الرئيسيةمجتمعحفريات الإنسانية.. الدار البيضاء مركز اهتمام متزايد للأوساط العلمية الدولية - Maroc...

حفريات الإنسانية.. الدار البيضاء مركز اهتمام متزايد للأوساط العلمية الدولية – Maroc 24

على مر السنين، عززت عدة عوامل بريق الدار البيضاء الدولي، بما في ذلك الفن والثقافة والاقتصاد والأنشطة السياحية، وغيرها من العوامل التي رسخت صورة مدينة نابضة بالحياة.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، برزت هذه العاصمة الاقتصادية في مجال مختلف تمامًا، حيث رسخت نفسها تدريجيًا كقطب عالمي في مجال علم الحفريات وعلم الآثار، وذلك بفضل البحث العلمي الرائد والحفريات في الأصول القديمة للإنسانية.

ويتبلور هذا الاهتمام المتزايد من خلال الاكتشافات الحديثة. وجذبت المدينة اهتمام المجتمع العلمي العالمي منذ يناير من العام الماضي، عندما تم الإعلان عن اكتشاف حفريات بشرية يعود تاريخها إلى نحو 773 ألف سنة في محجر توما 1.

وكشفت التكوينات الصخرية عن مجموعة مذهلة من البقايا البشرية المتحجرة، بما في ذلك فقرات وأسنان فردية، بالإضافة إلى ثلاثة فكوك، بما في ذلك فك طفل يبلغ من العمر حوالي 18 شهرًا، وعظم فخذ قضمه حيوان آكل اللحوم.

وتشير الخصائص المورفولوجية ومظهر هذه المواقع إلى أن هؤلاء السكان الأفارقة القدماء يمثلون حلقة وصل حاسمة مع مراحل تطور الإنسان، خاصة فيما يتعلق بأصول الإنسان العاقل في أفريقيا وظهور إنسان النياندرتال والدينيسوفان في أوراسيا.

نُشرت هذه النتائج لأول مرة في مقال نُشر في مجلة Nature المرموقة، مما أثار اهتمامًا واسع النطاق في المجتمع العلمي الدولي. منذ ذلك الحين، سلطت منصات العلوم المرجعية مثل National Geographic وScience وScientific American وDiscover الضوء على هذا الاكتشاف. وهذا يعكس الاهتمام المتزايد بالأبحاث الأثرية الجارية في الدار البيضاء.

وتواصل وسائل الإعلام المهنية والشعبية على حد سواء تقديم تقارير عن هذا الاكتشاف المتميز، مما يزيد من نفوذه الدولي ويضعه ضمن أبرز الإنجازات العلمية في السنوات الأخيرة.

ولا يقتصر هذا الاهتمام على الوقت الحاضر، حيث أبرزت مجلة Science & Vee في عددها الصادر في مارس 2026 أن الحفريات المكتشفة في الدار البيضاء توفر بيانات جديدة عن أسلافنا المشترك وتدعم نظرية أصول الإنسان في أفريقيا.

بدأت الدار البيضاء في استقطاب فرق بحثية دولية واحتلت مكانة رائدة في النقاش العلمي حول أصول الإنسان، وبعيدا عن الاكتشاف نفسه، يمثل الزخم العلمي المصاحب له نقطة تحول مهمة.

وفي هذا الصدد، أوضح عالم الآثار عبد الرحيم محب، رئيس البرنامج المغربي الفرنسي المشترك للبحث في عصور ما قبل التاريخ بالدار البيضاء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الحفريات البشرية التي يبلغ عمرها 773 ألف سنة والتي تم اكتشافها بمغارة البقايا البشرية بمحجر توما 1، قدمت مساهمة كبيرة في تجديد المعرفة الأنثروبولوجية حول أصول سلالة الإنسان العاقل”.

وأضاف الباحث في عصور ما قبل التاريخ: “تكشف هذه البقايا المتحجرة عن وجود مجموعة بشرية في شمال أفريقيا قريبة من أصول الإنسان العاقل، مما يثري الجدل العلمي حول جذورنا في مرحلة محورية من التطور البشري”.

وشدد المتحدث على أن الاهتمام المتزايد من جانب المجلات والمنصات العلمية الرائدة يعكس جودة الأبحاث المنجزة في إطار هذا البرنامج الذي انطلق سنة 1978، وشدد على أن “هذه النتائج ليست نتيجة الصدفة، بل هي إيمان راسخ لدى الباحثين بأهمية آثار الدار البيضاء في سد الثغرات في تاريخ البشرية”.

كما أكد على الأهمية العلمية للتكوينات الساحلية لمدينة الدار البيضاء. وتشكل هذه التكوينات سلسلة جيولوجية فريدة تمتد لحوالي 6 ملايين سنة وتحتوي على كهوف وجحور مفترسة بالإضافة إلى آثار محفوظة بشكل استثنائي، مما يجعل المنطقة مجالا مرجعيا جغرافيا لدراسة التطور البشري المبكر وأصول الاستيطان البشري في المغرب.

هناك عامل مهم آخر وهو دقة طريقة التأريخ المستخدمة، حيث أن هذا هو أول موقع من العصر الحجري القديم في المغرب يحدد تاريخ هذه الحفريات بـ 773000 سنة بدقة عالية.

وفي هذا السياق، هناك حاجة إلى مواصلة البحث لتعزيز مكانة الدار البيضاء ضمن الشبكة العالمية لأبحاث ما قبل التاريخ، مع تركيز الجهود على مواقع مهمة مثل مغارة الرفات البشرية والمستوى L بمحجر توما 1، ومغارة وحيد القرن، ومحجر أولاد حميدة 1، ومحجر سيدي عبد الرحمن قنيت.

ويهدف الباحثون إلى اكتشاف حفريات أشباه البشر مؤرخة بشكل أكثر دقة، وتغطي فترة رئيسية من حوالي مليون سنة إلى 315000 سنة. وهذا هو عصر أقدم إنسان معروف، وهو عصر الإنسان العاقل، ومن شأنه أن يدعم نظرية أصول الإنسان في أعماق أفريقيا.

يشار إلى أن منطقة الدار البيضاء غنية بالتراث الأثري، حيث توجد مواقع بارزة مثل محجر أهل الغلم (قبل 2.5 مليون سنة)، وموقع “L” لمحجر توما 1 (عمره أكثر من 1.3 مليون سنة)، ومغارة الرفات البشرية، ومغارة وحيد القرن (حوالي 800 ألف سنة)، وسيدي عبد. أطلال الرحمن (منذ 300.000 إلى 500.000 سنة). ومن المسلم به أنها مهد السكان البشري الأول في المغرب.

ويتم تنفيذ برنامج “الدار البيضاء ما قبل التاريخ” تحت إشراف المعهد الوطني للآثار والتراث، بالتعاون مع مؤسسات فرنسية مثل وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، و”معهد أرشميد التميز” التابع لجامعة بول فاليري بمونبلييه، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس.

ولا تزال مدينة الدار البيضاء تخفي العديد من الأسرار، لذا من المنتظر أن يتم تنظيم بعثة بحثية جديدة في شهر مايو في إطار هذا البرنامج المغربي الفرنسي.

https://www.almaghreb24.com/r89c

#حفريات #الإنسانية. #الدار #البيضاء #مركز #اهتمام #متزايد #للأوساط #العلمية #الدولية #Maroc

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات