تستعد العديد من المنظمات الحقوقية لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان يوم 8 مارس المقبل، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة، تحت شعار “نساء ضد الاحتلال والاستغلال والقمع والفقر وسوء إدارة الكوارث الطبيعية”، وذلك تماشيا مع الاعتراف الرسمي باستمرار انتهاكات حقوق المرأة المغربية وضعف الحماية القضائية والمؤسساتية.
ودعت مجموعات مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتنسيقية المسيرة العالمية للمرأة المغربية، والاتحاد الوطني الداعم لحركة فكيك، إلى مشاركة واسعة النطاق في الاحتجاجات لتسليط الضوء على معاناة المرأة المغربية، ودعت إلى مراجعة القوانين ذات الصلة، نظرا لأوجه القصور التشريعية وضعف الحماية والردع القضائي.
وتتزامن الدعوة للاحتجاج مع التقرير السنوي الذي يصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي يؤكد استمرار انتهاكات حقوق النساء والفتيات في المغرب، مع الاعتراف بضعف الحماية القانونية لكنه يسلط الضوء على استمرار زواج القاصرات، وارتفاع معدلات الهدر بين طالبات المدارس، وارتفاع معدلات البطالة بين النساء، وتعرض المرأة لمختلف أشكال العنف.
وقال المجلس في تقريره لعام 2024 إن نسبة الموافقة القضائية على زواج القاصرات تتجاوز 60% من الطلبات المقدمة، وأن معدلات البطالة لدى النساء تصل إلى 20.1%، وأن 97% من الفتيات المتزوجات يتسربن من المدارس.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن المرأة المغربية تواجه تحديات كبيرة في مجال المشاركة الاقتصادية. ومع توثيق تأثير وضع المرأة الريفية نتيجة الجفاف، على الرغم من تكافؤ قدراتها، فإن تمكينها الاقتصادي ليس مستداما، نظرا لوجود مشاكل مثل الفجوة الكبيرة في الأجور بين الرجل والمرأة، وضعف الوصول إلى مناصب المسؤولية، ونقص المشاريع ومبادرات الدعم التي تهدف إلى تحسين وضعها الاقتصادي.
ويؤكد التقرير ادعاءات العديد من المنظمات الحقوقية بأن القضاء لا يعاقب الانتهاكات ضد المرأة، ويسلط الضوء على أن البيانات تكشف محدودية الحماية القضائية والمؤسسية للمرأة، لا سيما في حالات العنف والتحرش والتشهير الرقمي.
ورغم تزايد الحملات الرقمية ضد المرأة، وآخرها قضية الصحفية بشرى الكونشافي، إلا أن تقارير المنظمات الحقوقية أكدت وجود التساهل مع هذه الأفعال، وعدم كفاية الأحكام الزجرية نظرا لحجم تأثيرها النفسي والاجتماعي.
وأضافت أن النساء والفتيات ما زلن يواجهن آثار التساهل في تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة العنف والتحرش ضد المرأة، خاصة أن العقوبات الواردة في المادة 503 من قانون العقوبات لا تتناسب مع الأثر النفسي والاجتماعي لجرائم التحرش، ولا توفر ضمانات كافية لحماية الفتيات من التحرش في الأماكن العامة وعبر الإنترنت. وذلك في ظل تكرار حوادث التحرش والتشهير التي تستهدف النساء عبر وسائل الإعلام الإلكترونية والفضاء الإلكتروني. نحيف.
كما سلط التقرير الضوء على وضع النساء في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، مؤكداً أنهن لا يستفدن من الدعم الحكومي ويواجهن صعوبات في الإبلاغ عن العنف والحصول على الخدمات العامة، وخاصة الخدمات الصحية.
وتلقى المجلس ما مجموعه 137 شكوى خلال عام 2024، تتعلق بالتعرض لجميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجسدي بدرجات متفاوتة، والعنف ضد الفتيات في البيئة المدرسية، والعنف النفسي والترهيب، والعنف اللفظي والمعنوي، والتحرش الجنسي في العمل وفي الأماكن العامة، والتشهير، والخلافات الزوجية، واستنكار القرابة، والحرمان من النفقة، والطرد من العلاقات الزوجية. الشكاوى حول المنازل، والإجراءات. وعدم الحصول على الأحكام القضائية، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية، والمساعدة المالية، وعدم الاستفادة من برامج إعادة الإسكان، وعدم الاستفادة من الأراضي القبلية…
وقال التقرير إن النساء كن في قلب الاحتجاجات، وقادن احتجاجات مثل احتجاج نساء فجيج للمطالبة بالحق في الماء، واحتجاج دوار التيبر في منطقة بنيملال للمطالبة بالحق في الصحة، واحتجاج سلمي للمساندة في الداخلة. كما شاركت النساء بشكل بارز في معظم الاحتجاجات والمظاهرات المنظمة.
ويطرح التقرير سلسلة من التوصيات، أبرزها إنشاء مؤسسة مسؤولة عن المساواة ومكافحة جميع أشكال التمييز واللجنة الاستشارية للأسرة والطفل، وإطلاق مشاورات موسعة لمراجعة التشريعات المتعلقة بمكافحة العنف ضد المرأة لتشمل متطلبات أكثر شمولا لحظر جميع أعمال العنف، والحد من الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا، وإعادة هيكلة النصوص القانونية المتعلقة بالإجهاض.
#مارس #الدعوة #للاحتجاجات #والاعتراف #الرسمي #بالانتهاكات #المستمرة #لحقوق #المرأة #المغربية #وضعف #الحماية #القضائية









