.
كما يتم بناؤه من قبل النساء والرجال، من خلال اكتشافاتهم، ونضالاتهم، وطلابهم، وصداقاتهم، وأحيانا … قصائدهم.

20 دورة من “خريف الروماتيزم”: 20 عامًا من العلم، ولكن أيضًا 20 عامًا من الذاكرة.
وفي نهاية المطاف، قد يكون هذا هو ما يعنيه التقدم الطبي. أبقِ عينك على الغد وعلى الأشخاص الذين مهدوا الطريق لك في مرآة الرؤية الخلفية الخاصة بك.
.

#التراث #والمستقبل #الروماتيزم #المغربي #بين #الذاكرة #والبعث

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات