ويعيش سكان “حي العطشان” الواقع وسط مدينة زاكورة، على مسافة غير بعيدة من مقر البرلمان المنتخب والإدارات الجهوية، واقعا قاسيا منذ أكثر من 30 عاما.
في هذا المجتمع، المصنف رسمياً ضمن منطقة العاصمة، تم تجريد أكثر من 80 منزلاً بالكامل من أبسط مقومات الحياة الكريمة، وتم تسجيلها بالصوت والصورة، وكأنها مناطق مهجورة تم استبعادها عمداً من خطط التنمية المحلية.
العزلة داخل منطقة العاصمة
وتشكل المعاناة اليومية مجتمعة عبئا ثقيلا على الأسر، وخاصة النساء والأطفال. وعلى الرغم من الوعود المتكررة، تفتقر عشرات المنازل إلى المياه الصالحة للشرب أو الكهرباء، مما يترك السكان دون الأجهزة المنزلية الأساسية ويجعل توفير المياه من أوعية الري العامة مهمة شاقة.
وامتد تأثير هذا الحرمان إلى ما هو أبعد من الخدمات ليشمل المخاطر الأمنية. أدى الظلام الدامس في المساء إلى خلق عزلة شديدة في الحي، مما أدى إلى تفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن لدغات الثعابين والعقارب، فضلا عن الخوف من التحرش والسرقة للفتيات والنساء.
ومن ناحية المعايير التعليمية، يضطر الأطفال إلى قطع مسافات طويلة إلى المدارس البعيدة في ظروف مناخية صعبة بين برد الشتاء وحرارة الصيف، وسط حزن الأسر التي تتساءل عن سبب حرمانها من المؤسسات التعليمية القريبة التي تحفظ كرامة أطفالها.
تجربة حية
وكانت شهادات المتضررين مليئة بالأسف وخيبة الأمل، وكشفت الفجوة بين الواقع والوعد.
أصوات النساء والإقصاء الاجتماعي: إحدى النساء المتضررات عبرت عن حزنها: “نحن نعاني من قسوة الحياة هنا. ليس لدينا ثلاجات أو غسالات ولا نعيش مثل باقي المواطنين. نحن مواطنون مغاربة ونطالب الدولة بجدية بحقوقنا المشروعة”.
وأضاف شخص آخر محبطاً: “المسؤولون لا يعرفون أين هذه المنطقة إلا عندما تأتي الانتخابات. وبمجرد أن تبدأ الانتخابات يختفون تماماً ولا نرى وجوههم إلا عندما يحتاجون صوتنا!”.
واقع التعليم والأمن: أقرت امرأة متأثرة أخرى بصعوبة الوضع، قائلة: “نحن نعيش تحت تأثير مدينة زاكورة، ليس في منطقة نائية أو قرية معزولة، ولكننا نعيش في خوف دائم من المنحرفين واللصوص بسبب قلة الإضاءة، أما المدارس فهي بعيدة جداً ويتحمل الأطفال الصغار والفتيات مشقة السفر لمسافات طويلة للذهاب إلى المدرسة في البرد الشديد والحر الشديد”.
وأشارت: “لو عشنا هذه الحياة في القرية لكنا قبلنا بأمر الله، لكن من غير المفهوم أن يتم تجريدنا من الحد الأدنى من حقوقنا أثناء وجودنا في المدينة”. وتساءلت: لماذا لا يلتفت إلينا أحد أو ينظر إلى حالنا؟

معاناة من التهجير والوعود الكاذبة: تشارك رقية، أحد المتضررين، بعضاً من المعاناة الإنسانية، قائلة: “لا تستطيع الفتيات السفر بأمان ويضطر أهاليهن إلى مرافقتهن إلى المدرسة ليل نهار خوفاً من الأذى”. وتأمل أن تصل رسالتها إلى والي زاكورة وأن تجعله يرى بنفسه المعاناة التي تعيشها المنطقة، حيث ظل السكان يعيشون في ظروف لم تتغير منذ أكثر من 30 عاما. الوعود والمشاكل هي نفسها، ولكن لا أستطيع رؤية أي شيء. قالت: “إنه رد فعل حقيقي”.
وفيما يتعلق بملف المعدات أضاف المتضرر: “أنا شخصياً ذهبت إلى مقر العمل مرتين وجلست في قاعة المدينة لأسمع تعهدات واضحة من رئيس مجلس المدينة والقادة المباشرين بتجهيز أحيائنا في فترة زمنية قصيرة. لقد صبرنا سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات والآن مرت ثلاث سنوات ولم يتغير شيء، مؤكداً أنه بينما كان الجزء الأول من الحي جاهزاً، فإن الجزء الثاني يعاني من التهميش والإهمال”.

أزمة البناء وإيقاف تراخيص البناء: يصف أحد المتضررين معضلة الحظر الكامل للبناء: “السكان في هذه المنطقة ممنوعون من البناء، وأي محاولة لبناء غرف أو جدران ستؤدي إلى الهدم الفوري، حتى لو كان المالك لديه وثائق وتصاريح قانونية”.
وتابع في تصريح لـ”المق”: “رغم استيفاء كافة الشروط إلا أن البناء متوقف، وهناك عائلات تسكن ستة أو سبعة أشخاص، وتعيش في ظروف مكتظة للغاية، وبعض الأطفال ينامون في الخارج لعدم وجود مكان في المنزل”.
وأضاف المتحد: “نطالب العمال والجهات ذات العلاقة بالتدخل لأننا فقدنا الثقة في التزامات المنتخبين الذين يستقيلون بعد تقديم وعود كاذبة”.

علاج مزدوج
ويتزايد الغضب بين السكان بسبب ما يعتبرونه تفاوتا غير عادل في معاملة القسمين الأول والثاني من الحي. وفي حين أن الجزء الأول كان مجهزاً بالكامل ومزوداً بالخدمات، فإن الجزء الثاني تم تجاهله تماماً منذ عام 2000، على الرغم من إصدار وثائق وتصاريح البناء في نفس الوقت. ويعتقد السكان أن الفوائد تعتمد على المحسوبية والتنسيق المحلي وليس على حقوق السكان.
وأمام استمرار هذه المعاناة وتوقف الحوار مع المجالس المحلية، وجه سكان “الأحياء العطشى” نداء عاجلا إلى السلطات المحلية وعلى رأسها الوالي الجهوي لزاكورة، كما طالبوا وزارة الداخلية بإرسال لجنة تحقيق مركزية من الرباط لكشف الاختلالات التي أصابت ملفات المعدات وإعادة الإعمار، وإزالة المعاملة غير العادلة للعائلات التي تطالب بأبسط حقوقها في السكن اللائق والوصلات السكنية. العيش بالماء والكهرباء والكرامة.

#الحي #العطشان #بزاكورة. #عاما #من #العزلة #والظلام #تحت #وطأة #الغربة #والحرمان #فيديو









