قال أطباء وباحثون في النظام الصحي إن عودة المغرب إلى توقيت غرينتش الدائم، المقرر غدا الأحد، لن تتطلب “علاجا طبيا خاصا للغالبية العظمى من الأشخاص الأصحاء”.
من ناحية أخرى، أكدوا في مقابلة مع هيس برس أن “الأشخاص الذين يعانون من الحساسية يجب أن يكونوا مستعدين لإجراء تغييرات على جدول نومهم، مثل تأخير أوقات النوم والاستيقاظ وتعديل أوقات الوجبات تدريجيا، قبل يومين على الأقل من تغيير جدول نومهم”.
إعادة تنظيم
ويرى الطيب هودي، الطبيب والباحث في السياسات والأنظمة الصحية، أن “العودة إلى توقيت غرينتش لا تعني فقط تغيير عقارب ساعاتنا بمقدار 60 دقيقة؛ بل يمكن أن تكون أيضا فرصة لإعادة التفكير في علاقتنا بالنوم وتنظيم أيامنا، لأن صحة الإنسان لا تتحدد فقط من خلال عقارب الساعة، ولكن أيضا من خلال الضوء والنوم والإيقاعات اليومية”.
وأوضح حمدي في تصريح لهسبريس: “جسم الإنسان لا ينظمه فقط الساعة أو الهاتف المحمول الذي نرتديه، بل لدينا أيضًا ساعة داخلية تتحكم في النوم واليقظة، وإفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، والشهية، والتركيز، والمزاج”.
وقال: “لقد أظهرت الدراسات التي أجريت في إعدادات مخبرية دقيقة أن متوسط الدورة الطبيعية لساعة جسم الإنسان ليست 24 ساعة بالضبط، بل ما يقرب من 24 ساعة و11 دقيقة”، مضيفا: “وهذا يعني أن الجسم يمر بعملية تصحيح وتزامن كل يوم، ويلعب الضوء الطبيعي، وخاصة ضوء الصباح، الدور الأكثر أهمية في هذه المزامنة”.
وعلى هذا الأساس، أكد الباحثون أنه “من وجهة نظر بيولوجية مباشرة، فإن الجسم سيتأقلم أولا مع تغير لمدة ساعة واحدة”، مضيفين أنهم بالتالي لا يتوقعون “أن تكون عملية التكيف الحادة مختلفة بشكل أساسي لمجرد اعتماد GMT+1 منذ سنوات عديدة”.
وذكر بأن المغرب عاد خلال السنوات القليلة الماضية لفترة وجيزة إلى غرينتش خلال شهر رمضان. وهذا يعني أن جسد المغرب لم يكن بعيدا تماما عن تجربة تغيير عقارب الساعة.
لكنه أشار إلى أن “الفارق الأساسي هذه المرة هو أن المسألة لا تتعلق بتغيير موسمي مؤقت، بل بالعودة إلى توقيت غرينتش كتوقيت قانوني دائم. وهذا مهم على المدى الطويل، خاصة أنه يتعلق بفرز العلاقة بين ثلاثة أزمنة: الوقت القانوني، والوقت الاجتماعي المرتبط بالعمل والدراسة، والتوقيت الشمسي المرتبط بالنور والظلام”.
وحذر من هذا التصريح: “العودة إلى توقيت جرينتش من شأنها أن تقلل تلقائيا من انتشار بعض الأمراض في المغرب بنسبة معينة، لأنه على حد علمي لا توجد دراسة مغربية موسعة من شأنها أن تسمح لنا بإعطاء مثل هذا الرقم”.
التدابير اللازمة
وشدد الدكتور حميدي على أنه “بالنسبة للغالبية العظمى من الأشخاص الأصحاء، ليست هناك حاجة لاتخاذ أي إجراءات طبية خاصة، لأننا نتحدث عن ساعة واحدة فقط، وعادة ما يكون من الأسهل تأخير ساعة واحدة عما سبقها”، مضيفا “الأشخاص الذين لديهم حساسية للتغيرات في جدول نومهم يمكنهم إعداد أجسامهم تدريجيا”.
لذا اقترح: “البدء قبل يومين أو ثلاثة أيام من التغيير، حاول تأخير موعد نومك ووقت استيقاظك بمقدار 15 إلى 20 دقيقة كل يوم، وقم بتغيير مقدار الوقت الذي تقضيه في الوجبات والأنشطة اليومية تدريجياً، بدلاً من قضاء ساعة في كل مرة”.
وكانت نصيحته الأساسية هي “الحفاظ على أوقات نوم واستيقاظ منتظمة، وتعريض نفسك للضوء الطبيعي في الصباح، وتجنب الأضواء الساطعة والشاشات في وقت متأخر من الليل، وتجنب تعويض النوم المتقطع بالسهر، والحفاظ على قدر كاف من النوم”.
وأكد هودي على المدى الطويل أن “وصول الضوء الطبيعي في وقت مبكر عن الوقت القانوني يمكن أن يكون عاملا إيجابيا للأشخاص الذين يبدأون الدراسة أو العمل في وقت مبكر”.
وقال الممارس العام رناش شرف إن “قرار المغرب بالعودة إلى توقيت غرينتش كان القرار الصحيح”، مضيفا أن “غالبية السكان كانوا يعانون بسبب الوقت الإضافي، لكنهم شعروا بالارتياح من خلال التخلي عن الوقت خلال شهر رمضان”.
وأضاف شرف في تصريح لهسبريس أن “هذه العودة هي في الأساس خيار صحي”، داعيا إلى التكيف التدريجي للعادات اليومية المختلفة مع التوقيت الجديد المتوقع (توقيت غرينتش).
ونصح الطبيب العام نفسه: “بشكل عام، حاول تناول الطعام مبكراً، حتى لو كان الغداء يعتمد على ما إذا كنت تعمل أم لا”.
وأضاف: “لكن عندما يتعلق الأمر بالعشاء، عليك أن تأكل مبكرا لتذهب إلى السرير في وقت معقول”.
ورأى السيد شرف أن «أهم شرط صحي للحياة هو العودة إلى الساعة القانونية للمملكة»، وأكد أنه «لا توجد شروط خاصة مرتبطة بالعودة إلى توقيت غرينتش في المغرب».
#العودة #إلى #توقيت #جرينتش. #شروط #التكيف #والتحذيرات #من #اضطرابات #النوم









