ورغم الجهود التي يبذلها المسؤولون والناشطون الأمازيغ لتوفير كافة الوثائق اللازمة لهذه المؤسسة، إلا أن السلطات المغربية تواصل رفض منح تراخيص التأسيس للحزب الأمازيغي، أو الأحزاب السياسية التي تحيل إليه، ومؤخرا أحالت وزارة الداخلية المغربية الملف التأسيسي لحزب حرية تامونتو إلى السلطات القضائية تمهيدا لرفض تأسيسه.
واصطدمت محاولات تأسيس الأحزاب السياسية الأمازيغية بالرفض المتكرر من قبل السلطات المغربية، حيث تلجأ في كل مرة إلى النصوص القانونية التي تحظر تأسيس الأحزاب السياسية على أساس الدين أو اللغة أو الأصل العرقي.
وينص القانون المغربي لتنظيم الأحزاب السياسية رقم 29.11 على أن “تأسيس أي حزب سياسي على أسس دينية أو لغوية أو عرقية أو جهوية، أو على أساس التمييز أو انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام، يعتبر باطلا”.
نظرة تاريخية
وفي هذا الصدد، يقول الباحث الأمازيغي عبد الله بوشطار: “إن القضية الأمازيغية أثيرت كقضية سياسية وتنظيمية بعد استقلال المغرب مباشرة، تماما كما سبق أن أثيرت خلال ما يسمى بالحركة الوطنية، وتأسيس أول حزب سياسي في المغرب، وتأسيس جيش التحرير”. وتطورت النخب لتشمل المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إطار مشروع سياسي يقصد الأمازيغ وهو إنشاء الأحزاب السياسية”.
وأضاف: «لقد ظهر هذا الجدل داخل الجمعية الأمازيغية أواخر التسعينيات بقيادة الزعيم الأمازيغي الراحل داماد داغرني». نشر أول مقال سياسي له عام 2002 تحت عنوان البديل الأمازيغي. تطور المشروع المجتمعي المذكور إلى إنشاء آلية تنظيمية واضحة في الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، الذي تأسس في يوليوز 2005، لكن السلطات ظلت محاصرة، رغم إنشاء فروع جهوية ومحلية. واستمر الأمر حتى أغسطس 2007، وتم رفع دعوى قضائية في عام 2008 عندما رفعت وزارة الداخلية دعوى للحل والإلغاء. “
“تامونت من أجل الحرية”
منذ عام 2008، تم نشر أوراق ومشاريع ومبادرات تهدف إلى إنشاء حزب سياسي أمازيغي، ولكن، كما هو الحال مع الحزب الديمقراطي الأمازيغي في المغرب، لم يكن من الممكن عقد مؤتمر تأسيسي.
وأشار بوستالت إلى أنه في عام 2016، أعادت الحركات الأمازيغية تجميع صفوفها حول مشروع جديد أطلق عليه اسم “مشروع حزب الحرية تامونت”، بقيادة الناشط الراحل دا حمد داغرني، لكنها اصطدمت مرة أخرى بالحظر.
وأضاف بوستالت أن “السلطات المغربية رفضت تأسيس الحزب، مما اضطر الناشطين إلى خوض معركة قانونية مع وزارة الداخلية ابتداء من عام 2018، انتهت بحظر مشروع تامونت”.
وتابع المتحدث: “في حين أن الأسرة الأمازيغية تطالب منذ 20 عاما بإنشاء حزب سياسي مستوحى من الأمازيغ، فإن السلطات تعرض على الأسرة الأمازيغية البديل: الانضمام إلى حزب إداري يعمل على استقطاب الفصيل الأمازيغي، وإسكات الخطاب الأمازيغي، وتحقيق بعض مطالب الأمازيغ”.
واختتم بوشتال حديثه بطرح مسألة “إزالة العبء السياسي القوي عن اللغة الأمازيغية من خلال إفساح المجال لبعض الأمازيغ للمشاركة في بعض الأحزاب السياسية، واستمرار الصمت والانطواء وعزوف غالبية الكوادر والشباب الأمازيغي عن المشاركة في السياسة في مواجهة منعهم من ممارسة السياسة وتنظيم الأنشطة حسب مرجعياتهم الثقافية والحضارية”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).
معركة الاعتراف السياسي والدستوري
ويقول المفكر الأمازيغي أحمد عصيد: «رغم أن قضية الحزب الأمازيغي تثار منذ سنوات، إلا أن الفكرة برزت داخل أوساط الحركة الأمازيغية لأن فاعلي المجتمع المدني شعروا بأن تأثير العمل الجماعي ضعيف. وعلى الرغم من أهميتها في تثقيف المجتمع وطرح قضايا اللغة والهوية والثقافة الأمازيغية في الحوار مع الأحزاب والنخب الثقافية الأخرى، فإن مستوى تأثيرها في القرارات السياسية لا يزال محدودا.
ويعتقد عصيد أن الأمر استغرق عقودا قبل أن يستمد الفاعلون الأمازيغ الاعتراف من حالة وجود العنصر الأمازيغي في الهوية والشخصية المغربية، قائلا: “نظرا لأن أول جمعية أمازيغية تأسست سنة 1967،… أول اعتراف سياسي باللغة الأمازيغية كان سنة 2001 في “خطاب أجدير” الذي ألقاه الملك محمد السادس، والذي اعترف فيه لأول مرة بأن اللغة الأمازيغية هي “مسؤولية الدولة تجاه جميع مواطنيها”. وأضاف الناس. مغربي. ولم يصدر دستور المغرب، الذي يجعل الأمازيغية اللغة الرسمية، إلا في عام 2011، عندما اندلعت حركة شعبية عرفت باسم “الربيع الديمقراطي”.
وأضاف السيد: “إن هذا الاعتراف السياسي والدستوري ارتكز على مأسسة اللغة الأمازيغية وإدراجها في كافة مناحي الحياة الوطنية، لكن فشله، رغم الإنجازات الكبيرة من الناحية القانونية والدستورية، أدى إلى عودة مفهوم الأحزاب السياسية، خاصة بعد أن قامت وزارة الداخلية بحل “الحزب الديمقراطي الأمازيغي” الذي أسسه المرحوم داغرني والذي لم يحصل أبدا على إذن من السلطات للعمل ضمن الإطار القانوني”. “
وأضاف المتحدث أن “الحزب لا يشير إلى اعتماد اللغة أو الأصل العرقي لا في القانون الأساسي ولا في المشاريع المجتمعية المعلنة ويعتبر نفسه حزبا سياسيا مفتوحا لكل المغاربة، لكن السلطات استعملت النص القانوني الذي يحظر تأسيس أحزاب سياسية على أساس الدين أو اللغة أو الأصل أو الأصل العرقي لمنع ذلك”.
معوقات التأسيس
وفيما يتعلق بالعقبات التي يواجهها الأمازيغ أصحاب الطموحات السياسية في تأسيس الأحزاب السياسية، قال السيد عصيد إن هناك الكثير من العقبات، لكن أبرزها “عدم توفير الظروف اللازمة لتأسيس حزب سياسي بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ وأضاف “إضافة إلى وجود عدد كاف من المواطنين الذين شاركوا في برنامج الحزب ووقعوا على اعتماده في مختلف مناطق المغرب، هناك أيضا مشروع مجتمعي واضح وقيادة كفؤة، فضلا عن وجود نخبة مالية تسعى إلى تبني وتمويل مشاريع الحزب”. علاوة على ذلك، يجب عليهم التفاوض مع السلطات التي تفرض قواعد اللعبة السياسية ولا تسمح بالنشاط السياسي إلا لأولئك الذين يقبلون تلك القواعد. وأضاف: “بسبب هذه العوائق، لم يتمكن مؤسسو حزب تامونت الليبرالي غير المعترف به حتى الآن من الحصول على إذن من السلطات لممارسة أنشطة سياسية عادية في إطار القانون”. وبحسب عصيد، “فنظرا لتأخر تحقيق هذه المبادرة، انضم العديد من الشباب المنتمين إلى ما يسمى بالجبهة السياسية الأمازيغية إلى الحزبين السياسيين الناشطين على الساحة الوطنية قبل الانتخابات البرلمانية 2021، وهما حزب التجمع الوطني الليبرالي، الذي يرأس الحكومة الحالية، وقدم مقترحات مهمة تتعلق بتنشيط الشخصية الأمازيغية الرسمية في خطابات الانتخابات وخطابات الحكومة، ومنذ بداية الاستقلال، رفع الشعار الأمازيغي مع الزعيم الراحل مجوبي أهلدان.
وأشار الصيد إلى أن مشروع حزب تامونت للحرية يواجه حاليا دعوى قضائية مرفوعة لدى هيئة القضاء الإداري من طرف وزارة الداخلية التي تقدمت بطلب عدم منح الحزب ترخيصا لنفس الأسباب التي يدعي بها الحزب السلطة فيما يتعلق بمسألة الهوية الأمازيغية في المغرب.
وخلص عصيد إلى أن “السلطات التي ترفض تأسيس أحزاب سياسية على مرجعيات الهوية الأمازيغية، سبق لها أن سمحت لحزب العدالة والتنمية منذ 1997 بالعمل في إطار الشرعية القانونية، حتى تلك الأحزاب التي تعلن اعتماد المرجعيات الدينية”.
#ولا #يزال #إنشاء #حزب #سياسي #يذكر #الأمازيغية #أمرا #مرفوضا #في #المغرب









