ليلة أمس الإثنين 24 أغسطس 2026، وفي عرض قدمه أمام الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، كانت إشارة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إلى سبتة و”تحرير المدن المحتلة” أكثر من مجرد إشارة إلى التاريخ. بل إن الحادثة، في سياقها وتوقيتها، بعثت برسالة ضمنية إلى مدريد والعالم مفادها أن مشاكل المدينتين المغربيتين المحتلتين تشكل جزءا عميقا من ذاكرة المغرب ووجدانه.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية أكبر في ضوء التصريحات المباشرة التي أدلى بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي قبل ثلاثة أيام. وشدد، في هذا الوقت، على ضرورة إعادة سبتة ومليلية المحتلتين إلى أحضان الدولة، مؤكدا استمرار تمسك الأهالي بالمغرب في المدينتين، وكذا تمسك المغرب بحقوقه التاريخية والجغرافية فيهما. ماذا تعني الإشارة المتزامنة بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية؟
وفي هذا الصدد، أقر محمد العمراني بوحبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، بأن “تصريحات المسؤولين المغاربة تحمل معاني متعددة”، لافتا إلى أن “رسالة المغرب لم تعد مخفية، بل أصبحت أكثر وضوحا، بضرورة حل القضايا العالقة بين البلدين”.
ورأى بوكبازة، في تصريح لصوت المغرب، أن “هذا ربما هو الوقت المناسب لطرح كافة القضايا بشكل علني ومعالجتها بجدية في إطار المصالح المشتركة”، مشددا على أن “الجغرافيا لا يمكن تغييرها، ولا حقائق التاريخ التي تبقى هناك”.
علاقة مزعجة..
وبخصوص العلاقات بين المغرب وإسبانيا، قال الأستاذ الجامعي: “لا شك أن البلدين يمران بمرحلة دقيقة للغاية تتدخل فيها العديد من القضايا الشائكة التي تربط البلدين”، وأوضح أن “المغرب وإسبانيا حاولا مرارا تأجيل المناقشات حول بعض القضايا العالقة، خاصة تلك المتعلقة بالحدود المحتلة، لأن هذا الملف ليس ملفا مستقلا يمكن إدارته بمعزل عن ملفات أخرى”.
وأضاف خبير العلاقات الدولية: “هذا الملف يتعلق على سبيل المثال بالهجرة والانتخابات الإسبانية وعلاقات مدريد مع الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها مع حلف شمال الأطلسي واتفاقية شنغن وغيرها”.
ومضى موضحا أن “قضايا مثل الهجرة على سبيل المثال، لا يمكن أن تطرح أيضا دون إثارة مسألة الحدود المحتلة، ولا يمكن أن تكون هناك فرصة انتخابية في إسبانيا دون قيام الأحزاب المتطرفة، سواء من اليمين أو اليسار، بإثارة العلاقات مع المغرب والقضايا المتعلقة بها”.
المغرب والشفافية
وفي هذا الصدد، قال محمد العمراني بوحبزة: “إن تصريحات المسؤولين المغاربة، سواء التصريحات المباشرة لوزير العدل أو التصريحات الخفية لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، تظهر أن المغرب سئم من التعاطي مع بعض القضايا بمفرده، خاصة قضية الهجرة التي بذل المغرب من أجلها جهودا استثنائية”.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المغرب دفع “ثمنا باهظا للغاية، خاصة على مستوى الصورة” في تدبير مشكلة الهجرة، موضحا أن المغرب “نظرا لموقعه الجغرافي، يعتبر بلدا يقمع حرية تنقل مواطنيه، وحتى الأشخاص الذين يرغبون في الهجرة من بلدان أخرى، وهي بلدان عابرة للحدود الوطنية”.
وأضاف: “لقد بذل المغرب جهودا كبيرة، لكن من جهة أخرى، ظلت صورته متأثرة دائما، ومن هذا المنطلق، يمكننا أن نرى أن المغرب يريد إضافة نقط إلى الحرف، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الجيوسياسي المتغير، سواء كان الأمر يتعلق بالقضايا المتعلقة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط أو الشرق الأوسط أو مناطق أخرى”.
وقال المحلل إنه في ظل هذه التغيرات التي تعيشها المنطقة، قرر المغرب إثارة بعض الأسئلة مع شركائه الإسبان، قائلا إنهم “ربما لم يفهموا الوضع الحالي الذي تعيشه المنطقة”.
وخلص المحلل إلى أن رسالة المغرب لم تعد مخفية، بل ظهرت، وأنها تعني حل القضايا العالقة بين البلدين بشكل جدي في إطار المصالح المشتركة، معتبرا أن “ما حدث في باب سبتة، كما حدث في مليلية، تضمن رسالة قوية جدا حول واقع العلاقات بين المغرب وإسبانيا، وواقع العلاقات بين المغرب وأوروبا، وواقع العلاقات بين إسبانيا وأوروبا”.
تصريحات من المعنيين…
وفي 21 أغسطس 2026، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في تصريح للقناة الثانية، أن مدينتي سبتة ومليلية تظلان محل المفاوضات مع إسبانيا، وأن المغرب يحتفظ بحقوقهما التاريخية والجغرافية، وأنه يجب أن تعود المدينتان إلى حضن الوطن الأم.
وأمس، خلال حفل ديني ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط بمناسبة أمسية المولد النبوي الشريف، استشهد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بمدينة سبتة في إطار حديثه عن ارتباط المغرب بالجسد النبوي وإرث العلماء المغاربة.
وقال التوفيق، في عرضه للملك حول التقرير السنوي عن نتائج أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية، إن ارتباط الشعب المغربي بالنبي له “مظاهر سياسية وعاطفية”، مؤكدا أن المظهر السياسي يتمثل في إسناد الإمامة العظمى إلى أفراد آل البيت الكرام من خلال قسم البيعة لحماية الأراضي والمحاصص وضمان التحكيم العادل بين البلدين. مكونات الأمة.
وقال المسؤول الحكومي إن “العالمين من مدينة سبتة”، مذكرا بكتاب القاضي عياد “الشفاء” وكتاب العجفي “الدور المنظوم”، مضيفا أن المغاربة أبدعوا عبر التاريخ في الإشارة إلى المختار.
وتحدث عن كتاب الإمام الجزولي دلير الخيرات، مؤكدا أن هذا الكتاب “كان شعار المغاربة الذين حشدوا لتحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي في بداية العصر الحديث”.
محفوظ طالب
#من #وهبي #إلى #توفيق. #بوخببازة #رسالة #المغرب #لإسبانيا #بشأن #سبتة #ومليلية #المحتلتين #واضحة #صوت #المغرب









