الرئيسيةمجتمعالمغرب - عائلة مهاجر مفقود تبحث عن طفل وتطالب بالعدالة

المغرب – عائلة مهاجر مفقود تبحث عن طفل وتطالب بالعدالة

ونظراً للاختفاء المتصاعد للمهاجرين المغاربة، تعيش مئات العائلات في دائرة من الخسارة وسط إهمال حكومي مستمر. ولكن هناك أيضًا مبادرات مثل الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في الأوضاع الضعيفة (AMSV)، العازمة على كسر هذا الصمت وتحويل الألم إلى عمل ومطالبة بالعدالة.

وتعمل الجمعية، التي يقع مقرها في مدينة وجدة أقصى شمال شرق المغرب، ويشرف عليها متطوعون وأقارب المفقودين، على توثيق الحوادث والضغط على السلطات وتقديم الشكاوى لدى وكالة الأمم المتحدة في جنيف، بهدف ضمان عدم محو أسماء من ابتلعهم البحر أو فقدوا في الأعماق.

تغييرات جذرية بسبب الزيادة في حالات المهاجرين المفقودين

وفي حوار مع DW عربية تحدث رئيس الجمعية حسن عماري عن تأسيسها عام 2017 وقال: “كان تركيزنا على قضايا الهجرة بشكل عام، لأننا أدركنا أنه لا توجد منظمات تعمل على هذه القضية في المنطقة الشرقية”.

لكن في عام 2020، حدث تغيير جوهري في الجمعية، حيث تحولت إلى منصة للدفاع عن المهاجرين المفقودين، بعد ارتفاع عدد الحالات وتنظيم أول حدث دولي تخليدا لذكراهم بوجدة يوم 6 فبراير.

تشارك في مسيرة نظمتها أمهات المهاجرين المغاربة المفقودين "الجمعية المغربية لدعم المهاجرين في الأوضاع الضعيفة" في وجدة.
وتعيش مئات الأسر في دوامة الضياع بسبب الإهمال الحكومي المستمر. ومع ذلك، فإن الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في الأوضاع الضعيفة (AMSV) عازمة على كسر هذا الصمت وتحويل الألم إلى عمل ومطالبة بالعدالة.مصدر الصورة: AMSV

واعترف الأنماري قائلاً: “بدأنا في تلقي مكالمات من العائلات التي تبحث عن أطفالها في عام 2021 ومنذ ذلك الحين تعاملنا مع أكثر من 600 حالة مفقودين، خاصة في مناطق النقل الخطرة مثل البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الأطلسي والجزائر وتونس وليبيا وحتى البلقان”.

وعلى الرغم من تزايد حملات القمع من قبل السلطات الأمنية، إلا أن محاولات الهجرة لم تتوقف. وفي عام 2024، سجل المغرب حوالي 79 ألف محاولة هجرة غير نظامية، انطلق الكثير منها إلى مصير مجهول على متن قوارب هشة من مواقع خطيرة مثل أغادير وسيدي إفني والرباط والدار البيضاء. ومع عدم وجود ممر آمن، أصبح المحيط مقبرة جماعية.

“مع إغلاق الأبواب المحلية، الانتقال إلى المسرح الدولي”

وبدعم من جمعية مساعدة المهاجرين المستضعفين (AMSV)، بدأت العائلات في تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، للمطالبة بتحليل الحمض النووي للتعرف على الرفات ومطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات. كما كانت هناك وقفات أمام وزارة الداخلية ووزارة الخارجية. ورغم ضعف الموارد المالية، فإن هذه الجهود يقودها رئيس الجمعية حسن الأنماري، الذي اعترف لـ DW: “عندما تبين أن الباب الداخلي مغلق، قررنا التوجه إلى الساحة الدولية”.

وفي جنيف بسويسرا، قدمت الجمعية ملفًا يحتوي على قائمة كاملة بالمهاجرين المفقودين والمحتجزين إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، داعية إلى الاعتراف الدولي بالقضية.

وكشفت الجمعية أيضًا عن وجود مهاجرين مفقودين تم احتجازهم في الجزائر بتهمة الدخول بطريقة غير شرعية إلى البلاد ويواجهون أحكامًا صارمة تصل إلى 10 سنوات في السجن.

ورغم أن النجاح كان محدودا في إعادة بعض الجثث، إلا أن الأزمة الدبلوماسية بين البلدين المتجاورين حالت دون انتشال الجثث المتبقية بتكاليف باهظة تصل إلى 7000 يورو لكل جثة. وقال أنمالي: “تم العثور على أكثر من سبع جثث تم التعرف عليها في الجزائر”.

أهالي الأطفال المفقودين يرفعون صور أطفالهم الذين فقدوا أثناء عبورهم الطرق الخطرة في البحر سعياً لتحقيق أحلام أوروبا.
أهالي الأطفال المفقودين يرفعون صور أطفالهم الذين فقدوا أثناء عبورهم الطرق الخطرة في البحر سعياً لتحقيق أحلام أوروبا. مصدر الصورة: AMSV

عبد السلام… كان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترف، لكن لم يكن هناك أي مؤشر على ذلك

في صمت رسمي، تواصل عائلات المهاجرين المغاربة المفقودين بحثهم عن أطفالهم عبر طريق لا ينتهي من الحزن والإصرار والآمال المحطمة والانتظار الذي لا هوادة فيه. حفيظة الأبيض من صالح تروي قصة شقيقها عبد السلام. كانت شابة تحلم بأن تصبح لاعبة كرة قدم محترفة، لكنها اختفت في البحر عام 2021 بعد أن انطلقت إلى قادس بإسبانيا مع 16 شابًا آخرين ولم يكن معها سوى حذائها الرياضي وقميص الفريق. سافروا عن طريق البحر، وهو أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.

وتقول حفيظة التي حاولت دون جدوى منع رحيله: “كان لدى عبد السلام شغف جنوني بكرة القدم”. واجه عبد السلام، مثل العديد من الشباب المغاربة، حاجز رفض التأشيرة الذي حجب فرصه، لذلك اختار البحر كملاذ أخير للهروب من يأسه. وخرج إلى البحر من سلا، ولم يُعثر له على أثر منذ ذلك اليوم.

أم أسامة: أدعو الدولة إلى التحرك لأن هؤلاء الأطفال مغاربة.

وفي قصة أخرى، والدة أسامة فاطمة هي البطلة. لم تغمض فاطمة جفنيها منذ أكثر من ثلاث سنوات، لا لسبب سوى مواصلة البحث عن ابنها أسامة، الذي فُقد قبالة السواحل التونسية في 16 ديسمبر/كانون الأول 2021.

فُقد ابنها قبالة السواحل التونسية مع 33 شابًا آخرين من الحي الذي تسكن فيه. وقالت فاطمة، التي أصبحت شخصية بارزة في احتجاجات أهالي المفقودين: “نحن نعيش في صمت لا يطاق”. سافرت فاطمة شخصياً إلى تونس للتعرف على الجثث، لكنها عادت ومعها أسئلة أكثر من الإجابات.

وتم اكتشاف جثتي اثنين من مرافقي أسامة، لكن لم يتم إخطار أسرتيهما رسميًا. سألت فاطمة بصوت خافت وهي تبيع كل ما تملك لتكمل بحثها. “ولكن كم عدد الأمهات الأخريات اللاتي لم يبق لديهن ما يبيعنه؟” ولم تجد فاطمة أي طمأنينة في نتائج اختبار الحمض النووي، وبدلاً من ذلك زادت شكوكها. وبينما يعرب عن امتنانه لتعاون السلطات التونسية، فإنه لا يخفي استياءه من صمت الدولة المغربية. وتقول الأم المكلومة: “أدعو الدولة إلى التحرك. هؤلاء الأطفال مغاربة”.

أم تحمل صورة ابنها الذي فقد في البحر خلال فعالية أقيمت بوجدة لإحياء ذكرى ضحايا مأساة تراهار في 6 فبراير 2025.
أم تحمل صورة ابنها الذي فقد في البحر خلال فعالية أقيمت بوجدة لإحياء ذكرى ضحايا مأساة تراهار في 6 فبراير 2025.الصورة بإذن من إيمان بلامين

رحلة أمل وصمود لعائلات المفقودين

وسط هذا النقص، تبرز الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين كداعم مهم يعطي صوتا للعائلات التي تواجه الغياب ويرافقها في نضالها من أجل الاعتراف والعدالة.

ولا تزال الجمعية نشطة في المغرب باعتبارها أول منظمة ملتزمة تماما بدعم أسر المهاجرين المفقودين والمحتجزين. تنظم جمعية وجدة في 6 فبراير من كل عام، حدثا مؤثرا يجمع عائلات من مختلف المدن في ذكرى مأساة عبور نهر تراهار. وسيتضمن الحدث محاضرات وشهادات حية، بالإضافة إلى مسيرة رمزية إلى بحر سعيد حيث سيتم إلقاء الزهور في الماء كطقوس للذكرى والأمل.

وفي الفترة من 2023 إلى 2024، سجلت الجمعية أكثر من 800 حالة تتعلق بأشخاص مفقودين ومعتقلين ووفيات على طول طرق الهجرة الخطرة. ومن ليبيا وتونس إلى الجزائر والأطلسي، تتراوح القصص بين التغيب القسري والاحتجاز طويل الأمد. وكشفت الجمعية أيضا عن وجود 438 مغربيا في السجون الجزائرية، إضافة إلى حالات اختفاء مهاجرين من جنوب الصحراء والجزائريين على الأراضي المغربية.

وشدد الباحث الإيطالي فيليبو فوري، خلال ندوة نظمها الأورومتوسط ​​بالرباط، على أهمية دور الأسر والمجتمع المدني في تحديد مصير الأشخاص المفقودين، مشددا على أن تدخل السلطات كثيرا ما يتأخر أو يكون على هامش الأولويات.

هذا الواقع تعيشه كل يوم شخصيات مثل حفيظة وفاطمة، اللتين تحولتا من أخوات وأمهات ثكالى إلى ناشطات بارزات في الاحتجاجات. وهم ومن معهم لا يطالبون بالمعلومات فحسب، بل يرفعون صوتاً جماعياً ضد النسيان ويسلطون الضوء على الألم الصامت الذي تعيشه مئات العائلات.

نصب تذكاري لضحايا حادثة تراهار (وجدة، 6 فبراير 205)
وشدد باحثون إيطاليون على أهمية دور الأسر والمجتمع المدني في تحديد مصير الأشخاص المفقودين، وأكدوا أن تدخل السلطات غالبا ما يكون متأخرا أو له أولوية هامشية.الصورة بإذن من إيمان بلامين

بالنسبة لحفيظة، لا يزال غياب شقيقها عبد السلام، لاعب كرة القدم الطموح، محسوسًا في كل ركن من أركان المنزل. وقالت حفيظة لـ DW: “لا يمكننا أن نحزن ولا نعرف ما إذا كان حياً أم ميتاً”.

أما فاطمة، التي مات ابنها أسامة في البحر، فتصر: “ما نريده هو الحقيقة. إذا رحلوا، نريد أن نحزن بشكل صحيح. وإذا كانوا على قيد الحياة، نريد أن نعرف أين هم؟”.

وعلى الرغم من محدودية الموارد، تواصل جمعية مساعدة المهاجرين في الأوضاع الضعيفة (AMSV) رفع صوت العائلات من وجدة إلى جنيف، مؤكدة أن التضامن ليس مجرد مسكن للألم بل قوة مقاومة. وقال حسن الأنماري، رئيس الجمعية: “لقد قطعنا وعداً. وسنبذل كل ما في وسعنا لدعم العائلات التي تسعى إلى الحقيقة والعدالة”.

الكاتبة : إيمان برامين – الرباط

#المغرب #عائلة #مهاجر #مفقود #تبحث #عن #طفل #وتطالب #بالعدالة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات