تتقدم الاستعدادات لمشروع قانون المالية 2027 في وقت غير معتاد، مع إجراء انتخابات لتشكيل حكومة جديدة تليها ميزانية العام المقبل، والتي يمكن أن تشمل المشاريع التي حققت فيها الحكومة المنتهية ولايتها تقدمًا كبيرًا في الإعداد وتحديد الاتجاه.
وفي هذا الفضاء بين ما أعدته الحكومة الحالية وما قد تقرره الحكومة المقبلة، تكشف وثيقة الإطار المالي لعام 2027 عن خيارات ستؤثر على ملفات مهمة، من الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم إلى إدارة الوقود وحتى الضرائب المتعلقة بالتزامات المغرب تجاه الفيفا من أجل كأس العالم 2030.
مراقبة الوقود..استهداف الغش والتهريب وتحويل المنتجات المعفاة
ومن أبرز ملامح التطورات المالية لعام 2027 على المستوى الجمركي، تعزيز الرقابة على المنتجات النفطية، حيث نصت الوثيقة بوضوح على الهدف المتمثل في مكافحة الغش والتهريب بالإضافة إلى ضمان جودة الوقود.
وتشير الوثيقة بشكل خاص إلى الممارسات المتعلقة بتحويل وجهة المنتجات المخصصة للقطاعات المستفيدة من الإعفاءات، وهو شكل من أشكال الاحتيال الذي تسعى الحكومة إلى معالجته ضمن نظام المراقبة الجديد.
وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أنه سيتم تعميم وضع العلامات الضريبية على المنتجات النفطية، وهو ما من المتوقع أن يحسن إمكانية تتبع هذه المنتجات وتأمين الإيرادات الضريبية.
إلا أن مشروع وضع العلامات الضريبية على الوقود ليس جديدا، فقد تم اقتراح دخوله حيز التنفيذ منذ فترة، لكنه تم تأجيله عدة مرات بسبب التعقيدات الفنية المرتبطة بتنفيذه. ويقترح مشروع 2026 توسيع النطاق ليشمل منتجات بترولية إضافية مع تأجيل العمل حتى يناير 2028، وستكون العودة في اتجاه 2027 بمثابة امتداد لورشة العمل التي لم تكتمل بعد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتطلع فيه الحكومة إلى زيادة حجم الموارد المولدة من منتجات الطاقة كل عام، حيث تشير الأرقام الواردة في الوثيقة إلى أنه من المتوقع أن تصل إيرادات الضرائب الداخلية على استهلاك منتجات الطاقة إلى 23,159 مليون درهم في عام 2026، مقارنة بـ 20,538 مليون درهم في عام 2025.
وبالتوازي مع ذلك، تتجه الحكومات نحو إنشاء نظام ضريبي أخضر يتعلق بالطاقة الأحفورية من خلال تكييف الإطار التشريعي والتنظيمي للضريبة الداخلية على الاستهلاك التي تنطبق على الطاقة الأحفورية، بهدف تعزيز سلوك أكثر احتراما للبيئة مع الحفاظ على التوازن المالي.
وفي هذا السياق أيضًا، تشمل الاتجاهات لعام 2027 تسريع تكامل الذكاء الاصطناعي لتحسين الاكتشاف المبكر لأنماط الاحتيال واستهداف أنشطة المراقبة، والاستخدام في الوقت الفعلي للأختام الإلكترونية وأجهزة التتبع لتأمين عمليات النقل وتقليل مخاطر تحويل البضائع، وتحديث استراتيجيات مكافحة التهريب. ولا تربط هذه الوثيقة هذه الإجراءات العامة بالمنتجات البترولية فقط.
الدعم الاجتماعي في 2027.. حوافز للانتقال إلى العمل المنتظم
وعلى الصعيد الاجتماعي، تراهن الحكومة على الاستمرار في تنفيذ ورش الحماية الاجتماعية، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية المباشرة نحو 4 ملايين أسرة، بينهم أكثر من 5 ملايين طفل، بتكلفة شهرية تبلغ نحو 2.2 مليار درهم. وتجاوز إجمالي التحويلات منذ بداية البرنامج عام 2023 وحتى نهاية يونيو 2026 نحو 64.2 مليار درهم.
