الرباط- تستذكر سامية، 30 سنة، بحزن واضح اليوم الذي عادت فيه من زيارة إلى قريتها في شمال المغرب في أغسطس/آب للمرة الأولى منذ أربع سنوات. وقالت للجزيرة نت: “وكأنه ضغط على زر التوقف يوم مغادرتي. الوضع على ما هو عليه. لم تتم إضافة شيء. الطريق يتدفق في نفس المكان وحالة الصيدلية متضررة”.
وأضافت سامية في حديث للجزيرة نت أن الوضع في القرية يتدهور، وكأن لا أحد من المسؤولين يهتم بما يجري في المنطقة. وقال “هناك العديد من المرشحين، ليس فقط المسؤولين، بل أيضا مرشحون يخرجون في عام انتخابي للفوز بأصوات الشعب واستعادته”.
القصص الموصى بها
قائمة من عنصريننهاية القائمة
ستجرى الانتخابات البرلمانية في المغرب يوم 23 سبتمبر بمشاركة حوالي 15.8 مليون ناخب مسجلين في السجل الانتخابي. وتمثل المناطق الريفية 45% منها.
كيف يتعامل سكان القرية مع الانتخابات؟ كيف ستتعامل الأحزاب السياسية مع العالم الريفي؟ ومن يعتمد على الآخر؟
محطات الدوريات والواقع الهش
ويرى محمد ليلة، الناشط من ضواحي أزيرار (وسط المغرب)، أن الانتخابات “صحيحة وستمر حتما”، مضيفا: “بالطبع هي مناسبة للمرشحين، لكنها غير مناسبة للمنطقة”. وقال للجزيرة نت “هناك أطراف سياسية تزور المنطقة مرة كل خمس سنوات، لكن بعض المرشحين يغيبون ولا يعلم السكان بالأمر إلا بالموعد. يقطعون الوعود في السوق الأسبوعي ثم يغادرون”.
أما عبد العلي الدراس، الذي ينحدر من شمال المغرب، خاصة منطقة وزان، فيعرب عن أسفه لأن فترة الانتخابات أصبحت فترة “نفاق” لدى البعض، وأن الأغلبية لم تعد غير مبالية، وأن شعور المقاومة قد امتد إلى القرى.
ويشير إلى أن بعض أهالي القرية يرفضون حتى الترشح للانتخابات المحلية، ولا يقبلون بالعمل السياسي. كما أقر بأن الانتخابات أصبحت مناسبة عادية وأن البعض يستغلها كفرصة للحصول على الأصوات.
أما الناشط الجمعوي عبد النور العزي، فيعتبر البوادي دائرة انتخابية جيدة جداً، ويعترف أنه من خلال خبرته ومشاركته كمراقب في عدة دوائر، لاحظ بعناية نسبة التصويت العالية للسكان (التي وصلت إلى أكثر من 80% في بعض السنوات).
يبلغ عدد سكان المنطقة الريفية أكثر من 13.7 مليون نسمة، وتضم 1282 جمعية قروية و33189 قرية (مدشر)، وتمثل أكثر من 90% من إجمالي مساحة البلاد وحوالي 20% من إجمالي الناتج (أرقام رسمية).
عرفت المناطق الريفية منذ الاستقلال سلسلة من برامج التنمية، مثل سياسات السدود، وبرامج كسر العزلة، والبرامج الوطنية لتقليص الفوارق المكانية والاجتماعية، والمبادرات الوطنية للتنمية البشرية، والخطط الخضراء، وبرامج كهربة الريف، واستراتيجيات توليد الطاقة الخضراء، والبرامج الجهوية والإقليمية وغيرها، مع التركيز على القطاع الزراعي، لكن آثارها التنموية تبدو بطيئة.
ويرصد عبد النور العزي أسباب عدم ملاحظة تطور الريف، خاصة في ضواحي وزان (شمال)، ويعيدها كالآتي:
- ولا توجد رؤية واضحة لتنمية المنطقة ولا توجد برامج مستقبلية لمعالجة معاناة السكان.
- عدم بذل الجهد لإيجاد حلول تنموية واقعية.
- الاعتماد على الهيئات المنتخبة دون جهد المواطن.
- الهروب من الواقع المعاش والهجرة من الصحراء إلى المدينة.
- -العزوف عن المشاركة أو المشاركة في القرارات السياسية المحلية.
وعلى الرغم من التحسينات الملموسة في الوصول إلى الطرق وتعزيز التغطية بالتعليم الابتدائي، خلصت المندوبية السامية للتخطيط في دراسة استهدفت المناطق الريفية إلى أن الفوارق الإقليمية في الوصول إلى التعليم الثانوي والخدمات الصحية لا تزال كبيرة.
على سبيل المثال، لا يزال الوصول إلى الخدمات الصحية محدودًا وغير متساوٍ في التوزيع، وفقًا لبيانات الوفد. فقط حوالي ثلث المناطق (35.6%) لديها عيادة أو مرفق صحي ضمن دائرة نصف قطرها خمسة كيلومترات أو أكثر. وفي الوقت نفسه، يقع 64.3% من سكان المنطقة و55.4% من سكان الريف على بعد أكثر من 5 كيلومترات من المرفق الصحي.
وفي حديث للجزيرة نت، أشار محمد نايت مع الأسف إلى أن التغيير في منطقته كان بطيئا للغاية، وقال إنه يعتقد أنه لم يكن نتيجة حملات سياسية، بل عملية التنمية المتعلقة ببرامج رئيسية على مستوى الدولة.

كيف تشارك القرية في البرنامج الانتخابي؟
وتخوض سهام، وهي مستشارة بجماعة الحراوي بإقليم مديونة بضواحي الدار البيضاء، حملة انتخابية كمرشحة لحزب الوحدة الاشتراكي. ووفقا لها، من عادة القرويين الاستماع إلى الأشخاص الذين يعرفونهم في الدوارات.
وقالت سهام للجزيرة نت إن الحزب يعطي الأولوية لتنمية القرى، قائلة: “نحن نؤمن بكل البرامج المطروحة للتنمية العادلة والعيش الكريم”.

تلتزم سهام بالطرق الريفية، والخدمات الصحية والتعليمية، وحصول الجميع على المياه، وملتزمة بالدفاع عن حياة كريمة بكرامة وإنصاف.
ويتولى عبد الحليم العلوي حملته الانتخابية لحزب العدالة والتنمية في منطقة وزان التي تضم حضريا واحدا و16 قريا. ورغم أنه يحاول إقناع السكان بالتصويت لحزبه، فإنه يعترف في حديث للجزيرة نت بأن اهتمامه بالعالم الريفي ينبع أولا من كونه ابن قرية ويفهم قضايا المنطقة وأولوياتها، مثل كسر العزلة والنقل المدرسي والمراكز الصحية والمستوصفات، مشيرا إلى عزلة المنطقة مكانيا وتنمويا.

لقد قام السيد علاوي بتبسيط برنامج حزبه أمام الجمهور، حيث قدم مقترحات بشأن القوة الشرائية، وحدود هوامش الوقود، والتأمين الصحي، ومكافحة الفساد والمزيد.
وعلق المحلل السياسي خالد الشياط، بأن بعض الأطراف السياسية تتعاطف مع التوجهات القيادية للملك فيما يتعلق بالتوازن المكاني على المستوى الوطني، مثل أهمية المناطق والجبال والريف.
وأوضح في حديث للجزيرة نت أنه رغم وجود مشاكل للمجتمعات الريفية في الأنظمة الانتخابية، إلا أن وجودها يختلف من نظام إلى آخر. فمنهم من أعطى أهمية لهذا الموضوع ومنهم من أعطى جوانب إحصائية وعددية تتعلق بالتطور.
واعترف السيد الشياط بأن المناطق الريفية كما تُعرف لها تأثير كبير على نتائج الانتخابات النيابية على مستوى المجموعات الانتخابية وحتى على مستوى عدد الأعضاء. وأضاف أن الأحزاب السياسية تراهن على القرى لأنها تتبنى صيغاً غير سياسية وأيديولوجية مثل الارتباط بالمشاهير والقبليين، ما يجعل القرى كنزاً من الأصوات لصالح الأحزاب، ما يخلق توازناً عاماً على مستوى الهيكلية الحزبية في النتائج النهائية.
كما أن درجة حضور العلماء الريفيين في البرنامج ودرجة تطبيقه العملي ستؤثر أيضًا على البرامج الحكومية اللاحقة.
وفي هذا السياق، يؤكد الشياط أن تنمية العالم الريفي وما يرتبط به من تحديات فيما يتعلق بالتوظيف والتعليم والصحة ليست قضية انتخابية، بل هي اهتمام الدولة بصياغة الخطط وتنفيذها من خلال الحكومات المحلية، بدلا من الاعتماد على التمثيل على المستوى البرلماني أو المؤسسي.
التوقعات والحقوق المعلقة
وفي الوقت نفسه، تريد سامية من المرشحين ومن يتم التصويت عليهم أن يتجاوزوا مجرد فرز الأصوات إلى زيارة القرى والمناطق الصحراوية للتعرف على قضايا الناس الحقيقية.
وقال عبد العلي الدراس، وهو سياسي شاب شارك في الحملة الانتخابية للحزب، إن توقعات السكان تدور حول الحقوق الأساسية مثل الطرق والمياه والمدارس والأطباء في مراكز المستشفيات.
ويؤكد من خلال جولاته وتفاعله مع مجتمعاته أن بعض المجتمعات تفتقر إلى كل هذه الضروريات وهي مجتمعات مهمشة. بعض الناس يريدون فقط ممارسة مهنة الزراعة للتغلب على عزلتهم.
وتابع: “كشباب ريفي في منطقة وزان، يتم التعبير عن توقعاتنا من خلال الجامعة متعددة التخصصات في المنطقة، والمستشفى المجتمعي المجهز تجهيزًا جيدًا والطاقم الطبي المؤهل”.
ويحاول الداراس تغيير نظرة الناس إلى أن السياسة ليست الحل للإصلاح، لكنه يعتقد أن الناس تم تكييفهم على الاعتقاد بأن الناس سيأتيون لاستغلالهم، وسرقة أصواتهم، ثم نسيانهم لاحقا.
ورأى عبد النور أن العمل الجماعي والتعاوني هو السبيل الوحيد لإيجاد حلول عملية، وركز على العمل المدني ولم ينضم إلى أي مسار سياسي أو يتبع شعارات أي حزب.
وفيما يتعلق بالتوقعات العامة والمحلية من السياسيين، يرى الناشط المواطن عبد النور أنه قبل الدخول في التجربة السياسية، يجب أن يكون السياسيون على مستوى ثقافي جيد، وأن يكونوا جديرين بالثقة وأخلاقيين، ولديهم خبرة وخبرة في الإدارة والإدارة والالتماس والإقناع وغيرها، ويعيش إلى جانب معاناة السكان ولديه معرفة ومعرفة خفية بالمشاكل والنقائص على المستوى المحلي.
وتأمل سامية أن تجد طرقًا معبدة وسيارة إسعاف وخدمات طبية عالية الجودة عندما تعود لاحقًا إلى قريتها. وبينما يحرص عبد النور على مشاركة الشباب في العمل المدني والجماعي وحماية قراهم، يصر الدرس على إقناع السكان بالتصويت. أما محمد الفارس فيقول بحزن: “لم يعد لدينا أي توقعات. تجاربنا الماضية أضعفت تفاعلاتنا وأطفأت طموحاتنا”.
وتبقى مسألة من يستفيد ممن دون حل بين المرشحين والقرويين. من ينتظر من؟
#عالم #الريف #المغربي #والانتخابات. #من #ينتظر #من









