الرئيسيةسياسةالانتخابات المغربية: منافسة شديدة وإقبال ضعيف على مراكز الاقتراع

الانتخابات المغربية: منافسة شديدة وإقبال ضعيف على مراكز الاقتراع

يستعد المغرب غدا الأربعاء (23 سبتمبر 2026) للانتخابات البرلمانية 2026 وسينتخب مجلسا نوابا بالبرلمان يتكون من: 395 ويأتي الفوز بالمقعد بعد خمس سنوات في حكومة يقودها المجلس الوطني للأحرار والأصالة والحداثة والاستقلال، وتأخذ في الاعتبار التحديات الاجتماعية والاقتصادية العديدة التي ستواجهها الحكومة المقبلة.

ويعكس عدد الترشيحات اتساع نطاق الحملة الانتخابية، حيث شارك فيها عدد كبير من المرشحين والقوائم، وتصل نسبة المرشحات إلى 36.47 بالمئة من إجمالي المرشحين، حيث تتنافس الأحزاب التي حكمت معا خلال الفترة الماضية على تقديم نتائجها وحسم مواقفها في المرحلة المقبلة.

ومن بين المرشحين العائدين للسباق الانتخابي: 227 بين أعضاء الكونغرس الحاليين.

وتظل المنافسة الانتخابية قائمة على أساس حزبي، نظرا للمشاركة المحدودة للمرشحين المستقلين المسجلين في قائمتين مستقلتين عن حزبين في الدائرتين الانتخابيتين المحليتين.

إقبال الناخبين منخفض

وبدت الحملة الانتخابية 2026 محدودة من حيث التعبئة والتفاعل الشعبي مع المرشحين في العديد من المناطق. ويتسق هذا مع الانتقادات الموجهة لنتائج وبرامج الحكومة، وخاصة فيما يتعلق بالتكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة لبعض السياسات.

ولذلك يرى المراقبون والمحللون أن نسبة المشاركة في انتخابات 2026 قد تكون من بين الأدنى في تاريخ المغرب الانتخابي.

يتجدد الجدل حول توسيع السلطات الحكومية والبرلمانية

وتجدد كل انتخابات الدعوة إلى التحول نحو الملكية البرلمانية بالمعنى الأوسع، وهو ما يعني توسيع نطاق صلاحيات المبادرة واتخاذ القرار للحكومة والمؤسسات المنتخبة التي يقودها البرلمان.

وينص دستور 2011 على أن نظام الحكم في المغرب هو “ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية”، ويعزز مكانة البرلمان ويوسع صلاحيات الحكومة مع الحفاظ على سلطة الملكية الدستورية في المجالات الاستراتيجية.

ومنذ ذلك الحين، يدور جدل حول مدى كون هذه المتطلبات في الواقع ممارسات سياسية توسع نطاق صنع القرار الحكومي والبرلماني.

وهذا النقاش لا ينفصل عن أحد الملفات الأكثر أهمية وحساسية: العلاقة بين السياسة والمال والنفوذ. وعادت اتهامات الفساد، والرشوة، واستغلال النفوذ، وتمويل الحملات الانتخابية، وتضارب المصالح إلى صدارة المناقشة، وكذلك اتهامات أكثر خطورة بالحماية والغطاء السياسي لبعض المتورطين في شبكات المخدرات.

ما هي القيود المفروضة على صناديق الاقتراع؟

تمنح الانتخابات الحزب الرائد موقعاً رئيسياً في تشكيل الحكومة، ويمنح البرلمان الأغلبية الوسائل اللازمة للتشريع والمراقبة، لكن المؤسسات الملكية تحتفظ بدور مركزي، وخاصة في الملف الاستراتيجي المتعلق بالسياسة الخارجية والدفاع والخيارات الرئيسية للأمة.

ومن ثم، فإن الانتخابات لا تختبر فقط قدرة الأحزاب السياسية على الوصول إلى الحكومة، بل إنها تختبر أيضًا مساحة المبادرة المتاحة للحكومة المنتخبة بمجرد توليها السلطة.

وتظهر السياسة الخارجية بوضوح هذه القيود. ورغم أن سبتة ومليلية تعدان من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الدبلوماسية الأخيرة، إلا أنهما لا تحتلان موقعين متوازيين في الخطط الانتخابية للطرفين.

الأمر نفسه، بدرجة أقل، ينطبق على العلاقات المغربية الإسرائيلية، ومستقبل التطبيع والتمثيل الدبلوماسي والأمن، ومستوى التعاون الاقتصادي، مما يثير التساؤل عن سبب استمرار وجود ملفات استراتيجية للسياسة الخارجية وليس للحملات الانتخابية.

ولطالما كان النظام الانتخابي بحد ذاته محل جدل سياسي، نتيجة المراجعات المتكررة للقوانين الانتخابية وطريقة توزيع الدوائر والمقاعد الانتخابية. ورغم أن العملية الانتخابية تجري تحت إشراف وزارة الداخلية وليس هيئة انتخابية مستقلة، إلا أن تعديلات قانون الانتخابات لا تتم تحت إشراف هيئة انتخابية مستقلة. 2021 ومن غير المرجح أن يفوز أي حزب بأغلبية حاسمة.

ويعتقد المراقبون أن هذا النوع من السيطرة على القواعد الانتخابية يمنح وزارة الداخلية مجالًا واسعًا للتأثير على شكل الخريطة السياسية ونتائج التصويت من خلال إعادة ترتيب قواعد المنافسة وتوزيع المقاعد بطرق تحافظ على التعددية الحزبية المجزأة للغاية وتحد من إمكانية ظهور أغلبيات حزبية مريحة.

ولهذا السبب، لن يكون غداً فقط اللحظة التي سنعرف فيها عدد المقاعد التي فاز بها كل حزب، بل أيضاً اللحظة التي سنكشف فيها عن الخريطة السياسية التي رسمت في ظل النظام الانتخابي والقواعد التنافسية التي تغيرت مرات عديدة. أما تشكيل الحكومة فهو ليس مجرد امتداد رياضي لهذه الخريطة، بل سيتحقق لاحقاً نتيجة لهذه الخريطة.

وبالتالي فإن حجم التغيير الذي تحدثه الانتخابات لن يرتبط فقط بمن يفوز بالمقاعد، بل وأيضاً بمدى قدرة الهيئات المنتخبة على ممارسة الصلاحيات التي يمنحها لها الدستور وترجمة تلك الصلاحيات إلى قرارات وسياسات ومساءلة عملية.


#الانتخابات #المغربية #منافسة #شديدة #وإقبال #ضعيف #على #مراكز #الاقتراع

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات