وداخل المقر المركزي لمديرية الأمن الوطني بالرباط، استقبلت ليلى الزوين، عميدة شرطة متميزة ورئيسة قسم الطب العدلي الرقمي والتصوير بالمديرية المركزية للشرطة القضائية، “تيلكل عربي” وتحدثت خلف الكواليس وبالتفصيل عن جهود السلطات الأمنية في مكافحة الجرائم الإلكترونية والسيبرانية.
وأشار السيد الزوين خلال هذا الحديث إلى الإمكانات التي توفرها مديرية أمننا العام اليوم على المستويين المركزي والمحلي لمكافحة أنواع جديدة من الجريمة التي تحيط ببلدنا وتطرح سلسلة من التحديات للقبض على مرتكبيها.
كما أبرز السيد الزوين الخبرة التي راكمها المغرب في هذا المجال، وكذا جوانب التعاون الدولي وسبل رصد وتتبع ومراقبة مرتكبي الجرائم السيبرانية، سواء داخل المغرب أو خارجه.
كما أشار مدير الشرطة ممتاز، في حوار مع “تيلكل عربي”، إلى الأرقام والبيانات وأنواع الجرائم الإلكترونية المسجلة بالمغرب مؤخرا.
كما قدمت بيانات دقيقة عن منصة “المعلومات” التي أطلقتها المديرية العامة للأمن الوطني مؤخرا.
المغاربة يسألون دائما عن الجرائم الإلكترونية. كيف ستواجههم المديرية العامة للأمن الوطني؟*
وهناك مجموعة من الوحدات تم إنشاؤها في إطار استراتيجية متكاملة وشاملة اعتمدتها المديرية العامة منذ عدة سنوات، وأهم محاورها تعزيز القدرات البحثية والبحثية. وتعزيز القدرات هنا يعني إنشاء وحدات متخصصة.
وتمتلك المديرية حاليا إدارة مركزية لمكافحة الجرائم المتعلقة بالتقنية الحديثة، فضلا عن مكتب وطني لمكافحة الجرائم المماثلة على مستوى الإدارة الوطنية للشرطة القضائية. الإدارة الأولى: على مستوى المديرية المركزية للشرطة القضائية.
كما تم إنشاء فرق إقليمية تضم الآن 34 فريقًا إقليميًا مسؤولاً عن التحقيق والتحقيق في الجرائم السيبرانية.
ومهمة السلطات المركزية والمكاتب الوطنية والفرق المحلية القيام بكافة التحريات والتحقيقات في هذه الأمور. عندما نتحدث عن قضايا من هذا النوع، فإننا نتحدث عن مجموعة كبيرة من الجرائم التي عرفها المشرع المغربي بالقانون 05.20 وسماها الجرائم الإلكترونية، وهي مجموعة من الأفعال المخالفة للقانون المغربي والمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة، والتي تستهدف أنظمة وشبكات المعلومات واستخدامها وسيلة لارتكاب الجنايات والجنح.
الأول هو تسجيل الشكاوى أو مراقبة الأنشطة التي تدخل في إطار الجرائم الإلكترونية، والتي قسمها المشرعون إلى نوعين. الأول، الجرائم التي تستهدف أنظمة وشبكات المعلومات، مثل التدخل غير المصرح به في أنظمة معالجة المعلومات، والعبث بالأنظمة وحذفها وتدميرها. أما النوع الثاني فيتعلق بالجرائم الكلاسيكية التي تيسرها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، مثل التشهير والابتزاز والاحتيال وانتحال الشخصية عبر شبكة الإنترنت.
وفي حال وقوع أي من الجرائم المذكورة، ستقوم السلطات المركزية والمحلية بإجراء التحقيقات اللازمة والاستماع إلى الضحايا وجمع الأدلة الإلكترونية وتحديد المشتبه بهم وتقديمهم إلى العدالة.
وهناك أقسام أخرى وهي المعاهد تم إنشاؤها في إطار نفس الاستراتيجية، ويوجد اليوم معهد مركزي على مستوى المديرية المركزية للشرطة القضائية وهو مديرية الطب الشرعي والتصوير الرقمي. كما توجد خمسة مختبرات جهوية متخصصة في تحليل الآثار الرقمية بكل من الدار البيضاء وفاس ومراكش والعيون وتطوان، بالإضافة إلى مختبر وطني على مستوى المكاتب على مستوى المديرية الوطنية للشرطة القضائية.
وتتجلى مهمة هذه المختبرات في القيام بكافة الخبرات الرقمية فيما يتعلق بمختلف الدعمات الإلكترونية المضبوطة في إطار التحقيقات القضائية التي يقوم بها أفراد الضابطة القضائية، سواء المتعلقة بالأدلة الإلكترونية المضبوطة في إطار القضايا المتعلقة بالجرائم الإلكترونية أو غيرها من القضايا.
*هل هناك أقسام رقابية غير استقبال الشكاوى؟ ما هي طبيعة العمل؟
في الواقع، هناك قسم يراقب كل المحتوى المنشور الذي ينتهك القانون الجنائي المغربي.
