ومع استمرار العديد من الشباب المغاربة في محاولة الهجرة إلى “الجنة الأوروبية” بطرق نظامية وغير نظامية، تتباين المواقف العامة حول الأسباب التي تدفع إلى الترحيل بين أولئك الذين يعتقدون أن المغرب لا يزال يوفر فرص العمل والحياة الكريمة، وأولئك الذين يعتقدون أن البطالة وضعف الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة ستجبر الشباب على البحث عن مستقبل أفضل في الخارج، على الرغم من المخاطر والتحديات المرتبطة بها.
وفي تصريحات منفصلة لصحيفة أعماق المغربي، أكد العديد من المواطنين المغاربة بالعاصمة الرباط، أن المغرب يتوفر على فرص عمل في قطاعات متعددة، مشيرين إلى أن الشباب الراغبين في العمل يمكنهم العثور على عمل في مراكز الاتصال، أو في القطاع الفلاحي، أو في المهن الحرفية واليدوية التي يزداد الطلب عليها.
وأوضح أحد المتحدثين أن بعض العاملين في القطاع الزراعي والخدمي يحققون دخلاً شهرياً يصل إلى نحو 4000 درهم، خاصة إذا كانوا يعيشون مع أسرهم، معتقدين أن الاستقرار مع والديهم أفضل من تحمل الغربة أو ارتفاع تكاليف المعيشة في الخارج.
وأضاف أن المهاجرين لم يعودوا يجنون الفوائد التي كانوا يحصلون عليها في العقود السابقة، مؤكدا أنه في العديد من الدول الأوروبية أصبحت تكلفة الإيجار والطعام مرتفعة للغاية لدرجة أن المهاجرين غير قادرين على الادخار كما كانوا من قبل وإنفاق جزء كبير من دخلهم على النفقات اليومية.
ومن ناحية أخرى، رأى متحدثون آخرون أن الأسباب الحقيقية للهجرة تتعلق بشكل أساسي بانخفاض فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى القيود المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
واعترف أحد الشباب بأن من يقرر ركوب سفن المهاجرين لا يفكر إلا في الوصول إلى وجهته، وليس في المخاطر التي قد يواجهونها في البحر، موضحاً أن بعض الأشخاص يخاطرون بحياتهم بسبب عدم توفر فرص العمل وسبل العيش الكريم، حتى لو كانت العواقب مأساوية.
وأشار متحدث آخر إلى أن فرص العمل المحدودة والأجور المنخفضة في العديد من المجالات تمنع الشباب من تحقيق الاستقرار وبناء المستقبل، مضيفا أن العديد من العمال يجدون الأجور المعروضة مثبطة مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أشار بعض المعنيين إلى الصعوبات التي يواجهها الشباب في مجال التجارة والاستثمار، نظرا لآثار ضعف الرقابة العائلية وسوء الصداقات، فضلا عن قلة الدعم والمساندة التي تؤدي أحيانا إلى خسارة رؤوس الأموال، لافتين إلى أن بعض الشباب أصبحوا متمسكين بفكرة الهجرة باعتبارها الحل الوحيد، قبل أن يواجهوا واقعا مختلفا بعد وصولهم إلى الخارج.
وترى آراء أخرى أن الهجرة ليست حلا دائما ويمكن أن تسبب عواقب اجتماعية ونفسية مثل الشعور بالغربة والبعد عن الأسرة، فضلا عن صعوبات في الاستقرار الأسري وتأخر الزواج.
وفي سياق مماثل، أشار مواطنون تحدثت إلى أعماق، وهم مسؤولون جزئياً عن السياسة العامة، إلى أن الوعود الانتخابية المتعلقة بتحسين التوظيف والأوضاع الاجتماعية لم يتم تنفيذها كما توقع المواطنون، مما ساهم في فقدان الثقة بين الفئات الشبابية.
وأشار المتحدثون إلى أن تحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص العمل المستقرة وجودة الخدمات العامة من شأنها أن تقلل من الرغبة في الهجرة، مؤكدين أن معظم الشباب يفضلون البقاء في وطنهم إذا توفرت لهم الظروف التي تضمن الاستقرار والكرامة.
وسلط العديد من أصحاب المصلحة الضوء أيضًا على التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة الحياة في الخارج، نظرًا لأن المحتوى الموزع عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما يركز على الجوانب الإيجابية ويتجاهل الصعوبات اليومية التي يواجهها المهاجرون، مما يشجع بعض الشباب على اتخاذ قرارات بناءً على تصورات غير مكتملة.
ودعا المسؤول المؤسسات المعنية إلى زيادة تواجدها على منصات التواصل الاجتماعي واعتماد حوار التواصل المباشر مع الشباب من أجل عرض البرامج الحكومية وفرص التشغيل والتدريب وتوفير معطيات واقعية عن سوق الشغل بالمغرب وخارجه.
من جهة أخرى، أكد العديد من المواطنين أن المغرب يتمتع بمؤهلات اقتصادية مهمة وأن العديد من المهن الحرفية لا تزال تعاني من نقص اليد العاملة، وأن الحرفيين وأصحاب الخبرة المهنية يمكنهم الحصول على دخل لائق إذا تلقوا الدعم والمساندة اللازمة لتطوير مشاريعهم.
ويعكس هذا الاختلاف في المواقف استمرار الجدل حول الهجرة كخيار فرضه الواقع على مجموعة من الشباب، فيما يرى آخرون أنه قرار يمكن تجنبه من خلال استثمار الفرص المتاحة في الداخل، ومعالجة قضايا التشغيل، وتحسين الخدمات الأساسية، وانتظار حلول عملية تستجيب لتطلعات الشباب المغربي.
#الجنة #المفقودة #تثير #الجدل #حول #الهجرة #المغربية #غير #الشرعية #وسط #تحذير #من #الأوهام #الخارجية #فيديو









