الرئيسيةمجتمعمن سبتة إلى البرازيل.. حقوقيون يرصدون توسع ثقافة المهاجرين المغاربة - صوت...

من سبتة إلى البرازيل.. حقوقيون يرصدون توسع ثقافة المهاجرين المغاربة – صوت المغرب

بينما تنشغل السلطات المغربية بتشديد المراقبة في المدن الشمالية واحتواء محاولات الهجرة الجماعية إلى سبتة المحتلة، تجددت الأسئلة القديمة حول السياسات التي منعت بعض الشباب من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي في بلادهم والشعور بالكرامة. وإذا كانت الهجرة غير النظامية خيارا جذابا رغم مخاطرها، فإن تقليص هذه الظاهرة إلى البعد الأمني ​​يعني معالجة الأثر وليس السبب.

إن التحركات التي سجلتها الكاميرات في مدن الشمال اليوم السبت 15 أغسطس 2026، تثبت مرة أخرى ضرورة البدء بنقاش وطني جدي حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بدلا من الاكتفاء بالمقاربة الأمنية مع كل موجة هجرة جديدة.

وفي هذا الصدد، قال الحسن عماري، رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في الأوضاع الصعبة، إن تعزيز الحدود في مدينة سبتة المحتلة، التي يعتبرها المهاجرون بوابة أوروبا، قد يسمح لهم بالعبور مؤقتا، لكنه لن يعالج ما يشعرون به من إحباط وبطالة وغربة، محذرا من أن الاستمرار على نفس النهج قد يدفع البلاد نحو الهاوية بدلا من معالجة جذور الأزمة.

وأوضح العناري، في حوار لصوت المغرب، أن الجمعية “دقت ناقوس الخطر وحذرت من أسباب ظاهرة الهجرة غير الشرعية منذ سنوات طويلة، على الأقل منذ 2017″، معتبرا أن أسباب الهجرة غير الشرعية في المغرب والدول المجاورة لها جذورها في “السياسات العمومية المتعبة التي تستبعد الشباب اقتصاديا واجتماعيا”.

ودعا السيد عماري إلى احترام كرامة الإنسان والعمل على استعادة ثقة الشباب من خلال تحسين جودة التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية المختلفة، وشدد على أهمية إطلاق نقاش وطني حول الهجرة غير النظامية تشارك فيه القطاعات الحكومية المعنية بالشباب وأعضاء المجتمع المدني الجادين.

الفقر المدقع والثراء الفاحش

وشدد الناشط في مجال حقوق الإنسان على أن “المغرب يشهد طفرة هائلة في مجال تحديث البنية التحتية”، لكنه شكك في “تأثير ذلك على الحياة الاجتماعية، وخاصة حياة الشباب”.

وقال أنماري: “لا ينبغي التعامل مع الهجرة غير الشرعية بنهج أمني بحت، لأن ذلك سيكون قصير النظر”، مضيفًا: “يجب علينا فتح نقاش عام واتخاذ خطوات لإصلاح المبادئ التوجيهية للسياسة العامة بطريقة تعكس بشكل إيجابي حياة شعبنا. وإلا فسنسقط في الهاوية”.

وقال “لا ينبغي أن نعجب أو نستهزأ بتطور البنيات التحتية واستضافة كأس إفريقيا وكأس العالم والقطارات فائقة السرعة والترامواي في بعض المدن وغيرها”، مذكرا في هذا الصدد أن “رئيس الدولة الملك محمد السادس حذر من أن المغرب يتحرك بسرعتين”.

ويرى المسؤول الحقوقي أن “المغرب يتحرك بسرعة الفقر المدقع وسرعة الغنى الشديد”، معتبرا أن “الحكومة بقيادة عزيز أخنوش قد وضعت المسمار الأخير في نعش المشاكل الاجتماعية للشعب والشباب”، مضيفا: “هذه الحكومة جعلت الوضع أسوأ، لكن ما يحدث الآن هو نتيجة سنوات طويلة من الحكومات المتعاقبة”.

جدير بالذكر أن الهيئة الدستورية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، سبق أن حذرت من التحديات التي يمكن أن تسببها هذه المجموعة داخل المجتمع في ورقة رأي صدرت عام 2023 بعنوان “الشباب الذين لا يعملون ولا يذهبون إلى المدرسة ولا يتلقون أي تدريب (NEETs): ما هي آفاق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟”

وكان عدد أفراد هذه الفئة وقتها أكثر من 1.5 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، لكن عندما تم اعتماد الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاما ارتفع العدد إلى أكثر من 4 ملايين.

ثقافة المهاجرين في المجتمع

وتساءل الحسن الأنماري: إلى متى سيستمر النهج الأمني ​​المشابه للشرطة العسكرية الأوروبية؟ مع لفت الانتباه إلى حقيقة أن ثقافة الهجرة متأصلة بعمق في المجتمع.

وقال في هذا الصدد: «أنا أعمل في قضايا الهجرة منذ ما يقرب من 30 عاماً، وفي السابق لم نناقش الهجرة على مستوى المدارس الثانوية، بل على المستوى الجامعي فقط». وأضاف: «اليوم، من خلال ورش المخيمات وورش حقوق الإنسان في المدارس، بدأنا نلاحظ أن أطفال المدارس الابتدائية والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و9 سنوات يتحدثون عن الهجرة.

وأضاف المتحدث أن “الوضع كارثي ويتطلب استراتيجية وطنية لإدماج الشباب”، مشددا على أن “مسألة الهجرة غير النظامية لا تقتصر على أحداث سبتة ومليلية”.

وأوضح الناشط الحقوقي أن “الشباب يموتون في البلقان بسبب الهجرة غير الشرعية، وهناك أيضا شباب في السجون في الجزائر وتركيا وليبيا وبلغاريا وغيرها”.

وبحسب العماري، فإن ما نلاحظه في سبتة ومليلية المحتلة هو تعبير واضح عن الظاهرة الموجودة في المجتمع المغربي: “هناك شباب يتوجهون إلى البرازيل لطلب اللجوء الاجتماعي في جزر غويانا الفرنسية”، مؤكدا أن “هناك عدة قضايا عالقة في البرازيل”.

هجرة الأدمغة وقضايا الكرامة

وفي السياق ذاته، ذكر الناشط الحقوقي في حوار مع صحيفة “صوت المغرب” أن “المهاجرين بدأوا في إغراء حتى الموظفين العاديين، مثل الممرضين والمهندسين وعمال مواقع البناء”، مؤكدا أن هذه القضية تتعلق أيضا بالشعور بالكرامة داخل البلاد.

وأضاف أن هناك ظاهرة أخرى تتمثل في لجوء بعض الأزواج إلى إنجاب أطفال في الخارج. “رأيت ظاهرة غريبة. رأيت موظفًا كانت زوجته على وشك الولادة، وكان يتقدم بطلب للحصول على تأشيرة للسفر إلى الخارج بقصد إنجاب طفل في الخارج.

واختتم الناشط الحقوقي حديثه بالدعوة إلى الابتعاد عن الاعتماد على المقاربات الأمنية، مشددا على ضرورة فتح حوار وطني حول هذه القضية وإشراك المجتمع المدني وعلماء الأنثروبولوجيا وعلماء الاجتماع والجاليات المغربية المقيمة بالخارج وجميع الأطراف المعنية من أجل تصحيح الوضع.

  • محفوظ طالب

#من #سبتة #إلى #البرازيل. #حقوقيون #يرصدون #توسع #ثقافة #المهاجرين #المغاربة #صوت #المغرب

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات