الرئيسيةفضاء المرأةمن البحث العلمي إلى السياسة الدولية. المرأة المغربية ترسم طريقها لتصبح قادة...

من البحث العلمي إلى السياسة الدولية. المرأة المغربية ترسم طريقها لتصبح قادة العالم

سلط اليوم العالمي للمرأة، مرة أخرى، الضوء على الحضور المتزايد للمرأة المغربية في مواقع صنع القرار والمناصب المؤثرة على المستوى الدولي. وعلى مدى العقدين الماضيين، برزت أسماء مغربية عديدة في مجالات تراوحت بين العلوم والبحث العلمي والسياسة الدولية والاقتصاد وحقوق الإنسان، واستطاعت أن تتبوأ مناصب قيادية داخل مؤسسات عالمية ومنظمات دولية ومراكز بحثية مرموقة.

ولم يظهر هذا الحضور اللافت للنظر فجأة من العدم، بل يشكل استمرارا لمشوار طويل قامت به المرأة المغربية التي تركت بصمتها في مجالات العلم والمعرفة والخدمة العامة منذ قرون مضت. وتبقى فاطمة الفهري إحدى أبرز هذه الرموز التاريخية، إذ أسست جامعة القرويين بمدينة فاس في القرن التاسع الميلادي، والتي تعتبر من أقدم الجامعات في العالم.

واليوم، تواصل المرأة المغربية هذا النهج، وهي قادرة على دخول مجالات علمية ومهنية دقيقة وإظهار حضورها في الفضاءات الدولية حيث كان تمثيل المرأة العربية والأفريقية محدودا لسنوات عديدة.

ومن مختبرات الفضاء والفيزياء إلى المؤسسات السياسية والاقتصادية الدولية، تؤكد هذه التجارب أن المرأة المغربية أصبحت فاعلة حقيقية على المسرح العالمي، وأن المسار القيادي الذي بدأته منذ مئات السنين مستمر بأشكال جديدة وأكثر تأثيرا.

أسماء بوجبال…المرأة المغربية في مركز أبحاث الفضاء

أسماء بوجبار هي أول امرأة مغربية تلتحق بوكالة ناسا، وتعد من أبرز العلماء المغاربة في العالم في السنوات الأخيرة.

ولد بوجبار بالمغرب سنة 1984، وبدأ تعليمه بثانوية “لاوتي” بالدار البيضاء. اتسمت سنواتها الأولى بشغف متنوع للمعرفة، متنقلة بين دراسات في علم الأحياء والفنون التشكيلية والهندسة المعمارية، قبل أن تجد شغفها الحقيقي بعلوم الأرض في جامعة رين 1 في فرنسا، حيث حصلت على درجة البكالوريوس.

وواصلت تفوقها الأكاديمي بحصولها على درجة الماجستير في علم البراكين من جامعة بليز باسكال ثم الدكتوراه في علم الصخور عام 2014. وفي العام نفسه، حصل أيضًا على الجنسية الفرنسية.

وبعد مسيرة أكاديمية ناجحة، انضمت إلى وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، حيث تعمل باحثة في مختبر الدفع النفاث، حيث تتركز أبحاثها على دراسة الهياكل الداخلية للكواكب.

ساهم بوجبار في العديد من المشاريع العلمية المتعلقة باستكشاف المريخ، وأصبح من أبرز الباحثين العرب في مجال علوم الفضاء.

كوثر الحافيظي.. من الرباط إلى مركز الفيزياء النووية الأمريكية

برز اسم عالمة الفيزياء المغربية كوثر الحافظي في الأوساط العلمية العالمية بعد أن أصبحت مديرة قسم الفيزياء في مختبر أرجون الوطني بالولايات المتحدة، وهو أحد أهم المراكز البحثية التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية.

وحصل السيد الحافيظي على الإجازة في العلوم الرياضية من ثانوية مولاي يوسف بالرباط، واختار مواصلة علمه بجامعة الملك محمد الخامس حيث صقل مواهبه في مجالات الفيزياء والرياضيات وحصل على الإجازة والدراسات المتقدمة.

وفي عام 1995، انتقل السيد حافظي إلى فرنسا ليطرق باب البحث العلمي الرصين، وفي عام 1999 حصل على درجة الدكتوراه في جامعة باريس سود، متوجاً مسيرته المهنية في فرنسا بالتركيز على البحث في مجال الطاقة النووية. ثم قرر التوجه إلى الولايات المتحدة والانضمام إلى المعهد الوطني للبحث والتطوير. وهناك تمت ترقيتها إلى منصب المسؤولية العلمية بفضل قدراتها العالية.

شاركت في تجارب علمية كبرى داخل المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN) وساهمت في تطوير الأبحاث المتقدمة في فيزياء الطاقة العالية. وهذا المسار العلمي جعلها واحدة من أبرز علماء الفيزياء العرب في العالم.

