الرئيسيةصحةأداة عالمية باللهجة المغربية لقياس قدرة المرضى على فهم المعلومات الصحية

أداة عالمية باللهجة المغربية لقياس قدرة المرضى على فهم المعلومات الصحية

طورت دراسة علمية حديثة نسخة باللغة العربية العامية من أداة دولية لقياس “محو الأمية الصحية” بعد اختبارها على 460 شخصًا بالغًا يرتادون مركزًا للرعاية الصحية الأولية في أغادير إيدوتان. وهو يوفر للباحثين والمهنيين الصحيين في المغرب مقياسًا موحدًا لتقييم قدرة المرضى على الوصول إلى المعلومات الصحية وفهمها وتقييمها واستخدامها.

ولا تهدف الدراسة، التي نشرت في مجلة Discover Public Health، إلى قياس نسبة المغاربة الذين لديهم معرفة صحية كافية، بل إلى ترجمة وتكييف أداة HLS-EU-Q16 مع السياق المغربي واختبار صلاحيتها العلمية. وشملت عملية الاختبار البالغين الذين زاروا مركز الرعاية الأولية بين ديسمبر 2024 ويونيو 2025.

تتكون هذه الأداة من 16 سؤالًا تقيم كيفية تعامل الأشخاص مع المعلومات في ثلاثة مجالات: الرعاية الصحية، والوقاية من الأمراض، وتعزيز الصحة. يشمل القياس أكثر من مجرد معرفة اسم المرض أو الدواء، فهو يشمل القدرة على العثور على المعلومات وفهم محتواها وتقييمها واستخدامها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة.

سيتم تحويل الإجابات إلى مؤشرات يمكنها تصنيف مستوى الثقافة الصحية على أنه “غير كاف” أو “إشكالي” أو “كافي”، مما قد يساعد في المستقبل على مراقبة صعوبات التواصل الصحي وتحديد المجموعات التي تحتاج إلى معلومات أكثر وضوحًا وسهولة.

شارك 460 شخصا في الاختبار

59.6% من المشاركين كانوا من الإناث، وكان متوسط ​​العمر 34.4 سنة، و71.7% يعيشون في المناطق الحضرية و28.3% في المناطق الريفية.

وبالنظر إلى تركيبة العينة، فإن 42.4% من المشاركين لم يحصلوا على تعليم رسمي، في حين أن 11.5% حصلوا على تعليم ابتدائي، و10.2% حصلوا على تعليم ثانوي، و20.4% حصلوا على تعليم ثانوي، و15.4% حصلوا على تعليم جامعي، مما يوضح وجود اختلافات في المستويات التعليمية.

كما أن 50.9% من المشاركين صنفوا أنفسهم على أنهم من ذوي المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض، وهذا المزيج جعل من الممكن اختبار الأداة بين أشخاص ذوي وضع تعليمي واجتماعي مختلف دون جعل العينة ممثلة لجميع سكان المغرب.

وقبل الاختبار الموسع، تم اختبار النسخة المغربية من الاختبار على 10 مرضى تتراوح أعمارهم بين 43 و80 عاما للتحقق من وضوح الأسئلة وملاءمة الصياغة، ولكن لم يتم تسجيل أي غموض كبير يتطلب تعديلات جوهرية.

لماذا هي عامية؟

ترتبط اختيارات اللغة العامية بالقضايا الأساسية في قياس الثقافة الصحية. إن استخدام لغة بعيدة كل البعد عن التواصل اليومي للمريض يعني أن الاختبار قد لا يقيس الاستجابة للمعلومات الصحية فحسب، بل يقيس أيضًا المهارات اللغوية للمريض.

ولذلك، فإن عملية إنشاء النسخة المغربية تضمنت مراحل الترجمة والترجمة العكسية وإعادة الصياغة قبل اختبار الأسئلة مباشرة مع المرضى.

وأظهرت الاختبارات الإحصائية اتساقا داخليا كافيا بلغ 0.869 حسب معامل ألفا كرونباخ، وتراوحت نتائج ثبات الاختبار وإعادة الاختبار من 0.925 إلى 0.978، وهي مؤشرات تدعم صلاحية النسخة المغربية للاستخدام البحثي.

كما دعم التحليل الإحصائي هيكل المقياس في مجالات الرعاية الصحية والوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة، حيث أظهر أن الأسئلة الستة عشر تقيس باستمرار الأبعاد التي صممت من أجلها.

كن حذرا مع ينتشر

على الرغم من أن هذه الدراسة كشفت عن فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الثقافة الصحية المتعلقة بجنس المشاركين ومستوى التعليم والأصل الجغرافي، إلا أنه ينبغي قراءة هذه النتائج بحذر.

على الرغم من أن حجم الاختلاف المتعلق بالجنس كان معتدلاً إحصائيًا، إلا أن تأثيرات الأصل الجغرافي والخلفية التعليمية ظلت صغيرة نسبيًا، ولم تختبر الدراسة بشكل كامل ما إذا كان المقياس يؤدي نفس الشيء عبر جميع الفئات الاجتماعية.

ولذلك، فإن النتائج لا تسمح لنا بتخفيض الثقافة الصحية إلى مستوى أكاديمي بحت أو استنتاج أن بعض الفئات الاجتماعية تواجه بالضرورة صعوبات في فهم المعلومات الطبية.

تشير هذه الدراسة إلى عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على ثقافة الرعاية الصحية، مثل سهولة الوصول إلى المعلومات، والقدرة على التنقل في نظام الرعاية الصحية، والطريقة التي تتواصل بها المؤسسات ومتخصصو الرعاية الصحية مع المرضى، والموارد الاجتماعية والمعرفية المتاحة للأفراد.

المعلومات مسؤولية مشتركة

تنقل الأداة بعض المناقشة من فهم المريض إلى كيفية تقديم المعلومات الصحية نفسها، بما في ذلك ما إذا كانت ذات صلة بتعليمات الدواء ونتائج الاختبار ومواعيد المتابعة وشروط الاختبار ورسائل الوقاية والمعلومات المنشورة في الوسائط الرقمية.

وفي المستقبل، فإن توفر مقياس مغربي قصير وموحد يمكن أن يسمح، بالإضافة إلى تقييم تأثير برامج التوعية والاتصال الصحي، بتحديد الفئات التي تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه المعلومات ورصد الفوارق الاجتماعية والمكانية.

إلا أن نتائج الدراسة لا تقدم حتى الآن مؤشرا وطنيا لمستوى الثقافة الصحية في المغرب، إذ اقتصرت العينة على زوار مراكز الرعاية الأولية بولاية أكادير إدوتان، واعتمدت القياسات على استجابات المشاركين الخاصة ولم تشمل مختلف المناطق واللهجات والبيئات الاجتماعية.

لذلك، في حين أن هذه الأداة تتطلب اختبارات أكثر شمولاً في مناطق ومجموعات سكانية أخرى قبل الشروع في الاستنتاجات الوطنية، فإن نتيجة الدراسة الحالية هي توفير طريقة باللهجة المغربية يمكن استخدامها لقياس الجوانب المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجودة الرعاية الصحية: ما إذا كانت المعلومات الصحية تصل إلى المرضى بلغة يفهمونها وما إذا كانوا قادرين على تقييمها والتصرف بناءً عليها.

#أداة #عالمية #باللهجة #المغربية #لقياس #قدرة #المرضى #على #فهم #المعلومات #الصحية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات