أشرف الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء بالرباط، مرفوقا بالأمير مولاي إسماعيل، على افتتاح متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وهو مشروع رائد يساهم في الحفاظ على التراث الفني والثقافي للمملكة وتألقه.
يعد متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط أكبر متحف في المملكة مخصص حصريا للفن الحديث والمعاصر وأول مؤسسة عمومية تلبي المعايير الدولية لتنظيم المتاحف.
وأكد السيد مهدي كتبي، رئيس مؤسسة المتحف الوطني، في كلمته بهذه المناسبة، أن إنجاز هذا المشروع يعكس طموح جلالته في جعل الثقافة أداة حقيقية للتنمية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وعزم جلالته على تزويد المغرب ببنية ثقافية رفيعة المستوى تحفز الإبداع وتكرس مبادئ التحول الديمقراطي الثقافي.
وأوضح أن متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، الذي تطلب إنجازه استثمارا بقيمة 200 مليون درهم، هو أول منشأة متحفية في المملكة مخصصة فقط للفن الحديث والمعاصر وتتوافق مع المعايير المتحفية العالمية.
تحتوي هذه التحفة المعمارية على ثلاثة طوابق وتضم، من بين أمور أخرى، قاعة ندوات وفناني المغرب الكبار (الشعبية طلال، جيرالي الغرباوي، مريم مزيان، أحمد الشرقاوي، فريد بلكاهية، حسن الكلاوي، أندريه الباز، محمد القاسمي…) مساحات عرض تحمل نفس الاسم، ورش تعليمية، مختبرات لترميم التحف الفنية، مكتبة، قاعة شرف، قاعة إدارية، قاعة طعام، ومبنى للتمريض. القاعة. والجراج.
وبحسب مديره عبد العزيز الإدريسي، فإن المركب المتحفي “يهدف إلى أن يكون مرآة تعكس ديناميكية التنمية السعودية. ويجمع هذا الممر مختلف التيارات التي ميزت مشهد الفنون التشكيلية بالمغرب، والتي تتميز بروافدها الكثيرة وطبيعة شعبها المتسامحة من مختلف الآفاق الثقافية والإثنية، من أجل الحفاظ عليها كتراث حي في ذاكرة الأجيال القادمة”.
يهدف متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر إلى شمول تطور الإبداع المغربي في الفنون التشكيلية والبصرية منذ بداية القرن العشرين إلى يومنا هذا، ويتولى مهمة المساهمة في التعريف بالفن المعاصر والترويج له من خلال تقديمه والحفاظ عليه والترويج له لدى جمهور مغربي ودولي واسع.
كما سيتولى المتحف مهمة دعم الإبداع الشبابي، وابتكار طرق جديدة لتوجيه وتنظيم التلقي الفني، ودعم البحث العلمي في مجال الفن، وتطوير الأدوات المعرفية المتعلقة بتاريخ الفن المغربي. مما يجعلها مساحة حقيقية للابتكار والتنوير من خلال مشاريع ثقافية أصيلة وإبداعية قادرة على تطوير ظروف الإنتاج وزيادة الوصول إلى الثقافة، خاصة لدى الشباب.

ولتحقيق هذه الواجبات، ينظم أمناء المتاحف معارض مواضيعية تتناول موضوعات أنثروبولوجية واجتماعية وثقافية تعكس الحياة المعاصرة، وإنشاء أعمال فنية في الموقع، ودورات تدريبية للبرنامج في ندوات تستهدف الجماهير المهنية مثل خريجي مدارس الفنون والهندسة، ومؤرخي الفن، وحافظي المتاحف، وتنظيم أنشطة ثقافية وفعاليات منتظمة للمتاحف بالإضافة إلى ترميم الفن. صيانة وترميم الأعمال الفنية.
وستعمل المؤسسة المتحفية على تعزيز مختلف المبادرات والمشاريع الرامية إلى تعزيز الجوانب الثقافية للعاصمة الإدارية للمملكة، لاسيما مشروع “وصال بولرقاق”، الذي سيتم تنفيذه بالتوازي مع البرنامج المتكامل “الرباط مدينة الأضواء.. عاصمة ثقافية للمغرب” لتنمية مدينة الرباط من 2014 إلى 2018، والذي أشرف عليه الملك محمد السادس يوم 12 ماي من العام الماضي، والذي يرتكز على الإرث الثقافي للمدينة. التنمية الإقليمية والتراث الثقافي المتميز. وتهدف هذه المكونات المكتملة إلى تعزيز السياحة الثقافية بالمنطقة وتحويلها إلى رمز ثقافي للرباط وسلا والمملكة.
وبحسب الوثيقة التعريفية للمتحف، فإن اختيار المركز السياسي والإداري للمملكة لاستضافة هذه المنشأة يبرز بوضوح البعد الوطني للمشروع وقدراته الإشعاعية. وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا الاختيار يعود إلى “طبيعة الرباط البراغماتية، مع الأخذ في الاعتبار الخصائص المتعددة التي تجعل منها مدينة مثالية لاستضافة هذا النوع من المؤسسات الثقافية”.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط تم إعلانها موقعا للتراث العالمي من قبل اليونسكو عام 2012 وتعد من أفضل الوجهات السياحية، بالإضافة إلى احتضانها للعديد من المؤسسات والورش الثقافية الكبرى (المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، مسرح محمد الخامس الوطني، معهد الرباط للموسيقى والرقص، دار الأوبرا وغيرها).
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن إنشاء المتحف بشراكة مع المؤسسة الوطنية للمتحف يندرج في إطار سياسة ملكية تهدف إلى تزويد المملكة بمرافق ثقافية رفيعة المستوى تشجع على الابتكار وتسعى إلى دمقرطة الممارسات الثقافية، مع توفير الظروف المناسبة للحفاظ على التراث الفني المغربي ونشره.
كما أن افتتاح هذه المنشأة المتحفية يتماشى تماما مع الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس للأمة بمناسبة اعتلائه العرش في 30 يوليو 2013. حيث قال الملك محمد السادس: بما أن المغرب غني وله هوية متعددة الروافد اللغوية والإثنية ومقومات ثقافية وفنية رائعة، فإن القطاع الثقافي يجب أن يجسد هذا التنوع، ويدمج التقاليد الأصيلة والابتكارات الحديثة، ويشجع جميع أنواع التعبير الإبداعي، سواء بما يتناسب مع التراث القديم أو الأذواق الحديثة من خلال أساليب وفنون مختلفة. “
#الملك #يفتتح #متحف #محمد #السادس #للفن #الحديث #والمعاصر #بالرباط









