الرئيسيةفن وثقافةنحو فهم جديد للثقافة والتنمية المغربية

نحو فهم جديد للثقافة والتنمية المغربية

عندما أعلن المجتمع الدولي دعوته لتحقيق التنمية في الدول الفقيرة التي تعاني من عجز في مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، غابت الثقافة أو ظلت عنصرا غائبا في قائمة ما يسمى بالأهداف الإنمائية للألفية المكتوبة منذ عام 2000 إلى عام 2015.

لقد رأى التنمية باعتبارها عملية تلبية الاحتياجات المادية البحتة من خلال مكافحة الفقر، وضمان الحق في التعليم، وتوفير هياكل الرعاية الصحية والاجتماعية، وإنشاء البنية التحتية، وما إلى ذلك.

وفي الواقع، فإن أهمية الأبعاد الثقافية في إحداث التغييرات الاجتماعية اللازمة نحو التقدم والرفاهية ليست ادعاء جديدا. بل تم التأكيد عليها منذ عقود في أدبيات المفكرين والاقتصاديين المعنيين بفكرة التنمية، بهدف تجاوز النظرة الآلية للإنسان كمجموعة من الاحتياجات المادية الآنية.

ولم يبدأ المجتمع الدولي إلا للتو في السير على طريق تصحيح هذا النقص، بعد أن تبين أن تجاهل الجوانب الثقافية لا يشكل خسارة معنوية فحسب، بل خسارة اقتصادية واضحة يمكن تقديرها اقتصاديا. ومع انتهاء جدول أعمال أهداف الألفية، بدأت مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية النظر في جدول أعمال جديد لفترة ما بعد عام 2015.

وقد تبلور المشروع من خلال عينة ضمت 50 دولة كان عليها أن تساهم في تقديم عناصر الإجابة على سؤال “المستقبل الذي نريده”.

“مكتبة الشاطئ”.. ابتكار مغربي لدعم القراءة (الجزيرة)

تنمية الثقافة
وعلى المستوى العربي، حيث يحتل القطاع الثقافي ذيل الأولويات الوطنية في مواجهة ضغوط الحاجات الفردية الهامة مثل العمل والسكن والتعليم والرعاية الصحية، تم اختيار المغرب، إلى جانب البوسنة والهرسك والإكوادور ومالي وصربيا، من بين مجموعة من خمس دول نامية لتقديم استنتاجات وخيارات في مجال ربط الثقافة بالتنمية.

ومن أجل الابتعاد عن السياسات العمودية الأحادية الجانب، أكدت وكالات الأمم المتحدة على ضرورة تجسيد هذه الخيارات الجديدة ضمن إطار تشاركي يدمج المجتمع المدني والقطاع الخاص، فضلا عن الشركاء الدوليين.

والواقع أن الحكومة المغربية، بالتعاون مع مكتب اليونسكو للمغرب العربي ووكالات الأمم المتحدة، أطلقت مشاورات وطنية واسعة النطاق. ومن المتوقع أن تتيح هذه المشاورة جمع تصورات مختلف الفاعلين المعنيين بشكل مباشر أو غير مباشر بالقضايا الثقافية، بهدف تحديد أهداف ومحاور عمل سيتم تقاسمها على المستوى الدولي في مرحلة لاحقة واعتمادها مع ما يلزم من قرارات سياسية واستثمارات مالية.

وليس من الضروري تجهيز القطاع الثقافي وأفراده بمعدات علمية خاصة لترسيخ الإيمان بقدرته على إحداث النهضة الاجتماعية وتوليد الثروة.

وفي العديد من البلدان، تعتبر حيوية الصناعات التقليدية والحرف اليدوية البسيطة، التي تنتقل عبر الأجيال والأجيال، ضرورية لتحفيز الاقتصاد الاجتماعي وتوليد موارد مهمة للخزانة الوطنية. وينطبق هذا أيضًا على السياحة الثقافية، بما في ذلك تقدير كنوز المدن التي تجتذب ملايين السياح حول العالم، والحفاظ على الألوان الفنية القديمة ذات الأهمية الأنثروبولوجية والثقافية، والحفاظ على التقنيات والأنماط التقليدية لتنمية الحقول والموارد الطبيعية.

الحرف التقليدية تراث غني ينشط السياحة الثقافية (الجزيرة)
الحرف التقليدية تراث غني ينشط السياحة الثقافية (الجزيرة)

الصناعة الإبداعية
وفي الواقع، لا يرتبط البعد الثقافي بتراث الماضي فحسب، بل إنه مفتوح أيضًا أمام الصناعات الإبداعية الجديدة التي شهدت نموًا عالميًا هائلاً في البلدان المتقدمة وتعد بتوليد قيمة مضافة عالية. في عواصم الفن في العالم، يتم تداول ملايين الدولارات في صناعات السينما والموسيقى وفي سوق مختلف أشكال العرض، ولكن مع استثناءات قليلة ومحدودة، يظل الإنتاج الفني والثقافي موضوعًا لجهود واستثمارات فردية ومعزولة، ولا يحظى بالأولوية داخل دوائر السياسة العامة.

وبحسب النهج الذي تتبناه اليونسكو، تكتسب الثقافة أهمية أنثروبولوجية في هذا السياق، كمصدر للهوية والقيم والتعبير، وكمجال نشاط يشير إلى أشكال التعبير المختلفة مثل التراث الثقافي المادي وغير المادي والممارسات الثقافية مثل الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح والصناعات الإبداعية للكتب والأفلام، والفعاليات الثقافية مثل المهرجانات والمنتديات الفنية.

وأشار إلى أنه في خضم هذا الوعي الدولي الجديد، من المتوقع أن يصبح المغرب ساحة اختبار لممارسات جديدة في مجال الثقافة والتنمية، وقد سبق هذا الاتجاه الجديد من خلال تطوير استراتيجية وطنية للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه وترميمه، وسن قانون الكنوز البشرية والاستفادة من الدعم المالي الإسباني للبرامج الدولية المتعلقة بالتراث الثقافي والصناعات الإبداعية كمبادئ توجيهية للتنمية.

وتتضمن المشاورة الوطنية ستة محاور تغطي العلاقة بين الثقافة ومكافحة الفقر، والتعليم، والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، والمدن المستدامة، والبيئة، والإدماج والمصالحة. وسيتم دعوة المغرب لتقديم نتائج المشاورات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد في فلورنسا بإيطاليا ابتداء من 2 أكتوبر من العام المقبل.

#نحو #فهم #جديد #للثقافة #والتنمية #المغربية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات