مصدر الصورة, وكالة حماية البيئة
صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأغلبية 11 صوتا لصالح قرار أمريكي يدعم مقاربة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية. كما جددت الأمم المتحدة عمل البعثة الأممية لاستفتاء الصحراء الغربية، المعروفة باسم المينورسو، لمدة عام آخر، ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي ترفض فيه البوليساريو والجزائر هذا الاقتراح، وتعتقدان أن الحل يكمن في حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وأكد التصويت موافقة الدول الأعضاء على خطة المغرب، نظرا للتأييد الساحق لخطة الحكم الذاتي، التي يعتبرها المغاربة الحل الأكثر واقعية.
في غضون ذلك، دعت الساقية الحمراء، المعروفة باسم البوليساريو، والجبهة الشعبية لتحرير وادي الذهب، إلى إجراء استفتاء على تقرير المصير.
اعتمد مجلس الأمن قرارا جديدا بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم المينورسو، مدد ولايتها حتى أكتوبر 2026.
ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 وإنشاء بعثة المينورسو، لم يتم التوصل إلى حل سياسي نهائي إلا هذه المرة، لكن الباب مفتوح على مصراعيه لمفاوضات مستقبلية بين طرفي الصراع.
وقال ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمار بعد الإعلان إن “جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي الوحيد والناطق بلسان الشعب الصحراوي الذي خرج مؤخرا إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم للتأكيد على حقوقه غير القابلة للتفاوض في تقرير المصير والاستقلال والدفاع عن حقوقه وسيادته بكل الوسائل المشروعة”.
وتحدث ممثل البوليساريو لدى الأمم المتحدة عن تصميم الشعب الصحراوي على “مواصلة النضال والمقاومة التحريرية بكل الوسائل المشروعة لتحقيق الحرية والاستقلال واستعادة السيادة على كامل الجمهورية الصحراوية الديمقراطية”.
وقد احتل الملف مرة أخرى مكانة الأولوية بالنسبة للهيئة الأممية بعد التطورات غير المسبوقة في الوضع الدولي، حيث سبق أن دعمت عدة دول، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، موقف المغرب، وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لسيادة المغرب على الصحراء الغربية في يوليو الماضي.
وقال المبعوث الخاص للرئيس ترامب ستيف ويتكوف أيضا إن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب.
وقال رشيد رزاق، مدير مركز دراسات شمال أفريقيا، لبي بي سي: “إن اعتراف الأمم المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وجعل الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتفاوض حول الوحدة الترابية، يعد نقطة تحول بالنسبة لوحدة المغرب، حيث وعد الملك في خطابه بإلغاء الحكم الذاتي وتحديد تفاصيل المشاركة في المفاوضات المستقبلية”.
وأضاف رزراك: “الطرف الرئيسي في الصراع ليس البوليساريو، بل الجزائر. جماعة البوليساريو تعاني ظروفا غير إنسانية في تندوف، وقد حان الوقت لهم للانضمام إلى المغرب. هذه فرصة لإنهاء المعاناة”.
وأشار إلى أنه بينما يهدف بيان جبهة البوليساريو إلى تحسين ظروف المفاوضات المستقبلية، فإن كل المؤشرات تشير إلى نهاية هذا الصراع الذي طال أمده.
ويعد الصراع الأطول في أفريقيا منذ 50 عاما، والصحراء الغربية هي المستعمرة الإسبانية السابقة الوحيدة في القارة التي لا يزال وضعها معلقا، وتعتبرها الأمم المتحدة “منطقة غير تتمتع بالحكم الذاتي” دون حل نهائي.
ومنذ ذلك الحين، اندلع الصراع السياسي بين المملكة المغربية التي تعتبر الصحراء جزءا من سيادتها، وجبهة البوليساريو التي تدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير يؤدي إلى الاستقلال.
مبادرة الحكم الذاتي
مصدر الصورة, صاروخ خفيف (عبر صور غيتي)
بالنسبة للمغرب، يمثل الصراع فرصة لتعزيز موقفه، حيث تقترح البلاد، التي تسيطر على 80% من أراضي المنطقة، الحكم الذاتي السيادي باعتباره الحل الوحيد للصراع.
وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس، في كلمة عقب الإعلان، “بعد 50 عاما من التضحيات، نحقق الآن، بعون الله وتوفيقه، إنجازا جديدا لتوحيد المغرب في الصحراء وإنهاء هذا الصراع من صنع الإنسان في نهاية المطاف في إطار حل توافقي قائم على مبادرات الحكم الذاتي”.
ودعا الملك في كلمته الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى فتح باب الحوار وتجاوز الخلافات وبناء علاقات جديدة مبنية على الثقة.
أما مبادرة الحكم الذاتي، فقد قدمتها الرباط عام 2007 إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ينظر النزاع، بهدف إيجاد “حل سياسي نهائي”.
وقدم المغرب هذه الفكرة إلى الأمم المتحدة كحل لصراع الصحراء الغربية، بدلا من خيار استفتاء تقرير المصير الذي دعت إليه جبهة البوليساريو.
وتتلخص الفكرة في منح شعب الصحراء الغربية القدرة على إدارة الشؤون المحلية، مع الاحتفاظ بالسيادة الكاملة على العلوم والعملة والجيش والسياسة الخارجية وغيرها من التفاصيل في أيدي المغرب.
إلا أن جبهة البوليساريو ترفض هذه الفكرة، معتبرة أنها لا تضمن خيار الاستقلال والتفافا على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتمثل هذه المبادرة أيضًا نقطة خلاف مع الجزائر المجاورة، التي تدعم جبهة البوليساريو، وشابت العلاقات بين البلدين توترات متزايدة وإغلاق الحدود والمجال الجوي، وانسحاب سفيري البلدين.
وسبق أن رفضت الجزائر هذا المفهوم، حيث قالت وزارة الخارجية الجزائرية إن الوثيقة “تخرج عن روح قرارات الأمم المتحدة السابقة التي تؤكد على حق تقرير المصير”، مشيرة إلى أن المسودة الأمريكية التي تم تطوير القرار على أساسها “تكرس موقفا أحاديا يتوافق مع السياسة التي اعتمدتها الحكومة الأمريكية منذ اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على المنطقة في عام 2020”.
عزلة البوليساريو
أما بالنسبة للبوليساريو، فإن قرار مجلس الأمن باعتماد خطة الحكم الذاتي يمكن أن يرسم مسارا جديدا أو يعزز عزلة القضية دوليا، حيث مالت الكفة بشكل حاسم نحو النهج المغربي خلال جلسة مجلس الأمن، ويطالب شعب البوليساريو بحق تقرير المصير عبر الاستفتاء، رغم أنه يرى حلا هناك لإنهاء الصراع الطويل الأمد.
وأكد أبي بشراية البشير، رئيس جبهة البوليساريو السويسرية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، لبي بي سي أن الولايات المتحدة تريد فرض نهجها الوطني على مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
وقال “إن هذا النهج لا يشكل فقط انتهاكا واضحا لمسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية وحقوق الشعب الصحراوي والمسار التاريخي للنزاع منذ بدايته إلى الوقت الحاضر، بل يشكل أيضا انقلابا أساسيا على القانون الدولي والشرعية الدولية”.
وقال البشير “إن هذا النهج، الذي انعكس في المسودة الأولى للولايات المتحدة، يهدف إلى إجبار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الاعتراف بما لا وجود له: الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. والمشكلة الثانية هي أنه من خلال فرض نهج الحكم الذاتي من جانب واحد، يتم التحايل بشكل مباشر وواضح على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.
وأضاف ممثل جبهة البوليساريو: “إن الجبهة تأسف بشدة لأن الولايات المتحدة حاولت فرض أجندتها الوطنية على الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على موقفها من النزاع، مما أدى إلى سيطرة مقاربة الحكم الذاتي على النقاش وسعت إلى فرض بدائل لحق تقرير المصير على الشعب الصحراوي”.
وتبقى الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، حيث قال ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، إن الجزائر لم تصوت لصالح قرار مجلس الأمن بشأن تمديد مهمة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية “لأنه لا يعكس بشكل صادق المبادئ الدولية في مجال إنهاء الاستعمار”.
وأضاف بن جامع: “القرار النهائي بشأن مستقبل أولئك الذين ما زالوا تحت الحكم الاستعماري يجب أن يعود إلى هؤلاء الأشخاص وحدهم”.
وقال إن ممثل الجزائر انتقد الوثيقة المقدمة مؤكدا أنها لا تزال بها نواقص ولا ترقى إلى مستوى تطلعات الشعب الصحراوي الذي ناضل منذ 50 عاما من أجل أن تكون له الكلمة الأخيرة في تقرير المصير.
يُكتب فصل جديد في ملف الصحراء الغربية بالتصويت داخل أروقة الأمم المتحدة على خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، فيما تصر جبهة البوليساريو على تقرير المصير ويبقى ملف الصحراء الغربية معلقا بين الدبلوماسية والواقع.
ورغم أن اجتماع مجلس الأمن لم يحل الصراع بشكل كامل، إلا أنه أعاد القضية إلى واجهة المفاوضات المستقبلية، حيث من المرجح أن تكون الخلافات بين أطراف الصراع عميقة.
#الصحراء #الغربية #ماذا #يعني #أن #يتبنى #مجلس #الأمن #مقاربة #للحكم #الذاتي #للصحراويين #بي #بي #سي #نيوز #العربية









