تم النشر في 19 نوفمبر 2018
مصطفى الصوفي
أصبح إقامة المهرجانات بشكل مكثف على مدار العام في المغرب ظاهرة معروفة، تثير تساؤلات متعددة، وتجذب انتباه العديد من المتابعين، وتستقطب جماهير كبيرة والعديد من الزوار من الخارج، خاصة وأن الكثير منها يركز على مجموعة مبهرة من الأنشطة التي تؤكد على التنوع الثقافي والفني وثراء التقاليد وقيمة الهوية الوطنية.
وتنتشر هذه المهرجانات عبر الفنون مثل السينما والموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية. ولعل أشهرها مهرجان فاس للموسيقى الروحانية، وهو مهرجان عالمي للموسيقى الصوفية يهدف إلى توحيد الثقافات والشعوب من جميع أنحاء العالم، ويضم مهرجان كناوة بالصويرة ومهرجان موازين لإيقاعات العالم، فضلا عن مهرجانات أخرى تتعلق بالتراث الثقافي والمهرجانات والمواسم الزراعية والمقامات والأولياء الصالحين الذين يحتفون بالتراث الثقافي والفنون التقليدية. والفروسية وأشهرها موسم سيدي محمد الشرقي بمدينة أبو الجد ولا ننسى المهرجانات. وهناك العديد من المهرجانات السينمائية الطويلة الأمد، مثل مهرجان الفيلم الأفريقي بمنطقة كوريبجا، والذي يعتبر من أقدم المهرجانات السينمائية على المستوى الأفريقي حتى احتفاله بالذكرى الأربعين لتأسيسه العام الماضي.
وبالإضافة إلى المهرجان الدولي للسينما لحوض البحر الأبيض المتوسط والمهرجان الدولي للسينما بمراكش، في عامها السابع عشر، تجمع المحطة الدولية للسينما أشهر نجوم السينما في العالم وتكون بمثابة بوابة فنية للحوار والتواصل العالمي ومحاربة جميع أشكال العنف، لتكون السينما رسالة سلام للعالم.

كان هناك العديد من المهرجانات والموضوعات المتنوعة
علماً بأن مهرجانات السينما المغربية تختلف في موضوعها، إذ تتميز كل مدينة بمهرجانها الخاص وموضوعها المحدد. على سبيل المثال، بالإضافة إلى مهرجان طنجة المتوسط للفيلم القصير، هناك مهرجان أكادير لسينما الهجرة، ومهرجان إمهاوزر للسينما الشعبية، ومهرجان بير مزوي للسينما المجتمعية، ومهرجان الرباط الدولي لأفلام المؤلف، ومهرجان سطات لسينما الهواة، ومهرجان تسميت بني ميرال للأفلام النقدية، ومهرجان مكناس الدولي. أفلام الرسوم المتحركة، ومهرجان وجدة للسينما المغاربية، والمهرجان الدولي لسينما الطلاب بالدار البيضاء، ومهرجان زاكورة السينمائي للأفلام الوثائقية الإفريقية العربية، ومهرجان كوريبكة الدولي للفيلم الوثائقي، وغيرها مما يتعلق بدور السينما القروية، ودور السينما المدرسية ومدارس السينما، وأفلام ذوي الاحتياجات الخاصة، والسينما النسائية، وغيرها، كل هذه مظاهرات تهدف إلى إيصال مشهد السينما إلى الجماهير وتقريب مشهد السينما من الجمهور فنيا وجماليا. الجوانب. وبالإضافة إلى عزوف الناس عن الذهاب إلى دور السينما، فمن المتوقع أن يساهم ذلك في تحقيق التنمية.
ولعل من مميزات إثراء المشهد الثقافي السينمائي المغربي بهذه المهرجانات، هو استفادة الفاعلين المشرفين على هذه المنظمة من الدعم المالي الذي تخصصه الدولة، لاسيما مركز الفيلم المغربي، ووزارة الثقافة والاتصال، والعمالة، كما يساهم القطاع الخاص في التمويل، مما يسهل إلى حد كبير تنظيم هذه التظاهرات المختلفة. ولكن هل تم تحقيق أهداف التنمية الثقافية والفنية من خلال هذه المظاهرات؟
ومن الواضح بحسب العديد من المراقبين أن الثقافة شكلت المحور الأساسي لتطور هذه المدينة الصغيرة المطلة على المحيط الأطلسي، إذ يشكل الموسم الثقافي لأصيلة نموذجا حقيقيا للتطور الثقافي وقد ذاعت شهرتها عالميا بفضل هذا الموسم الذي يشمل كافة الفنون من بينها الموسيقى والفنون التشكيلية والسينما. وبفضل هذه المظاهرة، اكتسبت المدينة بنية تحتية ثقافية هامة ومرافق فنية واجتماعية وبيئية يستفيد منها سكان المدينة، وهي الآن تتوسع في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية من خلال الثقافة. لقد خرجت هذه المدينة الصغيرة من دائرة الغربة والعزلة إلى دائرة النور.

شهر المهرجان مليء بالمهرجانات
وفي هذا الصدد، تقام حاليًا العديد من المهرجانات، وخاصة المهرجانات السينمائية، في المملكة العربية السعودية. انطلقت يوم 8 نوفمبر فعاليات المهرجان الدولي الخامس عشر للسينما الشعبية الذي تنظمه بلدية إيموزة قندال بضواحي مدينة فاس (حوالي 200 كلم شرق الرباط).
تواصلت فعاليات المهرجان الدولي لسينما الهجرة الرابع عشر الذي تنظمه جمعية المبادرات الثقافية إلى 18 نوفمبر بأكادير. تحتضن مدينة خريبكة من 21 إلى 24 نوفمبر فعاليات المهرجان الدولي السادس لرواد المسرح بمشاركة فرق مسرحية عربية وعالمية. بالإضافة إلى مهرجان الإبداع المسرحي الدولي الذي سيقام بإقليم الفقيه بن صالح من 18 إلى 23 ديسمبر.
ويشهد شهر نوفمبر المقبل تنظيم عدد من المهرجانات السينمائية الأخرى، منها المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، ومهرجان الفيلم الإفريقي بخريبكة، احتفالا بالذكرى الـ41 لتأسيسه، والدورة الرابعة لمهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمنطقة الحسنية الصحراوية من 17 إلى 20 ديسمبر في مدينة العيون (جنوب المغرب).
وبالإضافة إلى مهرجان السيرك الدولي، ستكرم الدورة الـ17 لمهرجان مراكش الدولي للسينما، الذي سينظم في الفترة من 30 نوفمبر إلى 8 ديسمبر، الممثلة الأمريكية روبن رايت والمخرجة الفرنسية أنييس فاردا.
هذا دون أن ننسى المهرجانات السينمائية الأخرى التي أغلقت أبوابها في الأسابيع القليلة الماضية. ومن بينها مهرجان الأيام السينمائية الذي أقيم بمدينة دكالة بالجديدة، وتكريم المخرج حميد بناني والممثل المغربي بنعيسى الجيرالي، اللذين يعتبران من رواد السينما المغربية. كما أنه أول مهرجان في تاريخ مهرجان الفيلم المغربي ينظم معرضا وطنيا عن الخط واستخداماته في السينما، ومن ثم هناك مهرجان وطني للفيلم القصير. حصل الفنان القطري سالم المنصوري على جائزة أفضل ممثل عن إنجازاته المتميزة في المسابقة الرسمية بحضور دولة قطر كضيف شرف في مهرجان الخيمة السينمائي بسطات، ومهرجان الخيمة السينمائي بسيدي بنور، ومهرجانات فنية وثقافية أخرى، ومهرجان حوالة الدولي للمسرح الذي نظمته مدينة آيت مهور تحت شعار «المسرح منصة للتعايش والتسامح». “سلطان”.

المهرجان…بين المؤيدين والمعارضين
ونتناول هنا أهمية مثل هذه المهرجانات السينمائية وغيرها من المهرجانات والمواسم الثقافية والفنية، سواء من الناحية الفنية أو الاجتماعية، وهل تؤثر وتترك آثارا على متلقيها وجمهورها كمساهمة حقيقية في إثراء المجال الفني والاجتماعي. أم أن السؤال المطروح هل سيبقى مجرد لقاء حتى ينتهي دون أي أثر إيجابي، ومنتدى لتبديد الأموال وتحقيق مكاسب شخصية، يتنافى مع الأهداف النبيلة لمثل هذه التظاهرات؟
وفي هذا الصدد، اعترفت الناقدة سميرة الزواق لقناة الجزيرة الوثائقية، أنه رغم أن المهرجانات بشكل عام هي فرصة للتعارف ونقل العديد من الرسائل، إلا أن بعضها فقد غرضه الأصلي وأصبح لقاءات لجمع الأصدقاء بهدف تبادل الزيارات الثنائية والفرص المماثلة. وفي الوقت نفسه، أوضحت القيمة الفنية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المهرجانات. وبالإضافة إلى تقريب مشاهدة الأفلام من عامة الناس، تساهم هذه المهرجانات في خلق نوع من الديناميكية الفنية والثقافية، خاصة في المناطق المعزولة والمهمشة، وزيارة دور الأيتام والمسنين والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية وغيرها. وأوضح أنها تنظم العديد من الأنشطة الموازية ذات الأهداف الاجتماعية، مثل دعم وتشجيع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على المشاركة في مثل هذه الأنشطة، والاهتمام بالفئات المحرومة والمحتاجة. في المناطق الريفية والنائية. وهذا لا يعني نسيان دورها الاقتصادي. وذلك لأن كل مهرجان يشكل فرصة للنمو التجاري وزيادة الدخل للعديد من الأسر التي تعمل مثلاً في السياحة والصناعات التقليدية وغيرها من المهن والحرف ضمن ما يسمى بالإطار الاجتماعي والاقتصادي.
وقال السيد الزواق إن المغاربة منقسمون بشأن هذه المهرجانات إلى فريقين: قسم يرفض هذه المهرجانات، بحجة أهمية استثمار السيولة المالية في مشاريع اجتماعية وتنموية، لأن البعض يخالف العادات المحافظة والقيم التقليدية؛ وأشارت مجموعة أخرى إلى أن هذه المهرجانات تعتبر فرصا مهمة للانفتاح على العالم والاندماج والحوار والتواصل والترفيه والتسلية والترفيه، للتعبير عن مشاعر نفسية وعاطفية تتسم بالكثير من الاضطرابات. نظرا للوضع الاجتماعي الهش .

صقل موهبتك وخلق تألق
وأقر المخرج السينمائي محمد العنخ بأن المنظمات الداعمة للمهرجان تعتبره مهرجانا خاصا ومدرسة مهمة للتدريب والإشراف والربح، خاصة في مجال السينما، على سبيل المثال بمشاركة محترفين ومحترفين.
وتساهم هذه المهرجانات السينمائية الدولية في صقل المواهب وتطوير المهارات من خلال أنشطتها وورش العمل والندوات التي تنظمها. وهي بالإضافة إلى دورها الفني والتعليمي، مبادرات تحمي الشباب من الانحراف وكافة أشكال التطرف، وتساعد الشباب على رسم مستقبلهم الفني والالتحاق بالمعاهد والمدارس ذات الصلة بالمجال السمعي البصري مستقبلا.
ووجد البروفيسور العنخ أن التأثير الفني للعديد من المهرجانات يظل في بعض الأحيان صغيرا مقارنة بأهدافها، مثل توليد الإشعاع، ودعم الشباب الموهوبين، وجذب المستثمرين. وشدد على أهمية توفير الدعم المالي الكافي للمهرجانات المحلية، حيث يبقى منح الجوائز عاملاً مشجعاً لكنه غير مهم، إضافة إلى ضرورة التركيز مستقبلاً على الخلفيات الفنية التي تحتاج إلى التأثير على الفائزين، وخاصة الطلاب والطالبات وعامة الناس. ولهذا السبب، يجب على مديري المهرجان الاهتمام بالعناصر الفنية والإبداعية حتى يبقى المهرجان قوياً. وتحقيقا لهذه الغاية، لا بد من تنويع الورش وتحفيز المستفيدين على المشاركة في هذه المبادرات، بهدف تغيير الصورة الثابتة عن المنطقة التي يقام فيها المهرجان وتقديم مساهمة حقيقية في التطوير الفني.
بشكل عام، وعلى الرغم من العدد الكبير من المهرجانات الفنية التي تستضيفها مختلف مدن المغرب، يمكن ملاحظة أن العديد من هذه الظواهر، بكل نقاط قوتها وضعفها، قد خلقت نوعا من الخصوصية والتفرد نظرا لسمعتها على المستوى الدولي، في أفريقيا وفي بلدان المغرب العربي. إلا أن نجاحها الكبير وتحقيق رهاناتها الفنية وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي على المواطنين والجمهور ومن يدعمها، سيبقى ناقصا دون وجود رؤية فنية دقيقة واستراتيجية مهنية، فضلا عن توفير موارد مالية كبيرة وكافية للتنافس مع كبريات المهرجانات العربية والمهرجانات العالمية.
#ظاهرة #المهرجان #وقضايا #الفن #والتنمية #بالمغرب