إلهام قادري… رائدة المغرب في عالم الأعمال العالمي

إلهام قادري هي واحدة من أبرز القيادات النسائية في الصناعة الكيميائية العالمية. ولدت بالدار البيضاء ودرست الهندسة الكيميائية بالعاصمة الاقتصادية قبل أن تتابع دراستها بفرنسا وكندا.

قادها هذا التدريب إلى مسار وظيفي دولي في شركات صناعية رائدة، ثم تولت لاحقًا منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سولفاي البلجيكية، إحدى أكبر شركات الكيماويات في العالم.

تم تصنيف إلهام قادري كواحدة من أكثر النساء تأثيراً في قطاع الأعمال العالمي بفضل قيادتها في إعادة هيكلة شركتها وتطوير استراتيجيتها الصناعية.

رشيدة داتي… من المغرب، في قلب السياسة الفرنسية

وتعتبر رشيدة داتي من أبرز السياسيات الأوروبيات من أصول مغربية وقصة صعودها الاستثنائي على الساحة السياسية الفرنسية. هي ابنة عائلة مهاجرة فقيرة (أب مغربي وأم جزائرية). صعدت من شوارع أحد الأحياء الفقيرة لتصبح واحدة من أبرز الوجوه السياسية في الجمهورية.

ولدت داتي في 27 نوفمبر 1965 في منطقة سان ريمي. كانت الثانية من بين 11 أخًا. ولم تكن رحلتها مليئة بالورود، إذ عملت “كمساعدة تمريض” لتسديد تكاليف تعليمها. وبفضل عملها الخاص، أصبحت فيما بعد قاضية وواحدة من أكثر النساء تأثيراً في السياسة الفرنسية في ذلك الوقت.

وارتبط اسم رشيدة داتي بصعود تيار اليمين، إذ كانت المتحدثة الرسمية باسم نيكولا ساركوزي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2007، لكن هذه الحيلة فتحت لها أوسع أبواب الحكم. وزيرة العدل (2007-2009)، وزيرة العدل في حكومة ساركوزي، لتصبح أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب السيادي، ومن ثم وزارة الثقافة في حكومة ساركوزي (2024). وسيواصل غابرييل أتال العمل في حكومتي ميشيل بارنييه وفرانسوا بايرو.

نجاة فالو بلقاسم.. أول امرأة تترأس التعليم الفرنسي

من قرية بني شيقل بريف الناظور إلى أهرامات وزارة التربية الوطنية الفرنسية، رسمت نجاة فالو بلقاسم مسارا سياسيا استثنائيا جعل منها رمزا لـ«المصعد الاجتماعي» والنجاح المبني على الجدارة.

ولد بلقاسم في المغرب في 4 أكتوبر 1977، وانتقل إلى فرنسا عندما كان طفلا ونشأ في ظل الفقر.

بدأت مسيرتها السياسية في الميدان وفي العمل المحلي، حيث عملت كمستشارة إقليمية لمنطقة رون ألب (2004-2008) ثم نائبة لرئيس بلدية ليون، حيث عززت خلال هذه الفترة خبرتها في السياسة الثقافية والاجتماعية.

وقد سطع نجم ناديا في عام 2012، عندما انتخبها الرئيس فرانسوا هولاند كأصغر عضو في الحكومة، وحصلت على منصب في وزارة حقوق المرأة والمتحدث الرسمي باسم حكومة جان مارك إيرولت. وفي عام 2014، تم توسيع نطاق اختصاصها ليشمل المجالات الحضرية والشبابية والرياضية ذات الصلة بحكومة مانويل فالس.

في 26 أغسطس 2014، تم تعيين نجاة فالو بلقاسم وزيرة للتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، مما جعلها اسما مألوفا في التاريخ السياسي الفرنسي. وهكذا أصبحت أول امرأة في تاريخ الجمهورية الفرنسية تتولى هذا المنصب الدقيق على رأس أحد أكبر القطاعات وأكثرها نفوذاً في البلاد.

خديجة عليبي، مغربية، رئيسة البرلمان الهولندي

من دوار الهدامي في ولاية سطات المغربية إلى منصة رئيسة مجلس العموم الهولندي، رسمت خديجة عليبي مسارا نموذجيا للنساء المهاجرات ليس فقط للاندماج في ديمقراطيات البلدان المضيفة لهن، بل ليصبحن صمام أمان لهن.

ولدت السيدة أوليف عام 1960 وهاجرت إلى هولندا في سن 15 عامًا بموجب قانون “لم شمل الأسرة”. لم تكن بداياتها سهلة، لكنها اكتسبت المعرفة من خلال دراسة علم الاجتماع في أمستردام، وبدأت طريقها النضالي المبكر بتأسيس «الاتحاد النسائي المغربي الهولندي».

قبل دخولها عالم السياسة، اكتسبت أوليف خبرة ميدانية واسعة في القطاع الاجتماعي والطبي، حيث عملت كمساعدة في منظمات الرعاية في مدينتي بريدا وأوتريخت. عملت أيضًا كباحثة في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة إيراسموس في روتردام ومستشارة سياسية بارزة في قطاع الصحة في أمستردام، مع التركيز على الرعاية الصحية للنساء المهاجرات ومكافحة التمييز والعنصرية.

انضمت خديجة العليبي إلى حزب العمال الهولندي وانتخبت لعضوية البرلمان منذ عام 1998 (مع توقف قصير من عام 2006 إلى عام 2007) وكانت صوتًا قويًا للحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية تحت قبة البرلمان لمدة عقدين من الزمن.

توجت السيدة أوليف مسيرتها السياسية في عام 2016 بانتخابها رئيسة لمجلس العموم الهولندي، لتصبح أول امرأة من أصل مهاجر ترأس هيئة تشريعية في التاريخ الهولندي، وهو الدور الذي شغلته حتى عام 2021.

لطيفة الودغيري.. عالمة مغربية “كشفت” أسرار المادة في مختبر أمريكي

من أزقة مدينة فاس القديمة إلى مختبر الفيزياء النووية الأكثر تعقيدا في الولايات المتحدة، لمع نجم الدكتورة لطيفة أودوجيري كواحدة من أبرز العقول العلمية التي حققت اختراقات “مستحيلة” في فهم اللبنات الأولى للكون.

بدأ الودغيري (مواليد 1963) شغفه بالفيزياء في جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصل على الإجازة والماجستير في الفيزياء النظرية سنة 1987. وواصلت طموحاتها العلمية في فرنسا، حيث حصلت على الدكتوراه في جامعة بليز باسكال سنة 1991، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة وتبدأ رحلتها البحثية التجريبية في جامعة شيكاغو.

في عام 2018، اهتز المجتمع العلمي العالمي بنتائج دراسة أجراها إلودوغيري في مختبر توماس جيفرسون الوطني. نجح عالم مغربي وفريقه في تحديد ما كان يعتقد أنه من الصعب قياسه: توزيع الضغط داخل البروتون، والذي يمكن أن يساعدنا على فهم العديد من الظواهر في الكون.

أسمهان الوافي.. ريادة علمية للأمن الغذائي العالمي

تعتبر أسمهان الوافي من أبرز العلماء المغاربة في مجال العلوم الفلاحية والبيئية. درست الهندسة الزراعية وواصلت مسيرتها الأكاديمية في كندا حيث تخصصت في علم وراثة النبات.

يشغل السيد الوافي حاليا منصب مدير المركز الدولي للزراعة البيولوجية والمالحة، وهو مركز أبحاث دولي مخصص لتطوير الحلول الزراعية لمعالجة قضايا المياه والملوحة. تُصنف كواحدة من أكثر النساء تأثيرًا في مجال العلوم في العالم الإسلامي بفضل مساهماتها في قضايا الأمن الغذائي وتغير المناخ.

هاجر بودرا.. أول قاضية محجبة في إيطاليا

وبرز اسم هاجر بودرا في الأوساط القضائية الأوروبية بعد تعيينها نائبة للنيابة العامة في مدينة فيرونا الإيطالية.

ولدت حجار بودراع في المغرب عام 1992، ثم انتقلت مع عائلتها إلى إيطاليا عندما كان عمرها خمس سنوات ونصف، حيث كان والدها يعمل فلاحا في حقول تورينو.

وبعد حصولها على درجة البكالوريوس، توجهت لدراسة القانون في إحدى الجامعات الإيطالية ثم اجتازت منافسة قضائية صعبة. وأصبحت أول قاضية محجبة في إيطاليا، وهو ما كان يُنظر إليه على أنه رمز لمستوى تمثيل المرأة المسلمة في القضاء الأوروبي.

نجاة مجيد…صوت عالمي لحماية الطفل

وتعتبر الدكتورة نجاة مجيد من أبرز الشخصيات العالمية في مجال الدفاع عن حقوق الطفل، حيث استطاعت الجمع بين قوة “المبضع” والدبلوماسية لحماية الأجيال القادمة من العنف والاستغلال.

نجاة مجيد جمعت بين العلم والقانون في دراستها، فدرست الطب بجامعة بوردو في فرنسا ثم حصلت على الدكتوراه في الطب العام من جامعة الرباط. تطلبت معركتها سبلًا قانونية، لذا عززت طريقها بحصولها على درجة الماجستير في حقوق الإنسان من المعهد السويسري لحقوق الإنسان.

وبفضل قدراتها الميدانية، وثقت الأمم المتحدة بالدكتورة مجيد خلال المراحل الحرجة، وعملت في منصب المقرر الخاص (2008-2014)، حيث تولت التعامل مع الملفات المثيرة للقلق حول الاتجار بالأطفال والاستغلال الجنسي حول العالم. كما عينت أنطونيو غوتيريس، الممثل الخاص للأمين العام المعني بالمخاوف بشأن العنف ضد الأطفال (2019)، حيث تستخدم في هذا الدور خبرتها الطبية والقانونية لتعزيز السياسات الدولية التي تحمي الشباب.

#من #البحث #العلمي #إلى #السياسة #الدولية #المرأة #المغربية #ترسم #طريقها #لتصبح #قادة #العالم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات