تم النشر في 24 نوفمبر 2024
استضافت تونس “المؤتمر الدولي حول تراث الإمبراطورية العثمانية في المغرب العربي” من الأربعاء إلى الخميس الأسبوع الماضي في الحمامات، وهي مقصد سياحي شمال شرقي تونس، تحت رعاية إرسيكا، مركز البحوث الإسلامية للتاريخ والفنون والثقافة التابع لمنظمة التعاون الإسلامي. اجتمع باحثون من الجزائر وتونس والمغرب لدراسة تراث الإمبراطورية العثمانية والنظر في كيفية تقديره والحفاظ عليه.
التراث هو الطريق إلى المستقبل
وتحدث جنكيز تومار، رئيس قسم الأبحاث والمطبوعات في مركز إرسيكا، عن أنشطة مثل تنظيم المؤتمرات وورش العمل والمعارض وطباعة الكتب عن المنطقة العربية بشكل عام والدول المغربية بشكل خاص.
وأضاف أن الفترة العثمانية كانت مهمة في منطقة المغرب العربي ليس فقط سياسيا، بل أيضا إداريا واقتصاديا ومعماريا وثقافيا وتراثيا، وأن هناك آثارا من الفترة العثمانية في الكتب والخرائط الخاصة بالمنطقة. يحتوي الأرشيف العثماني في تركيا على العديد من الوثائق المتعلقة بهذه الفترة.
وتطرق تومار إلى جهود المركز في هذا السياق، وأشار إلى دوره في تنظيم العديد من المؤتمرات التي تجمع أساتذة مغاربيين وأجانب وأتراك، وأوضح فائدة هذه المؤتمرات. وأوضح أنه نظرًا لأن الأساتذة من تركيا والخارج لا يجتمعون معًا وفي كثير من الأحيان لا ينتجون نتائج بحثية، فإن هذه المؤتمرات وورش العمل تتيح لهم التعاون وتقديم أفكار وأبحاث جديدة للمستقبل، ونشر الكتب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية ولغات متعددة.
وسيجمع المؤتمر أساتذة من المغرب وتركيا للمشاركة في دعم الآثار والبحث في الفترة العثمانية وبناء علاقات مستقبلية إيجابية في العالم الإسلامي.
وهذه هي المرة الثانية التي يعقد فيها هذا المؤتمر حول التراث العثماني في تونس، ويأمل تومار أن يعقده في تركيا في المرة القادمة.
الأتراك والعرب.. الصداقة
وشدد السيد تومار على علاقات الصداقة بين تركيا والعالم العربي ودول المغرب العربي، وأوضح أن التراث الموجود من عصر الدولة العثمانية ليس ملكًا للأتراك أو العرب فقط، بل هو تراث الإسلام والإنسانية، مما يدل على أننا موجودون في هذه الأرض منذ القدم. وأكد أن ما يحدث حالياً في بعض مناطق سوريا والعراق، وتدمير بعض الآثار الإسلامية والعثمانية، يمحو وجود هذه الثقافة.
وأكد أهمية العمارة والآثار للأجيال القادمة حتى تفهم تلك الأجيال التاريخ المشترك بين شعوب العالم الإسلامي. وتأكيدا على أهمية السياحة، تتمتع تونس بتاريخ مثير للإعجاب يمتد من قرطاج إلى العصر الروماني والإسلامي والعثماني.
ويشير إلى ثراء العصرين الإسلامي والعثماني، ويشير إلى أن تراث تلك الفترات لا يقتصر على الهندسة المعمارية، بل يمتد إلى تراث العمل اليدوي والعمارة والفن.
قصر عائلة باي في خطر.
وقال المهندس والباحث في التراث التونسي محمد العيدودي، في إطار بحثه لإكمال أطروحته للدكتوراه التي تركزت حول قصر الباي في تونس، إن “التراث العثماني في تونس يتركز في العاصمة وضواحيها”. البايات، وخاصة الحسينيون (المسمون على اسم باي حسين بن علي)، كانوا إمبراطورية عثمانية حكمت تونس من 1705 إلى 1956.
وأضاف العيدودي أنه بعد الانفصال الفرنسي (مارس 1956)، كانت الدولة هي الخلف الرئيسي لقصور الباي، وبحسب مؤرخين مثل المؤرخ الفرنسي جاك ريفيو والمؤرخ التونسي بيية العبيدي، فقد بلغ عددها نحو 200 قصر تعود إلى العصر العثماني، لكن للأسف لم يبق منها سوى 35 قصرا، أحصى منها 15 قصرا بين القصور المهجورة. والقصر الذي أعيد استخدامه لاستخدام آخر كمركز إداري رسمي.
توظيف القصر العثماني
وأشار العيدودي إلى أن معظم القصور المعاد استخدامها كانت تستخدم لحاجات إدارية، بما في ذلك المقرات الإدارية والتعليمية، وبعضها استخدم كمتاحف، والباقي لم يخضع للمسوحات اللازمة.
ودعا العيدودي الدولة إلى زيادة اهتمامها بتونس، معتبرة إياها تراثًا عثمانيًا مهمًا، من خلال استكمال خريطة محيطها وإيجاد مصادر التمويل. وأشار إلى ضرورة استكمال مراجعة مجلة التراث للسماح بتحويل هذه القصور إلى مباني تراثية، لأنها لا تغطي هذا الموضوع من كافة الجوانب وتعرقل جهود إنقاذ التراث.
وبحسب مجلة التراث، لكي تتمكن الدولة من الحفاظ على المعالم وحمايتها، عليها أن تتحمل تكلفة الترميم، ويطالب العيدودي بحل هذه المشكلة على مستوى مجلة التراث حتى يتم ترميم المباني القائمة وعدم تركها مهجورة، إذ أن بعض القصور لا تزال تسكنها بعض العائلات بشكل عشوائي ولا تستطيع الدولة ترميمها لزيادة قيمتها وإعادتها إلى الحياة بسبب ضعف طاقتها.
ونبه العيدودي إلى أن أول خطوة للحفاظ على هذا التراث هي التعرف عليه وحصره وإحصائه ورسم خريطة للمباني القديمة. وقد نجت بعض المعالم بالفعل ووجدت الدولة القدرة على الحفاظ عليها، لكن الباقي يظل غير منظم وغير محسوب، مدفونًا بين المباني الأخرى.
وشدد العيدودي على أن قصر الباي هو إرث مهم من فترة تونس التاريخية الغنية ويحتاج إلى إعادة تقييم وإعادة توظيفه.

الهندسة المعمارية القيمة
وقالت رشيدة ديماسي، باحثة تونسية: «المدرسة الصادقية رمز ونموذج رائع للمدارس العثمانية من حيث العمارة المدرسية. وأضاف “إنها قطعة معمارية قيمة وجميلة للغاية وتطل على أجزاء أخرى كثيرة من المدينة القديمة، وهي مباني عثمانية مثل الستينيات”، مؤكدا أهمية المدرسة في التراث العثماني المغاربي، ولا سيما أهمية العمارة التونسية. خليج. “
وأضاف الدماسي أن المدرسة مبنية على منصة مرتفعة تسمى سنان باشا ولها واجهتان، إحداهما تواجه الثكنة القديمة التي تم هدمها لإفساح المجال للمعلم الجديد (مقابل وزارة الدفاع) والأخرى على شارع باب بنات (المدينة القديمة). وهو بناء ضخم ممتد من الجانبين، له قبتان وصوامع مبنية على كل جانب. وتعتبر المئذنة معلما بارزا ورمزا للتعاليم الزيتونية التقليدية التي تمارس في الجوامع والجوامع، وخاصة جامع الزيتونة الكبير في المدينة القديمة.
وقال الدماسي إن هيل الدين باشا (1820-1890) أصبح رئيس وزراء تونس قبل أن يتوجه إلى إسطنبول ليتولى منصب الصدر الأعظم للدولة العثمانية. كان مصلحاً عينه محمد الصادق بك وأحدث تغييرات كبيرة في التعليم. في ذلك الوقت، كانت فرنسا تستعد للتوسع في تونس، وبدأت الهجرة الجماعية.
وبحسب قولها، تأسست هذه المدرسة الصادقية مطلع فبراير/شباط 1875 في ثكنة على مدخل جامع الزيتونة (الجسر الذي يربط جامع الزيتونة بباب البحر)، وبعد زيارة خير الدين باشا لفرنسا، أدخل الطراز الأوروبي على المبنى الجديد، وبعد ذلك تم نقل المدرسة (وما زالت هناك حتى يومنا هذا).

المدارس العثمانية القديمة
وأشار الدماسي إلى أنه بالإضافة إلى تدريس الكيمياء والفيزياء والجبر واللغات، كانت هناك أساليب فنية أندلسية وإسبانية والعربية أخرى موجودة في هذه المدارس، حيث كانت الحكومة بحاجة إلى مترجمين. وإلى جانب اللغة العربية، أدخل خير الدين عدة لغات أخرى في التعليم، منها الفرنسية، والإنجليزية، والتركية. وقد تم جلب المرمر من مدينة كرارا الإيطالية لبناء هذه المدرسة.
وأوضح الدماسي أن المدارس العثمانية كانت موجودة في تونس في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر وحتى العشرين. وإلى جانب المدرسة الصادقية، هناك العديد من المدارس الأخرى في تونس، مثل مدرسة الطابية (سميت على اسم رئيس الوزراء يوسف صاحب الطبابي 1765-1815)، ومدرسة الباسية، ومدرسة الأندلس.
وأكدت أن المعهد الوطني للتراث والوكالة الوطنية لحماية التراث (حكومة) يحميان التراث العمراني العثماني وغيره، وأن المدرسة الصديقية تم تسجيلها كنصب تاريخي لليونسكو عام 1995.
وبحسب المصادر التاريخية، فإن الوجود العثماني في تونس استمر منذ عام 1574م، عندما حرر القائد سنان باشا تونس من الحكم الإسباني، حتى عام 1881م، عندما احتلت فرنسا تونس.
#تونس. #إرث #الدولة #العثمانية #هو #التاريخ #المشترك #لدول #المغرب #العربي









