الرئيسيةحوادث وجرائماختفاء أطفال زوهاري يثير قلق المغاربة

اختفاء أطفال زوهاري يثير قلق المغاربة

هل أنت من أبناء زوهاري؟ (راشيل باجولا / جيتي)

وشهد المغرب مؤخرا ارتفاعا في عمليات اختطاف الأطفال من قبيلة زوهار بغرض البحث عن الكنوز، وهو ما يثير قلق العائلات.

وقالت الوابي لـ”العربي الجديد”: “لم نترك أي جزء من المدينة دون تفتيش، فكلما سمعنا خبر العثور على جثة طفلنا زولي الذي كان مفقودا، كبر خوفنا وتحطمت آمالنا في عودته حيا”، كاشفة عن بعض المعاناة المستمرة نتيجة اختفاء ابنها في ظروف غامضة أمام منزله بمدينة القنيطرة (غرب الرباط).
قبل ثلاث سنوات، تحولت الحياة إلى جحيم بالنسبة للوابي وعائلته، الذين عانوا عاطفياً واجتماعياً حتى عندما كان يرغب في العثور على طفله معاذ البالغ من العمر ست سنوات. “لقد تغيرت حياتنا إلى الأبد منذ اختفائه أمام المنزل الذي كان يلعب فيه. لكن ما يحزنني هو أننا لم نستمع لتحذيرات أقاربنا وجيراننا بعدم تركه بمفرده قبل اختفائه”. أتمنى أن يعود إلى حضن عائلته. ولكن مع وجود حول طفيف في عينيه وخط أفقي في منتصف يديه، فإن كل الدلائل تشير إلى أنه ضحية عصابة كانت تبحث عن أطفال زوهاري لاستخراج الكنز.
وفي بعض الأساطير والقصص المنتشرة في الفلكلور الشعبي، يقال إن هؤلاء الأطفال “الاستثنائيين” لديهم قدرة خارقة على استرجاع الكنز المدفون في الأرض.

ومع استمرار لغز اختفاء معاذ في حيرة عائلته، انتشرت في الأسابيع الأخيرة أخبار اختفاء أطفال اختطفتهم عصابات البحث عن الكنوز، مما خلق أجواء من الخوف في أوساط الأمة. واختفت نعيمة يوم 17 أغسطس/آب من العام الماضي، وبعد بحث دام 40 يوما، تم العثور على عظامها وبعض ملابسها مدفونة على بعد بضعة كيلومترات من دوار تافلكارت بولاية زاكورة، حيث تعيش العائلة. واتهمت عصابة البحث عن الكنوز باختطاف الطفلة رغم علمها بأنها معاقة وتعاني من صعوبة في المشي.
وفي 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أي بعد نحو 22 يوما من اختفائها، عُثر على جثة الطفلة إلهام البالغة من العمر سنة ونصف، في إحدى الغابات المحيطة بمسكن العائلة بمنطقة تيوري، الواقعة جغرافيا في دائرة جلادة، على مقربة من مدينة وجدة (شرق المغرب). ويعتقد الأهالي أن عصابة تبحث عن الكنز هي التي تقف وراء عملية الاختطاف، خاصة أنه تم العثور على حفر عديدة على طول الطريق الذي سلكه الأشخاص أثناء عملية البحث.
وأثار اكتشاف جثة إرم مخاوف في المغرب، حيث أعاد إلى الأذهان حالات سابقة لأطفال اختطفوا لاستخراج الكنوز. وتتعلق القضية باختطاف الأطفال المعروفين بـ”الزوخاري” ذوي “خصائص خاصة” واستغلالهم من قبل المشعوذين في عملية استخراج الكنوز.

من الشائع بين المنقبين والسحرة أن يكون لدى أطفال زوهاري ألسنة منقسمة عموديًا بدلاً من المتعرجة، وهو ما يشبه الخط الأفقي أسفل منتصف أيديهم، وعيون حولت، وألوان دم مختلفة. إذا وجدت هذه السمات في الطفل، فاعلم أنه يمكن استخدام الطفل في البحث عن الكنز.
وعادة ما يقوم الدجالون بنقل الطفل، المعروف باسم الزوري، إلى منطقة مهجورة، وإحداث إصابات في جسده، ومن ثم البدء بالتجول حوله إلى مكان محدد. عندما يتوقف النزيف، يبدأون في البحث عن الكنز. وكثيراً ما يتسبب هؤلاء السحرة في نزيف ضحاياهم، والذي لا يتوقف حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة.

وعندما تكررت حادثة اختطاف الأطفال الزهري، التي أثارت قلق المغاربة، وتزامنت مع حالات أطفال آخرين مفقودين (وجد بعضهم ميتا)، سارعت منظمات حقوقية إلى مطالبة النيابة العامة بدور فعال في قضايا اختطاف الأطفال، من خلال تطبيق ما يسمى بـ”آلية التنبيه على الاختطاف” من خلال استنفار الشرطة بهدف البحث عن الأطفال وتوفير المعلومات حول القضية خلال 24 ساعة من تاريخ التبليغ. اختفت من وسائل الإعلام.
وفي هذا الصدد، قال عبد العلي الرامي رئيس جمعية منتدى الطفل، إن حالات الاختفاء العرضية للأطفال الزهري مثيرة للقلق، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة ظاهرة الاختطاف وإنشاء نظام إبلاغ وإنذار وإطلاق حملة توعية وطنية تستهدف الأطفال والأسر في المنازل والمدارس والأحياء والأماكن العامة وأماكن الأطفال والأسواق والملاعب وغيرها.
وشدد الرامي، في حديث لـ”العربي الجديد”، على ضرورة اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العاجلة من قبل الجهات الأمنية، وسن القوانين الرادعة والمشروعة لوقف هذه الجرائم وضمان الحماية اللازمة للأطفال.
ويرى بوبكر أنغر، رئيس الفيدرالية الأمازيغية لحقوق الإنسان، أن مشكلة اختطاف وقتل الأطفال، خاصة الزهريين، تظهر تراجع القيم في المجتمع المغربي وضرورة مكافحة هذه الظاهرة من النواحي الأمنية والنفسية والاجتماعية. ويدعو لـ”العربي الجديد” إلى ضرورة فتح نقاش اجتماعي للحد من هذه الظاهرة، إضافة إلى البحث عنها اجتماعيا لفهم جذورها وتأثيرها، خاصة أنها تضر بصورة البلد.

#اختفاء #أطفال #زوهاري #يثير #قلق #المغاربة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات