الرئيسيةحوادث وجرائمجريمة مظلمة في المغرب.. ارتكب الاحتيال من أجل سلامة العقاب.

جريمة مظلمة في المغرب.. ارتكب الاحتيال من أجل سلامة العقاب.

“في إحدى الليالي، في طريق عودتي إلى المنزل من العمل بعد أن أغلق محل الحلاقة، فاجأني شخصان. أوقفوني بالقوة، ثم ضربوني، وسرقوا هاتفي الخلوي الجديد. لكن لم يكن لدي الشجاعة للإبلاغ عن تعرضي للشرطة”، يتذكر ياسين ما حدث له قبل أسبوعين في حي شعبي على مشارف العاصمة المغربية الرباط.

ما حدث لهذا الشاب المغربي يندرج تحت ما يسمى “جريمة الظل”. وهي جريمة لا يقوم فيها الضحايا بالإبلاغ أو تقديم شكوى إلى الأجهزة الأمنية أو الأمنية لأسباب مثل الخوف من التشهير، والخوف من انتقام الجناة، وتجنب الإجراءات الأمنية المطولة.

جريمة الظل

وقال شاب يدعى ياسين، إنه امتنع عن تقديم تهم أمنية ضد الرجال الذين سرقوا هاتفه واعتدوا عليه، رغم أنه يتذكر صفاتهم ويستطيع التعرف عليهم بسهولة. وذلك لأنهم «معروفون بجرائم النشل والسرقة في الأحياء الشعبية».

ورأت ياسين أنها مترددة في الإبلاغ عما حدث قرب مركز الشرطة في حيها بضواحي الرباط، خوفا من انتقام مهاجميها. وقال: “لا أستطيع المخاطرة بنفسي وحياتي لمجرد سرقة هاتف محمول يمكنني استبداله في المستقبل. لأنني إذا سمحت لهم بالذهاب إلى السجن، فإن اللصين سينتقمان مني ومن عائلتي بالتأكيد”.

وأضاف أنه سمع من العديد من الضحايا الذين لم يفكروا في الإبلاغ عن جرائم النشل أو جرائم العنف التي تعرضوا لها في الشوارع وقرروا الاستسلام بصمت لنفس السبب: تجنب انتقام الجناة.

من ناحية أخرى، قالت فتيحة، وهي أم في أواخر الأربعينيات من عمرها، إن ابنتها تعرضت للاحتيال على يد شاب حاول الاعتداء عليها لكنه فشل، لكنها لم تبلغ عن الجريمة لأنها تخشى “أعين الجمهور وخاصة الحي”.

وتابعت الأم التي تسكن إحدى المناطق المكتظة بالسكان في ضواحي سلا، أن ابنتها المراهقة كانت ضحية خداع زملائها في الصف، الذين حاولوا الاعتداء عليها دون عنف، مضيفة: «لأسباب عدة قررنا عدم توجيه اتهامات أمنية ضد هذا الشاب».

وكشف المتحدث عن بعض دوافع تصنيف جريمة الاحتيال على قاصر كجريمة ظل، مثل الوضع العائلي حيث شعروا بالأسف على الشاب ولم يرغبوا في إفساد مستقبله الأكاديمي، وجاءوا لطلب التعاطف لمنع الصبي من الذهاب إلى السجن.

وأضافت الأم أن السبب الرئيسي لتجنب اتهامها بخيانة ابنتها هو رغبتها في إبعاد الأمر عن الأسرة أولا، وأيضا تجنب سماع القصة من الجيران في المبنى والحي الذي تعيش فيه، مما يعرضها للتنمر والتشهير.

أسباب عدم الإبلاغ

وقال الناشط الحقوقي عبد الإله الخضري في هذا الشأن إن العديد من الجرائم مثل النشل والسرقة والعرقلة والاعتداء الجسدي لا يتم الإبلاغ عنها من قبل الضحايا لعدة أسباب، من بينها عدم اهتمام الشرطة بهذه الشكاوى بشكل كافٍ.

ويوضح الخضري أن “المواطنين الذين تعرضوا للاعتداء يمكن أن يصابوا بخيبة أمل من طريقة ومدة الانتصاف المظلم، خاصة إذا علم الضحية أن المهاجم لا يزال طليقاً”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).

وأضاف أن هناك سببا آخر لظهور ظاهرة جرائم الظل. وقد يرغب الضحايا في تجنب تعقيد إجراءات البحث والاستجواب، وقد يخشى الشهود الإدلاء بشهادتهم.

وأشار إلى أن الخوف من انتقام المعتدين يعد عاملاً محفزاً وراء انتشار جرائم الظل، حيث يخشى الكثير من الناس الاعتماد على الأمن والقضاء خوفاً من انتقام المعتدين.

وأشار إلى وجود مناطق فقيرة حول المدن ينشط فيها تجار المواد المحظورة مثل المخدرات والمشروبات الكحولية. كما توجد عدة قرى ريفية تشتهر بزراعة الحشيش الهندي (الكيف)، وهي موطن لأشخاص مطلوبين للقضاء والأمن. ولذلك يحاول سكان هذه المناطق تجنب اللجوء إلى الأمن والعدالة عند تعرضهم للسرقة والاعتداء بالإضافة إلى قضايا القتل.

وخلص الخضري إلى أن “هذه الأفعال السلبية دفعت العديد من الضحايا والمعتدين بالعنف والسرقة وغيرها من الجرائم إلى الامتناع عن الإبلاغ عن مرتكبيها”، مضيفا أن “البعض يفضل الانتقام من مرتكبيه بأيديهم”.

“من أفلت من العقاب فقد أخطأ.”

وخلافا لما يتم الترويج له حول انتشار الجريمة في المجتمع المغربي، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني، إلى أن عام 2023 شهد انخفاضا ملحوظا في معدل الجريمة من حيث عدد القضايا والملفات المسجلة، بنسبة -10 بالمائة، حيث بلغ عدد القضايا 738.748 قضية، مما أدى إلى اعتقال ومحاكمة 723.874 شخصا.

ووفقا لنفس البيانات الرسمية، أظهرت مؤشرات جرائم العنف انخفاضا في مجموعة من الجرائم الخطيرة، بما في ذلك انخفاض بنسبة 25 في المائة في جرائم القتل والاعتداء والوفيات الناجمة عن الإصابة، وانخفاض بنسبة -4 في المائة في الاعتداءات الجنسية، وانخفاض بنسبة 19 في المائة في سرقة السيارات، وانخفاض بنسبة 9 في المائة في السرقة المعلنة، وانخفاض بنسبة 6 في المائة في السرقة العنيفة.

واعترفت المديرية العامة للأمن المغربي بأن مؤشرات “جرائم الظل والجرائم غير المبلغ عنها” انخفضت أيضا بفضل “الإبلاغ الفوري عن الجرائم من قبل الضحايا والشهود، والاستجابة الجادة للمخبرين الافتراضيين والمحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة”.

الجدية التي تتعامل بها السلطات الأمنية المغربية مع حوادث الاعتداء والسرقة الإجرامية، يؤكدها الباحث الأمني ​​عبد القادر رعد، الذي يقول: “لولا مقاطع الفيديو التي نشرتها كاميرات الشوارع والتي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي والتي ترصد هذه الأحداث، لكانت العديد من الجرائم لم يتم الإبلاغ عنها ولتسجيلها كجرائم ظل، ولقامت فرق أمنية متخصصة بالتحقيق فيها والتدخل لإيقاف مرتكبيها، حتى لو لم ترد شكاوى من الضحايا”.

أنواع وتأثيرات

وبحسب الباحثة يمكن تقسيم جرائم الظل إلى نوعين. الأول هو الجرائم التي يقع فيها الأشخاص ضحايا للسرقة، والاعتداء، والعنف، والتحرش، والخداع، وهتك العرض، وما إلى ذلك، ولكنهم يختارون عدم الإبلاغ عنها لأي سبب كان. قد تقع جرائم ويمكن أن يشهدها شهود، لكنهم لا يبلغون عنها الأجهزة الأمنية إبعاداً عن “عواقب شهادتهم”.

وقد أورد المتحدثون عددًا من الآثار السلبية لظاهرة جرائم الظل، مثل: “قد يستمر مرتكبو الجرائم، الذين يشعرون أنه لم يتم إبلاغ الشرطة عنهم، في أعمالهم غير الشريفة والإجرامية وغير القانونية، وقد ينطبق هنا مبدأ الغش (من العقاب).”

وأضاف المتحدث أن من الانعكاسات الأخرى لظاهرة الظل الإجرامية في المجتمع المغربي، انتشار حالات ما يسمى “عدالة الشارع” أو “التقنيات” التي لا يتم فيها إعلام المعتدى عليه بالجريمة تمهيدا للانتقام من مرتكبها، وهو ما يمكن أن يهدد سلم المجتمع.


#جريمة #مظلمة #في #المغرب. #ارتكب #الاحتيال #من #أجل #سلامة #العقاب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات