الرئيسيةفن وثقافةثريا جبران: حقبة جميلة من الفن المغربي

ثريا جبران: حقبة جميلة من الفن المغربي

ثريا جبران أسست نفسها مع أكبر الأسماء في التلفزيون والسينما (جلال مرشدي/ الأناضول)

قبل أيام، توفيت الممثلة المغربية ثريا جبران (1952 ــ 2020)، أستاذة الفن المغربي وآخر الفارس والكتلة الذهبية التي ميزت المغرب داخل منطقة المغرب العربي منذ سبعينيات القرن الماضي.
رغم شهرة ثريا جبران التي عمت الأفق وصمت المسرح المغربي، إلا أن ثريا جبران ظلت صامدة في وجه عواصف العصر التي قيدت المسار الفني في المغرب. لكن كل ذلك لم يجبر ثريا جبران على التوقف عن ممارسة المسرح. بل استمرت في التشبث بتجربتها الفنية وتغلغلها في المسرح العربي في “مسرح خاص” يدعى الفنان المسرحي والتلفزيوني عبد الحق الزروالي. كشفت هذه التجربة عن قارة شبه منسية داخل المسرح. طورت ثريا جبران فنها من خلال فضح التجاوزات السياسية والمآسي الاجتماعية وتحويلها إلى مسرحيات نقدية ساخرة تقترب من الخيال الشعبي المغربي. وقد أصبح المشاهدون المغاربة مهتمين بتجارب جبران المسرحية بالدرجة الأولى، لأن التلفزيون المغربي لعب دورا كبيرا في بث العديد من مسرحياتها التي شاهدناها ونحن أطفال في المدن المغربية النائية. وعززت هذه القضية صورة جبران كممثلة طليعية وساهمت في دفاعها عن حقوق المظلومين والمعاناة، وبالإضافة إلى اهتمامها الواضح بحقوق الفنانين المغاربة، واصلت أول فنانة مغربية تتولى رئاسة وزارة الثقافة، إيلاء أهمية كبيرة لـ«مسرح الهواة» الذي بدأته في مرحلة الطفولة.

وبينما تركت ثريا جبران بصمتها على الساحة العربية، واصل التلفزيون المغربي احتضان مساهمات جبران باحترافية ومهنية كبيرة، إلى جانب العديد من الأسماء الرائدة من عالم المسرح والسينما، خاصة أن شهرتها لم تكن مرتبطة فقط بـ”مسرحها الفردي”، بل واصلت العمل بالتوازي مع هذه الإنتاجات المسرحية والسينمائية. خفة الحركة وخفة الحركة ونظرتها الصارمة وخطابها القوي حولتها بسهولة إلى صورة للمواقف السياسية والاجتماعية. ويرجع ذلك إلى عدم إيمانها بمفهوم الحدود والأسيجة في الأعمال الفنية، وهو ما لا يمكن القول إنه ينطبق إلا على ثريا جبران. وذلك لأن التجارب الأخرى التي انتقلت من المسرح إلى التلفزيون لم تكن عن حسن نوايا، بل لأسباب داخلية كانت مرتبطة أساسا بالسياق السياسي والثقافي الذي كان يعيشه المغرب. الوقت، وما إلى ذلك. وبسبب مزيج من الأسباب الاقتصادية والتوجه الترفيهي العام، بدأت معالمه تتشكل منذ نهاية السبعينيات. لأننا نعلم أن صورة جبران في مخيلة الأجيال الجديدة لا تزال مرتبطة بهذه الأعمال التلفزيونية والسينمائية أكثر من ارتباطها بالمسرح. ويعود ذلك جزئياً إلى الجدران غير القابلة للاختراق التي واجهها المسرح منذ أوائل التسعينيات، وأحياناً بسبب القيود التي فرضتها الدولة على المسارح، وأحياناً بسبب تدهور الثقافة البصرية والصناعة الثقافية. وهو ما جعل العروض المسرحية تبدو وكأنها فولكلور فني مغربي، رغم ريادتها الفنية والجمالية، وأدى في النهاية إلى انتقال مخيف للعديد من الممثلين والكتاب المسرحيين إلى كتابة الأعمال الدرامية والرهان أكثر على سلطة الصورة وخيالها.

لكن في السينما المغربية، رسخت ثريا جبران نفسها إلى جانب بعض أكبر الأسماء في التلفزيون والسينما المغربية، بما في ذلك سعد الشرايبي (الغايب، جوهرة، الفتاة في الحبس)، إدريس المريني (بامو)، حسن بنجلون (شفاه الصمت)، إيمان مصباحي (جنة الفقراء)، وفريدة. ومن خلال بورقية (المغادرة من البحر) وأعمال فنية أخرى، سعت إلى تمجيد صورتها في السينما المغربية منذ الثمانينيات كفنانة سينمائية بارزة وصاعدة. لقد استوعبت من المسرح هذا التغيير في مسارها الإبداعي بوعي، لكنها لم تنكر ذلك أبدًا. أي في مواجهة حب المسرح وشرارته التي ظلت مشتعلة بداخلها، منذ الثمانينات وحتى نهاية التسعينات، مارست معه نوعا من الحنين الساحر بمثل هذه النصوص والتجارب المسرحية الرائدة، وأصبحت منذ الثمانينات وحتى نهاية التسعينات وجها مشهورا لعالم السينما ومدرسة فنية يستفيد منها جيل سينمائي جديد. كتبها صديقاتها. إخراج الطيب الصديقي.

جدير بالذكر أن ثريا جبران تولت منصب وزيرة الثقافة عام 2007، لكن المرحلة الأهم في حياتها المهنية كانت عملها مع الكاتب المسرحي الراحل الطيب الصديقي وشكل ذلك العمل. ويعتبر العديد من النقاد أن هذه المسرحية تعتبر نقطة تحول في مسيرة جبران، حيث شارك في مسرحيتي فرقة الشعب سيدي عبد الرحمن الميدوب وأبو حيان التوحيدي معا. كما تعاونت مع الكاتب والمخرج المسرحي عبد الواحد الأوزري لتأسيس فرقة مسرحية جديدة.

أشادت نقابة خبراء الفنون المسرحية المغربية بالفنان جبران ووصفته بأنه “أحد رموز الفن والثقافة في المغرب والعالم العربي، وأحد رموز الفنون المسرحية”. ظهرت في العديد من الأعمال المسرحية والعروض المسرحية، وقدمت مع العديد من الفرق المسرحية بالمغرب وخارجه. عملت مع كبار الكتاب والمخرجين والممثلين المغاربة والعرب، ورسمت طريقها المسرحي من خلال تأسيس وإدارة فرقة مسرحية لا تزال واحدة من أهم التجارب المسرحية المهنية والنموذجية في يومنا هذا. مهارة. وأضاف البيان التذكاري أن “الفقيدة قدمت مساهمات كبيرة في العمل التطوعي المدني والعمل الخيري، وامتدادا لشعبيتها وتفانيها في عملها الفني وموقفها المنتصر في القضايا الاجتماعية، فقد قدمت مساهمة كبيرة في تعزيز مكانتها المميزة كفنانة تتمتع بحب وتقدير الجمهور في العديد من القضايا الاجتماعية”.

#ثريا #جبران #حقبة #جميلة #من #الفن #المغربي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات