الرئيسيةصوت وصورةلماذا يستهدف الإرهاب المغرب؟ كيف تغير النموذج الأمني؟

لماذا يستهدف الإرهاب المغرب؟ كيف تغير النموذج الأمني؟

بقلم الأستاذة فتيحة الشاطر

لم يكن إعلان السلطات المغربية عن إحباط مخططات إرهابية جديدة مجرد خبر أمني يضاف إلى سلسلة العمليات الاستباقية التي يعلن عنها المغرب بين الحين والآخر. بل جاءت محملة بمؤشرات مثيرة للقلق فيما يتعلق بطبيعة التهديد الجديد الذي يستهدف السعودية. وفي المقابل، كشف أيضا عن مدى تطور الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية في مكافحة الإرهاب العابر للحدود.

وكانت العملية الأمنية، التي امتدت من أكادير وتارودانت وإنسكان إلى الدار البيضاء وتطوان وآسفي، في مرحلة متقدمة من الإعداد، وكشفت أنها مشروع إرهابي مرتبط بشكل مباشر بفروع تنظيم داعش في منطقة الساحل الإفريقي، بحسب معطيات رسمية.

لكن الجانب الأخطر في هذه القضية لا يتعلق فقط بحجم المعدات أو نوع التحضير، بل بطبيعة التعليمات التي كان يتلقاها المشتبه بهم. ولم يجبر التوجيه المغاربة على الانضمام إلى بؤر التوتر الساخنة أو معاقل التنظيم خارج المغرب، كما كان الحال في السابق، بل ارتكز على مبدأ البقاء داخل البلاد وتنفيذ العمليات من الداخل.

وهذا يعني أنه بالنسبة للجماعات المتطرفة، لم يعد المغرب مجرد ساحة تجنيد أو منطقة انطلاق على الطريق إلى ساحات القتال الأجنبية. بل هو هدف مباشر يهدف إلى تحويله إلى مسرح لتنفيذ العمليات الإرهابية وزعزعة الاستقرار الذي تتمتع به السعودية.

وكشفت عمليات التفتيش التي أعقبت المداهمة عن العثور على ملابس عسكرية ووثائق ومخطوطات تتعلق بإنتاج المتفجرات في مستودع بإنزكان، فضلا عن أسلحة فارغة. كما عثروا على مركبة رباعية الدفع تم تعديل خزانها ليعمل بغاز البوتان، بالإضافة إلى أسطوانات غاز ومسامير وأسلاك ومواد كيميائية تستخدم في صناعة المتفجرات البدائية.

لكن هذه العملية أظهرت أحد أهم عناصر القوة في مقاربة المغرب في مكافحة الإرهاب: الوصول إلى المعلومات قبل تنفيذ الهجمات وإحباط المخططات قبل أن تصبح حقيقة.

وقدمت المديرية الوطنية لمراقبة التراب الوطني بيانات استخباراتية دقيقة، وتحركت هيئة التحقيق القضائي المركزي لتنفيذ عمليات اعتقال متزامنة في عدد من المدن، ثم تدخلت فرق إبطال المفرقعات مستخدمة الروبوتات المتخصصة وأجهزة الاستشعار المتطورة لتأمين المكان والتصدي للأخطار المحتملة.

وفي هذا السياق، يبدو المغرب اليوم على النقيض مما تسعى إليه الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل والصحراء. وتمثل السعودية نموذجا للاستقرار السياسي والأمني ​​وتتمتع بحضور استخباراتي فعال في منظومة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. كما أنها بمثابة جسر استراتيجي بين أوروبا وأفريقيا.

ومن وجهة نظر التنظيم الإرهابي، فإن استهداف المغرب لا يهدف فقط إلى إحداث خسائر بشرية أو مادية، بل له بعد رمزي أيضا، ويمثل ضربة للنموذج الأمني ​​الذي نجح في تقييد الحركة داخل المنطقة.

وفي حين تمكنت الجماعات المتطرفة من التوسع داخل دول الساحل من خلال استغلال نقاط الضعف في مؤسسات الدولة، وتوسيع شبكات التهريب والأسلحة، والفوضى الأمنية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حافظ المغرب على وضع مختلف استنادا إلى استباقيته واستعداده ومستوى التنسيق الأمني ​​العالي لديه.

ومن هناك، قام تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة التابع له بتصدير تهديدهما شمالا، سعيا إلى إيجاد موطئ قدم في بلدان أكثر استقرارا، وأبرزها المغرب.

ويرى العديد من الخبراء أن تحول المغرب إلى مركز إقليمي للتعاون الأمني ​​والاستخباراتي، فضلا عن نجاحه في تحقيق مستويات عالية من الأمن والاستقرار، جعل منه هدفا جذابا للتنظيمات الإرهابية التي تسعى إلى كسر صورة النموذج المغربي وإغراقه في دوامة الفوضى وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عصام العروسي، مدير مركز منظور البحوث الجيوسياسية والاستراتيجية، أن التنظيمات الإرهابية بدأت تنظر إلى المغرب باعتباره أحد أقوى أعدائها في المنطقة. والسبب في ذلك ليس النجاحات الأمنية التي حققها المغرب فحسب، بل أيضا النموذج التنموي والاستقرار السياسي الذي يمثله في بيئة إقليمية مضطربة.

وأوضح أن الاختلالات والتوترات الأمنية الكبيرة لا تزال مستمرة في منطقة الساحل والصحراء، خاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مما يخلق بيئة مواتية لأنشطة الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية.

وأشار إلى أن هذه التنظيمات تعتمد بشكل متزايد على ما يسمى بالحرب الهجينة وغير المتكافئة، وتنشئ خلايا محلية وتسعى إلى اختراق المجتمعات المستقرة، بهدف زعزعة الأمن الداخلي وتعطيل مؤسسات الدولة.

وفي هذه الأثناء، يواصل المغرب تطوير مقاربة أمنية تقوم على المراقبة المبكرة وجمع المعلومات الاستخبارية والتحليل الاستباقي والربط بين مختلف خيوط النشاط المشبوه قبل أن يتحول إلى تهديد فعلي.

وأكد مراقبون أن أحد أهم عناصر ميزة المغرب هو شبكته الواسعة من التعاون الأمني ​​والاستخباراتي مع العديد من الدول الشريكة، فضلا عن الاستثمارات الكبيرة في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وأنظمة تحليل البيانات.

كما أدى النهج الذي اتبعه المغرب إلى زيادة اعتماده على التدخلات الدقيقة والعمليات النوعية للحد من حجم المخاطر المحتملة أثناء المداهمات، وهو ما تجلى بوضوح خلال العمليات الأخيرة التي شهدت استخدام المعدات المتطورة والروبوتات وأجهزة الاستشعار عن بعد للتعامل مع المواد الخطرة والمواد التي يحتمل أن تكون قابلة للانفجار.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تعزيز قدراته العسكرية والتكنولوجية، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار والأنظمة غير المأهولة، التي أصبحت عناصر أساسية في مواجهة التهديدات الجديدة التي تشكلها الحرب الهجين والجماعات المسلحة العابرة للحدود الوطنية.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت السعودية أحد أبرز اللاعبين الأفارقة في اقتناء وتطوير وإنتاج الطائرات بدون طيار، سواء لأغراض الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية أو المراقبة أو التدخل العملياتي.

وهذا لا يعني أن هذه القدرات كانت حاسمة في العمليات الأخيرة، لكنها تمنح المغرب قدرات متفوقة في مراقبة مناطق صحراوية شاسعة، ورصد التحركات المشبوهة، وتتبع التهديدات القادمة من المناطق المتوترة في الساحل والصحراء.

ففي نهاية المطاف، كشفت العمليات الأمنية الأخيرة أن هذا الصراع لم يعد مجرد صراع بين الأجهزة الأمنية والتنظيمات المتطرفة، بل بين دول تعمل باستمرار على تطوير أدوات استخباراتية وعسكرية، ومنظمات تبحث عن ثغرات جديدة لاختبار مدى جاهزية هذه الأنظمة.

وبالتالي فإن السؤال اليوم ليس لماذا تستهدف التنظيمات الإرهابية المغرب، بل هل لديها حقا القدرة على مفاجأة الأجهزة الأمنية التي تراقب تحركات التنظيمات الإرهابية وإنجاز مخططاتها قبل أن تصبح حقيقة على الأرض.

#لماذا #يستهدف #الإرهاب #المغرب #كيف #تغير #النموذج #الأمني

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات