أكد العلماء أن تاريخ المغرب وتراثه مستوحى من ينابيع مغربية أصيلة وروافد متعددة، رغم أنها لها مصادر مختلفة، وينابيع مختلفة، ولغات متعددة، ولغات تختلف بين البربرية والعربية والصحراوية الحسانية. فإلى جانب الآثار التاريخية والآثار الحضرية والقلاع المحصنة والمنازل والقصور والمساجد والمناسك والبساتين الفسيحة والحدائق الوارفة المبهرة، فهي موطن لثروة من النصوص والوثائق والأشعار وأهم الكتب والمخطوطات والشعر والأدب والفن والعلوم التي أبدعها أدباء وفلاسفة وعلماء وشعراء وأدباء مغاربة عاشوا واستقروا أو ولدوا ونشأوا في هذه المنطقة النائية والخلابة الواقعة في شمال غرب إفريقيا. المتفرجين. وما زالت العادات والتقاليد الطيبة التي تقف شامخة على هذه الأرض الطيبة والمتجذرة في عادات وذكريات الناس في مختلف جوانب حياتهم شاهدة على ذروة الإشعاع الحضاري لهذا البلد.
إن أمطار الإبداع المتنوع والرائع التي تفيض في مختلف المجالات لا يمكن أن توجد وتنمو وتزدهر من لا شيء أو ضمن حدود ضيقة مغلقة. بل إن المغرب نشأ ونما وازدهر وعلا على نفسه معتمدا ومستمدا من مصادره الأساسية: تاريخ المغرب وتراثه الثقافي بروافد ثقافية متعددة ومتنوعة.
منتدى الحضارة
ويعتبر المغرب من البلدان التي حباها الله بمكانة متميزة على المستوى الجغرافي، بفضل روابط الحضارات بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، والعلاقات الوثيقة، وموقعه الجيوستراتيجي المتميز كملتقى للحضارات، مما مكنه من لعب دور تاريخي وحضاري وثقافي متميز في شمال غرب إفريقيا، وتميزه بهوية تتميز بالتعددية والتنوع والغنى والخصوبة. لقد كنت ناجحًا مثله. إن الدول المغاربية الأخرى، مثل جيرانها، دول وحضارات وثقافات عريقة عبر التاريخ، من الحضارات الفينيقية والبونية والموريتانية والرومانية إلى العصر الإسلامي.
ويشير العلامة عبد العزيز بن عبد الله، خاصة في حالة المغرب، استنادا إلى مؤرخين موثوقين كابن خلدون، وابن الخطيب، والبكري: في عام 710م، قامت إمارة في ريف المغرب. وبعد ذلك، أي بعد 78 سنة من هذا التاريخ، في عام 788م، قامت الدولة الإدريسية، مؤسس هذه الدولة هو المولى إدريس الأول بن عبد الله، الذي وصل إلى أقصى المغرب واستقر في مدينة وليلي الرومانية، والمعروفة باللاتينية باسم وليلي، حيث قبلته القبائل الأمازيغية الأوروبية ودعمته حتى أسس الدولة، وكانت الإمارات الريفية بني صالح بارانكورت وإدريسا بوليري من المرابطين. والدولة الموحدية على التوالي من السلالات المرينية والسعدية إلى العلويين الحاليين.
التعددية العرقية
ولذلك فإن المغرب بلد متعدد الأعراق والأعراق، مليئ بالثقافات المتنوعة والحضارات الغنية. تمتد جذورها إلى عمق تاريخها الطويل، فبالإضافة إلى سكانها الأمازيغ الأصليين، استقبلت على التوالي العديد من المهاجرين من الشرق وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشمال. وكل هذه الجماعات والفئات البشرية كان لها تأثير كبير على البنية الاجتماعية للمغرب الذي عرف بمعتقداته السماوية منذ القدم، ومنها اليهودية والمسيحية والإسلام. ولكل منطقة من مناطق المغرب خصائصها الخاصة التي تميزها عن غيرها من المناطق، والتي شكلت فسيفساء الثقافة المغربية وساهمت في وضع الإطار الفريد والمتنوع للتراث الثقافي المغربي الذي أصبح معروفا في جميع أنحاء العالم.
يتميز التنوع الثقافي والحضاري بالمغرب بعناصر متعددة تشكل بنيته الاجتماعية، بغض النظر عن المنطقة أو الوجهة. ومن بين المكونات والعناصر التي تتميز بها هذه البنى الثقافية الغنية بألوانها الفسيفسائية المتنوعة، أبرزها العناصر الإنسانية واللغوية والثقافية، وتحت كل هذه العناصر عناصر جوانب ثقافية وحضارية كثيرة تطبع على المغرب طابعا خاصا ومميزا.
ويعتقد البعض أن المغرب يعتبر دولة عربية أمازيغية ويؤكد بقوة الهوية الأفريقية الأمازيغية للمملكة المغربية. ويدرك العديد من المغاربة الهوية العظيمة للبلاد القائمة على اللغة والعرق والجنس ومكان المنشأ والعادات والتقاليد والثقافة، وهي كلها تشكل هوية تميز كل منطقة عن غيرها. ورغم أن الأمازيغ تعلموا وأبدعوا واستفادوا وألفوا وجمعوا اللغة العربية، إلا أنهم حافظوا وحافظوا على تراث ثقافي وتقاليد ولغة وعادات وأمثال وحكم وفنون وعادات يفتخرون بها ويتغنون بالحياة الكريمة. يعترف الدستور المغربي باللغتين العربية والأمازيغية كلغتين رسميتين للبلاد، وتستخدم الددو دون انقطاع في مختلف مناطق المغرب وفي الفقه والتشريع والأحوال الشخصية والتعليم والكتابة والتدوين والتصنيف والاتصالات الرسمية ومختلف فروع ومجالات العلوم، والاستخدام الإداري وقاعات المحاكم.
العمارة هي الإبداع والابتكار
يعتبر الفن المعماري المغربي أحد التقاليد الفنية القديمة، وكان له، ولا يزال، التأثير الأكبر على العديد من المظاهر الثقافية والإنجازات والابتكارات العمرانية منذ قرون وحتى يومنا هذا. وتقف هذه المآثر شامخة في مختلف أنحاء المملكة بكل ألوان الإبداع والفن والابتكار. وأبرز هذه المعالم الابتكارات المغربية، مثل محبسة الكتبية بمراكش، ومحبسة الحسن بالرباط، والأخت الثالثة للتوأم “لا جيرالدا” بإشبيلية بإسبانيا. ولا تزال هذه الصوامع الثلاث التي بناها الموحدون المغاربة، تجذب انتباه السياح من جميع أنحاء العالم، وتحظى بالإعجاب حتى يومنا هذا في كل من المغرب وإسبانيا. وبالإضافة إلى العديد من المعالم المعمارية الأخرى، سنذكر أيضًا المدرسة البوعنانية بفاس، ومقابر السعد بمراكش، وغيرها من المعالم والأبنية والقصور والقلاع والتحصينات والبوابات التاريخية، من الكبرى إلى الحديثة، المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد. وتتميز هذه المباني وغيرها بميزة خاصة ينفرد بها المغرب، وهي أسقفها الخشبية المنحوتة. كما يظهر هذا الطراز المعماري بوضوح في استخدام الأثاث والأسقف والأعمدة الرخامية والبلاط والأبواب الملونة والفسيفساء ذات التصاميم والألوان والخطوط المتقنة والمشرقة التي تقدم أشكالاً متنوعة ورائعة توحي للناظر بأجمل صور الطبيعة وروعة جمالها. والمثير للاهتمام أن كل هذه الشظايا والأجزاء يتم جمعها واحدة تلو الأخرى وتثبيتها بالإسمنت والجير لتشكل ألواح فسيفساء تزين جدران القصور والبيوت والحدائق والأعمدة والأقبية والنوافير وغيرها. وتحتفظ هذه المباني المتنوعة بهذه السمات المميزة في فن نحت الجبس المغربي إلى يومنا هذا. تشترك معالم المدينة هذه في الفن المعماري الأندلسي الرائع. كما ازدهر الفن المعماري الأندلسي وتألق لعدة قرون خلال الوجود العربي والأمازيغي في شبه الجزيرة الأيبيرية.
فنون الطهي
ومن المظاهر الثقافية التي تميز التعددية الثقافية بالمغرب هو فن الطهي الذي يعتبر منذ القدم من أكثر المطابخ تنوعا وشهرة في العالم. ويرجع ذلك إلى التفاعل بين المغاربة والعالم الخارجي، والذي يعود إلى قرون وعبر التاريخ. يتميز المطبخ المغربي بغناه وتنوعه وابتكاره وإبداعه وتعدد مصادر مكوناته، فهو مزيج من المطبخ الأمازيغي والأندلسي والعربي الأصيل مع المطبخ التركي العثماني والمغاربي والشرق أوسطي والإفريقي. ولا شك أيضا أن أصلها وتأثيرها مستمد من مختلف الحضارات المتباينة التي نشأت وازدهرت وانتشرت في حوض البحر الأبيض المتوسط والتي توارثها المغرب منذ القدم. تشتهر العديد من مدن المغرب الكبيرة والصغيرة بفنون الطهي وإعداد أشهى المأكولات والحلويات، مما أعطى المغرب مكانة رفيعة بين الأمم وحقق شهرة عالمية في هذا الصدد.
الفن الشعبي
ويزخر المغرب بتنوع الفنون الشعبية، حيث تقام العديد من المهرجانات الفلكلورية في كامل مساحته الجغرافية الشاسعة، حيث تقدم عشرات الفرق المغربية والعالمية لوحاتها المذهلة. وتعكس هذه الأشكال الفنية الإبداعية والأصيلة بوضوح في تنوعها وتنوعها ثراء وتنوع هذا التراث الغني وتنوع الأعراق وثراء الفنون. إن الفلكلور المغربي حافل بالموهبة والأصالة، ويعتمد أساسا على النغمات والإيقاعات اللحنية والمتناغمة، ومواده الأساسية وعناصره الأساسية مستمد من الفن الشعبي المرتبط بالبيئة والريف والوديان والمدارس. القرى والأراضي والمجتمعات مهما كانت أنواعها وأنماطها. وتزداد أهميته وغناه في الوقت نفسه، من حيث الكم والنوع، الشكل والمضمون، وهكذا نرى رقصات ولوحات فنية مثل الطلب الآلي، الطلب الأندلسي، الغرناطي، الموشحات، فن المرهون، الفن الأمازيغي، الرابوية، رقصات وأغاني كناوة، رقصة أهيدوس، الرقادة، وغيرها من الفنون.
الزي التقليدي
تحتل الأزياء التقليدية المغربية مكانة هامة في عالم الموضة في مختلف أنحاء العالم. وهو جزء لا يتجزأ من التراث الأصيل، ويعتبر أحد المكونات البارزة للحضارة المغربية، ورمزا لرقيها وتميزها. كما أنه يعكس بوضوح التعددية والتنوع الذي تتميز به هذه الثقافة.
يعتبر “القفطان” المغربي من أقدم الأزياء التقليدية المغربية وأكثرها أناقة. ويؤكد المؤرخون أن ظهوره يعود إلى عهد الأسرة المرينية وأنه كان منتشرا أيضا في الأندلس. ويعتبر المغاربة قفاطينهم رمزا بارزا للثقافة الشعبية التقليدية الأصيلة، ولهذا اشتهرت في المحافل الدولية وعروض الأزياء في مختلف العواصم الكبرى في العالم. ومهما تنوعت أنواع الملابس المتوارثة وأشكال الجلباب التقليدية، فإن “التاتشيتا” لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في عالم الموضة بسبب خصائصه الفريدة. وفي الحقيقة فإن المرأة المغربية تفتخر به دائما وفي كل مكان، وتستمر في اختياره وارتدائه كزيها التقليدي القديم.
من أقصى شمال المغرب إلى أقصى جنوبه، من شرقه إلى غربه، تتميز كل منطقة من مناطق المغرب بأسلوبها الخاص، وتقنيات الخياطة والابتكار وأنماط التطريز والحياكة والإبداع متنوعة ومتعددة من أقصى إلى آخر، فتفتخر المرأة المغربية من مختلف المناطق والمناطق بأزيائها التقليدية الأصيلة وتفتخر بها كثيرا.
قبو الذاكرة
تنتشر المتاحف المغربية في العديد من مدن المغرب، وتضم مختلف المظاهر الثقافية والحضارية التي شهدتها البلاد منذ القدم، وذلك للحفاظ على الذاكرة الجماعية لمختلف جهات ومناطق المغرب. وبالإضافة إلى أدوارها الثقافية والتعليمية والترفيهية والسياحية، تلعب هذه المتاحف دوراً مهماً في حماية التراث الثقافي وحفظه وحفظه وعرضه. تم إنشاء العديد من المتاحف في الدولة في مجالات المعرفة المختلفة والمجالات العلمية والإبداع والصناعات التقليدية. وتتراوح المتاحف بين المتاحف الأثرية والإثنوغرافية والمتاحف المتخصصة، حيث تقدم للزوار والرعاة والطلاب والعلماء والمتعطشين للعلم والمعرفة لمحة فوتوغرافية ورسمية ومستمرة عن تاريخ المغرب، وتطور الفنون الإبداعية، وإعادة إنتاج العادات، وإعادة تمثيل التقاليد الخالدة.
قراءة التاريخ
إن قصة التعددية الثقافية وتنوع الحضارات في المغرب هي قصة طويلة، ولا يمكن قراءة تاريخها بسرعة. يتعرض زوار هذا البلد لتاريخ حي ونابض بالحياة موجود في كل جانب من جوانب الحياة في هذا البلد. ويفوق قدرتنا دراسة هذا التاريخ والتنقيب فيه واستخلاص العناصر المفيدة منه. ومن أجل التعريف بهذه الآثار ونشرها والتوعية بها، ينبغي على مختلف الجهات العلمية والتاريخية المعنية بهذه المواضيع أن توليها أقصى الاهتمام والاهتمام. وهذا هو تجسيد وتجسيد العهد الذي عاش في ظله أجدادنا. لقد تشكل في هذه الزاوية من العالم عصر غزير العطاء والتعايش والتسامح والروعة الثقافية، كجسر حضاري بين الشرق والغرب، وبين مختلف الأجناس والأعراق والأديان، وما زال مستمرا حتى يومنا هذا.
ابن طفيل، ابن رشد، مراكش الحمراء
ومن العلامات الساطعة على هذا الانفتاح والتنوع الثقافي، فضلا عن التبادل الثقافي والثقافي الذي عرفته هذه البلاد في ماضيها المجيد، كثرة العلماء والمفكرين والفلاسفة والشعراء والفنانين والموسيقيين الذين عاشوا في الأندلس ثم انتقلوا إلى المغرب، أو العكس. والأمثلة كثيرة وأسماء لا حصر لها في هذا الصدد. ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى شخصيتين بارزتين في التاريخ المشترك للمغرب والأندلس. وهما الفيلسوف ابن طفيل صاحب حي بن يقظان، وتلميذه أبو الوليد بن رشد قاضي إشبيلية وفيلسوف. لقد تم استقبالهم بحرارة شديدة في مراكش عند وصولهم من الأندلس وتم إيواؤهم في أفضل موقع ممكن. وكانت الأرائك وأحسن الفرش وأغلى البيوت ملكًا للأشخاص الذين ساعدوهم، فاستمتعوا بالعيش هناك. وطلبوا إليه، فصار رئيسًا على الأرض. وماتوا بمراكش، وحضر جنازتهم الخليفة أبو يعقوب المنصور. وابن رشد هو الذي أصدر الفتوى للخلفاء ببناء السور العظيم الحالي الذي يحيط بمدينة البهجة من جميع الجهات.
خلاصة القول، إن واقعنا الحالي يتطلب منا أن نعرف بعضنا البعض بشكل أفضل، وأن نتعرف على بعضنا البعض، وأن نكون حميمين، وأن نكون متواضعين، وأن نتصالح، وأن نتصافح، وأن نندمج، وأن نتكامل، وأن نستبعد، ونرفض، ونتجاوز كل وجهات النظر الفكرية الضيقة والمظلمة التي ترى في المجتمع مجرد أعراق وشعوب منفصلة تتعايش وتتنافس وتتنافس. بطموحهم وتأكيدهم على مفاهيم أوسع وأغنى وذات معنى وأكثر شمولاً مكانيًا، يجعل هؤلاء الأشخاص المجتمع مكونًا مستقرًا، ويشكلون جذورًا قوية ومتنوعة لكيان واحد مشترك ومتماسك ومكتفي بذاته، وتتجلى وتتبلور وتتبلور وتتجلى فيها المعاني الأكثر جاذبية والأسمى للإنسانية والوحدة والشمول، ولن يتم تغريب أو نسيان أو تجاهل الحقوق المحمية والمطالبات المشروعة لهذه المكونات الأساسية لوطننا الأم العزيز.
تم تحريره في 14 سبتمبر 2018 بحضور أبو القاسم مسلمة المجريطي (مدريد).
*عضو الأكاديمية الأمريكية الإسبانية للفنون والعلوم – بوغوتا (كولومبيا)
#أحد #مظاهر #ثراء #المغرب #الثقافي #وتألقه #الحضاري









