يعد اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي يصادف 21 مارس من كل عام، بمثابة دعوة سنوية للقضاء على أشكال التمييز العديدة التي يمكن أن تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، سواء بوعي أو بغير وعي. ورغم أن المناقشات في هذا الاتجاه تركز في كثير من الأحيان على السياسات والقوانين، إلا أن اللغة المتداولة بين عامة الناس تظل من أهم المجالات، باعتبارها مرآة تعكس تعبير المجتمع وتنقل دلالات تساهم في تكوين الوعي الجماعي.
وفي هذا السياق، تبرز اللهجة المغربية كفضاء تعبيري يستخدم بشكل عفوي وعفوي، إلى جانب اللهجة الأمازيغية، كلغة التواصل اليومية لدى المغاربة. بعضها، على الرغم من شيوعها، يعكس أعباء تمييزية تساهم دون وعي في إدامة الصور النمطية ضد فئات معينة داخل المجتمع، على أساس لون البشرة، ومكان المنشأ، والانتماء الإقليمي، وما إلى ذلك، مثل عبارات مثل “عروبي”، و”سوسي”، و”عزوة”.
العفوية والتحول
وقال خالد التوزاني، أستاذ جامعي ومدير المركز المغربي للاستثمار الثقافي: “إن اللغة العامية المغربية، بحكم عفويتها وعفويتها، تعيد إنتاج العنصرية دون وعي من خلال استخدام بعض التعابير في سياقات تخلق فوارق في قبول الاختلاف، ويرتبط ذلك بالتصنيف العنصري والإثني من خلال استخدام مصطلحات ذات أحكام ذات قيمة منخفضة، والتمييز الجهوي والاجتماعي، والتعبيرات المتعلقة بالمظهر ولون البشرة”.
ويؤكد الأستاذ التوزاني أن “هذه الاستعمالات هي في معظمها عفوية وغير مقصودة، لكنها تعيد إنتاج نظام من التمايزات الرمزية ترسخت في العقل من خلال التكرار اليومي”، مضيفا “لكن لا بد من التمييز بين مستويين من هذه التعابير اللغوية”. وأضاف “التراكم التاريخي والاجتماعي الذي شكلته الظروف الاستعمارية”. لقد سعوا إلى تقسيم وتفكيك المجتمع المغربي. “ذلك الاتساق. ثم يظهر المستوى الثاني عندما يتم استخدام هذه التعبيرات بطرق غير محايدة، خاصة في المواقف الاجتماعية التي تعزز في الواقع التصورات السلبية لدى بعض الناس. “
وأوضح المعلن لهسبريس أن “اللغة ليست مجرد حاوية محايدة، بل هي تشكل التصورات وتحدد ما هو “المقبول” وما هو “المستبعد”. “ورغم صعوبة تغيير اللهجة المغربية، التي هي لغة التواصل اليومي، إلا أنه يكفي تغيير بعض اللغة التمييزية من خلال برامج التوعية في التعليم والإعلام والحكومة. فهذه البرامج تزيل عبء اللغة المشتركة التمييزية وتقترح بدائل مناسبة للهوية الثقافية المغربية، المبنية على التسامح وحب الآخر”.
وشدد الأستاذ الجامعي على أهمية تعزيز اللغات البديلة ذات التعبيرات غير التمييزية التي تحافظ على عفوية اللغة العامية، ومراجعة المناقشات العامة الرسمية داخل الحكومة ووسائل الإعلام والمدارس لتكون بمثابة نموذج للتغلب على التعبيرات التمييزية. لأنه رغم أن بعض العبارات قد يتلفظ بها بعض الإعلاميين أو بعض الممثلين في مسلسل كرتوني، إلا أنها أصبحت شعارات بين الشباب وانتشرت لدى شريحة واسعة من المغاربة.
وخلص المتحدث إلى أن “معالجة العنصرية في المغرب تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجوانب القانونية والمؤسساتية، بل تمتد إلى هياكل الحياة اليومية، واللغة المشتركة هي محور هذه الحياة. ويمكن للتغيرات في الممارسات اللغوية، المصحوبة بسياسات عمومية طموحة وإرادة اجتماعية، أن تكون بوابة مهمة لتحول ثقافي عميق نحو مجتمع أكثر عدلا وكرامة لجميع المغاربة”.
ظاهرة معقدة
وقال محمد حبيب، الباحث في علم النفس وعلم الاجتماع، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “إن مسألة اللغة اليومية في المغرب هي مسألة تتجاوز مجرد اختيار الكلمات، وترتبط ببنية أعمق من التمثيلات الاجتماعية التي تشكلت عبر التاريخ وتستمر من خلال الاستخدام اليومي”.
وتابع حبيب: “في الواقع، لا يمكننا أن نقول إن اللهجة المغربية نفسها ‘عنصرية’، فهذا تبسيط غير دقيق. لكن، من جهة أخرى، هناك أيضا تعبيرات شائعة تستخدم بشكل عفوي دون قصد تمييزي مباشر، وتحمل حملا رمزيا يمكن أن يديم قوالب نمطية عن مجموعات معينة على أساس لون البشرة أو الأصل أو الانتماء الجهوي. ونحن هنا نتحدث عما يسميه علم النفس الاجتماعي “ضمنيا”. التحيز هو التكوين اللاواعي للأحكام نتيجة التكرار وليس النية. “
وقال المتحدث: “لا تتعلق هذه المشكلة بما نقوله فحسب، بل بكيفية دمجه في الوعي الجماعي. ووفقا لنظرية التمثيل الاجتماعي، فإن اللغة لا تنقل الواقع كما هو، بل تعيد بناءه وتعطيه طابعا يبدو طبيعيا”. ولذلك، عندما تتكرر بعض الأوصاف المتعلقة بمجموعات معينة، فإنها تصبح تدريجيا واقعا اجتماعيا لا يمكن تفسيره، مما يفسر استمرار أشكال معينة من التمييز على الرغم من عدم وجود نية مباشرة.
في المقابل، قال الباحث نفسه: “إن العنصرية ظاهرة معقدة تتقاطع فيها العوامل الاقتصادية والثقافية والتعليمية، ورغم أن اللغة مجرد وسيلة تعكس وتساهم في تعزيز هذه البنى، فإنها ليست السبب الوحيد، مما يضع على اللغة ضغطا أكبر مما تحتمل. إن تغيير اللغة مدخل مهم لأنه يعيد تشكيل الحساسيات الاجتماعية لبعض التعبيرات، لكنه يبقى غير كاف ما لم يصاحبه تغيرات في الأنماط اللغوية”. الانضباط والتعليم والإعلام. “
وقال حبيب: “تظهر التجربة المقارنة أنه في حين أن تعديل الخطاب يمكن أن يقلل من بعض أنواع الانحياز الرمزي، فإنه لا يؤدي إلى تغييرات كبيرة في السلوك إلا ضمن سياق أوسع”. والأهم من ذلك، اليوم، لغة بعض التعبيرات… لا تتعلق فقط بالتنقية، بل تتعلق ببناء وعي نقدي جماعي للغة نفسها، كأداة تعكس هويتنا وتساهم في الوقت نفسه في تشكيل ما يمكن أن نصبح عليه.
#اليوم #العالمي #لمناهضة #العنصرية #يضع #اللسان #المغربي #تحت #المجهر









