الرئيسيةفضاء المرأةفضاءات عمومية خالية من التحرش.. النسوية ومطلب التنمية في المغرب

فضاءات عمومية خالية من التحرش.. النسوية ومطلب التنمية في المغرب

مريم تايدي – الرباط

في أمسية حارة في بداية العطلة المدرسية، كانت سلمى مصباح، أم شابة، تستعد للذهاب في نزهة مع ابنتها. سلمى، مثل العديد من الأمهات، تخشى المخاطر التي قد تهدد ابنتها الصغيرة في الأماكن العامة.

وتحدثت سلمى للجزيرة نت بحزن وأسف. “نحن الأمهات ممزقات بين السماح لبناتنا بالتفكير بحرية والنشاط في الأماكن العامة وتقييد وصولهن إلى الأماكن العامة لأنهن يخاطرن بتعريض سلامتهن للخطر ويجعلهن عرضة للمضايقة والاعتداء والعنف.”

نوع من التنمر
تُعرّف الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي بشرى المرابط التحرش الجنسي غير المقبول بالمرأة بأنه أي كلمات أو أفعال ذات محتوى جنسي أو تلميح جنسي يقوم بها الرجل بوعي وتتميز بالتكرار والإصرار، بدءاً من المديح إلى الشتائم والسخرية والانتهاكات.

وأوضح المرابطي في حديث للجزيرة نت أن “تطور المجتمع العربي لم يرافقه انتظام قانوني وأخلاقي وثقافة المساواة واحترام المرأة، ونتيجة لذلك اعتبر الرجال أجساد النساء في الأماكن العامة ملكية مشتركة، ولذلك تم التسامح مع أجسادهم”.

وأضافت أنه من خلال التحرش الجنسي، ينخرط الرجال العرب في شكل من أشكال التنمر المستمد من الشرعية الاجتماعية، ويعكس أساسًا ثقافيًا ينظر إلى المرأة على أنها “سلعة” يحق للرجل امتلاكها في غياب أي موافقة.

المرأة: “نحن نتعرض لكافة أشكال التحرش سواء في الأماكن العامة أو في أماكن العمل المهنية والتطوعية” (الجزيرة)

معوقات التفاعل المجتمعي
وقالت سلمى: “نحن نتعرض لكل أشكال التحرش، سواء في الأماكن العامة أو في عملنا المهني والتطوعي”. مثل العديد من النساء في المغرب، تعتقد سلمى أن عدم وجود أماكن عامة آمنة يحد من أنشطة المرأة ويقلل من تفاعلاتها الاجتماعية والعامة النشطة.

وتقول سلمى للجزيرة نت إنها تشعر بالقلق والخوف من أعمال مثل التحرش الذي تصنفه كنوع من العنف الموجه ضد المرأة بسبب جنسها. “لا أستطيع ممارسة الرياضة بحرية أو الذهاب للتسوق بسهولة.”

ووفقا لبيانات المسح الرسمي حول انتشار العنف ضد المرأة، يقدر معدل انتشار العنف ضد المرأة في المغرب بـ 54.4%.

حملة توعوية لمواكبة القانون المتعلق بمكافحة العنف والتحرش ضد المرأة (103.13) (الجزيرة)
حملة توعوية لمواكبة القانون المتعلق بمكافحة العنف والتحرش ضد المرأة (103.13) (الجزيرة)

معوقات التطور المعرفي والمهني
وترى لطيفة، وهي أم لفتاتين تعيش في العاصمة الرباط، أن التحرش يشكل عائقا أمام خروج ابنتيها وعيش حياة طبيعية في الأماكن العامة. وتقول: “أحرص على تعليم بناتي أن التحرش هو خطأ الشخص الآخر، وليس خطأه”.

وبحسب الأخصائية النفسية بشرى المرابط، فإن التحرش يجعل علاقة المرأة متوترة مع نفسها، ويترك ندوبا نفسية من خلال انتهاك الخصوصية، والإضرار بالكرامة، والسلامة النفسية والاجتماعية. وفي حالات الضعف النفسي يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات سلوكية مثل الرهاب الاجتماعي، وانخفاض الأداء الأكاديمي، وانخفاض الأداء العام.

وأضاف المرابطي أن التحرش يمكن أن يحد من حرية المرأة في اختيار مهنتها أو اختيار وظيفتها أو التقدم في مكان العمل، لأنه بالإضافة إلى أن الأمهات ينقلن مخاوفهن إلى الجيل الأصغر، مع مراعاة المسافة والأمان في أي اختيار.

وشهد المغرب حوادث تحرش واعتداءات علنية تم تسجيلها وتوثيقها وإدانتها على نطاق واسع. وبحسب البيانات الرسمية، فإن 12.4% من إجمالي النساء المغربيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة تعرضن للعنف في الأماكن العامة.

ولا يمكن للمرأة أن تؤدي واجباتها دون الحق في الأمن والأمان. وهذا أهم حق للمرأة (الجزيرة)
ولا يمكن للمرأة أن تؤدي واجباتها دون الحق في الأمن والأمان. وهذا أهم حق للمرأة (الجزيرة)

أهمية الأماكن العامة الآمنة
ومن خلال حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، تهدف أمينة الحموري، الناشطة النسوية وعضوة منظمة مشير راناسيزي، وهي منظمة تعمل في مجال المرأة والأسرة، ونشطاء من المنتدى، إلى التوعية بأهمية الفضاءات العمومية الآمنة، وتسليط الضوء على مخاطر أعمال التحرش، وتعريف الشابات بحقوقهن في إطار قانون جديد اعتمده المغرب أواخر العام الماضي يجرم التحرش ويعاقب عليه.

واعترفت أمينة الحموري للجزيرة نت بأن المرأة لا تستطيع القيام بواجباتها دون الحق في الأمن والأمان. وهذا هو أهم حق يسمح للمرأة بالخروج بحرية، متحررة من الخوف، والمساهمة في بناء المجتمع وتطويره.

حملة التوعية الإلكترونية
وأوضحت عزيزة البقري ممثلة منتدى الزهرة رائدة مشروع “أمان بلا تحرش.. الأماكن العامة” للجزيرة نت أن “أمان” هي حملة تتعلق بالتوعية في مجال التحرش ضد المرأة، تماشيا مع تطبيق قانون مكافحة العنف والتحرش ضد المرأة (103.13).

وبحسب البقري، قام المنتدى بتدريب المنظمات وأطر المجتمع المدني على التماس احتواء هذه الظاهرة، كما قام بدمج الشباب بآليات التعامل مع النظام القانوني وأهمية توفير مساحات عامة آمنة.

واعتمد مشروع الملتقى على الإعلانات الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي مع الوسوم التي تحفز النساء المتحرشات على عدم السكوت عن التحرش.

عزيزة البكاري: نقوم بحملة إلكترونية بالعناوين التالية: "آمنة...مساحة عامة خالية من التحرش"‬
عزيزة البكاري: نطلق حملة إلكترونية بعنوان “أماكن عامة آمنة خالية من التحرش” (الجزيرة)

متطلبات التطوير
تعتقد المنظمات النسائية ومعظم الجهات الفاعلة في هذا المجال أن حق المرأة في مشاركة الأماكن العامة مع الرجل، دون التعرض للتحرش والاعتداء، يشكل أهم أساس للمساواة الحقيقية، ولكن تكريسه في الدستور وحده لا يكفي، كما أن القانون الزجري والمناهج القانونية وحدها ليست كافية لتحفيزها في المجتمع.

وترى عزيزة البكاري في حديث للجزيرة نت أن أداء المرأة الجيد ومساهمتها الفعالة في التنمية يجب أن يتوسطهما الشعور بالأمن والأمان والكرامة، كما أن وجود تهديدات مستمرة للنساء في جميع الأعمار، خاصة الشابات في الأماكن العامة، يمنعهن من المساهمة بفعالية وبالتالي يصبح عائقا أمام التنمية.

وتأمل البكاري أن يكون القانون بمثابة أداة “تثقيفية” لتشجيع الشباب على رفع أصواتهم والمطالبة بالاعتماد على دور المجتمع المدني في رفع مستوى الوعي لبناء مجتمع عادل للنساء والرجال.

في المقابل، فضلت لطيفة والعديد من الأمهات اللجوء إلى تعليم بناتهن إحدى الفنون القتالية لحماية أنفسهن من الاعتداءات.

#فضاءات #عمومية #خالية #من #التحرش. #النسوية #ومطلب #التنمية #في #المغرب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات