وشهد المغرب، عبر تاريخه، جرائم وحوادث إجرامية مختلفة، بما في ذلك جرائم القتل المتسلسلة التي ألقت بظلالها على البلاد. على الرغم من أن دوافع وأساليب وأهداف القتلة المتسلسلين والقتلة المتسلسلين المغاربة تختلف من حالة إلى أخرى، إلا أن هناك في كثير من الأحيان أنماط مشتركة تظهر في كيفية اختيار ضحاياهم، وكيفية ارتكاب جرائمهم، وأنماط تفكيرهم وسلوكهم.
وفي هذا التقرير سنتحدث عن أشهر القتلة المتسلسلين المغاربة الذين أثاروا الخوف والقلق في نفوس المجتمع المغربي.
الحاج تابت هو أخطر بلطجية المغرب
ويعتبر الحاج تابت، المعروف في المغرب باسم “الهادي”، أحد أشهر السفاحين في جنوب المغرب. هذا القاتل المتسلسل المغربي اغتصب وقتل 11 طفلا.
تعود قصة الحاج تابت إلى أوائل التسعينيات. ووقتها سجلت ضده العديد من الشكاوى من قبل فتيات وسيدات، متزوجات ومطلقات، استغلن سلطته كحارس أمن برتبة عميد لابتزازهن جنسيا حتى لا يتحدينه خوفا من عنفه وترهيبه.
قام الحاج تابت باختطاف واغتصاب نساء في شقته الخاصة بالدار البيضاء على مدى ثماني سنوات، وقام بتسجيل العملية بالصوت والصورة. وهناك ظهر في مقاطع فيديو وهو يستمتع بتعذيب ضحاياه، لدرجة أن القاضي الذي حكم في قضيته وصفها بأنها “ليست مجرد مواد إباحية، بل أهوال تعكس الإنسانية وتاريخها”.
وأثارت حادثة “الحج إلى مكة” ضجة في الصحف حيث تفاعل الناس بقوة مع هذا “الوحش البشري”. وبالإضافة إلى تصوير أكثر من 118 مقطع فيديو سرًا، فإن المسلح متهم باغتصاب واختطاف والاعتداء على 1600 امرأة وفتاة، مع قيام كبار المسؤولين الأمنيين بالتستر على أفعاله.
وأسفرت مغامرات محمد ثابت، الرجل القوي الملقب بـ “الحاج”، عن إعدامه رميا بالرصاص في سبتمبر 1993 وفقا للقانون الجنائي المغربي، مما جعله آخر حكم بالإعدام ينفذ في المغرب.
تارودانت القاتل المتسلسل
بدأت قصة سفاح تارودانت ذات يوم من شهر أغسطس 2004 بمدينة تارودانت، إحدى مدن جنوب المغرب.
وعثر بعض المارة على عظام بشرية وجماجم بشرية ملقاة على ضفة النهر بالقرب من “واد وال” وأبلغوا الشرطة المحلية على الفور، التي هرعت على الفور إلى مكان الحادث، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمدينة صغيرة مثل “تارودانت”.
وتم فحص الهيكل العظمي وتحليله ونقله إلى معمل الشرطة لتحديد هوية صاحبه. وأظهر تحليل الطب الشرعي أن العظام تعود لثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاما، تعرضوا للاغتصاب والاختناق حتى الموت. وأشار التقرير إلى أن هذه الجرائم حدثت خلال الأعوام الثلاثة الماضية تقريباً.
أثناء التحقيق في مسرح الجريمة، اكتشف أحد ضباط الشرطة بالصدفة قطعة ورق صغيرة قذرة مكتوب عليها الاسم الفرنسي “هادي” أو “الهادي”. وكان هذا دليلاً كافياً يقودهم إلى عبد العلي الهادي، أحد باعة الوجبات الخفيفة بالقرب من محطة الحافلات الرئيسية في المدينة.
وخلال مرحلة التحقيق، قررت الشرطة أن الجاني كان متعاونًا ووافق على إعادة تمثيل جريمة القتل التي ارتكبها. واعترف المشتبه به بالتهم الموجهة إليه، وقال إنه استهدف الأطفال في محطات القطار، ومعظمهم من المشردين أو يعملون في وظائف وضيعة، واستدرجهم بالطعام المجاني لكسب ثقتهم.
ثم استدرجهم إلى مقصورته وخدرهم واغتصبهم ودفنهم تحت سريره. وأشار إلى أن أحد الأطفال لا يمكن قتله بسهولة وتوفي ميتة مؤلمة.
وأعلن المجرم توقفه عن القتل بعد أن علم أن صاحب الأرض التي يعيش عليها ينوي تحويلها إلى مبنى سكني، وأزال آثار جريمته وألقاها في أحد الأودية، ما أدى في النهاية إلى التعرف على هويته واعتقاله.
وحكم على عبد العلي الهادي بالإعدام عام 2010، وتم التعرف على ضحاياه وتسليم جثثهم إلى ذويهم لإعادة دفنهم.
النينجا الدار البيضاء
عبد الله القاسمي، الذي اشتهر بلقب “نينجا الدار البيضاء”، من مواليد 1961. أظهر سلوكا عنيفا منذ صغره. وفي حادثة مأساوية، قتل بالرصاص زميلاً عسكرياً في مدينة العيون. ونتيجة لذلك، حكم عليه بالسجن وطرد من الخدمة العسكرية.
انغمس عبد الله في إدمان الكحول والمخدرات وسرقة السيارات. وفي مايو 1991، هاجم حارس أمن في سيارته، وسرق هراوته وهاجم شخصًا آخر، مما أسفر عن مقتل ضحيتين وإصابة آخر بجروح خطيرة.
وفي نوفمبر 1992 ارتكب جريمة قتل أخرى. واستولى على مسدس الضابط وأطلق 10 طلقات ثم أخفى السلاح في منزله. كما نفذ هجومًا آخر على ضابط شرطة على الطريق السريع، لكنه تفاجأ بعدم توفر أي سلاح. وكانت الأهداف الرئيسية لـ”النينجا” هي حراس الأمن الليليين، وقاموا بقتل ضباط الشرطة كوسيلة للحصول على الرصاص.
وفي عام 1995، قُتل حارس ليلي آخر وتعرض خمسة آخرون للطعن والضرب. مما أثار شكوك الشرطة، اعترف عبد الله بجرائمه في مايو 1995، بعد خمس سنوات من بدايتها. وبعد تقديم الأدلة اللازمة إلى المحكمة، ألقي القبض عليه في أبريل/نيسان 2006 وحكم عليه بالإعدام.
هناك بقع
كان بوسما قاتلًا من نوع خاص، حيث ارتكب 18 جريمة قتل خلال عام واحد. اسمه عبد العلي عامر، الملقب بالمكناسي. من مواليد 1961. أعزب، لا عمل له، يملك منزلاً، ولم يحصل على أي تعليم.
نشأ القاتل المتسلسل المغربي في الخزي كطفل وديع في مدينة سلا، لكنه أصبح مجرمًا محترفًا. تم القبض عليه لأول مرة بتهمة الاغتصاب في عام 1984، وبعد إطلاق سراحه باع منزل عائلته وأصبح بلا مأوى.
وارتكب جرائم أخرى وأعيد اعتقاله عام 1992 للاشتباه في قيامه بتهديد موظف بسكين وإهانة موظف أثناء عمله، وأعيد اعتقاله عام 1993 للاشتباه في قيامه بالاختطاف والاغتصاب، ودخل السجن بتهم السرقة والاعتداء والاعتداء واختلاس الكحول.
وفي عام 2005، عثر رجال الأمن على جثث عديدة في مواقع مختلفة، لكن الجميع اعتقد أنهم ماتوا فجأة نتيجة سقوطهم على رؤوسهم، خاصة أنهم كانوا مدمنين على المخدرات أو الكحول. وبفضل شهادة أحد المتشردين، تم التعرف على الجاني، الذي كان يعمل في سوق الخضار بالجملة، وتم إلقاء القبض عليه بعد إجراء تحقيق شامل. وبالتحقيق معه اعترف بأنه القاتل الملقب بـ “بوسمة”، لكن الجريمة لم تنته عند هذا الحد، وبدأ البحث عن جثث أخرى.
في عام 2004، ذهب المكناسي إلى مقبرة رالو بالرباط، حيث كان المشردون نائمين، وقتل رجلاً نائماً بضربه بحجر على رأسه. وقد ارتكبت جرائم مماثلة في وقت لاحق، وتم العثور على جثث أخرى في مواقع أخرى.
وفي يونيو/حزيران 2005، اكتشفت الشرطة جثثاً أخرى، وتم القبض على مرتكب الجريمة، وأدين بـ 18 تهمة قتل ومحاولة قتل، وحكم عليه بالإعدام في 16 أغسطس/آب 2005.
الحاج محمد المسفيوي
الحاج محمد المسفيوي (توفي في 13 يونيو 1906) كان قاتلًا متسلسلًا مغربيًا كان مسؤولاً عن مقتل ما لا يقل عن 36 امرأة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
عمل المسفيوي صانع أحذية بسيط في مراكش، لكنه لفت انتباه سكان المدينة بسبب الأحداث التاريخية التي كانت تواجه مراكش في ذلك الوقت، بما في ذلك هجمات الجراد والثورات القبلية والخوف من المجاعة. وفي هذا الصدد ارتكب جرائم ضد النساء وتورط مع الشرطة والجهات الأمنية في عدة جرائم منها اختفاء نساء والشروع في القتل.
وفي عام 1906، أثار اختفاء العديد من الفتيات المراهقات الذعر في مراكش، لكن باشا عياش بن داود لم يتمكن من حل اللغز. وهو ما وضع المدينة في حالة تأهب قصوى، وكشف التحقيق الذي أجراه أقارب إحدى النساء المفقودات عن دور المصفاوي في جريمة الاختطاف والقتل.
وأُدين المسفيوي لاحقاً بقتل 36 امرأة وفتاة. واعترف بأنه تعاون مع شريكه في تنفيذ عملية السرقة. وعثر على جثث بعض الضحايا مقطوعة الرأس في قاع بئر أحد المتاجر، فيما دُفن آخرون في حديقة منزلهم.
وكان مصير المسفيوي مروعا، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بطريقة وحشية. تم قطع رأسه وتعليق جثته على جدار أحد أسواق مراكش. فغضب الناس وأرادوا معاقبته بأقسى عقوبة ممكنة.
#ومن #بين #ضحاياه #طفلا #وآخر #مختطف #امرأة. #أشهر #سفاح #في #تاريخ #المغربعربي #بوست












