عبد المجيد عمية الرباط
على نحو غير مسبوق، ظهرت إلى السطح صراعات داخلية داخل حزب العدالة والتنمية، قيادات الائتلاف الحاكم في المغرب، حاملة معها قائمة من التساؤلات حول ما يحدث داخل الحزب ومدى تأثير ذلك على مستقبله.
كان الخطاب الأخير الذي ألقاه عبد الإله بنكيران، رئيس الوزراء السابق والأمين العام السابق للحزب، بمثابة نقطة تحول في تطور الصراع. وأوضح بنكيران أنه يعتزم ترك الحزب بعد قرار الحزب التصويت لصالح قانون التعليم، الذي اعتبره “بصيغته الحالية، خدمة للوبي الاستعماري المغربي”.
وعن التأثير المباشر لإقرار القانون على الحزب، صوت النائبان القارئان الإدريسي أبو زيد ومحمد العثماني، على رفض القانون الذي يهدف إلى فرنسة التعليم، وعلى استقالة النائب عن الحزب إدريس العازمي الإدريسي.
ويرى المتابعون لتطورات الجدل الداخلي في الحزب الحاكم أن هذه التداعيات هي إحدى المراحل المبكرة وليست نهاية الصراع الداخلي في الحزب.
وقال أستاذ العلوم السياسية ميلود بلقاضي، إنه “نظرا للقوة البرلمانية للحزب (125 عضوا في الغرفة الأولى)، وإدارة العديد من مجالس الهيئات الجهوية والمحلية، وأيضا إدارة وفود الناخبين من خارج مزودي الطاقة للحزب، كان من المتوقع أن يواجه الحزب سلسلة من المشاكل الداخلية”. وأشار إلى حركة الإصلاح المتحدة التي يقال إنها الذراع الوعظي للحزب.
وأضاف بلقاضي: “إن إقالة فنكيران من الحكومة في مارس 2017 كانت بمثابة ضربة قوية وأرسلت تموجات في الحزب مثل الزلزال، ولعل ما يحدث اليوم هو تأثير الزلزال القوي الذي ضرب الحزب آنذاك”.
وتابع: “كان بنكيران دائما يتحين الفرصة للانتقام من سعد الدين العثماني الذي قبل بالشروط التي رفض بموجبها بنكيران الاستمرار في رئاسة الوزراء، ولا سيما السماح لحزب الوحدة الاشتراكي بالانضمام إلى الحكومة الائتلافية والسماح لمرشح الحزب الحبيب المالكي بأن يصبح رئيسا لمجلس النواب”.
بين الرأي والقرار
«الآراء حرة، لكن القرارات ملزمة». هذه هي القاعدة الذهبية التي يتذرع بها قادة حزب العدالة والتنمية دائماً لحل الخلافات والخلافات، ولكن هل ستصمد هذه القاعدة أمام العاصفة تلو العاصفة؟
وحول هذه القاعدة من الناحية العملية، قال عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية: «هناك حريات قبل اتخاذ القرارات، مثل قرار الأمانة العامة التصويت بالإيجاب على القانون الإطار، وكلام السيد بنكيران يتم التعامل معه في هذا الإطار، كما يتم التعامل مع جميع أعضاء الحزب، رغم أنه يتمتع بمكانة رمزية داخل الحزب».
ورغم الإدانة والانتقادات الشديدة التي وجهها السيد بنكيران في مختلف مراحل الصراع في خطابه الأخير وفي خطاباته السابقة، إلا أن رئيس حزب مصباح قال إن ذلك لم يكن مدرجا في جدول أعمال الأمانة العامة للمناقشة في الأمانة العامة.
وأضاف: “في الواقع، تحاول القيادة الحالية للحزب تسليط الضوء على الخلافات الملحوظة التي يعيشها الحزب باعتبارها مشكلة صحية داخلية ودليلاً على حيوية الحزب وتفرده على الأرض، وهو ما يتفق العديد من المحللين على أنه حالة طبية”.

ويعتقد أن هذا يفسر أيضًا سبب السباق مع الزمن لإقناع ممثلي الحزب بجدوى اختيار زعيم، مثل الاجتماع الذي عقده معهم الأمين العام الحالي سعد الدين عثماني صباح اليوم. وقالت مصادر حضرت الاجتماع للجزيرة نت إن عثماني عبر عن قناعات حزبه بملف القانون الإطار ودعا إلى التصويت الإيجابي عليه في الجلسة العامة.
كما استبعد احتمال الانقسام في ظل الخلافات الحادة التي يعيشها الحزب، مؤكدا أن الخلافات اليوم “هي في عقلية المواقف وليس في جوهر القضية، باعتبار أن قضايا مثل القانون الإطار ليست مثلا قضايا العدالة والتنمية، بل هي قضايا وطنية. والدليل أن المسودة الأولى تضمنت المادة 57، التي أصبحت بعد رفعها إلى مجلس الوزراء برئاسة الملك المادة 60”.
ومما يعزز رأيه السابق، يرى الباحث بلقاضي أن حدوث انقسام في الحزب أمر مستبعد. وأضاف أن “الأزمة التي يعيشها الحزب تبقى أزمة خطيرة جداً، نظراً إلى أن الصراع الذي يخوضه بعض أعضاء الحزب بقيادة بنكيران مع قيادة الحزب ليس صراعاً بين التنظيمات بقدر ما هو صراع مع الناس”.
وبحسب بلقاضي، فإن التمييز بين القيادة والكادر (المجلس الوطني) في خطاب بنكيران يظهر أن بنكيران مستعد لترك الحكومة أو ممارسة المزيد من الضغوط على عثماني لقيادة الحزب. ولكل من هذه السيناريوهات تكاليفه، وبشكل عام، لا يجادل أحد في أن مثل هذه الصراعات تؤدي إلى تآكل الكثير من شعبية الحزب.









