لم يعد الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي احتمالاً تكنولوجيًا بعيدًا. بل إنهم منافسون حقيقيون في المرحلة الأكثر دقة من العمل السريري: مرحلة التشخيص. نشرت مجلة Science المحكمة دراسة أجرتها شركة مايكروسوفت حول نظام الشركة، المسمى Diagnostic Coordination (MAI-DxO)، والتي وصلت إلى معدل دقة 83.2% في 304 حالات طبية معقدة ونادرة مأخوذة من مجلة New England Journal of Medicine، مقارنة بدقة 36.1% فقط للممارسين العامين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى المراجع ومحركات البحث، وتمتد الميزة إلى ما هو أبعد من الحالات. هذا نادر. ومن بين الحالات الفعلية الواردة من قسم الطوارئ والبالغ عددها 325 حالة، سجل النظام 80.3% والأطباء 46.8%. وترتبط هذه الأرقام بشكل مباشر بالمملكة المغربية، التي تستعد مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، علما أن جودة نظامها الصحي ستكون جزءا من صورتها أمام ملايين الزوار.
ما هو جديد من الناحية الفنية حول هذا النظام هو نهج العواقب المسبقة. تأخذ النماذج التقليدية جميع البيانات مرة واحدة وتعطي احتمالية التشخيص. يستخدم النظام ما يسميه الباحثون التشخيص المتسلسل. ابدأ بالشكوى الرئيسية، ثم قرر أي الأسئلة يجب أن تطرحها، وأي الاختبارات تطلبها، ثم أعد ترتيب فرضياتك مع ظهور نتائج جديدة. ثم يتم توزيع المهمة بين العديد من العملاء الأذكياء، يقترح أحدهم تشخيصات محتملة ويختار الاختبار الأرخص، في حين يتولى ثالث انتقاد الفرضية ومواجهة تحيزات الفرضية الأولى. ونتيجة لذلك، فإننا نواجه المشكلات التالية: تحاكي الفرق الطبية الافتراضية المناقشات السريرية وتترك أثرًا مكتوبًا يمكن للأطباء مراجعته وتدقيقه. وهذا النموذج القائم على الوكيل هو بالضبط ما تحتاجه بلادنا لتطوير قدرات الإنذار المبكر والتحليلات التنبؤية لمخاطر الأمراض. ومع ذلك، فإن القراءة المهنية لهذه الدراسة يجب أن تكون على دراية بحدودها قبل الثناء عليها. تم إجراء مقارنات مع الأطباء العامين وليس المتخصصين، وتم عرض الحالات نصًا دون فحص سريري مباشر أو صور طبية أو عينات اختبار. كما يعمل هذا النظام مع نموذج اللغة الأمريكية “GPT 5”. وذلك لأن الأداة أثبتت كفاءتها في بيئة محاكاة، لكن سلامتها لم تثبت بعد داخل مستشفى حقيقي، وتنوي مايكروسوفت اختبارها في دراسة سريرية مع مستشفى Beth Israel في بوسطن. بالنسبة للمغرب، لا تشكل هذه القيود سببا للتردد، بل هي نقطة الانطلاق الصحيحة. يتم تدريب جميع أنظمة التشخيص المستوردة بناءً على بيانات المرضى القادمين من الولايات المتحدة وأوروبا، ولا يمكنها بالضرورة التأكد من الأمراض المنتشرة محليًا، أو الخصائص الجينية والوبائية للسكان المحليين، أو اللغة التي يصف بها المرضى آلامهم باللغة العامية أو الأمازيغية. من هنا يتضح أن الرهان الحقيقي ليس في الحصول على الأدوات الجاهزة، أو حتى في امتلاك القدرة على التكيف معها وتطويرها. وذلك لأن المملكة المغربية اتخذت خطوات مؤسسية مهمة، تتراوح بين تعميم التأمين الصحي الإلزامي وإعادة هيكلة نظام الرعاية الصحية. ومع ذلك، يتطلب هذا البناء حلقة مفقودة: بيانات صحية وطنية منظمة ومجهولة المصدر يمكن استخدامها للبحث، في إطار يحمي خصوصية المواطنين/الموظفين العموميين ويحترم القانون 09.08 المتعلق بحماية البيانات الشخصية. وبدون ملفات طبية إلكترونية متكاملة وقواعد بيانات للطوارئ مماثلة لتلك المستخدمة لاختبار نظام ميكروسوفت، لن يكون من الممكن بناء نموذج تنبؤي للمغرب. وأولئك الذين لديهم بيانات محلية جيدة هم في منتصف الطريق نحو السيادة الصحية الرقمية. والنصف الآخر هو الناس والصناعة. يمكن للشراكات الاستراتيجية الدولية أن تساعد في نقل المعرفة، ولكن بدون دعم فرق البحث المغربية التي يمكنها تصميم النماذج وتدريبها وتقييمها، فإنها تتحول إلى تبعيات تقنية. وسوف يتطلب هذا ربط كليات الطب بكليات الهندسة والكليات التقنية في مختبرات مشتركة وتمويل مشاريع التشخيص. وهو متسلسل باللغات المحلية ويحفز الشركات الناشئة على تصميم الروبوتات الطبية والأجهزة الذكية المصاحبة لها، بدءًا من أنظمة الفرز الآلية في غرف الطوارئ إلى أدوات المراقبة عن بعد للمرضى المزمنين. وبعد نجاحه في بناء أنظمة صناعية للسيارات والطيران، يتمتع المغرب بالخبرة اللوجستية والقدرات الهندسية اللازمة لبناء أنظمة مماثلة للتكنولوجيا الطبية، طالما يتم التعامل مع التكنولوجيا الطبية كأولوية سيادية وليس مجالًا هامشيًا.
إن كأس العالم 2030 هو أكثر من مجرد حدث أو حدث رياضي، فهو اختبار لقدرة بلادنا على الترحيب بالزوار المحليين قبل الأجانب وفي الوقت نفسه توفير خدمات صحية ذكية وآمنة تحقق العدالة لمواطنينا في المناطق النائية. في حين أن الذكاء الاصطناعي التشخيصي لن يحل محل الأطباء في المغرب، إلا أنه لديه القدرة على سد النقص في الأطباء في المناطق التي تعاني من الذكاء الاصطناعي التشخيصي ومنح الأطباء العامين في العيادات الريفية قدرات تحليلية أقرب إلى قدرات الفرق المتخصصة. والسؤال الذي يجب طرحه اليوم ليس ما إذا كانت هذه المعلومات ستدخل مستشفياتنا، ولكن تحت أي ظروف، لأنه لا مفر من دخول هذه المعلومات إلى مستشفياتنا. بأية معطيات وبأي أيدي، إما أن نصبح مستهلكين للخوارزميات المصممة لبلدان أخرى، أو سنحدد موعدا نهائيا في عام 2030 لإنشاء المدرسة المغربية للطب الذكي، التي ستصدر حلولها إلى أفريقيا والعالم العربي.
#أنور #يكتب #الذكاء #الاصطناعي #عامل #في #قطاع #الصحة. #هل #يواجه #المغرب #تحدي #الوصفات #المستوردة #وكفاءة #إنشاء #مختبر #وطني #للتشخيص #الذكي #بحلول #كأس #العالم