آلية العمل هي أنه عند مراقبة المحتوى المذكور، يتم إجراء تحقيق إلكتروني على موقع مالك المحتوى لجمع معلومات حول المالك ومن تم القبض عليه وتقديمه إلى العدالة.

وفي هذا السياق، تم إنشاء منصة “Inform” جديدة تهدف إلى إشراك جميع مستخدمي الإنترنت في عملية المراقبة.
تحتوي المنصة على جزأين، أحدهما للضحايا والآخر لأولئك الذين يواجهون محتوى ينتهك القانون الجنائي أثناء استخدام الإنترنت.
*التعرف على آلية ومميزات منصة “إبلاغ”.
منصة “المعلومات” هي بوابة إلكترونية متاحة للجميع داخل المملكة وخارجها وتعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
يجب على أي شخص يرغب في الإبلاغ عن محتوى ينتهك القانون الجنائي أن يحدد أولاً ما إذا كان ضحية، ثم يوافق على الشروط التي تضمن حماية البيانات الشخصية، ثم يضع رابطًا للمحتوى المذكور على المنصة.
*هل يمكن التبليغ دون الكشف عن هويتي؟
تبقى مسألة الكشف عن المعلومات الشخصية طوعية على منصة المعلومات، ولكن إذا كان المبلغ ضحية، فمن المستحسن تقديم المعلومات الشخصية حتى نتمكن من الاتصال بالضحية وإبلاغنا بتفاصيلها في إطار تحقيق يتم بإشراف المدعي العام.

أما بالنسبة لدورنا بعد تلقي الإخطار، فسوف نقوم أولا بالتحقق من وجود المحتوى الموجود في الرابط، ثم من مخالفته للقانون الجنائي، ومن ثم إجراء تحقيق سيبراني وإبلاغ الشرطة القضائية المختصة، التي ستكون مسؤولة عن إخطار المدعي العام. وسنباشر بعد ذلك التحقيقات الفنية والميدانية بإشراف النيابة العامة المختصة.
*ماذا سيتم فعله إذا تم حذف المحتوى المخالف للقانون بعد الإبلاغ عنه؟
نحن نعلم أنه قد تتم إزالته، لذا سنتحقق منه فورًا بعد الإخطار. عندما تحدثت عن البحث السيبراني كنت أقصد سلسلة من المراحل، بما في ذلك مرحلة “حفظ الأدلة” حتى لو تم إزالة الرابط.
*إذا قام صاحب المحتوى المخالف للقانون الجنائي بحذف حسابه، هل سيتم التواصل مع الشركة المالكة للتطبيق الإلكتروني؟
الجريمة السيبرانية هي جريمة عابرة للحدود الوطنية. ومن أهم محاور الاستراتيجية التي اعتمدتها المديرية العامة للأمن الوطني، تعزيز التعاون الدولي، والتواصل مع هذه الشركات، خاصة شركة “ميتا” المالكة لموقعي “فيسبوك” و”إنستغرام” المنتشرين على نطاق واسع بالمغرب، يدخل في هذا الإطار.
*كيف تصفين تعاملك مع هذه الشركات؟ سريع أم بطيء؟
يرجى الرد فورا. تتخصص بعض الوحدات في التعاون مع وكالات إنفاذ القانون. المملكة المغربية مدرجة أيضًا في قائمة الدول التي يغطيها Meta فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، والتي يمكنك التحقق منها.

ستلاحظ أيضًا أن بلدنا هو البلد في المنطقة الذي يتواصل مع Meta بشكل أكبر ويستجيب لطلبات Meta بمعدل مرتفع.
*كم عدد شكاوى الجرائم الإلكترونية في عام 2023؟
وفي عام 2023، تم تسجيل أكثر من 5600 قضية تتعلق بالجرائم الإلكترونية، بعضها تم رصدها وبعضها كان محل شكاوى.
وجاءت جرائم الابتزاز على رأس قائمة هذه الحالات (29%)، تليها جرائم التشهير (24%)، ثم جرائم الإضرار بالأنظمة والمعالجة الآلية للبيانات (14%).
وفي نفس العام، تلقى معهدنا أكثر من 6400 طلب للتحليل الرقمي.
*هل هناك أي تحديات مرتبطة بمسح الأدلة؟
باعتبارنا خبراء في الجرائم السيبرانية، سواء في المغرب أو في الخارج، فإننا بطبيعة الحال نواجه تحديات تقنية، ونسعى جاهدين لتطوير التقنيات التي تعالجها وتساعد في أبحاثنا.
*كيف تتعاملون مع الجرائم التي تحدث على مستوى “الويب المظلم”؟
أود أن أؤكد أن موظفي المديرية العامة لأمن الدولة هم موظفون محترفون (أطباء، مهندسون، فنيون، سواء في المعلوماتية أو الأحياء أو الكيمياء) الذين، بالإضافة إلى التدريب الأكاديمي في المجالات المتعلقة بالاستخبارات، يتم تدريبهم أيضًا في مجال البحث السيبراني وجمع الأدلة الرقمية.
وبطبيعة الحال، تظل تقنيات التحقيق السيبراني وتحديات التعامل مع جرائم “الويب المظلم” مختلفة، لكن إمكانات التحقيق موجودة وفرق العمل لديها القدرات والخبرة اللازمة لتنفيذ العمل.
*هل هناك ما يكفي من الفرق المتاحة لتغطية البلد بأكمله؟
نعم، نحن نعمل باستمرار على خطط العمل ويتم إنشاء وحدات عمل جديدة. وبالإضافة إلى التعزيز المستمر للموارد البشرية واللوجستية، من حيث العدد، انتقل عدد الشعب الإقليمية من 29 إلى 34.
*كيف تتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالجرائم الإلكترونية التي يقدمها شخص خارج بلدك؟
واسمحوا لي أن أعود إلى موضوع التعاون الدولي. وفي هذا السياق، نود أن نشير إلى أن المغرب أصبح أول دولة عربية تصادق على الاتفاقية الدولية بشأن الجرائم السيبرانية والأدلة الإلكترونية في بودابست سنة 2018. وهو ما سيمكنهم من التواصل مباشرة مع السلطات المختصة في بلد إقامة المشتبه فيه والمطالبة بالحفاظ على معلوماتهم وتجميدها.
كما أن هناك تواصلاً مستمراً مع الإنتربول، وتعاوناً مباشراً مع المؤسسات التي تمتلك مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من قنوات التعاون الدولي التي قمنا بتطويرها.
خذ على سبيل المثال قضية الاستغلال الجنسي للأطفال. هناك، لوحظ أن المحتوى يتم مشاركته سرًا داخل مجموعات معينة.
ومن الجدير بالذكر هنا أن المديرية العامة لأمن الدولة تمكنت من إقامة شراكة مع المملكة المتحدة والمشاركة في إطارها في ما يسمى بنظام “CBS”. تم إنشاء (نظام حماية الطفل) من قبل تحالف قام بتطوير نظام إلكتروني لرصد المحتوى الذي يوثق الهجمات ضد الأطفال من خلال شبكات “نظير إلى نظير” أو “نظير إلى نظير”.
وبفضل شراكته مع الولايات المتحدة، تمكن المغرب أيضا من المشاركة في بوابة NCMEC، والمركز الوطني الأمريكي للأطفال المفقودين والمستغلين، كما تمكن من الوصول إلى التقارير التي أعدتها جميع الشركات التي تمتلك مواقع التواصل الاجتماعي، وفقا لما يقتضيه القانون.
*هل تراقب المنشورات التي تحتوي على تهديدات، مثل التهديدات التي يوجهها “الألتراس” لفريق كرة قدم ضد فريق آخر قبل مباراة كرة القدم؟
وبطبيعة الحال، سيتمكن أي شخص من الإبلاغ عن ذلك من خلال المنصة الجديدة.
*هناك أشخاص مؤثرون يشجعون متابعيهم على القيام باستثمارات محفوفة بالمخاطر، مثل الاستثمار في منصات الفوركس. هل يمكن للمديرية متابعة مثل هذه المواضيع؟
لا يوجد شيء لا يمكننا التدخل فيه. نحن نتابع كل عمل إجرامي واضح سواء في العالم الحقيقي أو الافتراضي.
*ماذا عن مجموعات المراهنات الرياضية غير القانونية التي تستغل القُصّر على منصات مثل WhatsApp وTelegram، وفقًا لبعض الأبحاث التي أجرتها مجموعة TelQuel؟
نحن نلتزم بقوانين معينة ونبدأ التحقيقات في الخدمات المقدمة المخالفة.
*بالعودة إلى موضوع “المعلومات”، في ظل التقارير التعسفية، هل سيتم أخذ كل التقارير على محمل الجد، أم أن الهدف الأساسي هو تشجيع الجمهور على الإبلاغ والتعريف بهذه الفكرة؟
وبطبيعة الحال، هدفنا هو تشجيع الإبلاغ. ومن ثم نحقق في كل شيء ونقرر هل يستدعي فتح تحقيق أو كما قلت نرفضه إذا كان بلاغاً تعسفياً.
*يحتوي موقع “X” الخاص بمديرية الأمن الوطني على عدد من التنبيهات للإبلاغ عن الحسابات. كيف تتعامل معهم؟
خلية الاتصالات المركزية مسؤولة عن الحسابات التي تنشئها المديرية العامة للاتصالات. وتختص الشرطة القضائية بالتحقيق في الشكاوى الواردة.
وبالطبع كما ذكرت سابقاً فإن من واجباتنا مراقبة الجرائم المرتكبة داخل الفضاء الافتراضي.
#حوار. #مديرة #الشرطة #المتميزة #ليلى #الزوين #تكشف #كواليس #وتفاصيل #محاربة #المغرب #للجريمة #الإلكترونية #وتطوراتها #TelQuel #عربي