ومن التطورات المتضمنة في اتجاهات 2027 محاولة معالجة مشكلة انتقال متلقي الدعم إلى سوق العمل الرسمي، حيث تقترح الحكومة دعمًا استثنائيًا لمرة واحدة للأسر التي لم تعد مؤهلة للحصول على مساعدة اجتماعية مباشرة بعد إعلان رب الأسرة أو أحد الزوجين الانضمام إلى الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص.
ومن ناحية أخرى، فإن الآلية المقترحة ستسمح بالعودة المباشرة إلى نظام الدعم إذا فقد المستفيدون وظائفهم لأسباب خارجة عن إرادتهم. ومن المتوقع أيضًا زيادة وتيرة اندماج المستفيدين في سوق العمل من خلال حوافز مثل منح البحث عن عمل ومنح حضانة الأطفال.
الصحة والتعليم: إعادة بناء المستشفيات وتوسيع “المدارس الرائدة”
وستحتفظ الصحة والتعليم بمكانتهما ضمن أولويات مشروع 2027. وفي قطاع الصحة، فبالإضافة إلى مواصلة برنامج تأهيل وتجديد 90 مستشفى، من المنتظر مواصلة بناء المراكز الاستشفائية الجامعية بكل من بنيملار وكلميم والرشيدية، بالإضافة إلى مخططات إعادة بناء مركز استشفائي جامعي جديد بالدار البيضاء والبدء في تهيئة مركز استشفائي جهوي بأكادير.
وتراهن الحكومة أيضًا على مواصلة رقمنة النظام الصحي وتطوير نظام متكامل لمعلومات المستشفيات وإنشاء وكالة وطنية لرقمنة النظام الصحي، إلى جانب هدف 45 مهنيًا صحيًا لكل 10 آلاف شخص بحلول عام 2030.
وفي التعليم، ستستمر عملية التوسع في نموذج “المدارس الرائدة” في التوسع إلى 6562 مؤسسة ابتدائية، أو 80 في المائة من المدارس الابتدائية الحكومية، خلال الموسم الدراسي 2026-2027، قبل أن يتم تعميم النموذج الابتدائي بالكامل في الموسم الدراسي 2027-2028.
وفيما يتعلق بالمدارس الإعدادية، فمن المتوقع أن يصل عدد المدارس الإعدادية الرائدة إلى 1363 مدرسة، أي ما يعادل 56% من المدارس الإعدادية الحكومية، ويستمر عدد المدارس الإعدادية في التوسع والانتشار.
ضرائب الفيفا.. منشآت مرتبطة بكأس العالم 2030
ومن بين أبرز الملفات الضريبية التي كشفت عنها هذه الوثيقة، تنزيل الوديعة التي قدمها المغرب للفيفا وشركائه في إطار ملف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030.
وتوضح الوثيقة أن المغرب التزم، في إطار ملف ترشحه، بتقديم الضمانات الضريبية للبلد المضيف وفقا للنموذج الموحد المعتمد من قبل الفيفا، وذلك بهدف الحد من التأثير الضريبي للمشاريع التي ينفذها الفيفا وشركاؤه وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بتنظيم كأس العالم.
وتشمل هذه الضمانات الضرائب والرسوم المنصوص عليها في قوانين الضرائب العامة، مثل ضرائب الشركات، وضرائب الدخل، وضرائب القيمة المضافة، ورسوم التسجيل. كما تقترح الحكومة إنشاء إجراء إداري مبسط للتعامل مع ملفات الأطراف ذات العلاقة وتسهيل إجراءات التقديم والطلبات المتعلقة بالمعاملة الضريبية خلال بطولة كأس العالم والأحداث المرتبطة بها.
وبحسب الوثيقة، وبصرف النظر عن ملف الفيفا، فإن المشروع المالي للعام المالي 2027 لا يهدف إلى الشروع في إصلاح ضريبي شامل جديد بمجرد أن تعتبر الحكومة أن الإصلاحات الرئيسية للضرائب الرئيسية قد اكتملت. وينصب التركيز على استقرار النظام الضريبي وتكييف القواعد الحالية وتحسينها، مع معالجة القيود الضريبية المتبقية وتحسين بيئة الأعمال التي تدعم الاستثمار والتوظيف.
#مشروع #مالية #ما #أولى #ملامح #موازنة #العام #المقبل #صوت #مغربي









