التعليم الحديث

وكان من بينهم من ابتهج بوزير التربية الوطنية والتعليم الابتدائي والتكوين المهني والتأهيل الجديد، الذي كان يدفع نحو استعادة مكانة المرأة والرجل في التعليم من خلال تحسين ظروفهما الاقتصادية والاجتماعية والمهنية؛ ومن الذين سارعوا إلى صب التوتر في النار المشتعلة لإسماع أصواتهم دفاعاً عن حقوقهم ومطالبهم؛ ومن الذين سارعوا، قبل رضا الوزير الجديد، إلى الدخول في مرحلة الإحماء استعداداً لمعركة نضالية شرسة. وهو في هيبة المكتب ورئيس مجلس النواب والوزير يفهم الملفات العالقة والأمور العاجلة، ويدرك حجم المطالب وحجم الانتظار، حتى قبل أن تكمل الحكومة حلقة العقد الدستوري بالحصول على التعيينات النيابية.

الصور والمشاهد المزعجة مرآة تعكس واقع اليأس وحالة السخط السائدة في القطاع الاستراتيجي. وتحولت الاحتجاجات إلى قاعدة جليدية صلبة لم يتمكن أي وزير متعاقب من الخروج منها، حتى في اللحظات الصعبة والحرجة. وكما حدث مع الحركات التعليمية غير المسبوقة، فإن الاندفاع لإقرار نظام أساسي جديد أتى بنتائج غير مسبوقة، لكن الكثير من متطلباته ظلت معلقة إلى أجل غير مسمى، مما دفع إلى الدخول الطارئ. لقد أثمر الحوار الاجتماعي القطاعي عن اتفاقيات والتزامات، لم ينفذ الكثير منها في عهد الوزير المنتهية ولايته، منها على سبيل المثال لا الحصر، تقليل ساعات العمل والترقيات بما في ذلك التعليم الابتدائي وأنظمة التعويضات والحوافز، ولا يزال أصحاب المصلحة يناضلون من أجل اندماج حقيقي وفعال تتحقق فيه أهداف الأمن المهني والاعتراف والاعتبار…

حدق الوزير الجديد محمد نبيل بن عبد الله، بما لا يدع مجالا للشك في دهشته الأولية، إلى كرة التوتر التي تتدحرج بين أرجل الرجال والنساء في التعليم الابتدائي أمام مقر البرلمان، وبدأ يشعر بثقل الثقة والمسؤولية الملقاة على عاتقه في ميدان مهم حيث “الكل يغلي” و”الكل يغني في الليل” بعد عقود اتسمت بإصلاحات فوضوية. ويفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات الواقع والبصيرة. ويتميز بطريق طويل من الاغتراب، يؤثر على النساء والرجال في المجال التربوي، ويخلق طبقات مترسبة من المشاكل والأنين والتوقعات. واليوم، أصبحت القضية بمثابة “بؤرة توتر ساخنة” اتسعت لتتجاوز الحدود بين المؤهلات الابتدائية والثانوية، مما يهدد السلام الاجتماعي، ويعطل ساعات الدراسة، ويعرقل أي جهود إصلاحية تهدف بشكل فعال إلى وضع المدارس العامة على طريق التحول. ولن يحدث التغيير إلا إذا تم التعامل معه بالجدية والمسؤولية التي تستحقها اللحظة، ورافقه حلول خلاقة ومبتكرة تحقق ما يريده العاملون في مجال التعليم على اختلاف فئاتهم من رعاية وإنصاف وتحفيز وتقدير.

وبخصوص خطة الحكومة المقدمة إلى مجلسي البرلمان، فإن الجزء المتعلق بالتعليم والتكوين لم يتضمن أي التزامات واضحة تعكس حيوية قطاع التعليم وتوقعاته وتطلعاته، بخلاف الالتزامات العامة والفضفاضة، التي لم تعزز فقط الشعور بخيبة الأمل وفقدان الثقة لدى العاملين في مجال التعليم، بل شجعت أيضا بعض الفئات على “إشعال النيران” في وقت مبكر، مثل النزول إلى العاصمة الرباط في مجموعات من شخصين أو ثلاثة أو حتى أربعة أشخاص. ممارسة الطقوس. إن الحشود أمام مبنى الكابيتول، وكذلك المربيات ومعلمي المدارس الابتدائية، حدثت وتحدث على المستوى المحلي والإقليمي. وفي ظل هذه الأجواء المضطربة، انصبت الأنظار على الوزير الجديد محمد نبيل بن عبد الله، ومن خلاله كامل الفريق الحكومي، الوصي على هذا القطاع، للتصدي بجدية ومسؤولية لما يحدث في قطاع التربية، من احتجاجات وتوترات، ومشاهد قلق وقلق وترقب، والاعتراف بالأثر المتعدد الأوجه لهذا الوضع المقلق على السلم الاجتماعي وصورة المدارس العمومية. المتفرجين. والزوار والمارة .

وفي الوقت الذي لم تنتهي فيه الحكومة الجديدة بعد من صياغة الدستور، فإن تعبيرات الاحتجاج السلمي دفاعاً عن الحقوق والمطالب المسجلة في العديد من المدن تشكل إنذاراً مبكراً بضرورة اتباع نهج إصلاحي شامل، تدعمه إرادة سياسية حقيقية، مع الاعتراف بأنه مهما كانت الإصلاحات قوية ومستدامة، فإن عودتها لا يمكن تحقيقها إلا من خلال العمال المتعلمين الذين يتمتعون بأوضاع مالية جيدة. مهنياً واجتماعياً ونفسياً، مناسباً، متحفزاً، محترماً، يتمتع بظروف عمل لائقة وملتزماً بالإبداع والإبداع والابتكار. وفي ختام هذا المقال، ورغم أن البوصلة موجهة فقط إلى الوزير حامي هذا المجال والأمين العام للحزب التقدمي الاشتراكي، إلا أننا نأمل أن يصل بخبرته السياسية وحسه التواصلي إلى مستوى تطلعات وتطلعات النساء والرجال في جميع فئات التعليم، انسجاما مع ما قاله في أكثر من مناسبة بشأن الوعود والتعهدات. كما نتوقع منه أن يكون خير مدافع وصوت عن العاملين في مجال التعليم وحقهم في احتسابهم. الدافع والشكر، هذا ليس مهما في الأسرة المتعلمة، التي تبنى بها الأمة، ويتقدم بها الشعب…

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات