في الأسابيع الأخيرة، دعا التكرار والزيادة السريعة في حالات الأطفال المفقودين في المغرب إلى تقييم أصحاب المصلحة المتعددين لفعالية نظام حماية الطفل، بما في ذلك المؤسسات القضائية والأمنية والتعليمية والاجتماعية، فضلا عن زيادة اليقظة العامة من قبل جميع الأطراف. من العائلات إلى وكالات التدخل إلى المدارس، وفقًا لنشطاء حقوق الإنسان المغاربة.
مرت أربعة أيام فقط على العثور على جثة هبة، التلميذة القاصرية البالغة من العمر 13 عاما، في مياه بحيرة بن العويديان بإقليم أزيرال، بعد تسعة أيام من اختفائها في ظروف غامضة. وحتى يوم الأربعاء الماضي، أُعلن عن اختفاء سندس، البالغة من العمر عامين تقريبا، من منطقة كلنصف بشفشاون، في ظروف غامضة أيضا.
وتم الإعلان، أمس الأحد، عن حالة اختفاء جديدة. وتتعلق القضية هذه المرة بالطفل يونس (أكثر من سنة واحدة)، الذي يعيش في دوار أوراد الأشهب بجماعة الروحة بولاية زاكورة.
تصنيف الحماية
وقال عبد الإله الخضري، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان: “إن تواتر حالات اختفاء الأطفال، سواء ثبت لاحقا أنها عمليات اختطاف بسبب جرائم مثل الاغتصاب أو الاتجار بالبشر أو الانتقام أو الإغواء الرقمي، تتجاوز مجرد حوادث معزولة وتثير قضايا بنيوية تدخل في قلب نظام حماية الطفل”.
وقال الخضري في تصريح لهسبريس، إن “حماية الطفل مكرسة على المستوى الدولي/الأمم المتحدة من خلال اتفاقية حقوق الطفل، التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ كافة التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية لحماية الأطفال من الاختطاف والاتجار والانتهاكات. ويشمل ذلك أيضا الالتزام العام بحماية الحق في الأمن الشخصي والحرية من الاختفاء القسري والاحتجاز غير القانوني”.
وأشار مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى أنه “إلى جانب المصادقة على سيادة الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، يكرّس الدستور المغربي مبدأ حماية الأشخاص الضعفاء، بما في ذلك الأطفال، ويلزم السلطات العمومية بتعبئة الوسائل المتاحة لضمان سلامة الإنسان. كما يعاقب القانون الجنائي المغربي على جرائم الاختطاف والاحتجاز والاتجار بالبشر، ويشدد العقوبات عندما يتعلق الأمر بالقاصرين”.
وأضاف الناشط الحقوقي: “المشكلة الحقيقية لا تتعلق بنص القانون، بل بكفاءة التنفيذ وسرعة التدخل، خاصة في اللحظات الحرجة الأولى، ومستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين من الجهات الأمنية والقضائية، والبحث الدؤوب عن الأدلة واستجابة الأهالي من الناحيتين النفسية والقانونية، كلها عوامل تحدد مدى فعالية الإنقاذ”.
وتابع المدافع نفسه: “لذلك، هناك حاجة ملحة لتقييم فعالية أنظمة الحماية متعددة الجهات، بما في ذلك السلطات القضائية والأمنية، وخلايا رعاية النساء والأطفال، والمؤسسات التعليمية كمواقع مراقبة مبكرة، والأسر باعتبارها الحلقة الأولى للحماية، والمجتمع المدني”.
وشدد السيد الخضري على أهمية اليقظة الاجتماعية من خلال “تعزيز ثقافة الإنذار المبكر وعدم الانتظار، وتدريب الأطفال على السلامة الشخصية والحذر والحد من التعامل مع الغرباء، وإدماج التعليم حول اليقظة الرقمية في المناهج التعليمية، وتشجيع التضامن المجتمعي المسؤول”.
ولتحقيق ذلك، قال الخضري: “على الحكومة المغربية اعتماد مقاربة استباقية واستراتيجيّة من خلال سياسة وطنية مندمجة لحماية الطفل تعتمد على مقاييس واضحة ومراقبة دورية منتظمة. ومن جهة أخرى، تحتاج إلى تعزيز الروابط المؤسسية بين القطاعات (الداخلية، العدل، التعليم، الأسرة، التضامن…) ودعم البحث العلمي في سوسيولوجية الجريمة والتحول الرقمي، مع ضمان حصول الأسر الضعيفة على الدعم الاجتماعي والحد من تعرضها للمخاطر”.
تعزيز اليقظة
واعترفت نجاة أنور، رئيسة جمعية “لا تخبروا أبنائي”، بأن “العدد المتزايد للأطفال المفقودين يتطلب منا جميعا أن نكون أكثر يقظة اجتماعيا وأن نستجيب بسرعة ومسؤولية”.
وقال أنور في تصريح لهسبريس، إن “المديرية العامة للأمن الوطني اعتمدت آلية رسمية باسم “طفلي مفقود”، مستوحاة من نظام Amber Alert الدولي. ويعتمد هذا النظام على التبليغ الفوري والتفعيل الطارئ لعمليات البحث في الساعات الأولى الحرجة”، مضيفا أن “النهج الأمني وحده لا يكفي”.
وقال الناشط المواطن نفسه: «هناك حاجة أيضًا إلى اتباع نهج وقائي. ومن هنا يصبح دور التوعية في المدارس مهماً. يجب دمج برامج تعليم السلامة الشخصية داخل المؤسسات التعليمية. ويشمل ذلك وضع حدود آمنة ومفهوم “الأمان”، والتأكد من معرفة الأطفال بأرقام الطوارئ، مع تدريب هذه الفئة العمرية على كيفية طلب المساعدة، وتعزيز الثقة مع أفراد الأسرة الذين يبلغون عن سلوك مشبوه.
وشدد أنور على أن “اليقظة المجتمعية الحقيقية ترتكز على ثلاث مرتكزات: أسر واعية، ومدارس مدربة، ومؤسسات يقظة وقادرة على التدخل السريع”، مختتماً أن “حماية الأطفال مسؤولية جماعية وكل اختفاء هو دعوة لتعزيز أنظمة الوقاية قبل وقوع الخطر”.
#أطفال #المغرب #المفقودون. #مسؤولية #جماعية #تتجاوز #الأمن









