بشرى العطوشي
Report_يعمل التعليم الفرنسي أيضا على توسيع نفوذه في المغرب، نظرا لاستمرار الطلب عليه، على الرغم من التغييرات في المناهج وخوارزميات التعلم.
وتكشف أرقام التسجيل للعام 2026-2027 عن شبكة بدأت في جذب عشرات الآلاف من الطلاب، بالتوازي مع التحركات الرامية إلى توسيع العرض وتحسين الهياكل التعليمية.
قامت شبكة التعليم المغربية الفرنسية بزيادة عدد الملتحقين بها بحوالي 10.000 طالب منذ عام 2018 وتضم حاليا حوالي 50.000 طالب في 45 مؤسسة.
ويعكس هذا النمو الطلب المستمر على مؤسسات الشبكة، مع خلق تحديات في توفير مقاعد إضافية لتلبية الطلب المتزايد.
ومع ذلك، مع زيادة الرسوم الدراسية بنحو 6.6 بالمئة في المتوسط خلال فترة الالتحاق 2026-2027، أصبح التوسع في عدد الطلاب أكثر عبئا ماليا على الأسر، وتعتمد القدرة على الحفاظ على هذا المنهج أيضا على ما إذا كانت الأسر قادرة على تحمل النفقات المتزايدة.
ولمواجهة الضغوط المتزايدة على سعة المقاعد، بدأت المؤسسات التابعة للشبكة في تنفيذ أعمال توسعة وتطوير المرافق، بالإضافة إلى إنشاء أقسام جديدة في العديد من المدن.
قامت ثانوية فيكتور هوغو بمراكش بزيادة طاقتها الاستيعابية مع تطوير المدرسة لمرافقها، مما يسمح لها باستيعاب حوالي 250 تلميذا إضافيا.
وشهدت مدينتا بيرسيد وطنجة أيضا افتتاح كليات جديدة تهدف إلى قبول المزيد من الطلبة، فيما لا تزال بعض المؤسسات تواجه ضغوطا كبيرة لملء مقاعدها.
وتستمر قوائم الانتظار، لا سيما في مراكش وطنجة، في حين يبدو العرض أكثر تفاوتا في الرباط والدار البيضاء، مع توفر المقاعد في بعض المؤسسات في حين أن البعض الآخر قد اكتمل.
وتأتي الزيادة في الرسوم الدراسية في إطار الإصلاح المالي الذي تقوده الوكالة الفرنسية للتعليم في الخارج ويهدف إلى تعزيز التوازن المالي للشبكة وضمان قدرتها على الوفاء بمهمتها في السنوات المقبلة.
ويتعلق بعض هذه الاحتياجات بتمويل الالتزامات طويلة الأجل، مثل تعويضات نهاية الخدمة للموظفين المعارين، وكذلك تحديث وصيانة المباني والحفاظ على مستوى الإشراف وجودة التعليم.
وفي المقابل، تواصل الدولة الفرنسية تقديم الدعم المالي للشبكة، حيث تساهم بحوالي ثلث ميزانيتها، بحسب المعطيات المتوفرة.
ومن بين المشاريع الكبرى المتعلقة بتطوير الشبكة التعليمية الفرنسية بالمغرب، تبرز إعادة بناء وترميم مدرسة سانت إكزوبيري الإعدادية بالرباط وتحويلها إلى موقع تاريخي.
وكانت المدرسة قد انتقلت إلى مقر مؤقت منذ افتتاحها عام 2025، في انتظار إعادة بناء موقعها الأصلي.
وتضمن المشروع مناقشات حول الجوانب الفنية ومواد البناء، بالإضافة إلى تعديلات ومراجعات على مستوى التصميم، بمشاركة الوكالة الفرنسية للتعليم في الخارج، والسفارة الفرنسية، وجمعية أولياء أمور الطلاب.
وبحسب الجدول المعلن، فمن المقرر أن تعود المدرسة إلى مقرها التاريخي عند بدء الدراسة في عام 2028، ولكن يلزم الحصول على تراخيص البناء قبل البدء في البناء.
ولا يقتصر التوسع في التعليم الفرنسي بالمغرب على الجوانب الكمية، إذ تسجل مؤسساته التعليمية أداء أكاديميا عاليا، مما يزيد من جاذبيتها للعائلات.
وخلال دورة 2026، بلغت نسبة النجاح في امتحان البكالوريا حوالي 98 بالمئة، وتجاوزت نسبة الطلاب المتفوقين 80 بالمئة.
وتشكل هذه النتائج إحدى نقاط القوة التي تدعم استمرار الطلب على الشبكة، خاصة بالنسبة للأسر التي تبحث عن مسارات تعليمية توفر الإرشاد الأكاديمي والمهني لطلابها، سواء داخل المغرب أو خارجه.
وبينما تعمل الشبكة على توسيع بنيتها المادية، فإنها تستعد أيضًا لمواكبة التحول الذي يشهده قطاع التعليم، ولا سيما التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، على الرغم من التركيز على تشكيل واعتماد الأطر التعليمية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية، فمن المهم التأكد من أن استخدام هذه التقنيات لا يأتي على حساب مهارات التفكير النقدي والاستقلال الفكري لدى الطلاب.
ويعكس هذا الاتجاه رغبة الشبكة في الانتقال من مجرد الاستجابة للطلب المتزايد إلى تطوير النماذج التعليمية القادرة على الاستجابة للتغير التكنولوجي والاجتماعي.
ومع هذه التطورات، ستواجه شبكات التعليم الفرنسية في المغرب سلسلة من التحديات المتزامنة: الحفاظ على الجاذبية الأكاديمية، وتوسيع القدرة الاستيعابية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وفي الوقت نفسه، إدارة تكاليف التعلم الأسري.
ومع اقتراب أعداد الطلاب من 50000، فإن التحدي التالي لن يتمثل فقط في استيعاب أعداد الطلاب الجدد، ولكن أيضًا الحفاظ على جودة التدريس والإشراف مع استمرار الشبكة في التوسع وارتفاع التكاليف التشغيلية.
وبذلك يدخل التعليم الفرنسي في المغرب مرحلة جديدة عند تقاطع النمو والاستدامة المالية والتحول الرقمي، حيث لا يزال الطلب على المؤسسات التعليمية مرتفعا على الرغم من زيادة الرسوم الدراسية.









